- تأسيـس مجلـس التنسيـق الصناعي يعـزز الـدور الحيوي للقطاع في اقتصاد ما بعد النفط(pdf)
أشادت قيادات وشخصيات وطنية بارزة بقرار مجلس الوزراء الموقر أمس برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الخاص بإنشاء مجلس تنسيق للصناعة في الدولة، معتبرين أن الأخير سوف يزيد من تنافسية القطاع الصناعي ضمن المنظومة الاقتصادية الوطنية، مؤكدين تعزيزه بقوة للمجالات الصناعية المحلية وتهيئتها للعب أدوار أكثر حيوية في المستقبل القريب، الأمر الذي سيدعم الاقتصاد الوطني في مرحلة ما بعد النفط.
وأشاروا إلى أن إنشاء مجلس تنسيقي للصناعة في الدولة يعكس مدى الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة نحو تحقيق المزيد من السياسات التنويعية التي توسع من القدرات الإنتاجية الوطنية، بما يوجد اقتصاداً أكثر صلابة وقوة قادراً على مواجهة مختلف ألوان التحديات بغرض إرساء قواعد التنمية المستدامة على مستوى إمارات الدولة كافة، وتسريع التحول إلى اقتصاد المعرفة القائم على الإبداع والابتكار.
وكان مجلس الوزراء قد اعتمد خلال اجتماعه أمس بقصر الرئاسة إنشاء مجلس تنسيقي للصناعة في الدولة، في إطار رؤية الإمارات 2021 والأجندة الوطنية الهادفة إلى تطوير اقتصاد تنافسي ومستدام يعتمد على المعرفة والابتكار.
ويهدف إلى تطوير أولويات التنمية الصناعية ضمن رؤية وطنية موحدة قادرة على استيعاب خصوصيات كل إمارة، بما يضمن الانسجام والتناغم بين مختلف السياسات الحكومية لما فيه خدمة القطاع الصناعي، والتنسيق بين متطلبات التعليم والصناعة، إلى جانب الحيلولة دون وجود أي تعارض في السياسات بين مختلف الجهات الحكومية المعنية بشؤون الصناعة داخل الدولة.

اهتمام
أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء الموقر خلال اجتماعه أمس برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإنشاء مجلس تنسيقي للصناعة في الدولة يأتي في إطار اهتمام القيادة الرشيدة بتعزيز القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني وتنويع مصادره وجعله أكثر قوة وصلابة في مواجهة مختلف التحديات، ومساهماً أساسياً في مسيرة التنمية المستدامة التي تشهدها الدولة.
كما يسهم القرار بجعل القطاع الصناعي أكثر اعتماداً على التكنولوجيا الحديثة المتطورة والخبرات العالية، بكونه قطاعاً قوياً يساهم في تسريع التحول نحو اقتصاد المعرفة القائم على الإبداع والابتكار، وركيزة أساسية في اقتصاد ما بعد النفط.
وأضاف معاليه أن هذا القرار الحيوي سيشكل منعطفاً مهماً على صعيد تعزيز دور ومكانة قطاع الصناعة، الأمر الذي يعكس الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة التي تستشرف المستقبل، هذه الرؤية الاستراتيجية المدركة تماماً لأهمية القطاع الصناعي باعتباره أحد المحركات الدافعة للاقتصاد الوطني.
وأضاف أن القرار سيسرع الخطوات باتجاه زيادة نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى حوالي 25% بحلول عام 2021 ارتفاعاً من 14% في الوقت الراهن.
وتابع معاليه قائلاً: إنه كما لعب القطاع الصناعي دوراً محورياً حيوياً في تعزيز سياسة التنويع الاقتصادي، فإنه سيلعب دوراً لا يقل أهمية في مرحلة اقتصاد ما بعد النفط، لذا يكتسب قرار مجلس الوزراء الموقر بتشكيل مجلس تنسيقي للصناعة أهمية متزايدة من حيث توقيت صدوره، حيث تتكاتف جهود مختلف الجهات الحكومية والخاصة على الصعيدين الاتحادي والمحلي لإعداد العدة وتكثيف الاستعدادات لمرحلة ما بعد النفط والتي سيلعب فيها القطاع الصناعي دوراً محورياً.
