أكد بيتر ألبينسون، عضو معهد المحللين الماليين المعتمدين، عضو جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات أنه يتعيَّن على شركات الاستثمار العاملة في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي الاستعانة بموارد خارجية واختيار التقنيات وتطبيقها. بغية التغلُّب على التحديات التكنولوجية المتسارعة.
وأوضح أن وتيرة التغير التكنولوجي تتسارع خاصة في قطاع الخدمات المالية باستمرار بحيث لم يعد بإمكان أي نموذج عمل أو منطقة أن يكون بمنأى عن تأثيره، بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي. ولتحقيق النجاح ينبغي على المسؤولين الإداريين الأخذ بعين الاعتبار التأثير الكبير للتقدم التكنولوجي على قطاع إدارة الاستثمارات.
وأوضح أنه بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، يؤثر التغير التكنولوجي بالقدرات التنافسية بطريقتين، الأولى أن التقنيات الجديدة التي يتم طرحها في الأسواق عبر مؤسسات محلية أو دولية، سرعان ما قد تصبح «المعيار» السائد في القطاع.
ومن الأمثلة على ذلك طرح أدوات إلكترونية متطورة لخدمة العملاء وإدارة محافظهم الاستثمارية. وسرعان ما أصبحت تلك الأدوات التي بادرت إلى طرحها المؤسسات المالية الدولية أولاً ضرورة لا بد منها لعدد متزايد من العملاء في دول مجلس التعاون الخليجي.
وتتمثل الطريقة الثانية في قدرة المنصات التكنولوجية العالمية القابلة للقياس على تمكين منافسين جدد من دخول أسواق المنطقة وإن كان بشكل محدود.
ومن الأمثلة على ذلك، ظهور عدد من شركات الوساطة المالية الإلكترونية في المنطقة، تتيح للمستثمرين الأفراد التداول على المستوى العالمي بشكل فعّال وزهيد التكاليف. وفي كلتا الحالتين، يتعيَّن على الشركات الخليجية أن تقرر ما إذا كان من الأفضل لها الاستثمار في التكنولوجيا للتمتع بنفس قدرات منافسيها أو المجازفة بخسارة حصصها السوقية.
إطار عمل
ويعتبر تبني مقاربة منهجية يمكن قياس أدائها بمرور الزمن العنصر الأهم لدى تقييم تأثير التقنيات الحديثة. ويمكن تحقيق ذلك عبر اعتماد مخطط تحليلي للاستراتيجية التكنولوجية (ستراتيجيك تيكنولوجي رودماب إس تي آر) بالتزامن مع عملية التخطيط الاستراتيجي بأكملها.
ويشتمل المخطط التحليلي للاستراتيجية التكنولوجية على استعراض تفصيلي لجميع التقنيات الموجودة مهما كانت تافهة وتصنيفها حسب أهميتها النسبية لنموذج العمل الشامل. وينبغي للمخطط أن يمتلك مؤشراً حديثاً للمقارنة مع الحلول البديلة وبحث مدى ملاءمة كل من تلك التقنيات للاستراتيجية الشاملة (على المدى القصير والمتوسط والطويل).
بهدف تحقيق قيمة عملية أكبر للمخطط التحليلي للاستراتيجية التكنولوجية، ينبغي على الإدارة إتقان العمل في عدد من المجالات خاصة أن الاعتماد على المعرفة السطحية واسعة النطاق بالإجراءات الداخلية لم يعد كافياً.
ولكي يكونوا فعّالين ينبغي على صانعي القرار والمديرين اليوم التمتع بتفهُّم أكثر تفصيلاً لإجراءات التشغيل الرئيسية أكثر من أي وقت مضى. ويحتاجون بصفة خاصة إلى تفهم النقاط المؤلمة للإجراءات على الصعيد الداخلي وعلى صعيد العملاء. ويعتبر هذا التفهُّم شرطاً مسبقاً للتمكن من تحقيق عائدات جيدة للاستثمارات.
رصد
كما يجب رصد الساحة العالمية للتقنيات المالية (فينتيك): بالتوازي، تعتبر مواكبة التقنيات الجديدة ذات أهمية حيوية بغية تفهُّم قدرتها على المساعدة في تحديد مكانة شركتكم في المستقبل إما عن طريق تخفيض التكاليف أو زيادة الدخل (سواء أكان ذلك عبارة عن دخل قائم أم مصادر دخل جديدة محتملة).
أولويات
يقول بيتر ألبينسون: من الضروري جعل التكنولوجيا من أولويات مجلس الإدارة والإدارة، فبما أنه لم يعد من الممكن تكليف دوائر تكنولوجيا المعلومات ورؤساء الفروع بتقييم التكنولوجيا بصفتها من اختصاصاتهم الرئيسية، يجب أن يشكل التقييم جزءاً لا يتجزأ من عملية التخطيط الاستراتيجي التي يمارسها مجلس الإدارة، ويحتاج بالتالي إلى ممارسة نشطة وتفصيلية من قبل كبار المديرين.
