أكد إيلي خوري الرئيس التنفيذي لمجموعة «أومنيكوم ميديا غروب» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا استمرار نمو الإنفاق الإعلاني عبر وسائل الإعلام الرقمية محلياً وإقليمياً، وتوقع في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن تصل حصة الإعلان الرقمي من إجمالي الإنفاق الإعلاني إلى 54 % بحلول 2020، وذلك مقارنة مع حصته الحالية التي تتراوح بين 25 – 30 %.
وأوضح خوري أن هذا التوجه سيحدث أثراً كبيراً على أعمال وكالات الدعاية والإعلان مستقبلاً، حيث سيفرض تواجد المهارات والخبرات اللازمة للعمل في السوق الرقمية، كما يتوجب على خبراء المعلومات ومطوّري المحتوى ووسائل التواصل الاجتماعي والمشترين والمصمّمين أن يعملوا معاً لضمان إنتاج أفضل للمحتوى الإعلاني. وعلى المستوى العالمي.
توجهات السوق
وتوقع خوري أن يشهد العام الجاري تحوّلاً في الإنفاق الإعلاني نحو المنصات الرقمية، مما سينعكس بدوره على وسائل الإعلام التقليدية مثل الصحف والمجلات والتلفزيون وغيرها.
وفي ظل هذه المعطيات، يتصدر القطاع حالياً الإعلان عبر أجهزة المحمول وأجهزة الكمبيوتر المكتبية، وهو توجه سائد بشكل عام في المنطقة لكن مع تباين في حالة كل بلد. فعلى سبيل المثال، يبرز هذا التوجه بشكل واضح في السعودية لكنه يأتي بمستوى أقل في الإمارات التي تسجل بدورها إقبالاً نحو هذه الوسائط بمعدلات أقل من تلك التي تشهدها مصر.
ولفت إلى أن ارتفاع نسبة استخدام الهواتف الذكية في الإمارات والمنطقة على نطاق أوسع سيقود وتيرة النمو في قطاع الإعلان عبر الهاتف المتحرك، الأمر الذي يعيد رسم ملامح المشهد الإعلامي للقطاع في منطقة تعتمد بشكل رئيسي على وسائل الإعلام والإعلان التقليدية.
وعلى الصعيد العالمي، يشهد قطاع الطباعة تراجعاً ملحوظاً لكن مع صمود قطاع المنشورات الدعائية والإعلانات الخارجية، فيما يسجل الإعلان التلفزيوني تراجعاً في الإنفاق الإعلاني قد لا يكون بمستوى سرعة قطاع المطبوعات، لكن مع توقعات بمواصلة التراجع بنفس الوتيرة خلال الأشهر المقبلة، وهنا يدعو خوري إلى ضرورة الاستجابة لهذه التغيرات من خلال التفكير في التلفزيون ليس كمنبر مستقل ولكن كجزء أساسي وحيوي من خطة شاملة لوسائل الإعلان المرئية.
تحول جذري
باتت التكنولوجيا تشكّل اليوم ملامح العالم في مختلف المجالات، وأصبح الهاتف منصة لتنفيذ أي شيء، إذ لا يكتفي المستخدم بإجراء المكالمات الهاتفية، بل يقوم أيضاً بتصفّح حسابه على الفيسبوك وغيره من التطبيقات، والصور الخاصة به بحسب خوري، الذي يلفت إلى أن وكالات الإعلان تحاول اليوم تركيز اهتماماتها ومهامها إلى الهاتف ويضيف:«لقد أحدثت المنصات والوسائل الرقمية تحوّلاً جذرياً في السوق، وذلك بفضل تقنية تعقّب البيانات التي تواكب تحرّكات المستخدمين عندما يقومون بالتصفح أو النقر أو التعليق.
من شأن ذلك إعلام الشركات، ووسائل الإعلام والوكالات حول اتجاهات المستهلكين وما يقومون به من عمليات شرائية، وإزالة الكثير من الغموض الذي كان علينا التعامل معه. وكالكثير من الصناعات والقطاعات الأخرى، يشهد قطاع التسويق اكتساح خدمات جديدة وتقنيات مستحدثة.
