لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
أكّد خبراء ائتمان إن نظرتهم إيجابية لأداء سوق بطاقات الائتمان في الدولة هذا العام، مشيرين إلى زيادة تنافس البنوك على إصدار المزيد من بطاقات الائتمان لعملائهم في هذه المرحلة. ولفت الخبراء إلى أن السوق يشهد العديد من التطورات الداعمة منها تحسن إجراءات إدارة المخاطر المتعلقة بالإقراض في البنوك بفضل التقارير الائتمانية التي عزّزت نسبة المخاطرة إلى العائد، وتوقعات نمو حجم عمليات الدفع الإلكتروني، وتحسن وعي المستهلكين بالإدارة الأمثل لبطاقاتهم الائتمانية، بالرغم من ارتفاع سقف الفوائد السنوية نسبياً لبعض بطاقات الائتمان، وتنوع برامج مزايا ومكافآت بطاقات الائتمان في السوق الإماراتية بالمقارنة مع الأسواق الأخرى، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة استخدام النقد في السوق، ما يشير إلى وجود مساحة كافية للبنوك لتوسيع نشاط بطاقات الائتمان بشكل عام في الدولة.
ولفت الخبراء إلى أن البطاقات التي تقدّم مزايا «الأميال الجوية» و«استرجاع النقد» تعتبر الأكثر شعبية في الدولة، خصوصاً وأن سوق الإمارات يتمتع بنسبة كبيرة من المغتربين كثيري السفر للعمل أو الترفيه، والقوة الشرائية ببطاقات الائتمان ومسبقة الدفع في الدولة.
مزايا
وأكّد سامر شهاب الرئيس التنفيذي في موقع «كومبير إت فور مي» الإلكتروني أن فوائد بعض بطاقات الائتمان في الدولة المدرجة في الموقع المتخصص في مقارنة الخدمات المالية تصل إلى 40% سنوياً، لافتاً إلى أن البطاقات التي توفر مزايا الأميال الجوية واسترجاع نسبة معينة من النقود على المشتريات المحلية والدولية، وليس التي توفر نسبة أقل على الفائدة، هي الأكثر شعبية بالنسبة للمستهلكين في الإمارات في الوقت الراهن.
مقارنة
وشدّد شهاب في تصريحات خاصة للبيان الاقتصادي ضرورة أن يقوم المستهلك بمقارنة جميع رسوم ومزايا بطاقات الائتمان التي توفرها البنوك والمؤسسات المالية في البنوك قبل التوقيع على اتفاقية استخدام البطاقة، ورصد نسبة الفائدة والرسوم المفروضة على استخدام البطاقة بشكل دوري، خصوصاً وأن الشروط والأحكام المتعلقة بالبطاقة قد تتغير خلال العام بما فيها نسبة الفائدة والرسوم، وتغيير بطاقة الائتمان في حال كان ذلك يوفّر على العميل بعض الرسوم والفوائد الباهظة لبعض البطاقات.
وأضاف: «لدينا في الموقع بطاقات تتراوح نسبة الفائدة السنوية من 0-40%، وهناك بطاقات من دون فائدة خلال الأشهر الستة الأولى وهكذا، لذلك من الضروري فهم الرسوم والفوائد والمزايا المرتبطة بكل بطاقة، لأن ذلك يغني عن الإشكالات التي قد تقع بين البنك والعميل عند تعثر الأخير عن السداد».
نظرة
وتوقع شهاب استمرار نمو الانفاق من خلال بطاقات الائتمان في الدولة، خصوصاً مع تفضيل 40% من سكان الإمارات للدفع عن طريق بطاقات الائتمان التي يزيد عدد تعاملاتها في الدولة عن 60 مليون تعامل سنوياً، مشيراً إلى نمو القروض الاستهلاكية بنسبة 3.8 مليارات درهم، والشخصية بنسبة 15.3 مليار درهم نهاية فبراير الماضي، وفق تقرير صادر عن المصرف المركزي. وأضاف: نتوقع استمرار نمو القروض الاستهلاكية والشخصية وإن بوتيرة أقل هذا العام وذلك كنتيجة لتكيف البنوك والمستهلكين مع نظام الائتمان الذي تم تطبيقه لإدارة مخاطر الإقراض وحماية المستهلكين من الإفراط في الحصول على قروض.
عدد البطاقات
ولفت سامر إلى أن عدد بطاقات الائتمان في الدولة يتجاوز 300 بطاقة، حيث يقدم كل بنك خدمات البطاقات من 10 إلى 20 بطاقة تستهدف شرائح العملاء والتركيبة السكانية المختلفة في الدولة. وأضاف: «وجود هذا العدد الكبير من بطاقات الائتمان في السوق الإماراتي يتطلب وجود موقع مثل»كومبير إت فور مي«حتى يضمن المستهلكون حصولهم على البطاقة الأفضل بالنسبة لهم».
