حذر مختصون من مشكلة في المنطقة من ناحية تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، إذ تقدر فجوة التمويل الحالية في هذا القطاع بحوالي 350 مليار دولار، ونبهوا إلى إمكانات نمو هائلة في المنطقة لمنصات التكنولوجيا، وقطاعي الرعاية الصحية والتعليم.
وبينت دراسة صادرة عن مؤسسة التمويل الدولية أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة الرسمية تسهم في 33% من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصادات النامية، كما أنها تسهم بحوالى 45% من فرص العمل. وترتفع هذه الأرقام عند إضافة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في القطاع غير الرسمي.
وأشارت دراسة لاتحاد المصارف العربية إلى محدودية فرص الحصول على التمويل. إذ أن 21% من المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحصل على قروض من المصارف، رغم أن 74% منها لديها حسابات إيداع مصرفية، ما يدل على أن المصارف تدير أموال تلك المشروعات ولكن تحجم عن إقراضها.
ويظل التمويل بالمنطقة العربية محدوداً بسبب: عدم وجود بيئة مواتية وأنظمة كافية، ولأن البنية المالية التحتية غير كافية، ومحدودية أدوات الإقراض، ولأن مهارات إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بحاجة لتحسين ومزيد من الشفافية، وبسبب عدم توافر ضمانات. كما أن معظم المصارف والمؤسسات المالية العربية ليست مجهزة لتقديم منتجات مصرفية مربحة ومستدامة.
هيكل
وقدر إبراهيم جابر الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «فنتشرفن» فجوة التمويل الحالية في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالشرق الأوسط وشمال افريقيا بحوالي 350 مليار دولار على الأقل. وحول أكثر القطاعات الاقتصادية التي تشهد نموا والتي يجب أن يركز عليها رواد الأعمال، أشار إلى إمكانات نمو هائلة في المنطقة لمنصات التكنولوجيا، وقطاعي الرعاية الصحية والتعليم.
وبين أن «فنتشرفن» هي منصة للاستثمار في أسهم الشركات أو الإقراض تتيح للمستثمرين المؤهلين فرصاً لتمويل المشاريع كما توفر نظاماً بيئياً شاملاً صمم لإنشاء وتنمية الأفكار الخاصة بالأعمال من خلال الاستثمار المالي، والاستشارات، وربط أصحاب المشاريع ذات الإمكانات العالية بشبكة تدعم نجاحهم على المدى الطويل. أهلية
وبين جابر أن الشركة تحتاج أن تكون في مرحلة النضج لتكون مؤهلة للحصول على قروض، ما يعني عادة ثلاث سنوات من بداية العمليات على الأقل يرافقها معدل مبيعات سنوية مرتفع. ونحن لا نهدف إلى المنافسة مع البنوك ولكننا نحاول منافسة القروض ذات الفائدة المرتفعة، أي بنسبة أكثر من 15٪.
وندمج كلاً من الاستثمارات في أسهم الشركات والإقراض، وهو أمرٌ لم تقم به أي شركةٍ أخرى. ونعتقد بأنه ينبغي على النظام القانوني تسهيل التشريعات المتعلقة بالاستثمار الجماعي. ويجب دائماً أن تتوفر لمشاريع الاستثمار الجماعي عملية فرز خاصة بها بين المستثمرين وذلك بهدف أن تصبح مؤهلة للقيام بالاستثمار المطلوب.
وتنطوي عملية الفرز على معرفة المخاطر المرتبطة بالمرحلة الأولى من الاستثمار إلى جانب الخبرة المسبقة في هذا المجال. وحول أكثر الأخطاء المالية التي يقع فيها من يؤسسون أعمالاً للمرة الأولى في حياتهم، أجاب بأنها عدم ادراك الحاجة إلى السيولة بالشكل المطلوب .
