أكدت دراسة، أن تنويع القاعدة الإنتاجية، أساس النمو الاقتصادي المستدام، موضحة أن التوسع في الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية، يرسخ الابتكار وزيادة الإنتاجية، كما أن التوظيف الأمثل للموارد، ضمانة لزيادة معدلات الرفاه.
وأشارت إلى أن دبي قطعت شوطاً طويلاً في سياسات التنويع الاقتصادي، واعتمدت استراتيجيات، من شأنها تعزيز مركز الإمارة عالمياً في قطاعات التجارة واللوجستيات والتمويل والسياحة.
وأعد مجلس دبي الاقتصادي مؤخراً، دراسة تجريبية عن العلاقة بين التجارة والتنافسية والمعرفة، حيث أكدت الدراسة أن تنويع الاقتصاد وترسيخ الابتكار، من شأنه تعزيز قدرة الاقتصاد المحلي على امتصاص الصدمات الداخلية والخارجية.
وذكرت الدراسة أن خطة دبي 2021، قد حددت عدداً من الأهداف في مجالات رئيسة، مثل تنمية المجتمع، وجودة الحياة، والتخطيط الحضري، ورأس المال البشري، وغيرها.
وتشير الدراسة إلى أن دبي قد استطاعت تحديد أربعة قطاعات رئيسة، التي ينبغي على الاقتصاد المحلي التخصص فيها، وهي: التجارة واللوجستيات والتمويل والسياحة، كما أدركت الإمارة الحاجة إلى تحسين الإنتاجية في الاقتصاد برمته، وخاصة من حيث تحسين تراكم رأس المال البشري، وهي تسري بحثيث في هذا الاتجاه.
محددات تنافسية
وركزت الدراسة على محددات تنافسية وإنتاجية دبي، إضافة إلى تحديد دور السياسات الاقتصادية في هذا المجال. وفي هذا الإطار، تشير الدراسة إلى أنه ثمة نوعان من المحددات، وأولهما، محددات الاقتصاد الكلي، وأهمها سعر الصرف.
حيث ترى الدراسة أن سعر الصرف، من شأنه أن يؤثر في القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي، وخاصة من حيث تأثيره في ربحية الأنشطة التصديرية، مثلما هو الحال عند تغير سعر الصرف الحقيقي، أو تأثيرها في تكاليف الإنتاج المحلي، وثانياً، محددات الاقتصاد الجزئي، مثل تكلفة رأس المال.
وفي هذا السياق، تشير الدراسة إلى أن أهم ما يميز تجربة دبي في هذا المجال، هو احتواؤها لهذين النوعين من المحددات، الكلية-الجزئية.
فعلى صعيد الاقتصاد الكلي، تعتمد دولة الإمارات نظام سعر الصرف الثابت (مقابل الدولار)، إلى جانب تبنيها نظام حساب رأس المال المفتوح، ما أتاح للمستثمرين المحليين، الدخول الواسع إلى أسواق رأس المال الأجنبي على هيئة استثمارات أجنبية مباشرة، إضافة إلى المحافظ الاستثمارية.
ناهيك عن وجود رصيد رأسمالي كبير من العملات الصعبة، ما ساهم في متانة نظام سعر الصرف الثابت، والذي كان له أبلغ الأثر في الإقلال من حالات عدم اليقين في العملة، وبالتالي، تجنب المضاربات في الأسواق المالية.
العمالة الماهرة
أما على صعيد الاقتصاد الجزئي، فإن ثمة عوامل محددة للإنتاجية، أهمها الاستراتيجية طويلة الأجل لاستدامة تكاليف الطاقة بمستويات أقل من المستوى العالمي، أما المسألة الأخرى، فهي سهولة الوصول إلى العمالة منخفضة المهارات والكلفة معاً، والتي ساهمت بالتبعية في تدنية تكاليف العمالة، وبالتالي، ارتفاع القدرة التنافسية لدبي عالمياً.
وخلصت الدراسة إلى أنه مع التغيرات الهيكلية الحاصلة في الاقتصاد العالمي، فإن نموذج توظيف العمالة منخفضة المهارة، قد بلغ أقصى طاقات عطائه، وسوف لن يكون ملائماً في المستقبل، خاصة في إطار توجه الدولة للتحول إلى الاقتصاد المبني على المعرفة، والذي يتطلب بالضرورة، الاعتماد على منتجات كثيفة التقنية ورأس المال، وبالتالي، تستدعي قدراً عالياً من المهارات وفنون الإنتاج، حتى تستطيع الوصول إلى الأسواق العالمية.
الإنتاجية والتنافسية
وثمة توافق بين الاقتصاديين، بأن رفع معدلات الرفاه، إنما يعتمد – إلى حد كبير- على قدرة مؤسسات الأعمال على التوظيف الأمثل للموارد المتوافرة، كما تؤكد الدراسة أن من شأن الإنتاجية المستدامة، أن تتيح بصورة دائمة ارتفاع الأجور، وتراكم رأس المال المادي والبشري، إضافة إلى الحفاظ على البيئة.
وأضافت الدراسة أن التنافسية الدولية، هي عامل جوهري للنجاح الاقتصادي. ويتطلب ذلك - في واقع الأمر- الوصول إلى مستويات الإنتاج الكفؤ، والحصول على المعرفة المتعلقة بالمنتجات الجديدة، والدخول إلى أسواق جديدة، هذا إلى جانب تطوير تقنيات جديدة وأكثر إنتاجية، وتوفير الحوافز لرواد الأعمال للاستثمار، من أجل تحقيق تراكم في رأس المال المادي والبشري.
تجارب عالمية
تسلط الدراسة، الضوء على بعض التجارب العالمية الناجحة في مجال تجنب الوقوع في مصيدة الدول «متوسطة الدخل».
ولعل في مقدم تلك التجارب، دول شرق آسيا، مثل كوريا الجنوبية، والتي استطاعت إدارة ثلاث تحولات ناجحة في مسيرتها الإنمائية، أولها، التحول من «التنويع» إلى «التخصص» في الإنتاج، وثانياً، التحول من «التراكم المادي لعوامل الإنتاج» إلى «النمو الموجه بالإنتاجية»، وثالثاً، التحول من «المركزية» إلى «اللامركزية» في إدارة الاقتصاد.
