أنتجت محطة شمس1،خلال العام الماضي 216 غيغاواط ساعة من الكهرباء النظيفة لتزويد 20 ألف منزل في أبوظبي من احتياجاتها من الكهرباء، ويتجاوز هذا الإنتاج ما كان مستهدفاً العام الماضي والبالغ 210 غيغاواط، وتخطط المحطة لرفع الطاقة الإنتاجية المستهدفة خلال العام الحالي بنسبة 2% لتصل إلى 213 غيغاواط.
وعبر عبدالعزيز العبيدلي، المدير العام لشركة شمس للطاقة، عن أمله بتجاوز الرقم المستهدف كما حدث العام الماضي. وقال إن إنتاجنا تم توجيهه لشبكة الكهرباء العامة في أبوظبي العام الماضي ومستمرون في ذلك.

جاء ذلك خلال جولة للصحافيين في المحطة بالمنطقة الغربية بمناسبة مرور 3 أعوام على تدشين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للمحطة في 17 مارس 2013.
عاصفة
وأوضح العبيدلي أن نسبة مقاومة محطة شمس 1 للطاقة الشمسية للعاصفة التي ضربت إمارة أبوظبي الأسبوع الماضي بلغت 99.9% ما يؤكد قوة المحطة ومناعتها.
وقال إن سرعة الرياح في العاصفة بالمنطقة كانت ضعف سرعتها في مدينة أبوظبي، حيث وصلت إلى 130 كيلومتراً في الساعة بينما سجلت 65 كيلومتراً في الساعة في مدينة أبوظبي، وأشار إلى أن العاصفة تسببت في تلف 10 مرايا شمسية فقط من 258 ألف مرآة في المحطة، مؤكداً أن كاسر الرياح بالمحطة والبالغ ارتفاعه 7 أمتار قلل من خطورة العاصفة على المحطة بشكل كبير.
ونوه بأن المحطة تستخدم أدوات مقاومة إضافية تزيد مقاومة المرايا الشمسية للرياح ذات السرعات العالية، مشيراً إلى أن المحطة مصممة لمواجهة عواصف أخطر من العاصفة التي شهدتها إمارة أبوظبي..
وأوضح أنه مرت على محطة شمس 1 للطاقة عواصف رملية فاقت سرعة الرياح فيها الـ 120 كم/ساعة، واستطاعت المحطة مقاومة مثل هذه العواصف بخسائر لا تذكر إلا أن العاصفة الأخيرة كانت الأكبر.
وأوضح أن العواصف الترابية تشكل أهم التحديات المناخية التي تواجهها المحطة خاصة أنها تقع في الربع الخالي من الصحراء العربية وتتواجد في منطقة تعاني شح المياه، حيث تبعد عن ساحل الخليج بنحو 60 كيلومتراً.
شح المياه
وأشار العبيدلي إلى أنه من التحديات الكبيرة التي تمكنت شمس1 من تجاوزها بكفاءة عالية شح المياه، لافتاً إلى أن جميع محطات الكهرباء التقليدية والشمسية منها تحتاج إلى تكثيف البخار الخارج من التوربين الموصول بالمولد الكهربائي، لذا عادة ما تبنى بجانب بحيرات وأنهار أو على الشريط الساحلي..
حيث تستخدم المياه العذبة أو المالحة لتوفير التبريد اللازم لتكثيف البخار في مكثفات رطبة تستخدم كميات هائلة من المياه.
مبردات هوائية

وحول كيفية تجاوز هذا التحدي قال العبيدلي: للتغلب على شح المياه كان لا بد من الإتيان بحل مبتكر، وهنا تم اتخاذ قرار استخدام مبردات هوائية للمرة الأولى في محطة تعمل بالطاقة الشمسية، ما أسهم في توفير ما يقارب من 200 مليون جالون من الماء بشكل سنوي، كما قلل استهلاك المحطة للمياه بنسبة 90% مقارنة بمحطات الطاقة الشمسية الأخرى في العالم.