ترتيب
ويرى سامر عطياني المدير التقني (شريك مؤسس) بشركة لوا أن الوطن العربي يواجه مشكلة من ناحية تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث ان دول شمال أفريقيا وجنوب غرب آسيا تعاني من ثاني أسوأ نسبة لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في العالم. ولا يوجد أسوأ من دول الوطن العربي في هذا القطاع سوى دول جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى.
وتعود أسباب هذا الوضع إلى عوامل، أهمها العزوف النسبي لبنوك المنطقة عن تمويل الشركات الصغيرة، ونقص الشفافية والمعلومات الائتمانية فيما يخص الأفراد والشركات، وسياسات حكومية تنموية تعتمد أساسا على الدعم الحكومي ودعم الدول المانحة بدلا من تشجيع الإقراض وتوفير البيئة المناسبة له.
ولهذه الأسباب قمنا بتطوير نظم داخلية إلكترونية تسمح لنا بالقيام بالدراسات الائتمانية لكل طلب بشفافية عالية للمستثمرين، وتمكن هذه المعلومات المستثمرين من اتخاذ قرارات استثمارية مبنية على الموازنة بين مستوى المخاطرة المقترن بكل قرض مع مستوى رغبتهم الشخصية بالمخاطرة.
ويمكن للمستثمر أن يوزع استثماراته بسهولة كبيرة بين عدة شركات بمخاطر ائتمانية مختلفة، وبذلك يحصل على الدخل والمخاطرة الإجمالية التي يراها مناسبة.
ونحن نركز كشركة على خدمتنا الأساسية وهي ربط الأفراد الذين يريدون الاستثمار بالشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في الحصول على قروض.
ولا نستبعد في المستقبل القريب توسيع خدماتنا ليشمل دعماً فنياً وعلمياً للشركات المقترضة. ولا نتعامل حاليا مع أي مؤسسة لضمان القروض، ونرى في التركيز على الدراسات الائتمانية ذات الجودة العالية أفضل ضمان لجودة قروضنا. ونركز على الشركات الصغيرة والمتوسطة القائمة منذ ما لا يقل عن عامين، والتي لديها حساب بنكي يمكننا من إجراء الدراسات الائتمانية المطلوبة.
بدايات
وحول طبيعة عمل شركتهم قال: شركة لوا هي شركة عربية تم تأسيسها عام ٢٠١٣ من قبلي مع شريكي أحمد أبو مور وكنا آنذاك في الولايات المتحدة الأميركية. وتهدف لوا إلى توفير منصة إلكترونية لحشد الاستثمار في قروض الشركات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي.كما حصلنا على زخم كبير في مارس 2015 عبر توقيع عقد استثمار وشراكة في شركتنا مع عدة مؤسسات أردنية مهمة. كما وسعنا فريقنا بشكل جذري وانضمت إلينا أميرة الحياري كمديرة عامة للعمليات، بعد خبرة طويلة بالولايات المتحدة في شركات مثل سيتي غروب وجي بي مورغان وبوسطن كونسيلتنغ جروب.
تعميم النموذج
وحول إمكانية اعتماد نموذج العمل لديهم في دول عربية أخرى وخاصة الدول الخليجية، أجاب: بكل تأكيد. المشكلة التي تتم معالجتها من قبل منصة حشد الاستثمار في القروض هي مشكلة شائعة في كل الوطن العربي، والمشاكل البنيوية في شفافية المعلومات الائتمانية منتشرة في معظم البلدان العربية، ولذلك نجد أبواب التوسع في مختلف الدول العربية مفتوحة. وفي دول الخليج فإن لنموذج حشد الاستثمار في الشركات الصغيرة دورا أكبر ليلعبه. فبالرغم من أن المعلومات الائتمانية للأفراد والشركات متوفرة بشكل أفضل، إلا أن دراسة قام بها البنك الدولي عام ٢٠١١ أكدت أن نسبة قروض الشركات الصغيرة من إجمالي القروض الممنوحة في دول الخليج لا يتعدى ٢،٢٪، بينما تبلغ هذه النسبة ١٠،٤٪ في الأردن وتقفز إلى ٢٣،٧٩٪ في المغرب. بينما تبلغ هذه النسبة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ٢٧٪.
