كشف معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا - الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا، التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة - عن تطوير نظام جديد، بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، يمكن أن يلعب دوراً فاعلاً في دعم الجهود الرامية إلى تطوير بنية تحتية مستدامة في أبوظبي، والتي تمثل أحد المواضيع المهمة التي سيتم تسليط الضوء عليها من قبل العديد من الخبراء والمطورين والمستثمرين والمسؤولين الحكوميين، خلال انعقاد النسخة العاشرة من معرض سيتي سكيب أبوظبي.

وسعياً وراء تعزيز الاستدامة على مستوى مدينة أبوظبي، قام فريق يضم باحثين من معهد مصدر ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بتطوير نموذج مناخي حضري دقيق وثلاثي الأبعاد، يغطي منطقة وسط مدينة أبوظبي.

ويهدف هذا النموذج المبتكر، إلى توفير معلومات قيّمة، تساعد خبراء التخطيط العمراني على اتباع الطرق الأمثل المتعلقة بتخطيط الشوارع، وتحديد ارتفاع واتجاه المباني، وتصميم المنتزهات، وحتى اختيار مواد البناء، بما يسهم في خفض درجة حرارة المدينة.

وقال الدكتور ستيف غريفيث نائب الرئيس للأبحاث في معهد مصدر «سوف يساعد النموذج المناخي الدقيق الذي طوره باحثون من معهد مصدر ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى جانب التقنيات الحديثة الخاصة بتصميم المباني الذكية، في تطوير بيئة عمرانية عالية الكفاءة في أبوظبي، ولا شك أن ذلك يسهم بشكل كبير في تعزيز صحة وإنتاجية الأشخاص داخل المباني وخارجها.

وأكد أن استخدام النموذج المناخي الجديد على نحو فعال، من شأنه المساهمة في خفض درجة حرارة مدينة أبوظبي، ما ينعكس إيجاباً على رفع مستويات الإنتاجية، وتعزيز السلامة الصحية لسكان المدينة.

ويقوم النموذج المناخي ثلاثي الأبعاد، بعرض العملية المعقدة لانتشار الحرارة بين المباني في منطقة وسط مدينة أبوظبي، وذلك من خلال معالجة برمجية، تعتمد على مجموعة من البيانات المتعلقة بمناخ أبوظبي، وخصائص المباني والبنية الجغرافية.

وتضمنت المعالجة، دمج العديد من بيانات المتغيرات المناخية المهمة، التي تشمل درجة الحرارة وسرعة الرياح، والإشعاع الشمسي، وحرارة واجهات المباني، وحرارة الأرض المستمدة من محطات الأرصاد الجوية المحلية، وعدد من شبكات نظم الاستشعار عن بعد، مع بيانات خاصة بالبنية الجغرافية، تم الحصول عليها من بلدية أبوظبي، وبرنامج البيانات المكانية لإمارة أبوظبي.

وتكون درجة حرارة المدن عموماً، أعلى من درجة حرارة المناطق المحيطة بها، لتتشكل بذلك ظاهرة «الجزر الحرارية الحضرية»، التي يمكن أن ترفع المعدل السنوي لحرارة المدينة بمقدار درجتين إلى ثلاث درجات مئوية، مقارنة بالمناطق الريفية المحيطة، ومن 8 - 10 درجات مئوية خلال الساعات التي تبلغ فيها درجة الحرارة ذروتها.

خفض

وجد الباحثون، أن تأثير «الجزيرة الحرارية الحضرية» لأبوظبي، مسؤول عن ما يصل إلى 15 % من حجم حمولة التبريد السنوية في المدينة، وبناء على ذلك، فإن خفض حرارة المدينة الزائدة، يمكن أن يقود إلى إحداث خفض كبير في استهلاك الطاقة، وكذلك البصمة الكربونية في أبوظبي.