قال أنتوني مالوس، المدير التنفيذي لـ«مدينة مصدر» إن الأعوام الخمسة القادمة ستشهد تطوير حوالي 35%من المساحات المخططة في مدينة مصدر، بما فيها الـ5%التي تم إنجازها حتى اليوم، حيث تم الانتهاء من اعتماد مخططات نحو 30%من المساحة المقرر تطويرها والتي تشمل مشاريع سكنية ومدارس وفنادق ومساحات مكتبية«، مشيراً إلى أنه قد تم تأجير كامل المساحات المتاحة في كل من المباني القائمة حالياً وتلك التي لاتزال قيد الإنشاء.
وأعلنت المدينة التي تعد إحدى أكثر مدن العالم استدامةً، أن خططها للنمو المستقبلي خلال الأعوام الخمسة المقبلة ستتمحور حول دورها المتنامي كمركز حيوي ومهم للأبحاث والتطوير ونشر التطبيقات التجارية للتكنولوجيا النظيفة. يأتي ذلك بمناسبة المشاركة في معرض ومؤتمر سيتي سكيب أبوظبي الذي سيُعقد بين 12 ـ 14 أبريل الجاري،
وأكد أنتوني مالوس أن نمو مدينة مصدر يحظى بزخم متصاعد اليوم، فقد أصبحت منصة متكاملة تضم منظومة حيوية تحفز الابتكار، فضلاً عن دورها كمركز للأبحاث والتطوير، وتعزيز التقدم التكنولوجي، وبناء رأس المال البشري المتخصص، وتوفير فرص الأعمال والاستثمار.
مشيرا إلى أنه سيتم الكشف خلال معرض سيتي سكيب عن أول مجمع متخصص في مجالات الأبحاث والتطوير في منطقة الشرق الأوسط وسيكون مدمجاً مع معهد عالمي المستوى للأبحاث.
مشاريع جديدة
وستشمل المشاريع الجديدة 2000 شقة سكنية ومطاعم ومقاهي ومدرسة ومساحات خضراء ضمن مواقع مميزة بالقرب من مرافق الأبحاث والتطوير في مدينة مصدر والتي تركز على الطاقة الشمسية، وتخزين الطاقة، والأبنية الخضراء، والتنمية العمرانية المستدامة.
ومن شأن النمو الذي تشهده مدينة مصدر إتاحة الفرصة أمام القاطنين الجدد من شركات وأفراد للتعاون مع معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، أول جامعة بحثية للدراسات العليا على مستوى المنطقة، والتي تركز على الطاقة المتجددة والتقنيات المستدامة.
كما سيفتح المشروع مجالاً واسعاً لتنفيذ المزيد من الأبحاث وتنظيم دورات تدريبية بالتعاون مع مجتمع الأعمال ومتخصصي قطاع التكنولوجيا النظيفة.
من جانبها، قالت الدكتورة نورة الكعبي، مديرة مكتب تطوير البحوث في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا:»إن إجراء البحوث وتطوير التقنيات الجديدة وذات الجدوى العملية، يتطلب وجود ثقافة تعاونية وبيئة داعمة يمكن من خلالها للنظريات العلمية والتطبيقات العملية أن تنجح وتزدهر.
وهذا ما توفره الأبحاث التجريبية التي تجري في مدينة مصدر والتي يقود العديد منها مجموعة من علماء معهد مصدر وطلبته، حيث تسهم هذه الجهود في تسريع وتيرة اكتساب المعارف العلمية في قطاع التكنولوجيا النظيفة، وكذلك في تسهيل عملية تطوير تطبيقات تجارية على أرض الواقع. وسوف يشهد مجمع الأبحاث والتطوير مزيداً من التوسع بالتوازي مع تنامي مجتمع مدينة مصدر«.
فيلا صديقة للبيئة
وتسلط مشاركة مدينة مصدر في سيتي سكيب أبوظبي، الضوء على العديد من مرافق الأبحاث والتطوير التجريبية داخل المدينة، ومن ضمنها النموذج الأولي للفيلا الصديقة للبيئة، الذي يشمل استخدام تقنيات مبتكرة توفر في المياه والطاقة، وتساعد على خفض كبير في الآثار السلبية على البيئة مقارنة بالأنماط المستخدمة في الفلل التقليدية، كما يمكن لهذه الفيلا أن تمد الشبكة بالكهرباء الفائضة عن حاجتها عند تجهيزها بالألواح الكهروضوئية.
وتبلغ المساحة الأرضية الإجمالية لهذه الفيلا، المكونة من أربع غرف، 405 أمتار مربعة، وهي مصممة بحيث تستهلك 97 كيلوواط/ساعة لكل متر مربع في السنة بدون استخدام الألواح الكهروضوئية، أي أقل بنسبة 72%مقارنة بالفلل التقليدية في أبوظبي وبنسبة 46%مقارنة بالفلل الجديدة.
وتم تصميم نموذج الفيلا الصديقة للبيئة بحيث يتفادى انبعاث 63 طناً مترياً من الكربون سنوياً، كما يستهلك كمية أقل من المياه بنسبة 35%مقارنة بالفلل التقليدية.
وهناك نسخة من هذا النموذج الأولي مصممة لتوفير كامل احتياجات الفيلا من الطاقة من خلال تثبيت 80 لوحاً للطاقة الشمسية الكهروضوئية على السطح، ويمكن أن تزود شبكة الطاقة العامة بنحو 40 ألف كيلوواط/ ساعة من الطاقة سنوياً، ما يساهم في تعويض متطلبات الطاقة الخاصة بها بكل سهولة.
