كشفت إعمار العقارية أمس جانباً من العناصر الهندسية والمعمارية للبرج الجديد في مشروع خور دبي. وتسعى الشركة إلى إنجازه ليصبح أعلى برج في العالم قبيل انطلاق فعاليات إكسبو 2020 في دبي، ولم يشر محمد العبار، رئيس مجلس إدارة إعمار العقارية إلى ذلك صراحة لكنه قال بأن البرج الجديد قد يكون أطول من برج خليفة، من دون أن يكشف الارتفاع الحقيقي.

وقال العبار إن تكلفة مشروع البرج تصل إلى 3.6 مليارات درهم، وتوقع انطلاق عمليات تشييده في قلب مشروع خور دبي في النصف الثاني من العام الجاري 2016 وتحديداً في شهري يونيو أو يوليو المقبلين. مؤكداً على أن البرج سيصبح معلماً استثنائياً يعيد رسم ملامح الأفق العمراني للمدينة، مضفياً عليه المزيد من الشموخ والتألق.

ويتوج البرج «قاعة القمة» وستتيح للزوار فرصة التمتع بإطلالات بانورامية للمدينة فضلاً عن منصات تمثل حدائق لكبار الشخصيات، تحاكي في أجوائها حدائق بابل المعلقة، أحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم. ويتميز البرج بشرفات زجاجية دوارة ويضم فندقا مميزاً من فئة البوتيك.

محور

كشفت «إعمار العقارية» عن المميزات المعمارية للبرج الذي قام باختيار تصميمه الهندسي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من بين عدة تصاميم شاركت في مسابقة دولية كانت الشركة قد أطلقتها ليقع الاختيار على تصميم المهندس المعماري ومهندس الإنشاءات والنحات والرسام الإسباني السويسري سانتياغو كالاترافا فالس،.

ويمثل البرج المحور الرئيسي لمشروع خور دبي التطويري العملاق الممتد على مساحة 6 كيلومترات مربعة والذي يبعد 10 دقائق فقط عن مطار دبي الدولي. ويقع مشروع الواجهة المائية بجوار خور دبي، مهد تاريخ وثقافة دبي، على مقربة من محمية رأس الخور للحياة الفطرية، التي تم إدراجها ضمن اتفاقية «رامسار» الدولية برعاية منظمة «اليونسكو» وهي أراضي رطبة ذات تنوع حيوي وتحتضن ما يزيد على 67 فصيلة من الطيور المائية.

رؤى

قال محمد العبار، رئيس مجلس إدارة «إعمار العقارية»: يمثل البرج في «خور دبي» انعكاساً لقيم الإيجابية والتفاؤل والطموح التي تتجسد في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، انطلاقاً من الرؤى الحكيمة لقيادتنا الرشيدة الملتزمة بدفع عجلة التقدم على جميع المستويات.

ونحن على ثقة بأن هذا المشروع الكبير سيكون منبعاً للأمل يستقي منه العالم أجمع وسيحتفي بالتنوع والإنجازات البشرية، كما سيكون مدعاة فخر واعتزاز أهلنا، وتعبيراً صادقاً عن الرؤى المستقبلية السباقة لدولتنا. ونحن على ثقة بأن البرج سيكون وجهة تستقطب الزوار من كافة أنحاء العالم للاحتفاء بالحياة، في الوقت الذي تستعد فيه دبي لاستضافة معرض إكسبو الدولي 2020.

وأضاف العبار: ينسجم التصميم الذي أبدعه سانتياغو كالاترافا فالس، والذي تم اختياره بناءً على مسابقة عالمية، مع تطلعاتنا لأن يكون البرج المركز الحضري لمشروع «خور دبي». وتتناغم في البرج أعلى معايير التميز في التصميم، بالتزامن مع مراعاة مقومات الاستدامة البيئية وتوفير أحدث التقنيات الذكية.

ونقدم من خلال البرج مشروعاً ضخماً يضمن قيمة اقتصادية كبيرة لدبي والإمارات على المدى الطويل، إضافةً إلى دوره في تأكيد المكانة الاستثنائية التي يتمتع بها «خور دبي» كوجهة سكنية وترفيهية وسياحية أولى في المدينة تقدم للسياح والمقيمين بيئة حديثة، فاخرة ومستدامة للعيش والعمل والتعلم والترفيه.

