خطت الإمارات خطوة متقدمة على صعيد التحول نحو نموذج الحكومة الذكية، وذلك عقب اختيارها في المرتبة الأولى عالمياً في 6 مؤشرات من إجمالي 114 مؤشراً، وذلك وفقاً لـ«تقرير اقتصاد المعرفة العربي 2015 ـ 2016، الذي تمّ إطلاقه أمس من قبل «أورينت بلانيت للأبحاث» خلال حفل خاص أقيم في «فندق والدورف أستوريا دبي - نخلة جميرا».
وتبوّأت الدولة الصدارة عربياً بعد أن احتلت المرتبة الأولى في «مؤشر الأداء الإلكتروني العربي للعام 2015» بمعدل 67.35%.
كما ازداد عدد مستخدمي شبكة الإنترنت في العام العربي، إذ يتوقع أن يبلغ نحو 226 مليون مستخدم بحلول العام 2018.
وأشارت التقديرات الواردة في التقرير النوعي إلى أنّ معدلات استخدام شبكة الإنترنت ستسجل ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 55% بحلول العام 2018 مقارنةً بـ37.5% خلال العام 2014، متفوقة بـ7% تقريباً على معدل النمو العالمي المتوقع والبالغ 3.6 مليارات مستخدم.
وقال عبد القادر الكاملي، مستشار أبحاث في «أورينت بلانيت للأبحاث»: يشهد العالم العربي اليوم تغييرات جذرية على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية، وضمن سعيها لمواكبة المستجدات المتسارعة والتغيرات المتلاحقة، تواصل دول عدة في المنطقة تبني مبادرات نوعية في إطار جهودها الحثيثة لبناء اقتصاد متكامل قائم على المعرفة، الأمر الذي ينطوي على نتائج إيجابية ملموسة على صعيد تحسين مؤشرات مجتمع المعرفة. وبالفعل أثمرت الجهود المستمرة عن نجاحات ملحوظة، أبرزها تقدّم كل من قطر والإمارات في «مؤشر التنافسية العالمية 2015 ـ 2016» لتحتلا المرتبة 14 و17 على التوالي، من أصل 130 دولة في المؤشرات الكلية.
تسارع
من جانبه، قال نضال أبو زكي، مدير عام «مجموعة أورينت بلانيت»: تتسارع حالياً وتيرة التطور الاقتصادي في العالم العربي بالتزامن مع التغيّرات الحاصلة في أسعار النفط العالمية. وشكّلت المعطيات الراهنة دفعة قوية لمسيرة التحول نحو اقتصاد متنوع يتسم بالمرونة مع التركيز بالدرجة الأولى على بناء اقتصادات متكاملة قائمة على المعرفة والابتكار، الأمر الذي ينعكس في زيادة حجم الاستثمارات في تحديث وتطوير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في إطار الجهود الإقليمية المبذولة لتحقيق التنويع الاقتصادي والابتعاد عن الاعتماد على النفط. وبالفعل تحققت إنجازات لافتة على صعيد تحسين عدد من أبرز القطاعات الاقتصادية الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الصحة والخدمات وغيرها.
ريادة
وبرزت دولة الإمارات باعتبارها رائدة عالمياً في تبني مفهوم الحكومة الإلكترونية والذكية، بعد أن خطت خطوات سبّاقة أهلتها للوصول إلى مصاف أهم الدول المتقدمة في التحول الرقمي. وتوّجت دبي نجاحاتها المتلاحقة في التفوق على أبرز المراكز العالمية الرائدة في التحول الرقمي، وفي مقدمتها لندن وأوسلو وستوكهولم وفيينا، في مجال ‹›الحوكمة الرقمية››. وجاءت مسقط في المرتبة الثانية عربياً من حيث ‹›الحوكمة الرقمية››، تلتها كل من الرياض والقاهرة وعمّان وتونس والدار البيضاء، ومن ثم بغداد والكويت والمنامة.
ويرصد التقرير أيضاً التطوّرات الحاصلة على صعيد البحث والتطوير، والتي تظهر بوضوح في تنامي أعداد براءات الاختراع المسجلة في العالم العربي، والعوامل الدافعة للتوسع الديناميكي الذي يشهده اقتصاد المعرفة، كما يضم التقرير إحصاءات حديثة ومعلومات قيّمة حول مختلف المجالات الحيوية ذات الصلة باقتصاد المعرفة في العالم العربي.
