لا تزال مبادرة الوقف التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تثير تفاعل الأوساط الاقتصادية، حيث بادرت دبي القابضة، بتخصيص 50 مليون درهم سنوياً لتمويل الدراسات والأبحاث المرتبطة بالمستقبل.
فيما أطلقت هيئة الطرق والمواصلات في دبي أول مركبة أجرة وقفية على مستوى العالم وهي إحدى مركبات أسطول مؤسسة تاكسي دبي التابعة لها وخصصت ريعها لـ «وقف المواصلات العامة».
وأعلنت مؤسسة «بيسكت» عن «مبادرة وقف» لعلاج مرضى السرطان غير القادرين على دفع تكلفة العلاج عبر تخصيص نسبة من مبيعاتها لهذا الغرض. وأعلن «كُتّاب كافيه» عن مشاركته في الرؤية العالمية للوقف عن طريق ابتكار طاولات وقفية يعود ريعها لمصلحة تشجيع الأيتام على القراءة.
وبناءً على هذه المبادرة، حصل «كُتّاب كافيه» على علامة دبي للوقف من مركز محمد بن راشد العالمي لاستشارات الوقف والهبة، إحدى مبادرات محمد بن راشد العالمية، تقديراً لمساهمته المجتمعية كنموذج يحتذى به لمؤسسات القطاع الخاص.
وأعلن نادي الشباب العربي عن تحويل استاده الرياضي إلى أول استاد وقفي في العالم، حيث تم تحويل جميع المقاعد في الاستاد إلى مقاعد وقفية، يعود ريعها للصحة، كما يشمل وقف الصحة الذي أعلن عنه النادي نسبة العلاج بمركز التأهيل، مركز الفيفا الطبي المتميز، دبي.
دور
وسألت البيان مالك آل مالك، الرئيس التنفيذي لمجمعات تيكوم للأعمال عن مأسسة العمل الخيري في الإمارات، وانتقاله من المبادرات الفردية إلى السير ضمن مبادرات جماعية وجهود مؤسساتية، فقال: نؤمن بأهمية دور المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات.
ولدينا الثقة بأن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لإحياء الوقف ستجعل مساهمة الشركات أكثر فعالية وتنقلها إلى مستوى أكثر تنظيماً وتأثيراً على المجتمع والاقتصاد.
ونرى أن قيام الشركات بمسؤولياتها الاجتماعية يأتي امتداداً لإرث عريق في مجتمعنا العربي وثقافتنا العربية الإسلامية، وتعتبر هذه المبادرة الكريمة نقلة نوعية، حيث تركز على إحياء ثقافة وعلوم الوقف وتوفر وسائل متعددة للشركات لتقوم بمسؤولياتها بشكل منتظم ولا تكتفي بتبرعات لتلبية أمور طارئة.
مسؤولية
واعتبر مالك أن مجموعة تيكوم لا تقصر مسؤولياتها الاجتماعية على الأعمال الخيرية لدعم الكثير من القضايا، بل تحرص على القيام بنشاطات أكثر شمولية واستدامةً في خلق فرص العمل والأعمال وذلك عبر بتطوير قطاعات الاقتصاد المستقبلية والمساهمة الإيجابية في تحول الإمارة إلى اقتصاد قائم على الابتكار.
وفي الوقت الجاري، توافر مجموعة تيكوم مقراً إقليمياً لأكثر من 5,100 شركة يعمل فيها أكثر من 80 ألف من الكوادر الإبداعية.
وضمن القيام بالمسؤولية الاجتماعية وفقاً لهذه الرؤية المستدامة، أطلقت حاضنة أعمال في قطاع تقنية المعلومات منذ أكثر من ثلاث سنوات لتوفير فرص التدريب والتأهيل ورعاية رواد الأعمال لإنشاء أعمالهم، وفي العام الماضي قمنا باستثمار 60 مليون درهم لإطلاق حاضنة أعمال in5 الإعلام لرعاية رواد الأعمال في القطاع.
تخصيص
وحول مساهمتهم في مبادرة الوقف قال: بادرت دبي القابضة، وهي الشركة الأم لمجموعة تيكوم، بالمساهمة في مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لإحياء الوقف، وذلك بتخصيص 50 مليون درهم سنوياً لتمويل الدراسات والأبحاث المرتبطة بالمستقبل وفقاً للمتغيرات العلمية والتقنية المستقبلية.
ركائز
وعن أوجه المسؤولية الاجتماعية المترتبة على الشركات في الإمارات تجاه المجتمع المحلي، قال: نعتقد أن قيام الشركات بمسؤولياتها الاجتماعية أمر أساسي وضروري ويجب أن يكون ضمن الركائز الأساسية لأي شركة في دولة الإمارات، حيث تقوم الدولة بتوفير كل الأسباب لنجاح وتطوير قطاع الأعمال مثل البنية التحتية المتطورة والنظم والقوانين التي تجعل الدولة مركزاً إقليمياً للأعمال والتجارة.