وأضاف: «لا بأس من سعي المستهلكين حول المزايا وليس الفائدة، طالما ينوي المستهلك سداد كامل رصيد البطاقة شهرياً. ولكن إن لم يكن الحال كذلك، فلا بد أن ينظر بعناية إلى الرسوم، ويقوم بحساب التكاليف على المدى الطويل، خصوصاً أن بطاقات الائتمان لم تصمم كحل مالي على المدى الطويل، ويمكن أن تكون مكلفة للغاية».
مكافآت
من جانبه أكّد الخبير المالي ومؤسس موقع «بيزات» للاستشارات المالية صلاح الحليان أن نوع برنامج المكافآت التي توفره بطاقة الائتمان يؤثر بشكل كبير على الرسوم السنوية.
وأشار إلى أن متوسط الرسوم السنوية لبطاقات الكلاسيكية والذهبية يبلغ 175 درهماً سنوياً (شرط الراتب الشهري الأدنى من 7،500 درهم أو أقل)، في حين أن متوسط الرسوم السنوية لبطاقات التي توفر الأميال الجوية يبلغ 375 درهماً، مشيراً إلى أن هناك الكثير من الخيارات في حال كان العميل يبحث عن بطاقة ائتمان بدون أي رسوم سنوية في الإمارات، لافتاً إلى أن ما يقرب من 30% من بطاقات الائتمان في الدولة تقدم من دون أي رسوم سنوية، وأن الفوائد إضافية مثل الدخول إلى صالات المطار «اللاونج»، ودرع الائتمان والمزايا الأخرى عادة تعني وجود رسوم سنوية أعلى كذلك.
نصائح
وأضاف الحليان: «يجب أن يكون الناس دائما حذرين من زيادة الإنفاق من خلال بطاقة الائتمان الخاصة بهم، وأن لا يتجاوز ذلك الإنفاق راتبهم الشهري. فزيادة الحد الائتماني للبطاقة ليست دعوة للمزيد من الإنفاق، خصوصاً وأن أسعار الفائدة (أو الربح) المفروضة على التأخر في سداد الرصيد المستخدم قد تصل إلى 35% في بعض البطاقات وهذه نسب مرتفعة جداً، ويمكن أن تتراكم بشكل يخرج عن سيطرة العميل في أغلب الأحيان.
البنوك لا تستفيد فقط من الديون الكبيرة، بل من الصغيرة كذلك، ونحن نعرف أشخاصاً لم يتمكنوا من سداد مبالغ صغيرة مثل 6 -7 آلاف درهم لشهور أو سنوات لأنهم لم يستطيعوا التعامل مع الدين. تخيل تكلفة ذلك على مدخراتهم وأهدافهم وإنجازاتهم المستقبلية».
الشروط الدقيقة
وشدّد الحليان على ضرورة أن يقوم عملاء بطاقات الائتمان بقراءة الشروط الدقيقة التي تحكم استخدام البطاقة. وأضاف: «في كثير من الأحيان يمكن أن تكون هناك قيود على المكافآت مثل وجود حد أدنى للإنفاق، وفي بعض الأحيان، قد يفقد المستهلك حتى نقاط المكافآت في حال عدم تسديد الدفعة الأدنى الشهرية. الحصول على بطاقة الائتمان يمكن أن يفيد في إدارة الرصيد النقدي الخاص بشكل عام. ومع ذلك، فمن المهم أن يضع المستهلك في اعتباره مختلف المخاطر التي يمكن أن تنشأ جراء الاستخدام العشوائي للبطاقة. وبغض النظر عن البطاقة التي يختارها العميل، فإن دفع الرصيد الشهري بالكامل هو أفضل شيء يمكن القيام به عند استخدام بطاقات الائتمان.
ظروف السوق
من جانبه قال ديفيندر أغراوال رئيس بطاقات الائتمان والقروض والرهون في سيتي بنك الشرق الأوسط أن ظروف السوق الحالية وإطلاق تقارير شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية عزّزت نسبة المخاطرة إلى العائد ووفرت للبنوك فرص جذب المزيد من عملاء بطاقات الائتمان من ذوي التاريخ الائتماني الجيد. وأضاف:»أصبحت البنوك في وضع أفضل من حيث إدارة المخاطر المتعلقة ببطاقات الائتمان. وفي الوقت نفسه أصبحت البنوك في وضع أفضل لمساعدة العملاء على إدارة انفاقهم والحفاظ على انضباطهم المالي بشكل عام«.
ولفت أغراوال إلى أن بطاقات الائتمان توفر للعملاء طريقة مريحة للغاية وآمنة ومرنة للدفع. وأضاف:»سوق الإمارات يتمتع بنسبة كبيرة من المغتربين كثيري السفر للعمل أو الترفيه. وبالنسبة لهؤلاء، فإن بطاقات الائتمان تمكنهم من إجراء معاملاتهم المالية من دون متاعب حين إقامتهم خارج الدولة، وتغنيهم عن الحاجة لحمل العملات الأجنبية. ولغاية اليوم ما تزال نسبة استخدام النقد في السوق مرتفعة، ما يعني بالتالي وجود مساحة كافية للبنوك لتوسيع نشاط بطاقات الائتمان بشكل عام في الدولة«.