ونوه معالي الوزير إلى أن قطاع الصناعة الواعد في الدولة يمتلك حالياً العديد من الميزات أو من حيث تعدد منتجاته فنجد الصناعات الخفيفة والتحويلية إضافة إلى الصناعات الاستراتيجية الكبرى التي تمتاز بكثافة رأس المال واعتماد التكنولوجيا المتقدمة والخبرات العالية ومنها صناعات الحديد والألمنيوم ومكونات الطائرات والصناعات البتروكيماوية وغيرها من الصناعات الكبرى التي تمتاز بتقيدها بأفضل المعايير العالمية والتي أثبتت جدارتها وتنافسيتها في الأسواق الإقليمية والعالمية، إضافة إلى الوطنية المحلية بالطبع.
مشيراً إلى أن قرار مجلس الوزراء سيعطي بالتأكيد دفعاً قوياً للقطاع الصناعي بمختلف مكوناته خاصة وأنه يركز على تنسيق الجهود وتعزيز التعاون بين العديد من الجهات بهدف توحيد وتنسيق جهودها للوصول إلى قطاع صناعي وطني تنافسي يمد السوق المحلي والأسواق الخارجية بمنتجات صناعية عالية الجودة، قطاع صناعي يساهم بتحقيق رؤية 2012 ويلبي متطلبات واستحقاقات مرحلة ما بعد النفط.

تمكين القطاع الصناعي
ومن جهته، قال بدر سليم سلطان العلماء، الرئيس التنفيذي لشركة ستراتا للتصنيع، عضو اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، إن الخطوة المباركة التي اتخذتها قيادتنا الرشيدة بإنشاء مجلس تنسيقي للصناعة في الدولة تشكل دعماً كبيراً للقطاع الصناعي وتوجهاً استراتيجياً فعّالاً سيكون له بالغ الأثر في تمكين هذا القطاع من لعب دوره في تنويع مصادر الدخل وتحقيق الازدهار في مرحلة ما بعد النفط.
وأضاف أن تأكيد القيادة الرشيدة على الحاجة إلى إرساء رؤية واستراتيجية وطنية موحّدة للصناعة في الدولة لتلبية متطلبات الأسواق محلياً وعالمياً واستيعاب التحديات العالمية في هذا القطاع والخروج بنماذج غير تقليدية في المجال الصناعي يدل على الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها هذا القطاع في توطين المعرفة .
وبناء الكوادر الإماراتية الشابة القادرة على المنافسة وتحقيق الريادة على المستوى العالمي ودفع عجلة الابتكار والإبداع لدى الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة وتبني أفضل الممارسات وأعلى المعايير العالمية لتحقق الإمارات الريادة التي عودتنا عليها في المجالات والقطاعات كافة.
وأكد العلماء أن المجلس التنسيقي سيشكل الداعم الأكبر للقمة العالمية للصناعة والتصنيع التي تستضيفها عاصمة الدولة أبوظبي في العام 2017 والتي ستكون القمة الأولى من نوعها عالمياً التي تجمع كبار قيادات القطاعين العام والخاص وممثلي المجتمع المدني من أنحاء العالم كافة لمناقشة التحديات التي تواجه القطاع الصناعي ومحاولة تبني نهج تحولي في التعامل مع هذه التحديات ومواجهتها بما يحقق النمو والازدهار للقطاع الصناعي العالمي والمنفعة لمجتمعات وحكومات العالم أجمع.
وأشار إلى أنه ومع تأسيس المجلس التنسيقي للصناعة وتنظيم القمة العالمية للصناعة والتصنيع في أبوظبي العام المقبل، ستكرس الإمارات موقعها بوصفها الوجهة العالمية الأولى للحوار حول القضايا الصناعية وستكون المركز الأساسي العالمي لدفع عجلة الصناعة وتطويرها وتوحيد معاييرها العالمية.