إنتاج
وأوضح أن مؤشرات إنتاج المحطة خلال شهري يناير وفبراير الماضيين تزيد عن الفترة نفسها من العام الماضي الأمر الذي يؤكد إمكانية تحقيق إنتاج أكبر للعام الحالي. ونوه بأن شهري يونيو ويوليو من كل عام يشهدان تراجعاً لحجم الإنتاج بصورة ملحوظة بسبب قوة الغبار خلال هذين الشهرين رغم أن سطوع الشمس خلالها يكون أقوى.
موقع
وأكد العبيدلي أن محطة شمس 1 للطاقة الشمسية المركزة، والتي كانت يوم تدشينها في 2013 أكبر محطة عاملة في العالم، لا تزال الأولى من نوعها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تمثل أحد النجاحات الاستراتيجية المهمة للدولة، ومعلماً مهماً يؤكد دخول الدولة عصر الطاقة المتجددة من أوسع أبوابه.
وأشار إلى أن المحطة التي تم تصميمها وتطويرها من قبل شركة «شمس للطاقة» المشروع المشترك بين مصدر بنسبة 80% وتوتال 20% عزز جهود الإمارات الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة اللازمة لتلبية الطلب المتزايد عليها والمقترن بالنهضة والتنمية الشاملة التي تشهدها الدولة في كل المجالات.
وأوضح أن الحصول على الطاقة من مصادر جديدة كالطاقة الشمسية يسهم بشكل كبير في إطالة أمد احتياطات النفط والغاز لتستفيد منها الأجيال القادمة وتنعم بالرفاهية..
بالإضافة إلى الحد من التأثير الناتج عن تقلبات أسعار المشتقات النفطية، فضلاً عن ذلك، يسهم الاستثمار في مشروع مثل مشروع شمس للطاقة في تحقيق النمو الاقتصادي في قطاعات جديدة، وخلق فرص عمل في مجالات تقنية تعزز رؤية دولة الإمارات في تحويل اقتصادها إلى اقتصاد قائم على المعرفة.
وأوضح أن مشروع محطة شمس1 للطاقة الشمسية المركزة وغيره من المشاريع التي يتم تطوريها أو تنفيذها حالياً عن طريق شركة «مصدر» في الإمارات وخارجها، تسهم بشكل كبير في ترسيخ مكانة الإمارات كدولة رائدة وداعمة رئيسية للجهود الدولية للحد من آثار التغير المناخي..
وتؤكد كذلك أن دولة الإمارات ستبقى لعقود وقرون مقبلة مصدرة لتقنيات الطاقة النظيفة إلى جانب كونها واحدة من أكبر الدول المصدرة للطاقة التقليدية في العالم.
كفاءة
وأشار العبيدلي إلى أن السنوات الأولى لتشغيل محطة شمس1 للطاقة الشمسية المركزة مسطرة بالنجاحات التي جعلت منها إحدى المحطات الأكثر كفاءة عالمياً في مجالات الإنتاج، والصيانة، والأمن والسلامة..
ولا شك في أن ذلك يعود إلى عوامل كثيرة من أهمها الدعم اللامحدود الذي قدمته حكومة إمارة أبوظبي من خلال مؤسساتها التنفيذية والإشرافية، بالإضافة إلى الدعم التقني من المساهمين في المشروع مثل شركة «مصدر» وشركة توتال، وأخيراً الحرفية والكفاءة العالية من فريق العمل المشرف على تشغيل المحطة.
العواصف الرملية
وقال خلال مؤتمر صحافي في المحطة إن ما يضفي صفة فريدة على محطة شمس1، كونها الأولى من نوعها التي تم بناؤها وتشغيلها في قلب الصحراء، لتواجه بذلك تحديات الطقس القاسي والجاف التي يصعب التنبؤ بها، فصحراء شبه الجزيرة العربية المعروفة بصحراء الربع الخالي..