وهناك الكثير من المبادرات التي تعكس تجاوب الشركات مع قضايا المجتمع، لكن الأمر الذي يجب التأكيد عليه أن هذه الخطوات الإيجابية يجب أن تتحول إلى أسلوب عمل أكثر من كونه رد فعل لمعالجة قضايا طارئة.
ونرى أن الدولة تقوم بتوفير البيئة المثالية لنجاح وازدهار قطاع الأعمال علاوة على تشجيع كل الشركات والمؤسسات العاملة في دولة الإمارات، سواء كانت خصوصاً أو عائلية أو شركات مساهمة عامة، على القيام بمسؤولياتها الاجتماعية، حيث يتضمن قانون الشركات، الذي تم تحديثه أخيراً، على مادة تنص على المساهمة الطوعية في مجال المسؤولية الاجتماعية، وعلى المؤسسات أخذ زمام المبادرة.
تعريف
لغة واصطلاح
الوقف هو حسب الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في الإمارات معناه الحبس والمنع، فيقال وقفت بمعنى حبست واستبداله بكلمة أوقفت يعتبر لغة رديئة وغير مقبولة. وحبس العين عن تمليكها لأحد من العباد والتصدق بالمنفعة على مصرف مباح. والعين إما أن تكون داراً أو بستاناً أو نقداً.
فرق
تبرع دائم
الوقف تبرع دائم لأن المال الموقوف ثابت لا يجوز بيعه ولا التصدق به ولا هبته، وإنما يتم التبرع فقط بغلته وريعه وتصرف في الجهات التي حددها الواقف. أما التبرع فهو بذل المال أو المنفعة للغير بلا عوض بقصد البر والمعروف وللتبرع صور كثيرة منها الصدقة، والهبة، والوصية، والقرض، والوقف، والكفالة.
أنواع وأهداف
للوقف 3 أنواع هي الوقف الأهلي (الذري): ما جعلت فيه المنفعة لأفراد معينين أو لذريتهم سواء من الأقرباء أو من الذرية أو غيرهم، وقد يشترط الواقف فيه أن يؤول إلى جهة بر بعد انقطاع الموقوف عليهم (وفي هذه الحالة يعتبر وقفاً أهلياً ابتداءً خيرياً مآلاً). والوقف الخيري: ما جعلت فيه المنفعة لجهة بر أو أكثر وكل ما يكون الإنفاق عليه قربة لله تعالى. والوقف المشترك: ما يجمع بين الوقف الأهلي والخيري.
وللوقف هدفان: هدف عام، فللوقف وظيفة اجتماعية قد تبدو ضرورية في بعض المجتمعات وفي بعض الأحوال والظروف التي تمر بها الأمم. فيكون للوقف الدور الكبير في تنمية المجتمع بشتى أفرعه، فهو يغطي احتياجات الفئات الفقيرة ودور العبادة ابتداءً ويتعدى ذلك إلى أهداف اجتماعية واسعة وأغراض خيرية شاملة مثل دور العلم والمصحات الطبية وأصحاب الحاجات الخاصة.
وهدف خاص، يتعلق بالجوانب الخاصة بالطبيعة البشرية، فالإنسان يدفعه إلى فعل الخير دوافع عدة لا تنفك في مجملها عن مقاصد الشريعة الإسلامية وغاياتها، منها دوافع دينية واجتماعية وعائلية وواقعية وأخرى غريزية.
مشروعية وأحكام
الوقف نوع من أنواع الصدقات التي يقصد بها التقرب إلى الله تعالى، فهو من القرب المشروعة التي حث الشارع الكريم عليها وندب إليها وطريق من طرق إدرار الخير، وإجزال المثوبة للمتصدق، إذا اقترن عمله بنية صالحة ورغبة صادقة.
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوقف باعتباره صدقة جائز شرعاً ومندوب إليه، واستدلوا بأدلة عامة وأدلة خاصة منها:
أدلة عامة: استدلوا على الصدقات عموماً ومنها الوقف بقوله تعالى: «لن تَنَالُوا البرَّ حتى تنفِقُوا ممَّا تُحِبُّونَ» (سورة آل عمران - من الآية 92)، كما استدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له). والوقف نوع من الصدقة الجارية.
أدلة خاصة: استدلوا بوقف الرسول صلى الله عليه وسلم فقد ثبت أنه عليه السلام قد وقف في سبيل الله أرضاً له، فقد روي عن عمرو بن الحارث بن المطلق أنه قال: «ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضاً تركها صدقة» رواه البخاري.
وأيضاً ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما: «أصاب عمر بخيبر أرضاً فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصبت أرضاً لم أصب مالاً قط أنفس منه فكيف تأمرني به.
قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث، في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقاً غير متمول فيه»، ومعنى (أنفس) أي أغلى وأجود، ومعنى (وليها) أي يتولى النظارة إليها، وهذا الحديث أصل في مشروعية الوقف وأحكامه.

