مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
أكد عدد من مديري شركات تنظيم المعارض والفعاليات المتخصصة أن القطاع سجل خلال العام الماضي أداءً قوياً بمعدلات نمو تقديرية تتراوح بين 15 إلى 20 %، لافتين إلى أن ذلك يعكس مكانة دبي الحيوية على خارطة صناعة المعارض الدولية، وتوقعوا أن يستمر أداء القطاع الإيجابي خلال العام الجاري بالرغم من التقلبات الاقتصادية على المستوى الإقليمي والعالمي.
وأوضحوا أن صناعة المعارض المحلية استقطبت مشاركات من مناطق لم تكن بارزة بشكل ملحوظ في القطاع سابقاً، ومن ضمنها أسواق دول أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، فضلاً عن نمو عدد الزوار والمشاركين من أفريقيا ورابطة الدول المستقلة.
وأشاروا إلى أهمية صناعة المعارض والمؤتمرات في اقتصاد دبي في ظل مساهمتها برفد مجموعة من القطاعات، وفي مقدمتها قطاع الضيافة والفنادق، إضافة إلى قطاع الاتصالات والنقل وخدمات الفعاليات، مما يعزز من دورها في تنويع مصادر الدخل.
قطاعات حيوية
ولفت الدكتور عبد السلام المدني رئيس شركة «إندكس» القابضة إلى أن قطاع المعارض والمؤتمرات في دبي يعتبر من القطاعات الحيوية التي لم تتضرر بفعل تقلبات الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن نسبة النمو التقديرية التي سجلها القطاع العام الماضي تصل إلى 15 %، مع توقعات بأن ترتفع إلى 20 % خلال العام الجاري، معتبراً ازدهار القطاع انعكاساً واقعياً لمكانة دبي العالمية ولاستمرار نموها الاقتصادي في ظل ما تتمتع به من أمن واستقرار.
وأشار المدني إلى بروز المعارض والمؤتمرات المتخصصة في الصحة والتعليم المستمر في ظل نمو هذه القطاعات إقليمياً وعالمياً، لافتاً إلى أن «اندكس» تستحوذ على 25 % من إجمالي نمو القطاع، لافتاً من جانب آخر إلى تباطؤ في نمو الفعاليات والمعارض الاستهلاكية نتيجة ما تشهده العديد من الدول الإقليمية والعالمية من تباطؤ اقتصادي.
فضلاً عن استقطاب المراكز التجارية ومنافذ البيع للحصة الأكبر من الزوار والمتسوقين مقابل الفعاليات الاستهلاكية المتخصصة، إضافة إلى تباطؤ المعارض المتخصصة في البيئة والنفط في ظل هبوط أسعار الطاقة عالمياً.
وجهات رئيسة
ومن جانبه لفت عبد الرحمن فلكناز، رئيس مجلس إدارة «إنترناشيونال إكسبو كونسلتس» إلى أن دبي نجحت في تنويع اقتصادها ونجحت في التميز بمجموعة واسعة من القطاعات الرئيسة، ومن ضمنها قطاع المعارض والمؤتمرات الذي بات يستقطب الملايين من الزوار إلى الإمارة سنوياً
. ومع إقراره بصعوبة تقدير نسب النمو التي حققها القطاع، إلا أنه أكد أن دبي تأتي ضمن أبرز المدن العالمية التي تعتبر وجهات رئيسة المعارض والمؤتمرات، متوقعاً ارتفاع نسب النمو المسجلة خلال الأعوام المقبلة.
وبالرغم من ما تمر به الأسواق العالمية من ظروف صعبة، إلا أن فلكناز أكد عدم وجود أي علامة على تباطؤ قطاع المعارض والمؤتمرات خلال الربع الأول من العام الجاري، بل على العكس، إذ تشير التقديرات إلى أن الأداء جاء بنفس المستوى الإيجابي المحقق في نفس الفترة من العام الماضي.
وحول نمو الفعاليات التي نظمتها الشركة العام الماضي، قال فلكناز: قمنا بتنظيم «معرض الشرق الأوسط للوحات والتصميمات الإعلانية» الذي شهد نموا بشكل كبير عاماً بعد عام، حيث شارك في آخر دوراته أكثر من 400 عارض وأكثر من 13000 زائر من جميع أنحاء العالم، فيما يتوقع للدورة الحالية من معرض التسلية والترفيه «ديل» أن تحقق أرقام أفضل من العام السابقة في ظل التطور المتواصل الذي يشهده قطاع المتنزهات الترفيهية.
