أكد أحدث تقارير إرنست ويونغ حول محفزات النمو الاقتصادي بعنوان «قوة التكامل»، أنه حال قررت دول مجلس التعاون الخليجي أن تصبح سوقاً واحدة بدلاً من 6 أسواق منفصلة فإنها مجتمعةً ستغدو مباشرةً تاسع أكبر اقتصاد في العالم بحجم يماثل الاقتصاد الكندي والروسي ويقارب حجم الاقتصاد الهندي.

وإذا حافظ الاقتصاد الخليجي على معدل نمو سنوي قدره 3.2٪ خلال السنوات الـ15 التالية، فمن الممكن أن يصبح سادس أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2030 ليقترب من حجم الاقتصاد الياباني، وستكون دولة الإمارات من اكبر المستفيدين.

المستفيدون

وطورت إرنست ويونغ نموذج تكامل لقياس الأثر الاقتصادي في حال إزالة الحواجز غير المرتبطة برسوم والتي تشكل عقبة في وجه الحركة التجارية والاستثمارية والإنتاجية في دول التعاون الخليجي. وأظهر التقرير أن إزالة العقبات من أمام التجارة والاستثمار يمكن أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي لدول التعاون بنسبة 3.4٪ أو بنحو 36 مليار دولار.

وتبلغ نسبة المنافع من الكفاءة الناتجة عن إزالة الحواجز البيروقراطية 96% من إجمالي ذلك النمو. وستعود المنافع على دول الخليج الستة كافّة، إلا أن أكبر المكاسب ستكون لصالح الإمارات والسعودية والبحرين وسلطنة عُمان، حيث ستحقق الدول الأربع زيادة في الناتج المحلي الإجمالي تتراوح بين 3.5-4.1٪.

وقال جيرارد غالاغر، الشريك المسؤول عن الخدمات الاستشارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في إرنست ويونغ: إن حكومات دول التعاون تواجه لحظة حاسمة؛ فانخفاض أسعار النفط، يستلزم تسريع هذه الدول إيجاد محفزات نمو جديدة لا تعتمد على عائدات النفط.

وتسعى الحكومات الخليجية في الوقت الحالي في النظر في خيارات جديدة واتخاذ قرارات مثل الانفتاح على المستثمرين الأجانب ورفع الدعم وفرض الضرائب وترشيد الإنفاق وتخفيض عدد الوظائف في القطاع العام. والملاحظ أن هناك تغييراً جدياً قد بدأ فعلاً. ومع ذلك، يمكن لهذه الإصلاحات أن تكون أكثر فاعلية كجزء من حملة أوسع نحو تنشيط وتحديث التوجه لفكرة السوق الخليجية الموحدة.

وأوضح التقرير أن المرحلة المقبلة من التكامل الخليجي ستحتاج إلى تسهيل التغيير في 3 مجالات أساسية وهي:

■ التجارة: تطوير الاتحاد الجمركي إلى سوق عصري موحّد يعتمد على التكنولوجيا ويسهل حركة الأعمال بين الدول ويرشد الإنفاق على المدى البعيد.

■ الاستثمار الأجنبي: تبسيط ومواءمة مناهج الاستثمار الأجنبي وقوانين ملكية الشركات لزيادة حجم القطاع الخاص وتعزيز قدرته التنافسية.

■ المؤسسات: بناء مؤسسات تكون قادرة على الحفاظ على زخم السوق ومواجهة المصالح الخاصة.

ويمكن أن يساهم قيام سوق موحّدة تعمل بكامل طاقتها في تقليل التكاليف العامة للتجارة في دول التعاون أو تعزيز الإنتاجية وتحقيق مستويات أعلى في التجارة البينية بين تلك الدول. وجذب مستويات عالية من الاستثمار الأجنبي.

الخطوات القادمة

وقال فيل غاندير، رئيس خدمات استشارات الصفقات في المنطقة في إرنست ويونغ يجب العمل مع القطاع الخاص لتحديد أهم 10 عقبات لممارسة الأعمال التجارية في دول التعاون.

وتشمل هذه العقبات العوائق التي تبطئ حركة عبور السّلع التجارية عند النقاط الحدودية لكل دولة والقوانين التي لا تحاكي واقع العالم الرقمي وتعدد الأنظمة والتشريعات المتعلقة بالأعمال التجارية في كل دولة والتي تجعل من الامتثال أمراً غاية في الصعوبة بالنسبة للمستثمرين الموجودين في أكثر من دولة.

قوانين

أهم أثر ممكن للتكامل الخليجي لن يكون مجرد تعزيز التجارة بين دول التعاون بل يمتد إلى تسهيل العلاقات التجارية والاستثمارية بين المنطقة وبقية دول العالم. وإنشاء سوق موحّدة ذات قوانين استثمار أجنبي مبسطة وموائمة، سيجعلها أكثر جاذبية للشركات العالمية لتمكنها من الاستثمار بشكل كبير في السوق الخليجية الموحدة.