دعم سياسة التنويع الاقتصادي
أكد حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، أن إنشاء مجلس تنسيقي للصناعة يأتي في إطار دعم سياسة التنويع الاقتصادي لمرحلة ما بعد النفط، وهو ثمرة الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة لتحديد القطاعات الرئيسية التي ستقود مسيرة النمو الاقتصادي للدولة في المستقبل.
ولفت بوعميم إلى أن قطاع الصناعة في الدولة يشكل حالياً حوالي 14% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، مشيراً إلى أن الإمكانات التي تمتلكها الدولة وخصوصاً البنية التحتية المتطورة عاملٌ أساسي وداعم لنمو وتطور القطاع الصناعي في الدولة.
وشدد بوعميم على أن التحول نحو الخدمات الذكية واعتماد الابتكار في سائر الممارسات والأنشطة عاملٌ مساعد في دعم هذا التوجه، معتبراً إن إنشاء المجلس التنسيقي للصناعة رسالة واضحة لكل المستثمرين ورجال الأعمال حول العالم بأن دولة الإمارات ماضيةٌ في خططها لدعم مسيرة النمو المستدام والمستقبلي في الدولة.
مؤشرات إيجابية
وعلى نفس المنوال، قال ساعد العوضي، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي: «تعتبر الصناعة رافداً حيوياً للاقتصاد المحلي، ونحن في قطاع تنمية الصادرات نجد أن العلاقة بين الصناعة والصادرات أمر مُلح في وقتنا الحالي لأهمية تطوير القطاعات الصناعية تماشياً مع الرؤية المستقبلية لدولتنا.
وإنشاء مجلس تنسيقي للصناعة على مستوى الدولة سيكون له دور كبير في دعم صادرات الدولة بشكل كبير وفعال، ونحن بدورنا في المؤسسة ندعم مثل هذه المبادرات التي سيكون لانعكاساتها مؤشرات إيجابية للقطاع التصديري وقطاع التجارة الخارجية»، وأكد العوضي أن هذه المبادرة الاستراتيجية تصب في تحقيق رؤية القيادة الرشيدة للاحتفال بتصدير آخر برميل للنفط من خلال برنامج وطني شامل لاقتصاد متنوع ومستدام.
وأضاف العوضي: «بالنظر إلى حجم التجارة الخارجية لإمارة دبي في 2015 نجد أن صادرات الإمارة غير النفطية نمت بما لا يقل عن ١٥٪ عن ٢٠١٤، حيث تعتبر هذه الزيادة مؤشراً قوياً على مكانة القطاع الصناعي والذي يدعم الحركة التصديرية، ويعتبر قطاعنا الصناعي قطاعاً يتمتع بالخبرة والسمعة الدولية في مجال الجودة والمواصفات والمخزون التقني.
حيث نرى انعكاسات كبيرة على حركة التطوير المستمر والمستندة على ترجمة التوجهات العامة للدولة لا سيما في مجال الابتكار والإبداع في الصناعة المحلية نحو أسواق دولية واعدة للمنتج الإماراتي، بالإضافة إلى تعزيز وتنويع مصادر الدخل بشكل عام وتحقيق الازدهار الاقتصادي في شتى المجالات للدولة خصوصا في ظل التركيز على القطاعات غير النفطية كمكون رئيسي لاقتصادنا المحلي».
نجاح وحوافز
ومن جهته، رحب العضو المنتدب وكبير المسؤولين التنفيذيين في شركة دبي للاستثمار، خالد بن كلبان، باعتماد مجلس الوزراء أمس، إنشاء مجلس تنسيقي للصناعة في الدولة. وقال ان القيادة الرشيدة تحشد كل الطاقات والأسباب اللازمة لانضمام الدولة لنادي الدول الصناعية. لافتا إلى أن المجلس التنسيقي يلعب دوراً مهماً في تحقيق هذه النقلة ويدرك المهام الجسيمة الملقاة على عاتقه.