وأكد فلكناز أن دبي تتميز بأجندة زاخرة بالفعاليات على مدار العام، مما عزز مكانتها في صدارة قطاع المعارض والمؤتمرات ليس على مستوى الشرق الأوسط فحسب، بل على المستوى العالمي أيضاً، مشيداً بجهود حكومة الإمارات لمواصلة تطوير مشاريع البنية التحتية حتى في مراحل ركود الاقتصاد العالمي.
الأمر الذي ساهم أيضاً بتطوير القطاع، لافتاً إلى أن مشروع «وان سنترال» متعدد الاستخدامات الذي تنفذه سلطة مركز دبي التجاري العالمي في منطقة الأعمال المركزية في دبي سيشكل علامة مميزة للإمارة على خارطة المعارض والمؤتمرات العالمية.
إقبال قوي
وبدوره أكد أحمد باولس الرئيس التنفيذي لشركة ميسي فرانكفورت الشرق الأوسط أن الشركة شهدت خلال العام الماضي معدلات نمو مضاعفة للعام الخامس على التوالي، حيث شهدت عائدات المبيعات نموا سنويا بنسبة 20 %. ويرجع السبب الأكبر في هذه الزيادة إلى الإقبال القوي على المعارض والمؤتمرات التجارية المتخصصة التي تنظمها الشركة في دبي والمنطقة.
وأشار إلى أن التقارير والدراسات تؤكد نمو نسبة سياحة المعارض في الإمارات وحدها بنسبة 7 %، بفضل التجهيزات والتحضيرات لتنظيم معرض اكسبو 2020 حيث يولد القطاع 2.39 مليار درهم سنويا في الاقتصاد الوطني، ومن المتوقع أن ينمو إلى 5.1 مليارات درهم بحلول 2020، وتشير التقديرات إلى أن دبي وحدها تستحوذ على 27 % من الأحداث التي تقام في الشرق الأوسط.
وأوضح باولس أن مردود المعارض والمؤتمرات التي نظمتها الشركة منذ بداية العام الجاري كان إيجابياً ومشجعاً بشكل عام، مشيراً إلى وجود زيادة في أعداد المشاركين والزوار وحجم التمثيل التجاري في مختلف الفعاليات، متوقعاً استمرار هذا التوجه على مدار العام.
وأضاف: «شارك في المعارض التي نظمتها ميسي فرانكفورت الشرق الأوسط في دبي خلال 2015 مجتمعة 5,653 عارضاً من 60 دولة، بزيادة نسبتها 13 % مقارنة بإجمالي 5,011 عارضا في 2014. كما استقطبت المعارض التي أقيمت جميعا في دبي 109,837 زائرا تجاريا من 130 دولة بزيادة نسبتها 11 % مقابل إجمالي 98,385 زائرا في 2014.
مساهمة اقتصادية
وفيما يتعلق بالمساهمة الاقتصادية لصناعة المعارض والمؤتمرات، أكد باولس أن لها تأثيراً هاماً في اقتصاد دبي، حيث تؤثر في قطاعات متنوعة بشكل مباشر وغير مباشر. ويعد قطاع الفنادق من المستفيدين الرئيسين، وأضاف موضحاً: استقطبت معارضنا خلال العام الماضي أكثر من 100,000 زائر، نصفهم تقريبا كانوا دوليين.
إذا مكث كل زائر (50,000) في المتوسط 3 ليال تكون النتيجة حوالي 150,000 ليلة في غرفة فندقية. علاوة على ذلك يمكث العارضون الدوليون متوسط 5 ليال ضمن فريق يضم 3 أفراد على الأقل، فيما شارك في معارضنا العام الماضي أكثر من 5,200 عارض على مستوى معارضنا التجارية، وهو ما يمكن أن يضيف 75,000 ليلة وأكثر.
كما أن جميع هؤلاء الزوار ينفقون أموالاً إضافية على تناول الطعام والشراب، النقل، التسوق والترفيه ما يقدم دعماً اقتصادياً كبيراً لصناعات الفنادق، التجزئة والسفر. كما أن المعارض التجارية لها تأثير هام على الواردات/ الصادرات من وإلى الدولة.
