يشهد ملتقى الاستثمار السنوي 2016، الذي تنطلق فعالياته غداً مناقشات مستفيضة حول فرص وتحديات الاستثمار في القطاع الصناعي في الأسواق الناشئة حول العالم. وتولي الإمارات من جانبها اهتماماً كبيراً بالقطاع الصناعي باعتباره محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي.

وحقق القطاع الصناعي بالدولة تطوراً ملحوظاً، إذ بلغت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي نحو 14%، ومن المستهدف للوصول بنسبة مساهمته بالناتج المحلي إلى أكثر من 20% خلال السنوات الخمس المقبلة، فضلاً عن ارتفاع إجمالي رأس المال المستثمر في المنشآت الصناعية بالدولة إلى 127.3 مليار درهم خلال عام 2014 موزعة على 6041 منشأة.

ومن المتوقع مضاعفة الأرقام خلال السنوات الخمس المقبلة في ضوء المشروعات التنموية الضخمة الجاري العمل على تنفيذها سواء على المستوى الاتحادي أو داخل كل إمارة، والتي من شأنها تعزيز جاذبية الدولة أمام الاستثمارات الصناعية، وتشمل تطوير مناطق صناعية متكاملة ومشاريع ضخمة للطرق والنقل أبرزها قطار الاتحاد، والذي من شأنه ربط أهم المراكز السكنية والصناعية في الدولة بشبكة نقل آمنة ذات تكاليف مناسبة، فضلاً عن ربطها على الموانئ، مشيراً إلى أن الدولة تستهدف استقطاب صناعات متطورة وغير تقليدية تقدم قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

وطبقاً لوزارة الاقتصاد يشهد القطاع الصناعي وفرة في فرص التصدير والاستيراد، كما أنه يرمي إلى تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل وتقليص الاعتماد على صناعات النفط والغاز، الأمر الذي ينسجم مع مساعي كل الاقتصادات المعتمدة على النفط في المنطقة والعالم.

تنويع

وأولت دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات القليلة الماضية اهتماماً بالغاً بقطاع الصناعة كأداة للتنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط، وقطعت دول مثل الإمارات والسعودية شوطاً كبيراً في مجال التصنيع، فقامت بإنشاء المدن الصناعية والمناطق الحرة لاحتضان الصناعات النوعية ما أسهم في امتلاك الإمارات والسعودية الكثير من الأنشطة الصناعية.

فرص

ويستعرض ملتقى الاستثمار السنوي الذي تقام فعالياته في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، فرصاً كبيرة للمستثمرين في القطاع الصناعي، مناقشاً تحدياته وعوامل نموه وطرق تفعيله.

وتركز دورة الملتقى هذا العام على أوجه الاستثمار الأجنبي الجديدة والميزات الرئيسية وأفضل الممارسات في مجالات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث إن الاستثمار في القطاع الصناعي يأتي ضمن هذا الموضوع العريض للاستثمار الأجنبي المباشر، أحد أكثر الممارسات الاستثمارية نجاحاً في المنطقة والعالم.

وقال عبدالله سلطان الفن الشامسي، الوكيل المساعد لقطاع الصناعة بوزارة الاقتصاد، إنه انسجاماً مع استراتيجية الحكومة الاتحادية ورؤية الإمارات لعام 2021 والتي تهدف إلى إرساء اقتصاد مستدام ومتنوع يرتكز على الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية، تسعى اللجنة العليا المنظمة لملتقى الاستثمار السنوي 2016 إلى تعزيز المناقشات لفرص وتحديات القطاع الصناعي، وعرض عدد من دراسات الحالة وتجارب من أنحاء العالم في هذا الصدد. وهدفنا من هذا هو تعزيز البيئة الاستثمارية للقطاع الصناعي في دول الخليج ومناقشة أبرز التحديات والفرص المتعلقة بهذا القطاع الواعد.

ميزانيات أعلى

وقال داوود الشيزاوي، الرئيس التنفيذي للجنة المنظمة لملتقى الاستثمار السنوي، تخصص دول المنطقة ميزانيات أعلى في سعيها لبناء قطاع اقتصادي قائم على التنوع والابتكار، وسد احتياجاتها من متطلبات السوق.

وملتقى الاستثمار السنوي 2016 يحاكي التغيرات الحالية في السوق، ويطرح تحدياته بشفافية. كما أنه سيجد حلولاً مبتكرة وواقعية، من خلال أنشطة استثمارية متعددة تسهل لقاء المستثمرين وصناع القرار بشكل مباشر وفردي وتساعد الراغبين في الحصول على تمويل أو أفكار استثمارية جديدة في نيل مرادهم.

