قال جمعة الكيت وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون التجارة الخارجية إن صادرات الإمارات غير النفطية - شاملة صادرات المناطق الحرة ـ حققت نمواً بنسبة 15 % خلال العام الماضي لتبلغ وفقاً لتقديرات أولية 180 مليار درهم، لافتاً إلى أن عدد الأسواق التي تتعامل الإمارات معها تجارياً ارتفع إلى 200 سوق حول العالم.

وأكد الكيت في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن الإمارات أثبتت مكانتها على الخارطة العالمية للتجارة وأصبحت أحد الاقطاب البارزين ليس فقط على مستوى المنطقة بل عالمياً، مشيراً إلى أن نسبة نمو التجارة الخارجية غير النفطية للدولة تصل إلى ضعف نمو التجارة العالمي.

ومؤكداً أن الإمارات تنظر إلى هذا القطاع الحيوي بأهمية بالغة وتعمل على تحسين وتطوير الركائز الأساسية واللوجستية وجميع الخدمات المتعلقة بهذا القطاع الحيوي للمضي قدماً في تقدم الدولة واحتلال مراتب أفضل في السنوات المقبلة.

مؤشرات إيجابية

وأوضح أن أرقام الأشهر التسعة الأولى من عام 2015 تعكس مؤشرات إيجابية لتجارة الدولة الخارجية والتي تشير إلى أن الصادرات غير النفطية خلال تلك الفترة حققت نمواً بنسبة تجاوزت 25 % مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2014 فيما تراجعت قيمة الواردات بنسبة 2%.

كانت توقعات أولية للوزارة أشارت إلى أن قيمة التجارة الخارجية لدولة الإمارات شاملة التجارة في المناطق الحرة بلغت 1.6 تريلون درهم العام الماضي.

استفادة

وقال وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون التجارة الخارجية إن الإمارات قد استفادت من المتغيرات المتعلقة بأسعار صرف العملات الأجنبية وارتفاع صرف الدولار وبالتالي ارتفاع سعر صرف الدرهم من خلال تقليل تكلفة فاتورة الاستيراد والتي تشكل ما يقارب ثلثي تجارتها الخارجية غير النفطية.

مبادرات

وأشار الكيت إلى أن وزارة الاقتصاد تتبنى وبمشاركة جهات اتحادية ومحلية العديد من المبادرات لتحقيق النمو في التجارة الخارجية غير النفطية للدولة خلال السنوات المقبلة كالمبادرة الوطنية لتنمية الصادرات وذلك من خلال تنفيذ الآليات والبرامج الداعمة لمواصلة العمل على زيادة القدرات التصديرية وصولاً للتنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة.

وتعمل على المساهمة في تخفيض العجز التجاري غير النفطي عبر هيكل تصديري ذي نمو مستدام ومتوازن سلعياً وجغرافياً يتسم بالتنافسية إقليمياً ودولياً.

أسواق جديدة

وأكد أن الوزارة تستهدف أسواقاً جديدة لإقامة علاقات تجارية وكذلك الحفاظ على الأسواق التقليدية لأهم الشركاء التجاريين.

كما يحرص قطاع التجارة الخارجية في الوزارة وبمشاركة الجهات الاتحادية والمحلية على فتح آفاق استثمارية وتجارية أوسع أمام رجال الأعمال والمستثمرين ومساعدتهم للدخول إلى الأسواق الخارجية وتشجيعهم على إقامة شراكات استثمارية واقتصادية وتجارية مجزية وناجحة مع نظرائهم من خلال الزيارات والوفود التجارية والمؤتمرات والمعارض داخل الدولة وخارجها.

محطة رئيسية

وقال إن الإمارات تتخذ خطوات عملية وجادة لتعزيز حضور المنتج الإماراتي في الأسواق العالمية خاصة أن الدولة باتت تشكل أحد أهم المحطات الرئيسية في تجارة الذهب والألماس والألمنيوم بوليمرات الاثلين والسيراميك وأسلاك النحاس وغيرها بالإضافة إلى قيادتها مبادرة الاقتصاد الإسلامي التي ستعزز من مكانة الدولة في تجارة السلع الحلال كما أن الدولة أصبحت مركزاً مهماً لإعادة التصدير عالمياً نظراً للمزايا اللوجستية التي توفرها الدولة وموقعها الاستراتيجي.