وكما يمكن الاستنتاج فإن نسبة تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في دول الخليج منخفضة. فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار السياسات الحكومية الرامية إلى تقليل الاعتماد على النفط وحجم الأموال الفردية المتوفر للجميع دون فرص محلية كافية للاستثمار، فإنه من الواضح أن لنموذج حشد الاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة فرصة نجاح كبيرة.
آلية
وحول وسائل التقييم المعتمدة وهل يطلبون دراسات جدوى اقتصادية، والفرق بينهم وبين البنوك قال: يمكن للمقترض أن يتقدم بطلب التمويل على موقعنا خلال أقل من عشر دقائق، نقوم بعدها بمراجعة الطلب والاتصال به للحصول على الأوراق المالية المطلوبة عبر البريد الإلكتروني.
ونقوم بدراسة الطلب بعد الحصول على الأوراق المطلوبة والرد بالموافقة أو الرفض خلال أقل من يوم عمل. ولا يحتاج المقترض إلى القدوم والتوقيع على العقود إلا بعد إتمام جميع الإجراءات الائتمانية وحشد التمويل. وهذا يوفر وقتاً وجهداً على أصحاب الأعمال الذين غالبا ما يبذلون جهداً ووقتاً وهم يتعاملون مع بيروقراطية البنوك التقليدية من أجل نتائج غير مؤكدة.
وبسبب صغر حجم شركتنا واعتمادنا على موقعنا الإلكتروني وعلى المعاملات الإلكترونية، فإن تكاليفنا أقل بكثير من الشركات والمؤسسات الأخرى مما يمكننا من قبول قروض أقل قيمة مما تقبل به البنوك، والتنافس بشكل كبير من ناحية أرباح القروض مع كل مصادر التمويل الأخرى من شركات التمويل وحتى البنوك التقليدية. وتقوم لوا بتحصيل ٢٪ من كل دفعة أقساط للقروض كمدخول وتعويض لها على مصاريفها التشغيلية ودراساتها الائتمانية. وتراوح نسب الأرباح السنوية على القروض التي حشدناها بين ٨٪ و ١٤٪.
حقوق
وعن طريقة ضمان الممولين لحقوقهم، قال: قبل أن يتم استثمار أي جزء من الأموال، نحتفظ بأموال المستثمرين في حساب خاص بهم في الولايات المتحدة (حيث مقر الشركة القانوني)، وتخضع هذه الأموال لحماية مؤسسة ضمان الودائع الفدرالية.
وفي اتفاقية التسجيل للمستثمرين مع لوا، نلتزم باتخاذ جميع الوسائل المتاحة تجارياً وقانونياً، وضمن حدود معقولة من الناحية الاستثمارية، لتحصيل الأموال إذا ما تأخرت الدفعات أو تخلف المقترضون.
وجدير بالذكر أننا في لوا نستثمر بعض أموالنا الخاصة في القروض الموجودة على موقعنا (بنسب تتراوح بين ١٠-٥٠٪ من نسبة القرض الكلية) ما يضعنا صفاً واحداً مع المستثمرين من ناحية ضمان حقوق المستثمر في حال التخلف عن دفع أقساط القروض.
مستقبل
عن مستقبل تمويل الأعمال الصغيرة والمتوسطة في ظل عدم الاستقرار السياسي بالمنطقة، سألت البيان الاقتصادي سامر عطياني فأجاب: نرى أن الاستقرار السياسي غير ممكن من دون نمو اقتصادي. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تشكل ٦٠-٨٠٪ من إجمالي الدخل القومي في الدول العربية، فإنه من اليسير الاستنتاج أن أي عمل أو توجه لدعم الشركات الصغيرة له أهمية كبيرة في إعادة الاستقرار السياسي للمنطقة.

