تنوعت وتعددت واجهات أجنحة البلدان المشاركة في الموسم العشرين للقرية العالمية، الوجهة العائلية الأولى للثقافة والتسوق والترفيه في المنطقة، وامتزجت لتشكل في مشهد بديع يمثل أشهر المعالم لبلدان العالم، ولتضع ضيوف القرية العالمية بين أبرز الأماكن التي يتوقون إلى زيارتها في يوم من الأيام.

وتحتفظ كل واجهة من واجهات الأجنحة المشاركة، بمظهر فريد وخاص بكل منها، مستعينة بمجسمات تراعي في تصميمها أدق التفاصيل والقياسات والألوان، بما يعكس المعنى الحقيقي الذي تمثله، وبما يمنح الضيوف عند التوقف أمامها والتمعن فيها لمحات وافية، عما يعبر عنه البلد المشارك، وما يمكن للضيوف توقعه عند عبورهم بوابات الأجنحة.

استكشاف التاريخ

وتظهر الواجهات المميزة، لا سيما جناح إسبانيا الذي اختار لمشاركته في دورة الموسم الجاري رحلة الرحالة الشهير كريستوفر كولومبوس، الذي ينسب إليه اكتشاف العالم الجديد وأميركا في العام 1492، وذلك بعدما أبحر على متن ثلاث سفن ضمت سفينة سانتا ماريا، والسفينة بينتا، والسفينة نينيا.

وتستلهم واجهة الجناح الإسباني الرحلة بمجسم ضخم للسفن الثلاث في وضعية صراع مع الأمواج، تتوسطها سانتا ماريا، فيما لم يغفل المصمم عن الحفاظ على التفاصيل الخاصة بالإبحار مثل الأشرعة والحبال وعجلة القيادة الخشبية، فضلاً عن اللون المميز للسفن الخشبية المعروفة في ذلك الوقت..

بالإضافة إلى مدخل الجناح الذي تم تصميمه على شكل متحف ناطق يعبر كذلك عن رحلة الاستكشاف التاريخية

«إمباير ستيت»

وفي نفس الوجهة وعلى بعد أمتار قليلة ينتقل الضيوف من رحلة استكشاف القارة الأميركية إلى العالم الجديد المكتشف، وتحديداً عند جناح الأميركتين في القرية العالمية، الذي يحظى بواجهة ثرية، تضم العديد من المعالم والتعبيرات العاكسة لقارتين كاملتين، فعلى يمين الواجهة ينتصب مجسم لناطحة السحاب الأميركية «إمباير ستيت» والواقعة في نيويورك.

ويتكون المبنى من 102 طابق، ويصل ارتفاعه إلى 441 متراً مع الهوائي، وقد ظل المبنى الأعلى في العالم لمدة تتجاوز الأربعين سنة وهو يمثل ظاهرة ثقافية للمواطنين الأميركيين عامة وسكان نيويورك خاصة، بفضل شهرته الواسعة إضافة إلى ظهوره في العديد من الأفلام السينمائية.

قلعة أوساكا

ومن الغرب إلى أقصى الشرق، حيث اليابان المشاركة في فعاليات الموسم العشرين للقرية العالمية، والتي صممت واجهتها على شكل قلعة أوساكا، أشهر رموز اليابان وأكثرها جذباً للسياح، وتعتبر من أشهر القلاع في اليابان، ولعبت دوراً مهماً في توحيد البلاد في القرن السادس عشر، وتفتح أبوابها لزوارها على مدار السنة، خاصة في موسم تفتح أزهار الكرز «الهانامي».

وتم تصميم مجسم قلعة أوساكا بدقة كبيرة وبتماثل دقيق من جهاتها المختلفة، مع مراعاة تطابق ألوانها على واجهة جناح اليابان مع الألوان الزاهية الأصلية، لتعلو في شموخ يعكس تاريخها الضارب في القدم، ولتمثل أحد أهم معالم القرية العالمية.

قلعة صلاح الدين

يمتد جناح مصر على مساحة كبيرة تعكس عمق التاريخ الذي تحظى به البلاد، واختار المنظمون للجناح في هذا العام للواجهة نسقاً يعبر عن إحدى المراحل التاريخية المهمة في تاريخ مصر، وهو نهاية العصر المملوكي وبداية عصر أسرة محمد علي الذي تجسد في قلعة صلاح الدين الأيوبي وسط القاهرة والتي يعد المسجد بداخلها أحد أشهر معالمها.

وتجسد واجهة جناح مصر في القرية العالمية قلعة صلاح الدين بأعمدتها الضخمة وقبابها الرائعة، بما حملته من نقوش ورسومات، كونت مزيجاً مدهشاً مع الزي الفرعوني، الذي يرتديه الحرفيون على مدخل جناح مصر، معبرين عن طبيعة الحياة في تلك الحقبة التاريخية المهمة.

وتظهر جدران القلعة على الواجهات الأربع لجناح مصر، الذي لم يغفل عن إدراج التاريخ الفرعوني المثير للاهتمام، فخصص له الجناح متحفاً داخله، يضم العديد من مجسمات الآثار الفرعونية وغيرها المعبرة عن الحقب المختلفة.

سيدي بوسعيد

ومن مصر التاريخ والحضارة إلى تونس الخضراء التي اختارت لواجهة جناحها المشهد المحبب لهواة السياحة والشواطئ والحياة الرغيدة المفعمة بالاسترخاء والرفاهية، وهو ما انعكس في البيوت الشعبية في سيدي بوسعيد المميزة باللونين الأبيض والسماوي، وأقواسها وأعمدتها المزخرفة ونوافيرها المائية، فضلاً عن مزهرياتها الضخمة الرائعة.

وتقع ضاحية سيدي بوسعيد على بعد 20 كيلومتراً في شمال شرق تونس العاصمة، وتعد أول موقع محمــي فــي العــالــم، إذ يعــود تأسـيسـها إلى القرون الوسطى، وتقع في أعالي المنحدر الصخري المطل على قرطاج وخليج تونس، ويقطنها حوالي 5000 شخص، وتمثل مزاراً سياحياً رائعاً.

ويميز الواجهة التونسية في القرية العالمية مجسمات أبواب البيوت العتيقة والتي يغلب عليها اللون الأزرق، كما تحتوي هذه الأبواب على نقوش وزخارف عتيقة غاية في الجمال.

75

تتألق القرية العالمية، في الموسم الجاري، بأجنحتها البالغ عددها 32 جناحاً، والتي تضم إبداعات تمثل 75 دولة، بإضافات تشمل روسيا واليابان، كما شهدت هذا الموسم عودة جناحي فلسطين وإندونيسيا، وكان الهدف من ذلك توفير حزمة واحدة من الترفيه والثقافة العائلية لملايين الضيوف سواء من داخل الإمارات أو المنطقة أو من حول العالم، وعكس الخلفيات الثقافية المتنوعة.

ومنذ ظهورها، عمدت القرية العالمية إلى استقطاب أطياف متنوعة من الضيوف، منهم الباحثون عن الثقافة، ومحبو استكشاف الأطعمة، ومحترفو الترفيه، إضافة إلى صائدي الصفقات، ولمواكبة هذه الرؤية، تعمل القرية العالمية على التطوير والتحسين الدائمين، وذلك من خلال ما تتمتع به من بنية تحتية متفوقة، وزيادة أعداد وأنواع عوامل الجذب، والعروض الفنية وغيرها من الفعاليات الشيقة.