وتصدرت دول مجلس التعاون الخليجي الست التصنيف العام في مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم العربي خلال العام 2015. وجاءت البحرين في المرتبة الأولى بعد أن سجلت 74.15% في معدلات استخدام شبكة الإنترنت، فيما حققت الكويت أعلى نسبة في انتشار الهواتف النقالة بـ 194.62%.
4 مؤشرات
ويرصد «مؤشر استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم العربي» أربعة مؤشرات رئيسية لكل دولة من الدول الـ18 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هي مؤشر «مشتركي الهواتف النقالة»، ومؤشر «مشتركي الهواتف الثابتة»، مؤشر «مستخدمي شبكة الإنترنت» ومؤشر «عدد أجهزة الكمبيوتر المثبتة». ويتم احتساب المؤشر العام من خلال جمع نتائج المؤشرات الأربعة الرئيسية لكل دولة وتقسيمها على إجمالي التعداد السكاني.
وتمت أيضاً دراسة مستوى تواجد المحتوى العربي على شبكة الإنترنت، وبالأخص عبر «ويكيبيديا»، الموسوعة الإلكترونية الحرة التي تتيح للمستخدمين إمكانية إضافة أو تحرير المحتوى. التي أطلقت نسخاً متخصّصة بـ291 لغة بما فيها اللغة العربية، وتضم بمجملها أكثر من 34 مليون مقال.
دراسة
ووفقاً لدراسة صادرة في شهر سبتمبر 2014 من قبل الجامعة الحكومية لولاية نيوجرسي «روتجرز» حول المواقع الإلكترونية الرسمية لـ100 من المدن الرئيسية في 100 دولة حول العالم، احتلت دبي المرتبة التاسعة وفق المؤشر العام والمرتبة الرابعة من حيث تسليم الخدمات والمرتبة الخامسة من حيث الخصوصية والأمن.
كما تضمنت الدراسة، تحت عنوان «الحوكمة الرقمية في البلديات حول العالم»، تقييماً لمستوى حضور المواقع الإلكترونية أو البوابات الرسمية للمدن أو البلديات، والتي تتيح أمام الحكومات المحلية إمكانية تقديم المعلومات الشاملة حول النظم الإدارية المتّبعة والخدمات الحكومية الإلكترونية. وشملت عشر مدن عربية هي دبي، وعمّان، والمنامة، والرياض، والقاهرة، والكويت العاصمة، ومسقط، والدار البيضاء، وبغداد وتونس العاصمة.
تعليم
ويستعرض «تقرير اقتصاد المعرفة العربي 2015 ـ 2016» أبرز الإنجازات التي تحقّقت على صعيد تطوير المنظومة التعليمية وفقاً لنتائج «الترتيب الأكاديمي للجامعات العربية 2015». ومن بين أهم هذه الإنجازات تصنيف «جامعة الملك عبدالعزيز» في المرتبة السادسة عالمياً عن فئة الرياضيات.
وتمثّلت أهم الإنجازات الأكاديمية في العالم العربي في اختيار 5 من كبريات الجامعات العربية ضمن «تصنيف شنغهاي للجامعات العالمية (ARWU)».
كما يسلّط التقرير الضوء كذلك على موضوع براءات الاختراع والحاجة الملحة لزيادة التركيز على دعم مجالات البحث والتطوير وترسيخ ثقافة الإبداع والابتكار، التي أظهرت تصدّر السعودية عربيا، مستحوذةً على 294 براءة اختراع في العام 2014.
أهمية
يكتسب «تقرير اقتصاد المعرفة العربي 2015 ـ 2016»، الذي أعدّته «أورينت بلانيت للأبحاث» بالتعاون مع عبد القادر الكاملي، أهمية استراتيجية كونه دراسة بحثية شاملة تهدف إلى رفد السوق برؤى معمقة وإحصائيات دقيقة حول واقع ومستقبل اقتصاد المعرفة في العالم العربي، في ظل توسع الاقتصادات الإقليمية المطّرد.
ويوفر التقرير وسيلة مهمة وأداة قيّمة من شأنها تمكين العاملين في القطاع الحكومي ومجتمع الاقتصاد والأعمال الإقليمي من الوصول إلى فهم أعمق وأشمل لكافة العوامل التي تعيد تشكيل ملامح الاقتصاد المعرفي العربي.