طاقة ذكية
كما سيتم استعراض»نظام إدارة الطاقة المنزلية الذكي«، المشروع الذي يديره معهد مصدر ويبحث في إمكانية استخدام أنظمة تكنولوجيا المعلومات الذكية لإدارة استهلاك الطاقة بشكل أكثر كفاءة ضمن النموذج الأولي للفيلا الصديقة للبيئة إضافة إلى بعض المباني الأخرى في مدينة مصدر.
وسيتم عرض أنظمة تقييم التدفق المتغير للتبريد، وهي أنظمة تكنولوجية متقدمة تتحكم بالمناخ الداخلي وتحقق كفاءة الطاقة، ويعمل عليها متخصصون من شركة مصدر ومعهد مصدر لتطبيقها ضمن النموذج الأولي للفيلا الصديقة للبيئة قيد الإنشاء وفي مبانٍ سكنية وتجارية أخرى.
ومن الأمثلة الأخرى للمشاريع الجارية في مجال الأبحاث والتطوير، يسعى مركز حلول تخزين الطاقة الكهربائية إلى استكشاف إمكانيات تقنيات الكيمياء الكهربائية المتمثلة في»بطاريات التدفق«بهدف تعزيز قدرات أنظمة الطاقة المتجددة في تخزين الطاقة، والمساعدة على تبنيها بشكل أوسع ضمن مزيج الطاقة.
ويقوم مشروع رائد آخر بتقييم الطاقة الحرارية الأرضية لتكون مصدراً محتملاً للطاقة يمكن استخدامه لتبريد المناطق. ونظراً إلى أن الآبار الحرارية الجوفية تمتد على عمق 2500 متر تحت سطح الأرض في مدينة مصدر، تعتبر هذه المبادرة البحثية الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وقد يتم تحويلها إلى مشروع متكامل.
طاقة شمسية
وتتضمن مشاريع الأبحاث والتطوير والمرافق التجريبية الأخرى في مدينة مصدر مركز مصدر للطاقة الشمسية وهو مركز معترف به عالمياً لتميزه في وحدات الطاقة الشمسية وتقنيات الطاقة الشمسية الحرارية، ويدار بشكل مشترك من قبل»مصدر«ومعهد مصدر، والذي يشمل: منصة معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا للطاقة الشمسية، وهي منشأة فريدة من نوعها لإجراء اختبارات الطاقة الشمسية المركزة باستخدام برج الأشعة الشمسية المركزة المنعكسة للأسفل.
كما يضم المركز حقل اختبار ألواح الطاقة الكهروضوئية والذي يتم التعاون فيه بين معهد مصدر ومجموعة»نوف راينلاند«لتوفير إجراءات قياس مستقلة لأداء نماذج الألواح الكهروضوئية وموثوقيتها وتحمّلها، إضافة إلى تغليف الألواح الكهروضوئية والمعدات التقنية ذات الصلة.
ويشمل المركز أيضاً منشأة اختبار الطاقة الكهروضوئية المركزة، وهي مبادرة مشتركة بين مصدر ومعهد نظم الطاقة الضوئية المركزة في إسبانيا، حيث تُجري المنشأة أبحاثاً حول أداء الطاقة الكهروضوئية المركزة ضمن الظروف المناخية الصحراوية التي تتسم بها منطقة الخليج.
وقود حيوي وغذاء مروي في مياه البحر
سيتم استعراض نظام إنتاج الوقود الحيوي والغذاء المروي بمياه البحر، الذي يدعم استخدام الوقود الحيوي للطيران والذي يعد مبادرة رائدة في منطقة الشرق الأوسط ويساهم في تعزيز الأمن الغذائي من خلال زراعة نباتات مقاومة للأملاح باستخدام مياه الصرف الناتجة عن مزرعة لتربية الأحياء المائية.
ويعد نظام إنتاج الوقود الحيوي والغذاء المروي بمياه البحر، مبادرة أطلقها اتحاد أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا بالشراكة مع طيران الاتحاد، وشركة بوينغ، وشركة تكرير، وسافران وجنرال إلكتريك للطيران.
ومن المشاريع التجريبية الأخرى المحطة الميدانية لمعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، وهي منشأة مستقلة لاختبار وتطوير وعرض التقنيات الجديدة، وبشكل خاص تقنيات التبريد التي تسعى إلى تحسين استخدام الطاقة وإدارة الطلب على المياه.
ويعد نظام النقل الشخصي السريع، الذي يعمل منذ العام 2010، من المشاريع الرائدة في مجال حلول النقل الحضرية عديمة الانبعاثات والتي تعمل بدون سائق. ويربط هذا النظام بين منطقة ركن السيارات الشمالية في مدينة مصدر ومعهد مصدر.
ثقة
قال المدير التنفيذي لـ»مدينة مصدر«إن مصدر تحتفل هذا العام بالذكرى العاشرة لتأسيسها، ولدينا ثقة بأن التطور المستمر لمدينة مصدر سيساعدنا على تحقيق أهدافنا خلال العقد القادم والتي تشمل دمج الطاقة النظيفة لتكون جزءاً رئيسياً ضمن مزيج الطاقة حول العالم.
ومن خلال المساهمة في إثبات وتعزيز الجدوى التجارية لمشاريع الطاقة المتجددة، فإننا نسهم أيضاً في الحفاظ على كوكب الأرض، وتحفيز الابتكار وخلق قطاعات عمل جديدة، فضلاً عن المساهمة بشكل مباشر في تنويع اقتصاد دولة الإمارات واقتصادات مختلف دول العالم».
مخلفات
تضم مدينة مصدر مشروع إدارة المخلفات الإنشائية، الهادف إلى إعادة استخدام وتدوير مخلفات مواد البناء في مدينة مصدر، بما في ذلك القطع المعدنية والبلاستيكية والخشبية وركام البناء بشكل عام، كما يسعى في المستقبل إلى معالجة المخلفات من مواقع إنشائية أخرى.