وأوضح بن كلبان بأن الصناعة الوطنية تنتظر حزمة من الإجراءات لبلوغ الغايات الكبرى التي تسعى لها الدولة، فمثلاً الحاجة ملحة لإعادة النظر ببعض التشريعات التي لم تتغير منذ بدايات تأسيس الاتحاد فيما يتعلق بالرسوم الجمركية على الواردات والتي كانت حينها ضرورية لمسيرة التنمية لكنها لم تعد تواكب استحقاقات الحاضر والمستقبل بعدما أصبح للدولة صناعات مهمة في مجالات الحديد والزجاج والإسمنت وغيرها من الصناعات المحورية في نمو الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن إعادة النظر بتلك التشريعات يحول دون تعريض الصناعة الوطنية للإغراق من صناعات دول أخرى تستغل نظام السوق المفتوحة لدينا بمنتجات لا تضاهي منتجاتنا في الجودة وتنحصر ميزتها بالسعر المنخفض الناجم عن انخفاض تكلفة الإنتاج لديها.
وأكد بن كلبان على ضرورة أن تتوفر للصناعات الوطنية حوافز ليس من الصعب توفيرها فعلى سبيل المثال يواجه المشروع الصناعي تحديات في الحصول على أرض بسعر معقول لا يشكل عبئا على المصنع، فضلاً عن تحديات أسعار الطاقة التي تزيد فاتورة التكلفة ومن ثم تثقل كاهل المستهلك وتقلل من جاذبية المنتج المحلي.
وأشار بن كلبان إلى أن بالإمكان توفير أراض بأسعار مشجعة وتشغيل المصانع بالطاقة الشمسية فيما لو توفرت التشريعات اللازمة لذلك. مشددا على أن الآمال معقودة على المجلس الجديد الذي يتطلع إلى أن يكون معبرا للوصول بمساهمة الصناعة إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي وهي النسبة التي تجعل من الدولة التي تحققها من الدول الصناعية.
تحقيق رؤية 2030
وبدوره، قال المهندس جمال سالم الظاهري، الرئيس التنفيذي بالوكالة لـ«صناعات» ان القطاع الصناعي يلعب دوراً مهماً في تحقيق رؤية 2030 لحكومة أبوظبي، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وخفض الاعتماد على النفط وتحقيق التنمية المستدامة في الإمارة.
حيث ترتكز الاستراتيجية على زيادة التصدير للخارج وتوفير الوظائف ذات الجودة العالية للمواطنين. القطاع الصناعي حريص على تنفيذ استراتيجية الإمارة وتحقيق الأولويات الاقتصادية المقررة من خلال إيجاد نهج تنموي اقتصادي واجتماعي متوازن في كافة قطاعات الإمارة.
نتطلع كمستثمرين في القطاع الصناعي إلى اقرار السياسات والتشريعات التي من شأنها حماية الصناعات الوطنية عالية الجودة لتمكينها في الأسواق المفتوحة في الدولة وضمان المنافسة العادلة بين منتجات الصناعات الوطنية والمستوردة.
وأضاف قائلاً: تتلخص أولوياتنا بحماية الاقتصاد المحلي، ترحب صناعات بالمنافسة العادلة القائمة على معايير الجودة والمواصفات القياسية للمنتجات المصنعة، لكن هناك حاجة إلى اصدار قانون يعزز قدرة الدولة على اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة الإغراق وتطوير معايير من شأنها ضبط مستوى المستوردات التي لا ترقى للجودة المطلوبة في الدولة.
وفي إطار السياسات الخاصة بتصدير المنتجات المحلية للأسواق العالمية، فنحن في صناعات نؤمن بأن السياسات المواتية ستمكن المنتج المحلي الإماراتي من النمو ولزيادة حجم الصادرات الإماراتية في الأسواق العالمية مستقبلاً.