مقومات للتميز

وأكد الكيت أن الإمارات تمتلك مقومات تميزها عن غيرها تمكنها من تصدر المشهد على صعيد استقطاب الاستثمارات الأجنبية ومنها على سبيل المثال لا الحصر البنية التحتية والتكنولوجية واللوجستية المتطورة، لافتاً إلى أن معظم الدول تعتبر جذب الاستثمار الأجنبي المباشر مصدراً لضخ رؤوس أموال في اقتصاداتها غير أن الإمارات لا تعاني نقصاً في رؤوس الأموال لتحقيق التنمية.

لذلك فهي تهدف من وراء جذب الاستثمار الأجنبي إلى نقل وتوطين التكنولوجيا والأساليب الإدارية الحديثة وتنمية القطاعات التصديرية واكتساب المهارات التكنولوجية العالية والتدرب على أحدث التقنيات والأساليب الإدارية الحديثة للعمالة الوطنية ومنها على سبيل المثال الطاقة المتجددة والنظيفة والقطاعات الخدمية والفنادق والإنشاءات وغيرها.

وحول خطط وزارة الاقتصاد للمنافسة في السوق الأفريقية غير العربية في ظل التوجه العالمي القوي إلى أسواق القارة السمراء للاستفادة من الفرص الكبيرة التي توفرها على صعيد التجارة والاستثمار، أوضح جمعة الكيت أن تجارة الدولة مع هذه المجموعة لاتزال متواضعة إلى حد ما ودون المستوى المطلوب .

حيث استحوذت على ما نسبته 7% خلال عام 2014 من تجارة الدولة مقارنة مع 6% خلال العام السابق لتصل إلى 71 مليار درهم في حين بلغت قيمة تجارة الدولة غير النفطية المباشرة مع هذه المجموعة 47.4 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2015 لتساهم بما نسبته 6 % من إجمالي تجارة الدولة بالفترة المذكورة.

وبلغت قيمة الصادرات غير النفطية إلى دول المجموعة خلال تلك الفترة ما قيمته 4.2 مليارات درهم مستحوذة على 3.5% من إجمالي صادرات الدولة خلال الفترة المذكورة في حين بلغت قيمة ما تم إعادة تصديره خلال الأشهر التسعة الأولى من 2015 حوالي 7.9 مليارات درهم مستحوذة على 4.8 % من إجمالي إعادة التصدير للدولة. أما الواردات فقد بلغت قيمتها 35.2 مليار درهم وبما نسبته 7% من إجمالي واردات الدولة في 9 أشهر.

47 دولة

وأشار الكيت إلى أن الإمارات تتعامل الآن مع 47 دولة أفريقية غير عربية منها 17 دولة تبلغ قيمة التجارة مع كل منها أكثر من مليار درهم ومن أهمها مالي وأنجولا وجنوب أفريقيا وتنزانيا وغانا ونيجيريا.

وتبذل الوزارة جهوداً لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية وتدعيم العلاقات مع دول المجموعة عن طريق الوفود الرسمية المتبادلة والوفود التجارية والمعارض مما سيكون له الأثر في زيادة حجم التجارة معها خاصة وأنها تعتبر سوقاً واعدة لأهم السلع الإماراتية وغنية بالموارد، لافتاً إلى أن الإنتاج الزراعي يشكل إحدى أهم الفرص المجدية والواعدة للاستثمار تضاف إلى الاستثمارات الإماراتية المهمة التي تنتشر في دول هذه المجموعة.

دول التعاون

وحول توقعاته لحجم النمو في التجارة البينية للدولة مع مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي وإمكانية الاستمرار في تحقيق فائض في تجارتنا مع دول المجلس، قال وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون التجارة الخارجية إن هذه المجموعة تأتي في المرتبة الرابعة لتجارة الدولة غير النفطية المباشرة بعد مجموعة الدول الآسيوية غير العربية والدول الأوروبية والدول الأميركية.