خطوة مهمة

قال فاضل العلي الرئيس التنفيذي لـ «دبي القابضة»: إنه لمن دواعي فخرنا بأن يقف مشروعنا المشترك مع إعمار العقارية وراء معلم جديد يجسّد معنى الإبداع الهندسي بأجمل تجلياته، ويضيف تحفة عقارية استثنائية بكل المقاييس إلى الأفق المعماري المتألق لدبي.

ويُعتبر كشف النقاب عن تصميم البرج خطوة مهمة بالنسبة لـ «مشروع خور دبي»، الذي يوفر نمط حياة غير مسبوق في الإمارة ضمن ما يُنتظر أن تصبح واحدة من أكثر المناطق السياحية والسكنية جاذبية في دبي. فمشروعنا المشترك مع إعمار يتقدم بخطى حثيثة، كما أننا في غاية الرضا عن الطريقة التي يتطور فيها هذا المشروع ويظهر على أرض الواقع خطوة بخطوة.

حافز

قال سانتياغو كالاترافا فالس: لقد بذلت وفريق عملي أفضل ما لدينا منذ البداية لإنجاز تصميم هذا المشروع ونحن نعتبره مميزاً جداً ونفتخر بالعمل على تحقيقه مع شركة مثل «إعمار»، التي تمنحنا شراكتنا معها حافزاً إضافياً وشعوراً متواصلاً بالمسؤولية.

يمزج تصميم البرج بين الفن الكلاسيكي القديم وثقافة المكان كما يَعدُ بإنجازات مهمة في مجال التكنولوجيا التي لطالما اعتبرتها مدخلاً إلى الفن والجمال. سيشكل البرج إنجازاً فنياً في حد ذاته ورمزاً للإيمان بالتقدم والتطور يرحب بزواره من كل مكان وليس فقط من دبي والإمارات.

زهرة الزنبق في العمارة الإسلامية روح التصميم الهندسي

يستوحي البرج في «خور دبي» تصميمه من زهرة الزنبق، ويحاكي في شكله تصميم المئذنة وهي معلم مشترك في الثقافات الإسلامية. ويحدد شكل البرعم البيضاوي معالم منصات المشاهدة في البرج. كما يتشابه ساق زهرة الزنبق النحيل مع هيكل البرج الذي روعي في التصميم الهندسي لقطره أعلى درجات الدقة والكفاءة.

ويرتبط الهيكل بأرضية المشروع عبر كابلات قوية، مستوحاة بدورها من شكل أوراق الزنبق. ويمنح تنسيق الكابلات هذا قوة كبيرة للهيكل، ويثبت «برعم» الزهرة إلى الأرض بدقة فائقة باستخدام أحدث المعدات الهندسية.

وسيتم استكمال تصميم البرج في أعقاب اختبارات دقيقة للأنفاق الهوائية، إضافة إلى كافة الاختبارات الإلزامية لمقاومة الزلازل. ويجري تصميم وتطوير كافة عناصر البرج وفق أعلى معايير السلامة العالمية، بدءاً من اختيار المواد المستخدمة في التنفيذ، وانتهاءً بالتقنيات الموظفة في أعمال التطوير.

كما سيتم الالتزام بكافة المعايير والتشريعات الحكومية المتعلقة بهذا المجال. في احتفالية بمكانته الاستثنائية، تركز إضاءة البرج على تصميم برعم الزهرة الذي يطفو في الأعلى ناثراً أشعة النور في السماء خلال الليل، في حين سيضاء الهيكل المحوري والكابلات بأنوار حيوية هادئة. وسيجري استخدام الأضواء المتحركة لإثراء المشهد البصري لزوار البرج ومظهره الرائع من الخارج.

يراعي البرج خصائص الاستدامة والحفاظ على البيئة عبر اعتماد ممارسات ترسي معايير جديدة في القطاع، بدءاً من التصميم الذي يربطه مباشرة بخدمات الترام بسهولة فائقة. أما الزوار الذين يصلونه سيراً على الأقدام، فبإمكانهم الدخول من نقاط متعددة في ساحة البرج. كما يجري التخطيط لممرات خضراء لعبور المشاة، وتسهيلات عديدة لربط البرج بمشروع خور دبي.