تشجيع الاستثمار الصناعي
من جانبه، رحب عبدالله جاسم بن كلبان، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم بتأسيس المجلس، حيث يدخل ضمن إطار الاهتمام بالقطاع الصناعي وتشجيع الاستثمار في القطاعات الصناعية المختلفة.
وهو ما يواكب سياسة دولة الإمارات الرشيدة في المجال الاقتصادي والتي تسعى دائماً إلى تنوع مصادر الدخل، كما سيساهم حتماً في إنشاء صناعات تخدم الاقتصاد الوطني وتساهم وبشكل فاعل في الناتج القومي.
وأضاف أن رشد سياسة الدولة أيضاً يتمثل كذلك بإيجاد القوانين الاقتصادية المرنة وعقد اتفاقيات تجارية لتسهيل عبور المنتجات الصناعية إلى أسواق العالم. وأيضاً بالتقليل من نسب التعرفة الجمركية المفروضة على المنتجات الصناعية.
وأشار إلى أن أهم المعوقات التي تواجهها الصناعة في دولة الإمارات تتمثل في نقص الأيدي المواطنة المهرة في المجال الصناعي، وتكلفة الطاقة، بالإضافة إلى الضرائب الجمركية المفروضة من قبل التكتلات الاقتصادية الأخرى، الأمر الذي يخلق منافسة غير عادلة للصناعات الإماراتية مقارنة مع المنتجات الصناعية الأخرى العالمية.
وأضاف أنه لا يوجد كذلك في دولة الإمارات ما يسمى بوحدة المقاييس الصناعية والتي بدورها ترفع من كفاءة المنتجات الصناعية التي تدخل الدولة. الأمر الذي يؤثر سلباً على نوعية هذه المنتجات الصناعية مما يؤدي إلى حالة من الإغراق في السوق. كذلك نرى من الضروري ايجاد قانون يحدد وحدة المقاييس على المنتجات الصناعية المستوردة إلى الدولة.
مظلة حكومية
ومن ناحيته، قال عبدالله بالهول، مدير عام مدينة دبي الصناعية، إن ما كان ينقص القطاع الصناعي في الإمارات ودبي هو وجود مظلة حكومية متخصصة في القطاع، حيث إن الشركات الصناعية في دبي مثلاً تتعامل مع دائرة التنمية الاقتصادية، والتي تعمل في الكثير من القطاعات، مشيراً إلى أن إطلاق المجلس سيسهم بالتأكيد في تطور القطاع الذي يسهم بنحو 14 % من اقتصاد الإمارات.
منصة مثالية
وفي نفس السياق، قال بهارات بهاتيا، الرئيس التنفيذي لشركة كوناريس، ثاني أكبر منتج للحديد في الإمارات، إن المجلس سيمثل منصة مثالية بالنسبة للقطاع الخاص لبحث سبل تطوير القطاع ومعالجة التحديات، مشيراً إلى أن الوصول إلى قطاع صناعي قوي في دولة الإمارات يحتاج إلى دعم حكومي قوي لشركات القطاع الخاص حتى نصل بـ«صنع بالإمارات» إلى العالمية.
وأكد أن القطاع الخاص يملك العديد من الأفكار والطروحات التي يستطيع تقديمها إلى المجلس الجديد، ومن بينها بعض المطالب التي قد تؤدي إلى الرفع من القدرة الاستثمارية للمنتج الإماراتي، ورفع معايير الجودة في ما يخص المنتجات المحلية.
تنسيق
ومن جانبه، قال فيكاس هاندا، العضو المنتدب لشركة «وير» لخدمات النفط والغاز، إن القطاع الصناعي في دولة الإمارات كان بحاجة إلى منصة حكومية يكون من مهامها الاستماع إلى القطاع الخاص والتنسيق معه.
مشيراً إلى أن دولة الإمارات تملك كل ما يلزم للوصول إلى اقتصاد مبني على الصناعة، وهذا الأخير أقل عرضة للتحديات الخارجية مقارنة مع الاقتصادات المبنية على الخدمات المالية أو السياحة أو حتى العقارات.