أما من حيث الأهمية في تحقيق فائض في الميزان التجاري فتأتي هذه المجموعة في المرتبة الاولى بما قيمته 36.4 مليار درهم وذلك بفضل زيادة ونمو قيمة صادرات الدولة غير النفطية وإعادة التصدير ووصولها إلى أرقام قياسية كون مساهمة الصادرات وإعادة التصدير تمثل أكثر من ثلثي تجارة الإمارات مع دول المجلس وبنسبة تتجاوز 70%.

وتوقع الكيت أن تواصل تجارة الدولة غير النفطية مع دول التعاون تحقيق المزيد من النمو خلال السنوات المقبلة، لافتاً إلى أن قيمة التجارة المباشرة والتجارة في المناطق الحرة مع دول المجلس بلغت خلال عام 2015 وفقاً لتقديرات أولية 180 مليار درهم لتقترب مساهمتها من 12% من إجمالي تجارة الدولة غير النفطية وتحقق نمواً نسبته 15% مقارنة بالعام السابق بسبب عملية التكامل الاقتصادي والتعاون بين دول المجلس على كافة الأصعدة ومنها ما يتعلق بالتجارة والاستثمار.

استحواذ

من المتوقع أن تواصل الدول الآسيوية غير العربية الاستحواذ على نصيب الأسد في تجارة الدولة الخارجية غير النفطية بنسبة 42.6 %. وتعتبر الهند والصين وإيران وهونج كونج واليابان وكوريا الجنوبية من أهم الدول في قائمة الشركاء التجاريين للدولة وتستحوذ الدول الست على ثلثي إجمالي تجارة الدولة مع مجموعة الدول الآسيوية غير العربية.

مراجعة السياسة التجارية في «المنظمة العالمية» 1 يونيو

أعلن جمعة الكيت أن المراجعة الثالثة للسياسة التجارية للدولة في إطار منظمة التجارة العالمية ستتم بين 1 و 3 يونيو المقبل. وتشمل المراجعة تقريراً من المنظمة وتقريراً من قبل الدولة، لافتاً إلى أن وزارة الاقتصاد ممثلة بقطاع التجارة الخارجية تولي أهمية كبيرة لهذا الإجراء انطلاقاً من أن الأمر يتعلق بالتعريف بالسياسة التجارية للإمارات ومدى ملاءمتها لمتطلبات واتفاقيات المنظمة العالمية.

التزام المواعيد

وذكر الكيت أن وزارة الاقتصاد انتهت من إعداد تقرير الدولة وتسليمه للمنظمة طبقاً للمواعيد والإجراءات التي تتطلبها إجراءات المراجعة في الإطار المتعدد الأطراف ووفقاً لمتطلبات هيئة مراجعة السياسات التجارية في المنظمة حيث ستقوم الأمانة العام للمنظمة بتوزيع التقرير الحكومي للدولة وتقرير المنظمة عن السياسة التجارية للإمارات على الدول الأعضاء في المنظمة وعددها 162 دولة.

 وسيقوم ممثلو هذه الدول بطرح الأسئلة والاستفسارات وفقاً لاهتماماتها التجارية والاقتصادية والاستثمارية مع الدولة وذلك قبل فترة من انعقاد اجتماعات المنظمة كما يتوقع أن تطرح أسئلة خلال انعقاد المراجعة.

وقال إن الوزارة تتوقع ورود العديد من استفسارات الدول الأعضاء مع العلم بأن تقرير مراجعة سياسات الدولة التجارية عام 2012 ورد عليه ما يزيد عن 200 سؤال واستفسار شملت وتمحورت حول القوانين التجارية والاقتصادية للدولة ومعرفة المزيد عن مشروعات القوانين المنظمة للحياة الاقتصادية والتجارية وأخرى تركزت حول موضوعات المواصفات والمقاييس والبنوك والتأمين والاتصالات والصناعة والبيئة والملكية الفكرية والقطاعات الخدمية وغيرها.

تطورات

تستعرض المراجعة التطورات الاقتصادية ونظام السياسة التجارية والممارسات بما فيها الإجراءات الجمركية وغير الجمركية والتعريفات والرسوم التي تؤثر على الواردات بما فيها موضوع المواصفات والمقاييس والصحة والصحة النباتية والإجراءات التي تؤثر على الصادرات بما فيها الدعم والضرائب وقيود الصادرات والترويج للصادرات وكذلك تجارة الخدمات بقطاعاته المختلفة وأمور الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وغيرها.