خطط
قال سامر شهاب: «نحن حالياً بصدد عملية إعادة بناء الموقع الإلكتروني الذي نأمل إطلاقه في أبريل المقبل. ومؤخراً، أطلقنا خدمة مقارنة التأمين على السيارات، والذي يسمح للمستخدمين المقارنة بين رسوم التأمين على السيارات، وتوفير ما يصل إلى 30 % من تلك الرسوم. ونحن كذلك على وشك البدء بجولة تمويلنا القادمة، والتي نأمل إنجازها خلال الربع الثالث من العام الحالي، وسنستفيد من الأموال الإضافية في زيادة فريق العمل لدينا بهدف مواصلة تحسين خدمات العملاء».

نشر الوعي حول المسؤولية المالية ضرورة مجتمعية
قال صلاح الحليان مؤسس موقع «بيزات» للاستشارات المالية إن نشر الوعي بين أفراد المجتمع الإماراتي حول «المسؤولية المالية» هو ضرورة مجتمعية، مؤكداً ضرورة وجود خطة مالية تساعد الأفراد في الدولة على تحقيق أهدافهم المالية. وشدد الحليان على ضرورة أن تقوم الأسر بتحديد بنود وأبواب الصرف والأهداف المالية للعائلة التعامل مع مشاكل التضخم وزيادة الأسعار بفعالية وترشيد الصرف وعمل ميزانية لأفراد الأسرة وحساب للطوارئ وعدم استخدام بطاقات الائتمان إلا للضرورة وفي حالات السفر وأن لا يتجاوز إجمالي الالتزامات المالية كالقروض من الراتب نسبة 35%.
وأضاف الحليان : «البنية المالية في الدولة التحتية من تشريعات ونظم وقوانين تسير بخطى حثيثة خصوصاً مع إصدار قوانين تنظم إجراءات الإفلاس والائتمان بهدف ضبط التصرفات المالية للفرد ووجود مؤسسات داعمة لتلك القوانين مثل شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية التي تصدر تقارير ائتمانية تشجع المستهلكين على عدم الإسراف والبنوك على إدارة مخاطر الإقراض بفعالية».
ولفت الحليان إلى أن الاقتراض هو وسيلة لتلبية الاحتياجات المالية خصوصاً في ظل التضخم المالي وزيادة الأسعار ومحدودية الدخل وصعوبة التوفير والادخار، مشيراً إلى أن الإمارات أولت أهمية خاصة منذ نشأتها للتعاون والادخار حيث قضت المادة (24) من الدستور المؤقت لدولة الإمارات بأن (الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية وقوامه التعاون الصادق بين النشاط الخاص، وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع المستوى المعيشي وتحقيق الرخاء للمواطنين في حدود القانون ويشجع الاتحاد التعاون والادخار).
ولفت الحليان إلى أن الظروف التي يمر بها العالم اليوم تستوجب على الفرد الاهتمام بشكل أكبر بأوضاعه المالية وترتيب بيته المالي. وأشار إلى أن الإحساس بالمسؤولية قد زاد لدى الشعوب مؤخراً بفعل الأزمات العالمية، إلى جانب توجه الحكومات في العالم الذي يتمثل في وضع المسؤولية على كاهل الأفراد والأسر فيما يتعلق بضرورة السيطرة على أوضاعهم المالية. وأضاف: «نثمن جهود الحكومة في خلق ثقافة داخل المجتمع تشجع التعامل المالي القائم على أسس متينة ، وذلك في القطاعين العام والخاص، وأعتقد أن تلك المكتسبات لا تأتي بسهولة، ولكنها تثمر نتيجة للتجارب وتراكم الخبرات.

سقف الائتمان
نصح صلاح الحليان الخبير المالي ومؤسس موقع «بيزات» للاستشارات المالية بضرورة أن يأخذ المواطنون والمقيمون في الإمارات في الاعتبار درجة الائتمان الخاصة بهم، لأنها سوف يكون لها تأثير عند التقدم للحصول على قروض في المستقبل.
وأضاف:»يوصي العديد من البلدان المستهلكين لديهم بعدم استخدام أكثر 25% من الحد الائتماني المتوفر في بطاقتهم، وأن لا تتجاوز ديونهم الإجمالية في البطاقة أكثر من 20% من رواتبهم الشهرية. ولفت الحليان إلى أن ثقافة التوفير في الإمارات ما تزال غائبة نتيجة لتزايد إغراءات الإنفاق ووجود نزعة استهلاكية . وحول ما يمكن أن يفعله العميل في حال تعرض لرفع غير متوقع في سقف بطاقته الائتمانية، قال الحليان: إذا وجدت أن سقف الائتمان في بطاقتك قد ارتفع فجأة، فلديك 30 يوماً لتبلغ البنك بعدم موافقتك.