وقال في هذا الصدد: «لا أعتقد أن هناك صناعة في العالم دولة الإمارات غير قادرة على التفوق فيها، من الإبرة حتى الصواريخ. فهي تملك كل شيء سهولة القيام بالأعمال والبنية التحتية واللوجستية المميزة والموقع الجغرافي والبيئة الضريبية المحفزة وصولاً إلى سهولة جلب العمالة المتخصصة».
ركيزة محلية
وبدوره، قال المهندس محمد عبيد بن ماجد مدير عام دائرة الصناعة والاقتصاد في حكومة الفجيرة: نثمن هذا القرار الذي يدعم تنويع مصادر الدخل وتوجه الدولة لتكون الصناعة إحدى ركائز الاقتصاد المحلي، وأضاف: قرار مجلس الوزراء الموقر يساعد في التأسيس لمرحلة اقتصادية جديدة عنوانها تقليل الاعتماد على النفط الخام في الناتج المحلي الإجمالي.
ومنذ فترة بعيدة ونحن نطلب تعديل قانون الصناعة وتهيئته لملائمة الوضع الاقتصادي الحالي في الدولة لأن القانون لم يعدل منذ فترة طويلة، حيث كانت تشرف على هذا القطاع وزارة المالية والصناعة ومن بعد أصبح تحت إشراف وزارة الاقتصاد، وقد أصبح الوضع الآن ملائماً لهذا التعديل من أجل تعزيز توجه الإمارات بخفض مساهمة النفط بالناتج المحلي إلى 20 % بحلول عام 2021 مقابل 30 % حالياً مع مواصلة العمل بعد ذلك على تخفيض مساهمة القطاع النفطي تدريجياً.
وبين بن ماجد أن القاعدة الاقتصادية الصناعية في الإمارات قوية بفضل المناطق الصناعية في مختلف الإمارات، ولتوفر البنى التحتية والطاقة ورؤوس الأموال، وأيضاً المؤسسات الداعمة لريادة الأعمال والتي توجه المواطنين الشباب وتشجعهم على ولوج الصناعة ومجالات ريادة الأعمال الأخرى مثل صندوق خليفة ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسة رواد في الشارقة وغيرها من المؤسسات والمبادرات.
ونوه إلى ضرورة دخول قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة حيز التنفيذ بعدما وافق عليه مجلس الوزراء العام الماضي نظرا لدوره في تشجيع المواطنين لدخول الصناعة، فرغم أن أرباحها ليست سريعة مثل قطاعات أخرى إلا أنها تدعم الاقتصاد الوطني نظرا لديمومتها حيث تمتد فترة حياة المشروع 40-50 عاماً.
علما أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي العمود الفقري لأي اقتصاد، كما أنها تسهم في توفير فرص الوظائف والتوطين سواء عبر الدخول في المشروع كمؤسس أو مستثمر أو مساهم أو حتى تقلد منصب في المشروع.
13
يضم مجلس تنسيق الصناعة داخل الدولة في عضويته 13 جهة عن مختلف الجهات المحلية والاتحادية وممثلين عن اتحاد الصناعيين، برئاسة معالي وزير الاقتصاد، بحيث ستناط بالمجلس مهام واختصاصات اعتماد مؤشرات استراتيجية موحدة للأداء في القطاع الصناعي في الدولة، فضلاً عن متابعة تنفيذها ونشر تقارير دورية لتقييم الأداء الصناعي المحلي.
إلى جانب اقتراح المبادرات والآليات الملائمة الداعمة للتعاون وتبادل التجارب والخبرات والحوار بين مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة بالشأن الصناعي من جهة، وما بين القطاعين الحكومي والخاص من جهة أخرى، إضافةً للتنسيق مع الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية واتحاد الصناعيين في تطوير الإجراءات والحوافز والتشريعات المرتبطة بالقطاع الصناعي.