وبدلاً من التسويق الجماعي الذي اعتدنا عليه، والذي يعتمد إلى حدّ كبير على مبدأ« النموذج الواحد للجميع» نعمل اليوم ضمن هيكلية مصمّمة خصيصاً لمتطلبات الجمهور على مدار الساعة. فقد باتت البيانات اليوم في صميم كل نشاطاتنا وأعمالنا». وتعكس هذه المؤشرات تزايد أهمية ودور بيانات المستهلكين في رسم سياسات التسويق.
الشراء المبرمج
ونتيجة للتحول الرقمي وبروز أهمية البيانات، يتحوّل اليوم قطاع الشراء المبرمج للإعلان عبر الإنترنت إلى واقع قائم مع تطوّر القدرات التكنولوجية وتوسع قائمة تقنيات النشر المتطورة، ويتوقع خوري أن تنمو الميزانيات المستثمرة من خلال إعلانات الإنترنت ما بين 15 % إلى 25 % في عام 2016 .
ويتابع قائلاً:«بينما كانت إعلانات الإنترنت تستخدم في المقام الأول لشراء وسائط عرض المعلومات منخفضة التكلفة لحملات الإعلان المعتمدة على الأداء، نجد تغييراً ملحوظاً في نظامها وأصبح نظام الإعلانات البرمجية هو المتبع بالكامل في كل أساليب العرض اليوم.
ومع انتقال منصات إعلانات الفيديو والتلفزيون إلى خانة البرمجة الإعلانية عبر الإنترنت على المدى البعيد، يتعين على الوكالات أن تكون مستعدة للتعامل مع التحديات القائمة، وبخاصة المخاوف المتعلقة بانخفاض معدّلات المشاهدة وعمليات الاحتيال الإعلاني».
ويعتمد الشراء المبرمج للإعلان على برمجيات خاصة لشراء مساحات الإعلان الرقمي، وهو توجه حديث مقارنة مع عملية الشراء التقليدية التي تنفذ عبر أفراد متخصصين في حجز الإعلانات وشراء المساحات الإعلانية في المواقع. وتتميز تقنيات الشراء المبرمج للإعلان بآليات أكثر كفاءة لتنفيذ عمليات الشراء ومن ثم تخفيض التكاليف من خلال تجاوز العنصر البشري في مفاوضات الأسعار.
تحديات
وحول تقييم أداء سوق الإعلان المحلي والاقليمي خلال 2015 قال خوري:«كان العام المنصرم أحد أسوأ الأعوام التي شهدناها منذ العقدين الأخيرين، دون الأخذ في عين الاعتبار الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 وفترة حرب الخليج»، ولن تكون هذه السنة 2016 مختلفة.
فمع تراجع أسعار النفط، وتواصل النزاعات الإقليمية في سوريا والعراق واليمن، واستمرار التباطؤ في كلّ من الصين والبرازيل، لن تتغير ظروف الأسواق المحلية خاصة مع توقف النمو الاقتصادي في أوروبا وآسيا، مما سيشكل ضغطاً مباشراً على المؤسسات والشركات العالمية المستثمرة في المنطقة.
وأوضح خوري أنه وفي ضوء هذه المعطيات، يتوقع أن تتجه الشركات إلى وضع قيود على الميزانيات المتعلقة بالإعلان والتسويق، وستضطر الوكالات الإعلانية لمواجهة هذا التحدي بروح المبادرة الإيجابية من خلال تسخير عناصر الابتكار في البيانات والتكنولوجيا، وأضاف:«يتعين على الوكالات أن تتقبل حقيقة أن فعالية الإعلان التقاطعي في تدهور متزايد.
وبالتالي، يجب أن تجد طرقاً للمشاركة بشكل مناسب في المحادثات مع المستهلكين من خلال وسائل أخرى، كتعزيز المحتوى الخاص بعلاماتها التجارية والتسويق التجريبي».
