أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد قوة العلاقات الإماراتية الصينية خاصة على الصعيدين الاقتصادي والتجاري حيث قال معاليه بأن الدولة تولي أهمية بالغة لتعزيز الشراكات التجارية مع الصين، وهو الاهتمام الذي لم يأت من فراغ وإنما هو نتاج لمسيرة علاقات طويلة ومتجذرة بين البلدين الصديقين. وأضاف معاليه بأن الصين تعد ثاني أكبر شريك تجاري للدولة، فيما تعتبر الإمارات منفذا لنحو 60% من الصادرات السلعية الصينية إلى أسواق المنطقة.
وقال إنه في ضوء ما تمتلكه الدولة من بنية تحتية وتشريعية متطورة وبيئة جاذبة للأعمال، فضلا عن انفتاحها على نحو 220 سوقا حول العالم، فإنها مؤهلة لكي تلعب دورا حيويا وتقدم قيمة مضافة إلى مبادرة طريق الحرير الجديد، مشيرا إلى وجود مناقشات مفتوحة بين المعنيين من البلدين حول إمكانية تعزيز فرص الاستفادة في هذه المبادرة البناءة بما يحقق مصالح الطرفين. مشيرا إلى أن دولة الإمارات أثبتت حرصها على المشاركة في هذه المبادرة الطموحة عبر انضمامها رسمياً - كعضو مؤسس - إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
ملتقى
وأعرب عن أمله في أن يشهد العام الجاري مشاركة أوسع من جانب الوفود الصينية في ملتقى الاستثمار السنوي والتي سجلت مشاركات مميزة خلال الأعوام الماضية له، خاصة في ظل ما تتمتع به الصين من مكانة دولية متقدمة على صعيد استقطاب الاستثمار الأجنبي، إذ كشف تقرير لـ«الأونكتاد» إلى أن الصـين أكـبر مسـتفيد مـن الاسـتثمار الأجنـبي المباشـر في عـام 2014، تليهـا هونـغ كونـغ ثم الولايـات المتحدة الأميركية، وهي مؤشرات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، إذ سجلت قيمة التدفقات الاستثمارية العالمية في الصين وهونج كونج خلال 2014 ما قيمته 232 مليار دولار بما يشكل نسبة تقترب من خمسة تدفقات للاستثمارات العالمية، كما تشكل نسبة تقترب من 50% من إجمالي تدفقات الاستثمارات العالمية إلى قارة آسيا.
وتشير بيانات التقرير إلى أن النمو والمرتبة المتحققة للصين في تدفقات الاستثمار خلال عام 2014 جاءت بسبب الاستثمار في القطاع الخدمي بما يعكس حجم التقدم الملحوظ الذي تحققه الصين في هذا المجال. وتحتضن الدولة نحو 300 ألف مواطن صيني يقيمون ويعملون اليوم في الامارات، إلى جانب أكثر من 4000 شركة صينية و249 وكالة تجارية صينية وأكثر من 5451 علامة تجارية صينية مسجلة لدى وزارة الاقتصاد.
محطة محورية
وأوضح المنصوري أن الإمارات باتت اليوم محطة محورية في منطقة الشرق الأوسط وجسراً جوياً وبحرياً حيوياً يربط الشرق بالغرب، وذلك نتيجة لمجموعة من العوامل يأتي على رأسها الاستقرار السياسي والأمني إلى جانب منظومة متطورة من البنية التحتية والتشريعية التي تدعم مناخ الأعمال في الدولة، فضلا عن وجود أكثر من 34 منطقة حرة متنوعة التخصصات، معفاة من الضرائب، لترسخ من خلال الدولة مكانتها كوجهة مميزة للاستثمار ليس فقط على صعيد المنطقة إنما على مستوى العالم.
رحلات
وقال المنصوري إن ازدياد عدد رحلات الطيران المباشرة بين البلدين، أحد العوامل التي ساهمت في تعزيز فرص نمو التبادل التجاري والسياحي وتعميق الروابط بين مجتمع الأعمال من الجانبين، مشيرا إلى أن العام الماضي شهد تبادلا مكثفا لزيارات الوفود رفيعة المستوى بين البلدين على المستويين الحكومي والخاص، مشيرا إلى أهمية الحرص على التوسع في تبادل زيارات الوفود التجارية والاستثمارية والمشاركة في المعارض والفعاليات بين البلدين، بما يساهم في الاطلاع بشكل مستمر على أبرز الفرص الاستثمارية والتجارية في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
حضور بارز
من جانبه، أكد داوود الشيزاوي، رئيس اللجنة المنظمة لملتقى الاستثمار السنوي على متانة العلاقات الإماراتية الصينية. وأكد على الحضور البارز للصين في أعمال الملتقى هذا العام والذي سيناقش مبادرة «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير» حيث تعمل الصين على إحياء طريق الحرير القديم. وقال بأن من شأن هذا المشروع إحداث تنمية كبيرة لاقتصادات أكثر من 60 دولة في العالم تشكل 63% من سكان العالم، ما سينعكس بالإيجاب على الاقتصاد العالمي.
وتوقع أن تنعكس مبادرة «الحزام والطريق» إيجاباً على نحو 4.4 مليارات نسمة من مواطني دول العالم، وأن تشهد التجارة بين دول حزام واحد طريق واحد خلال السنوات الخمس المقبلة نحو 10 تريليونات دولار أميركي، حيث ستصدر الصين وحدها ما قيمته 500 مليار دولار أميركي لدعم هذه المبادرة. وتطرح وثيقة «الحزام والطريق» بناء ثلاثة ارتباطات، هي ارتباط المصير وارتباط المصالح وارتباط المسؤولية بين الدول والمناطق على طول «الحزام والطريق».
فرص
يستعرض ملتقى الاستثمار السنوي في دورته السادسة هذا العام الفرص الاستثمارية الواعدة في مقاطعة «غواندونغ» الصينية والتي تعتبر من أكبر المقاطعات الإدارية في الصين، ويشكل دخلها الاقتصادي 7% من دخل جمهورية الصين، وكذلك مدينة «جوانزو» الصينية وهي مدينة تقع في جنوب الصين، وهي عاصمة مقاطعة «كونغدنغ» وتعد من أهم الوجهات التجارية والسياحية في الصين ويسميها البعض مدينة الجملة حيث يباع فيها تقريبا جميع البضائع الصينية،