وخاصة إذا ما اشتد الحر في شهور الصيف، تقوم بإرسال عواصف رملية محملة بالأتربة والغبار باتجاه الشمال مارة في طريقها بمحطة شمس 1، ومثل هذا الغبار العالق في الطبقات السفلى للغلاف الجوي إلى جانب كونه يقلل من كثافة تدفق الإشعاع الشمسي إلى حد كبير، فإنه عادة ما يستقر على سطوح المرايا العاكسة مسبباً نقصاً في درجات الانعكاس..
وبالتالي نقصاً في معدلات إنتاج الطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى أن مثل هذه العواصف الرملية شديدة السرعة قد تتسبب في تحطيم المرايا والقواعد المثبتة لها إذا لم يتم اتخاذ إجراءات حماية مناسبة. وأوضح العبيدلي أن مهندسي مشروع المحطة طوروا آليات تنظيف متطورة تسهم في تنظيف المحطة بشكل آلي وبتدخل بشري غير مذكور..
وقد أثبتت هذه الآليات فعاليتها في تحقيق مستويات عالية للتنظيف وضمان انعكاس الضوء من صفوف المرايا بكميات كبيرة.
نتائج مميزة
وأوضح العبيدلي أن محطة شمس1 للطاقة الشمسية المركزة حققت نتائج مميزة على مدار سنوات عملها الثلاث، فعلى صعيد إنتاج الكهرباء والتي يتم تزويدها إلى الشبكة العامة للكهرباء في إمارة أبوظبي من خلال محطة فرعية في مدينة زايد في المنطقة الغربية.
دور مجتمعي
وحرصت شركة شمس على دمج المؤسسات المحلية خاصة التعليمية منها في المشروع الاستراتيجي كأحد المشاريع التقنية في الدولة. وتقوم الشركة بعمل ورش العمل التثقيفية لطلاب المدارس والجامعات المحلية عن طرق الاستفادة من الطاقة الشمسية، مع توفير فرص تدريب لطلاب المعاهد والجامعات، وتزويدهم بأفكار لمشاريع بحثية وتسهم كذلك في تخريج مهندسين وعاملين واعين باحتياجات سوق العمل.
خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون

أسهمت محطة شمس1 خلال العام الماضي في الحيلولة دون إطلاق 175 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون (ما يساوي زرع 1.5 مليون شجرة أو إزاحة 20 ألف مركبة من الطرقات) والذي يعتبر أحد الغازات الرئيسة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، مؤكدة بذلك مصداقية الجهود التي تبذلها دولة الإمارات للمساهمة بالالتزام العالمي للحد من تداعيات التغير المناخي.
وبفضل تكثيف عمليات التنظيف خلال أشهر الصيف التي عادة ما ينخفض الإنتاج في شهري يونيو ويوليو وذلك بسبب شدة الرياح وشدة تركيز الغبار، تمكن المشرفون على المحطة من الحد من آثار الرياح والغبار. ومن أهم عمليات الصيانة التي يجدر الإشارة لنتائجها هي عمليات تنظيف الحقل الشمسي، حيث يعتبر تنظيف المرايا أحد أهم التحديات الرئيسية..
وذلك بسبب الكثبان الرملية الصحراوية المحيطة بها، والكثافة العالية للغبار في الغلاف الجوي، ولذلك تقوم آليات التنظيف التي تم تصميمها خصيصاً للمشروع بتنظيف الحقل الشمسي على الأقل مرة في الأسبوع.
وذلك عن طريق العمل في دوريات مسائية. وأثمرت هذه الجهود في إبقاء سطوح المرايا العاكسة نظيفة وحققت معدلات تنظيف تتعدى في متوسطها الـ 95% أي تفوق المعدلات التي تم افتراضها خلال مرحلة تطوير المشروع.
أمن وسلامة
وعلى صعيد الأمن والسلامة فقد حققت محطة شمس للطاقة معدلات قياسية مقارنة بمحطات شبيهة خارج الدولة، حيث لم يتم تسجيل أي إصابة تستدعي التغيب عن العمل، ويعزى ذلك إلى فاعلية برنامج الأمن والسلامة والبيئة الذي تم تبنيه من خلال إدارة شركة شمس للطاقة..
