تحت رعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، اختتمت أمس فعاليات الدورة الثامنة عشرة لقمة التمويل متناهي الصغر، التي عقدت في أبوظبي.

شهدت الجلسة الختامية إطلاق «إعلان أبوظبي»، الذي يضم توصيات المؤتمر والتي تؤكد أهمية العمل مع الحكومات والجهات التشريعية لإعداد سياسات إدماج مالية بهدف دعم مساعي البنك الدولي والهيئات المتخصصة للأمم المتحدة الرامية إلى تحقيق الإدماج المالي الكلي بحلول العام 2020، والقضاء على الفقر المدقع في شتى أنحاء العالم بحلول العام 2030.

واستقطبت القمة التي نظمها صندوق خليفة لتطوير المشاريع وبرنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند) و«قمة التمويل متناهي الصغر»، أكثر من 1800 من صناع القرار وقادة ورواد الأعمال من مختلف أنحاء العالم، بهدف بناء علاقات وشراكات جديدة وإدارة حوارات عن أهم الممارسات والسياسات لتحسين الخدمات والدعم المادي، والتركيز على العملاء، وتسريع التحول الاجتماعي.

وأكدت المؤسسات والهيئات الحكومية وشبه الحكومية المشاركة في القمة أهمية التمويل متناهي الصغر ودوره الأساسي والفعّال في الحد من الفقر وتمكين المرأة ودمج بعض شرائح وفئات المجتمع مثل المتقاعدين وذوي الاحتياجات الخاصة ومحدودي الدخل بهدف تعزيز الرفاه الاجتماعي.

ونوه المشاركون بمساهمة المشاريع متناهية الصغر في تحقيق التوازن في توزيع مكاسب التنمية وتوفير سلع وخدمات للفئات ذات الدخل المحدود بأسعار مناسبة، فضلاً عن مساهمتها الفعّالة في الحد من البطالة وتعزيز مقومات الاقتصاد المستدام.

دعم القطاع

وقال عبد الله سعيد الدرمكي، الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لتطوير المشاريع، إن «صندوق خليفة سيواصل دعم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إمارة أبوظبي، وفقاً لاستراتيجية تخدم وتصب في توجه خطة إمارة أبوظبي 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز اقتصاد معرفي مستدام».

وأضاف الدرمكي: «توصل المؤتمر إلى نتائج وتوصيات مهمة تم تضمينها في إعلان أبوظبي الذي يهدف إلى ابتكار أدوات وبرامج مالية تدعم الجهود الموجهة للحد من الفقر وتعزز من الرفاه الاجتماعي تسهم في تحقيق التوازن في توزيع مكاسب التنمية».

وأكد الدرمكي أن صندوق خليفة نجح في خلق نموذج ناجح لدعم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بما فيها المشاريع متناهية الصغر، لافتاً إلى أن المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر تشكل أكثر من 40% من إجمالي المشاريع التي مولها الصندوق.

تعزيز الأدوار

من جانبه، قال ناصر بكر القحطاني، المدير التنفيذي لأجفند: «ما يجعلنا على ثقة من تحقيق توصيات القمة أن بيننا مشرعين وتنفيذيين وصناع قرار أكدوا تبنيهم طروحات المؤتمر. وعلى الشركاء المتابعة وتجنب دهاليز البيروقراطية الإدارية، خاصة أن الشرائح التي نستهدفها في حاجة إلى كل وقت لتحسين ظروفهم المعيشية الصعبة».

وأضاف القحطاني: «نحن في أجفند نعتقد أن متابعة تنفيذ توصيات القمة تعنينا أكثر، فلدينا 9 بنوك للتمويل الأصغر، نعمل على تعزيز أدوارها بتحقيق الشمول المالي، وتطوير منتجات تلبي الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للمستهدفين. ونسعى، بتعاون مقدر مع البنوك المركزية، للاستفادة من نماذج النجاح في بعض بنوكنا التي حققت الشمول المالي.