تقديرات الإنفاق
ومع تفاوت تقديرات الإنفاق الإعلاني في الدولة، يعتمد خوري على مؤشرات السوق لتقدير أن الإمارات قد شهدت إنفاقاً إعلانياً العام الماضي بقيمة 3.67 مليارات درهم (1 مليار دولار)، متوقعاً انخفاض الإنفاق خلال العام الجاري بنسبة تفوق 10 %، على أن تصل نسبة التراجع على مدى العامين المقبلين إلى 20 % في ظل الظروف الإقليمية والعالمية.
مشيراً إلى أن توزيع الإنفاق تقريبياً يشير إلى أن حصة الوسائل الرقمية تصل إلى 30% من الإنفاق الإعلاني في الأسواق المحلية، فيما تستحوذ وسائل الإعلام المطبوعة على 30 %، والتلفزيون على 20%، أما حصة الإعلان الخارجي فيصل إلى 10%، ويستحوذ الراديو على 5% وكذلك السينما.
وبالرغم من أهمية سوق الإعلان في الإمارات على المستوى الإقليمية، إلا أنها تمثل 2 – 2.5 % فقط من إجمالي السوق العالمية وفقاً لخوري.
أفكار إبداعية
تتشابه صناعة الإعلان في الدولة مع نظيراتها في باقي أنحاء العالم من حيث الاتجاهات التي تؤثر على السوق وفقاً لخوري، لكنه يوضح أن الطباعة في الإمارات خاصة وفي المنطقة بشكل عام تشكل جزءًا هاماً من المشهد التسويقي الكامل بما يفوق بكثير المفاهيم والاتجاهات السائدة في الأسواق العالمية، مع تأكيده مرة أخرى إلى أن تراجع الإعلان المطبوع في المنطقة يواكب التوجه العالمي أيضاً.
وحول نجاح صناعة الإعلان المحلي في تقديم أفكار إبداعية ومتجددة قال خوري:«اكتسب الإعلان المحلي جرأة إضافية ليفخر بهويته العربية.
ولم نعد نقلّد المفاهيم الإبداعية الغربية، بل نظهر بفخر بماذا يعني أن يكون المرء عربياً، وهناك تراجع في تعديل الأفكار الكبيرة التي يتم تطويرها في مناطق أخرى من العالم لتناسب الأسواق العربية، بل على العكس من ذلك، فإننا في صناعة الإعلان الإبداعي، بدأنا نأخذ بعضاً من المخاطر ونستفيد من تراثنا الغني في الفن والثقافة.
ومن هنا فإن رؤية أفكار نابعة من الداخل مبتكرة وخلاقة ومسلية تبصر النور في هذا الجزء من العالم مؤشر إيجابي وأتوقع أن يكون هناك المزيد في المستقبل.
الوكالات الصغيرة
قال خوري: طبعاً بالتأكيد لدى وكالات الإعلان صغيرة الحجم والمتوسطة فرصة للنمو والنجاح في هذه المنطقة. ومع ذلك فإن الوكالات التي ستنجح هي التي تقوم بجهود كبيرة وتعمل باستراتيجية متكاملة.
فالوكالات الصغيرة بشكل خاصّ لديها القدرة على التجدّد والتفاعل مع اتجاهات السوق وانعطافاتها بشكل لا يمكن للشركات الكبيرة إلا أن تحلم بها. فهذه القدرة هي التي تحتاج إليها الشركات الصغيرة والمتوسطة ومن الضروري أن تستفيد منها.
دوافع المشاركة
عن دوافع المشاركة في مؤتمرالرئيس التنفيذي للعام بدبي، قال إيلي خوري: أنا أؤمن بالمقولة «سننمو معاً بمقدار ما نعرفه سوياً»، لذا يوفر المؤتمر فرصة هامة لكبار رجال الأعمال والرؤساء التنفيذيين على امتداد المنطقة، للتفكير بشكل خلّاق في التحديات التي نواجهها سوياً. ويوفّر مساحة حيوية لمناقشة القضايا العالمية والإقليمية الملحّة. ورغم اختلاف صناعاتنا وقطاعاتنا، إلا أننا جميعنا نواجه تحديات مشتركة.