فيما لفت المدني إلى أن دبي رسخت من ريادتها العالمية في مختلف المجالات بشكل عام وفي قطاع المعارض والمؤتمرات بشكل خاص، مشيراً إلى أنها تمتلك بنية تحتية ذات معايير عالمية قادرة على جعلها منصة لالتقاء الآراء والابتكارات والصناعات والخبرات، إضافة إلى التسهيلات المتعددة التي تشمل مختلف القطاعات، مما جعلها تتربع على قائمة المدن الأكثر جذباً للاستثمارات الخارجية ضمن المشهد الاقتصادي العالمي.
مشاركات نوعية
نجحت صناعة المعارض في دبي بتنويع قاعدة المشاركين والزوار من مختلف أنحاء العالم، وأشار المدني إلى بروز مشاركات نوعية من دول لم تكن على خارطة المؤتمرات والمعارض المحلية من قبل، ومن أبرزها على سبيل المثال بلدان أميركا اللاتينية التي أتت إلى المعارض المنظمة في الدولة وتحمل معها مختلف التقنيات والخبرات والأسواق الاستهلاكية، إضافة إلى مشاركة بعض دول أوروبا الشرقية.
56 مؤتمراً ومعرضاً جديدة في مركز دبي التجاري
واصل مركز دبي التجاري العالمي توسيع محفظة الفعاليات، حيث بلغ عدد المعارض والمؤتمرات الجديدة التي استضافها ونظمها المعرض العام الماضي لأول مرة 56 معرضاً ومؤتمراً جديداً، واجتذبت آلاف المختصين والخبراء في جميع القطاعات، حيث أطلق المركز معرض فيتشينزا أورو لخدمة قطاع المجوهرات الفاخرة، كما أطلق معرض فنون العالم دبي، الذي يُعد منصة جديدة لعرض الأعمال الفنية والفنانين لجسر الهوة بين سوق الأعمال الفنية بأسعار معقولة، ومحبي وعشاق الفن وهواة جمع الأعمال الفنية الجدد.
وكان أكثر من 80 صالة من صالات عرض الأعمال الفنية من 25 دولة قد شاركوا بالدورة الأولى لهذا المعرض الذي نجح في مواصلة إبراز الأهمية المتزايدة لدبي بوصفها مركزاً ثقافياً وفنياً رائداً.
نمو كبير
كما نظم المركز معرض ومؤتمر الخليج للحوسبة النقالة للمؤسسات الذي أقيم على هامش معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات وحققت معارض الأغذية المتخصصة المصاحبة لمعرض جلفود للتصنيع نمواً كبيراً من ناحية الحجم وعدد الزوار المتخصصين، بينما نجحت الدورة الثانية من معرض جلفود للتصنيع نجاحاً مدوياً، ونمت المعارض التجارية العالمية التي يستضيفها المركز، ومنها معرض الخمسة الكبار والصحة العربي، وغيرها من المعارض التجارية العالمية نمواً كبيراً في حجمها وعدد زوارها.
كما ضاعف فريق خدمات الفعاليات من مساحة منصات العرض التي تم بناؤها في العديد من الفعاليات التجارية، ليصل إجمالي مساحة منصات العرض المشيدة عام 2015 إلى 40,000 متر مربع، كان أكبرها منصة عرض حكومة دبي الذكية في معرض أسبوع جيتكس للتقنية، وهي أكبر منصة عرض يتم بناؤها لعارض واحد في مركز دبي التجاري العالمي، ومن أجل إنجاز العمل في هذه المنصة الضخمة جرى التواصل مع جميع الدوائر الحكومية في حكومة دبي.
نجاحات
وحقق قطاع الضيافة بالمركز نجاحات عديدة شملت افتتاح مطعم الرمال السبعة، وتجديد مطابخ المركز، وتقديم خدمات الضيافة إلى أكثر من 2 مليون ضيف، منهم 60 ألف ضيف في معرض دبي للطيران على مدار 5 أيام. وكان من أكبر الفعاليات الخارجية التي تم تقديم خدمات الضيافة إليها بطولة الفورميلا ون، وكأس دبي العالمي للخيول في ميدان، وغيرهما.