تجيير حشد الاستثمار لصالح قروض الشركات
حشد الاستثمار هو مصطلح يعني إتاحة المجال لعدد كبير من المستثمرين للمساهمة في الحملات التمويلية المناطة بالقروض مقابل حصة من دفعات القروض تحول إلى حساب المستثمرين، كل بالتناسب مع مساهمته.
وبدأ عام ٢٠٠٦ في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، حيث لاقى نجاحاً ضخماً من شركات مثل «ليندينغ كلاب» LendingClub و Prosper اللتين استحوذتا على سوق حشد الاستثمار في الولايات المتحدة وقامتا معا بإصدار أكثر من ستة مليارات دولار من قروض الأفراد. وطرحت «ليندينغ كلاب» في ديسمبر 2015 أسهمها في الاكتتاب العام في بورصة نيويورك بقيمة سوقية تزيد عن 8.9 مليارات دولار.
ومن الجدير بالذكر، أن كريس لارسن مؤسس Prosper، وهي أول شركة حشد استثمار في القروض في الولايات المتحدة، هو عضو في هيئة المستشارين في شركة لوا.
طلب
ويقول سامر عطياني إذا أرادت شركة نقليات، مثلا، اقتراض مبلغ عشرة آلاف دولار من أجل شراء شاحنة نقل، فإنها تستطيع تقديم طلب تمويل على موقعنا، ويقوم فريقنا عندها بمراجعة الطلب والقيام بالدراسة الائتمانية.
فإذا تم قبول الطلب، يقوم فريقنا بتحديد مدة القرض ونسبة ربحه ويتحول عندها القرض إلى حملة تمويلية منشورة على موقعنا متاحة لكل المستثمرين الراغبين بالاستفادة من أرباح القرض. فيمكن أن يقوم مستثمر ما على موقعنا الإلكتروني بالمساهمة بألف دولار، وآخر بخمسة آلاف، وآخر بمئة، وهكذا دواليك حتى يتم تجميع أو حشد مبلغ القرض كاملا.
وبعدما يتم حشد مبلغ القرض كاملا، يتم شراء الشاحنة وإعادة بيعها بالتقسيط للشركة التي تقدمت بطلب التمويل. وتعود الأقساط التي يتم دفعها إلى حسابات المستثمرين في لوا كل حسب مساهمته. فمثلا، من قدم ١٠٪ من مبلغ القرض يحصل على ١٠٪ من كل قسط.
وبهذا يستطيع المستثمرين الاستفادة من أرباح قروض الشركات الصغيرة وتحصل الشركة الصغيرة على التمويل الذي تحتاجه من أجل استمرارية أعمالها ونموها.
وفي عام ٢٠١٣ التقينا أنا وأحمد أبو مور للحديث عن الوضع الاقتصادي في دول العالم العربي، حيث كان أحمد قد تخرج حديثاً من كلية كنيدي في جامعة هارفرد الأميركية وكنت وقتها مطور برمجيات في شركة Etsy في نيويورك. وقررنا وقتئذ التطوير على مبدأ حشد الاستثمار وتجييره لصالح قروض الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وكان أن ولدت شركة لوا لتكون حاضنة لهذا النموذج الجديد في الوطن العربي، وقمنا بتطوير موقعنا وبدأنا أول نشاطاتنا التمويلية موجهين قروضنا للشركات الصغيرة والمتوسطة في الأردن. وقد قمنا بالحصول على موافقة البنك المركزي الأردني بالإقراض للشركات الصغيرة والمتوسطة.
كما قمنا بتطوير نظمنا الائتمانية الداخلية بطرق مبتكرة، وبدأنا بإصدار قروض متوافقة مع البيئة الاقتصادية والاجتماعية الأردنية وطورنا الموقع ليصبح من السهل جدا للجميع المشاركة في منصة حشد تمويل القروض، مستثمرين كانوا أم مقترضين. ونقوم حاليا بتقديم أنواع مختلفة من التمويل مثل المرابحة والتأجير التمويلي وتمويل التجارة للشركات الصغيرة والمتوسطة في الأردن.