عنصر جذب

ويحظى الاستثمار الصناعي بحيز واسع من اهتمامات المستثمرين، إذ يعتبر الاستثمار في الصناعة وفق الأسس العلمية والتجارية الصحيحة عنصراً جاذباً لرؤوس الأموال والاستثمارات، بسبب ما يقدمه من عوائد ونتائج، وما يضيفه من قيمة، وينصب اهتمام الكثير من المستثمرين على الاستثمار في المنتجات المبتكرة، لاسيما المنتجات التقنية، والاستثمار في قطاعات الطاقة والطاقة المتجددة، والاستثمار في الصناعات الزراعية وغيرها.

تبسيط الإجراءات

وقال وليد فرغل، مدير عام اللجنة المنظمة لملتقى الاستثمار السنوي، إن الملتقى سيناقش عملية تبسيط الإجراءات المتعلقة بالاستثمار في الدول الناشئة وأهمية تطوير قاعدة بيانات معلوماتية بالفرص الاستثمارية المتوفرة في الأسواق الناشئة لتعزيز تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ما يعود بالنفع الاقتصادي لاقتصاديات الدول والفئات الاستثمارية على حد سواء.

وقال إن الملتقى يحظى بمشاركة واسعة من كبار المسؤولين من الإمارات ووفود رسمية وتجارية ورجال أعمال من الكثير من دول العالم.

ولفت فرغل إلى أن الدول الناشئة والنامية تتطلع إلى دعم القطاع الصناعي فيها، وزيادة الاستثمار به، نظراً لما يوفره من ناتج لاسيما إذا توفرت ميزة نسبية لدى الدولة المعنية، بتوفر المواد الخام اللازمة محلياً، كأنواع المعادن، أو الفوسفات، أو الوقود الأحفوري، أو المنتجات الزراعية وغيرها، ما يضاعف الاستفادة من هذه الموارد المهمة بدلاً من تصديرها وإعادة استيرادها على شكل منتجات نهائية.

كما يوفر القطاع الصناعي عدداً كبيراً من الوظائف، ويرفع أعداد المشتغلين من قوة العمل، ويخفف البطالة، وهو جانب مهم يستدعي تحفيز الاستثمار الصناعي بمختلف أنواعه لدى الدول النامية والأسواق الناشئة.

وتأتي دورة الملتقى 2016 في وقت يسهم فيه القطاع الصناعي بنسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في دول الخليج التي تسعى إلى زيادة مساهمة هذا القطاع لتضمن نمواً مستداماً في تعاملاتها الاقتصادية. ويرى مراقبون بأن هذا النهج يعتمد على رؤية راسخة هدفها رفع إمكانيات ووصول الصناعات الوطنية إلى مستوى عالمي تنافسي.

تقرير

تحمل دورة ملتقى الاستثمار السنوي 2016 إلى العالم النسخة الثالثة من تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر التي تضع بين أيدي المشاركين والزوار تطورات هذا القطاع الحيوي المتغير وسبل تنميته في مختلف أنواع الأسواق وتحديداً الناشئة منها.

انضمام 250 شركة جديدة لـ «حرة الفجيرة» العام الماضي

أكد شريف حبيب العوضي مدير عام هيئة المنطقة الحرة بالفجيرة، أهمية المشاركة في ملتقى الاستثمار السنوي 2016، لافتاً إلى أن الملتقى يعد إحدى أهم المنصات الترويجية التي تشارك فيها هيئة المنطقة الحرة بهدف الترويج وجذب الاستثمارات الأجنبية للدولة وإمارة الفجيرة، كما يعتبر إحدى الفعاليات البارزة للتفاعل والتواصل مع المستثمرين من أنحاء العالم.

وأوضح العوضي أن هيئة المنطقة الحرة بالفجيرة بجانب كل من ميناء الفجيرة والمنطقة البترولية تسهم بنسبة 60% من الناتج المحلي للإمارة التي تشهد نهضة اقتصادية لافتة، مستفيدة من موقعها المتميز المطل على المحيط الهندي، وكشف عن تدفقات بقيمة 80 مليون درهم من الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة الحرة بالفجيرة خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجمالي حجم الاستثمارات الأجنبية نحو 9 مليارات درهم في عام 2015.