إضافة إلى التعاون المستمر للشركة مع المؤسسات المحلية المعنية بالأمن والسلامة وإدارة الكوارث مثل إدارة الدفاع المدني بالمنطقة الغربية، حيث تقوم الشركة بالتعاون مع إدارة الدفاع المدني من خلال إجراء تمارين وهمية لقياس جاهزية الفريقين للاستجابة لأي طوارئ محتملة الحدوث في المحطة، وكذلك عن طريق ورش العمل المشتركة لتبادل الخبرات في مجال الأمن والسلامة والاستجابة للطوارئ.
«شمس 1» تعمل بتركيز الإشعاع المباشر
تعمل محطة شمس 1 بمبدأ تركيز الإشعاع الشمسي المباشر باستخدام أحواض القطع المكافئ العاكسة، حيث تعمل صفوف من المرايا على تركيز أشعة الشمس في أنبوب مركزي يتم من خلاله تسخين الزيت الناقل للحرارة، وتدور الأنابيب المركزية بطول 130 كم في حلقات مغلقة مخصصة لنقل الزيت الذي تم تسخينه عن طريق أشعة الشمس المركزة.
ويتم لاحقاً نقل الحرارة التي اكتسبها الزيت عبر تركيز الإشعاع الشمسي إلى الماء في مبادلات حرارية يتم خلالها توليد بخار تصل حرارته إلى 380 درجة مئوية، ثم يتم رفع درجة حرارة البخار إلى 540 درجة داخل المعززات الحرارية التي تم تصميمها خصيصاً لتعزيز كفاءة التوربين البخاري الذي يحرك مولداً بقوة 100 ميجاواط..
ويتم تكثيف البخار الخارج من التوربين في المبرد الهوائي وتضخ المياه المكثفة إلى المبادل الحراري مرة أخرى.
170 وفداً يزورون المحطة سنوياً
أكد عبدالعزيز العبيدلي، المدير العام لشركة شمس للطاقة، أن دور محطة شمس 1 للطاقة الشمسية لم يقتصر على إنتاج الكهرباء النظيفة، وإنما تعدى ذلك إلى تعزيز مكانة الإمارات كرائد في مجال الاستدامة والطاقة المتجددة ..
وذلك من خلال الزيارات التي يتم تنظيمها للمحطة والتي تنوعت في طبيعتها من زيارات عملية لطلبة رياض الأطفال والمدارس إلى زيارات دبلوماسية كان من أهمها زيارة أولافور راجنار جريمسون رئيس جمهورية أيسلندا رئيس لجنة تحكيم جائزة زايد لطاقة المستقبل..
وعدد من أعضاء اللجنة فضلاً عن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، والوفد المرافق. ويقدر عدد الوفود الذين يقومون بزيارة المحطة بـ 170 وفداً سنوياً.
ونوه بأن مهندسي وموظفي شمس 1 حصلوا على خبرات كبيرة، مشيراً إلى أن هذه الخبرة صنعت من شمس نموذجاً يحتذى به من قبل مطوري المشاريع في دول المنطقة..
ويشهد قطاع الطاقة الشمسية سباقاً بين الدول، فهناك اليوم محطات شبيهة لمحطة شمس 1 قيد الإنشاء في الكويت والمغرب، ويتوقع أن تخطو قريباً مصر والأردن والسعودية وغيرها خطوات مماثلة، خاصة مع تطور التكنولوجيا وتوفر حلول لتخزين الحرارة لمواصلة إنتاج الطاقة الكهربائية حتى بعد غروب الشمس، إضافة إلى انتعاش سوق الطاقة الشمسية الذي أسهم في زيادة عدد المقاولين والمصنعين لتقنيات الطاقة الشمسية. المنطقة الغربية - البيان