وكذلك نعتقد أننا معنيون بتسريع تفعيل توصيات القمة لأن أجفند والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا (باديا) مفوضون من قبل مجموعة التنسيق العربية بشؤون التمويل الأصغر وتعزيز الشمول المالي في المنطقة، وبالتأكيد فإن هذا التكليف يزيد حرصنا على المضي بتوصيات القمة قدماً لنرى المستهدفين يقطفون ثمراتها، ولينعكس ذلك على المجتمعات واقتصاد المنطقة».

وأوصى لاري ريد، مدير قمة التمويل متناهي الصغر، باتباع نهج أكثر تركيزاً والتعاون من أجل بناء نظم مالية مستقرة قوية للقطاعات الأكثر تهميشاً في المجتمع.

إشادة

أثنى المشاركون على الجهود المميزة التي تبذلها حكومة دولة الإمارات في مجال خلق بيئة داعمة لتطوير خدمات التمويل متناهي الصغر. وأشادوا بالدور المميز والحيوي لصندوق خليفة لتطوير المشاريع الذي يقوم به في مجال نشر ثقافة ريادة الأعمال وتطوير أدوات مالية مبتكرة.

كذلك أشاد المجتمعون بالجهود التي يبذلها برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند) في مجال دعم جهود التنمية البشرية من خلال البرامج والمشاريع المميزة التي ينفذها على مستوى العالم النامي دون تمييز أو تفرقة من أي نوع. كما أشاد المجتمعون بحملة الإقراض متناهي الصغر (واشنطن) في دعم أفضل الممارسات.

توصيات تؤكد أهمية إعداد سياسات الإدماج

تضمنت الجلسة الختامية من قمة التمويل متناهي الصغر إطلاق «إعلان أبوظبي»، الذي يضم توصيات المؤتمر والتي تؤكد أهمية العمل مع الحكومات والجهات التشريعية لإعداد سياسات إدماج مالية لتحقيق الأهداف التالية:

• الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية لبناء أنظمة وطنية للدفع الإلكتروني يتم إتاحتها للجميع وبتكلفة منخفضة.

• إتاحة مساحة للمؤسسات المالية المتخصصة التي تقدم مجموعة واسعة من الخدمات المالية للمشاريع متناهية الصغر والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

• بناء أنظمة مالية تتضمن حزمة متنوعة ومتكاملة من الخدمات الموجهة لذوي الدخل المحدود.

• وضع تشريعات وحوافز تشجع البنوك والمؤسسات المالية على تبني خطط واستراتيجيات واضحة لزيادة حصة المشاريع متناهية الصغر من إجمالي محفظة قروضها.

• توسيع نطاق التثقيف/ التعليم المالي لتمكين الناس من استخدام المنتجات المالية بطريقة تحسن حياتهم وتساعدهم على بناء الأصول الخاصة بهم.

تطوير خيارات مالية مبتكرة لأصحاب المشاريع من خلال:

• توسعة نطاق سلاسل القيمة الخاصة بالمنتجات الزراعية لضمان الوصول إلى صغار المزارعين.

• ربط المدفوعات الاجتماعية الحكومية مع الأنظمة المالية بطريقة تساعد على توسعة الاندماج المالي.

• خلق مسارات لتمكين المستفيدين من نظم الدعم الاجتماعية وبرامج تأمين سبل العيش الأساسية والارتقاء إلى مرحلة إنشاء مشاريع متناهية الصغر أو صغيرة ومتوسطة.

• دعم الوصول إلى وسائل تمويل للمشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.

بناء شراكات بين القطاعات والمؤسسات المعنية بتحقيق التمكين المالي وتلك المعنية بتحقيق الاندماج الاجتماعي، بما في ذلك:

• زيادة الوصول إلى التمويل في المجالات الصحية، والتأمين الصحي، والتثقيف الصحي.

• توجيه التدريب وزيادة عدد الفرص المتاحة أمام النساء

• خلق فرص عمل لمختلف شرائح المجتمع وعلى الأخص الشباب

• توفير خدمات مالية لتلبية احتياجات الفئات الخاصة مثل المتقاعدين وذوي الاحتياجات الخاصة.