250 شركة

وأشار العوضي إلى أن المنطقة الحرة بالفجيرة نجحت في استقطاب ما يفوق عن 250 شركة أجنبية في مجالات متنوعة خلال العام 2015، بزيادة بلغت 5% عن سنة 2014، قائلاً إن هذه الشركات تغطي نطاقاً واسعاً من الاختصاصات والنشاطات التي تتضمن الصناعات البتروكيماوية والهندسية والطاقة والصناعات التحويلية إلى جانب الأنشطة التجارية.

مضيفاً إلى أن المنطقة الحرة بالفجيرة تشهد إقبالاً من قبل المستثمرين لإقامة المشاريع المختلفة خصوصاً في قطاعي الخدمات اللوجستية والصناعية وتستهدف الهيئة الصناعات المتخصصة في مجال الخدمات البتروكيماوية التكميلية نظراً لقربها من منطقة الفجيرة للصناعات البترولية (فوز) والتي ترتكز فيها مجموعة من كبرى شركات البتروكيماويات والصناعات النفطية التكميلية.

توجهات

وقال العوضي إنه مما لا شك فيه أن انخفاض أسعار النفط له تأثير على الحركة الاقتصادية في الشركات بصورة عامة، حيث يؤثر في عملية إبطاء وتأجيل اتخاذ القرارات المتعلقة بطلبات البيع والشراء والتصنيع من قبل الشركات المستفيدة من الشركات القائمة في المناطق الحرة وبالتالي يؤثر على توسعات الشركات.

وعما إذا كان تراجع أسعار النفط والغاز قد أثر على توجهات الشركات الصناعية في منطقة الفجيرة الحرة، أجاب العوضي بالقول: يتأثر قطاع التصنيع بتقلبات الأسعار، في حين أن الانخفاض في الأسعار له تأثير إيجابي وسلبي في الوقت ذاته وذلك طبقاً لنوع الصناعة.

خطط

وعن خطط العام 2016، قال العوضي إن هيئة المنطقة الحرة بالفجيرة تتطلع إلى التركيز على المشاريع المتوسطة والتي تخدم سوق الإمارات باتساع خارطة المستهلكين فيها، كما تتطلع إلى استقطاب مشاريع تسهم في خدمة متطلبات المنطقة المجاورة بما يخدم الاكتفاء الذاتي فيها.

وفيما يتعلق بمدى اعتماد المنطقة الحرة في الفجيرة على الابتكار في تقديمها للخدمات الذكية للشركات العاملة، أكد العوضي أن الابتكار عامل ربط بين البنية التحتية والتشريعات، مؤكداً حرص الهيئة على تطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين باستخدام أفضل التقنيات الحديثة 2016 .

وذلك عن طريق تبنى أفضل الممارسات في خدمة المتعاملين والتركيز عليهم بتوفير الخدمات الملائمة حسب احتياجاتهم ومواكبة النقلة التكنولوجية بالانتقال للخدمات الذكية والتركيز على تطوير الكفاءات والمهارات الإدارية لتحقيق أفضل مستوى من الخدمات.

الطاقة الشمسية

وأكد العوضي أن هيئة المنطقة الحرة بالفجيرة تفخر بأسبقيتها في استقطاب شركة محدودة القدرات في الطاقة الشمسية، لتصبح شركات عملاقة في إنتاج الخلايا الشمسية والتي تنفذ مشاريع متكاملة في الطاقة الشمسية محلياً وعالمياً.

ضريبة القيمة المضافة

وعن اعتزام دول التعاون بما فيها الإمارات تطبيق ضريبة القيمة المضافة أوائل 2018، قال العوضي إن المناطق الحرة في الدولة قامت على أساس تشريعات حكومية توفر امتيازات تمنح للشركات لتفعيل نشاطها الاقتصادي ودعمها في تعاملاتها دولياً وعالمياً.

رسوم

و قال العوضي إن المنطقة الحرة في الفجيرة تعتمد على الشفافية والاتزان والالتزام الحكومي، منوهاً بأن الرسوم والتسعيرات لا تتأثر بتقلبات الأسواق بل تعتمد على قوة ومتانة الحكومات.

تطوير الاقتصاد المحلي

تركز هيئة المنطقة الحرة بالفجيرة على الاستغلال الأمثل للنجاح المطرد في المشاريع الاقتصادية القائمة في الفجيرة ودعم البنية التحتية في النشاط الملاحي، البترولي، اللوجستي والتصنيعي في الإمارة، ما يسهم في تحقيق رؤية الهيئة ورسالتها في خلق مناخ اقتصادي تنافسي مبني على الشفافية، لجذب استثمارات عالمية، وتطوير بنية اقتصادية متكاملة ذات أنشطة مستدامة، لتكون الهيئة أهم الوسائل المحركة في تطوير اقتصاد الإمارة.