يتيح انتقال الشاحنات بلا عوائق

«جمارك دبي» تدعو لإقامة ممر تجاري إقليمي موحد

دعا أحمد محبوب مصبح، مدير جمارك دبي، إلى تطوير حركة الشحن بين دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من خلال التقدم إلى إقامة ممر تجاري موحد يتيح انتقال الشاحنات دون عوائق، وأكد أهمية التعاون بين السلطات الجمركية وغير الجمركية للعمل على تبسيط الإجراءات، واستخدام أحدث التطبيقات الذكية لتقنية المعلومات في عمليات نقل وإرسال المعلومات وتبادلها وكذلك في الرقابة والتفتيش، لتمكين الشاحنات من العبور بين الدول بأسرع وقت ممكن، دون الإخلال بالمتطلبات الأمنية لحماية مجتمعاتنا من كافة المخاطر التي تنشأ عن محاولات التهريب وعمليات التجارة غير المشروعة.

جاء ذلك في كلمة رئيسية ألقاها أحمد محبوب مصبح أمس، ضمن فعاليات اليوم الثاني لمعرض ومؤتمر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للشحن واللوجستيك 2016، الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، في مركز دبي الدولي للمعارض والمؤتمرات، في جلسة مخصصة للتعرف على «آفاق وتحديات إنشاء ممر تجاري متكامل في منطقة مجلس التعاون الخليجي»، حيث قدم رؤية جمارك دبي لسبل تطوير التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي في مجال النقل لإقامة ممر تجاري متكامل بين دول المجلس.

التبادل الخليجي

وقال: «قطعت مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية شوطاً متقدماً، وحققت إنجازات مهمة على مستوى تعزيز موقع مجلس التعاون الخليجي على خارطة التجارة العالمية، خاصة بعد قيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس. فقد ارتفعت قيمة التجارة الخارجية لدول المجلس في العام 2014 إلى نحو 1.337 تريليون دولار لتصل إلى أكثر من أربعة أضعاف قيمتها في العام 2000 التي بلغت نحو 261 مليار دولار. وارتفعت قيمة التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2014 إلى 124 مليار دولار، لتصل إلى أكثر من سبعة أضعاف قيمتها التي بلغت 15 مليار دولار في العام 2002؛ أي قبل البدء بتنفيذ أولى مراحل الاتحاد الجمركي الخليجي في مطلع العام 2003.

أما بالنسبة لتجارة دولة الإمارات فقد بلغت تريليوناً و632 مليار درهم في العام 2014، وهو ما يشكل نسبة 0.56% من إجمالي حجم التجارة العالمية، مع توقعات بأن تصل قيمتها إلى تريليون و750 مليار درهم في العام 2015، حيث حافظت الدولة على مكانتها المتقدمة على خارطة التجارة العالمية، وحلّت في المرتبة السادسة عشرة عالمياً في الصادرات السلعية، والمرتبة العشرين عالمياً في الواردات».

حركة الشحن

وأضاف مدير جمارك دبي: «شهدت حركة الشحن نمواً متصاعداً مع تقدم مسيرة التكامل الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي، وأصبحت الشاحنات هي وسيلة النقل الأكثر استخداماً في قطاع الشحن بدول المجلس، مع وجود أكثر من مليون مركبة شحن في المنطقة حالياً يتزايد عددها بمعدل يتراوح بين 5% و9% سنوياً».

وتابع: «إن التحديات المستقبلية كبيرة، كما أن الفرص كبيرة كذلك، وبالتالي ينبغي على كافة الجهات الحكومية والخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا توثيق وتعزيز علاقات شراكة فعالة، من أجل تحقيق النهضة المشتركة واستثمار هذه الفرص والاستفادة منها، ومن هذه الفرص (حزام طريق الحرير الاقتصادي)، المبادرة التي تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، لتشكل أطول ممر اقتصادي في العالم يستفيد منه نحو 4.4 مليارات نسمة من مواطني دول العالم، ويشمل أكثر من 60 دولة معظمها دول واقتصادات ناشئة، تمثل مناطق عالمية رئيسية، ومن أبرزها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا».

تطوير الخدمات

وأكد أحمد محبوب مصبح: «أن جمارك دبي تنطلق من توجيهات القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالعمل على تطوير الخدمات الحكومية لإسعاد الجمهور والمتعاملين وفقاً لرؤية الإمارات 2021 وخطة دبي 2021».

وقال: «أطلقت جمارك دبي في العام 2015 مبادرة (الممر الافتراضي) لتيسير نقل البضائع بين المنافذ الجمركية في دبي بأقل وقت ممكن ودون أعباء مالية؛ وهي مبادرة فريدة من نوعها عالمياً تدعم قدرة المتعاملين على تخفيض تكلفة عملياتهم التجارية، وتحسين أدائهم المالي، حيث يتيح الممر الافتراضي تيسير نقل البضائع بين منفذ الوصول ومنفذ المقصد داخل إمارة دبي على طرق الإمارة حصراً قبل استكمال مراحل وإجراءات التخليص الجمركي. وقد تم إنجاز ما يزيد على 31626 حركة نقل للبضائع بواسطة الممر الافتراضي منذ إطلاقه في شهر أغسطس من العام 2014 حتى نهاية شهر يناير من العام 2016، كما ساهمت هذه المبادرة في توفير أعباء مالية على العملاء كضمانات تصل إلى 160 مليون درهم من تطبيقه».

سرعة

قال مدير جمارك دبي إن «الممر الافتراضي» دعم سرعة إنجاز عملية تحويل البضائع بين المنافذ الجمركية في دبي، حيث أصبحت تستغرق ساعات معدودة، موضحاً أن جمارك دبي تعمل على تطوير أداء «الممر الافتراضي» بناءً على النتائج التي حققها هذا النظام منذ إطلاقه، إذ تتم مراجعة النتائج المحققة وتحليلها لتحديد الخطوات القادمة في تطوير النظام.

آليات لتطوير التنسيق خليجياً

شارك أحمد محبوب مصبح في الحلقة النقاشية التي عقدت خلال جلسة العمل المخصصة لبحث «آفاق وتحديات إنشاء ممر تجاري متكامل في منطقة مجلس التعاون الخليجي»، وأوضح في إجابته عن سؤال حول تطور التنسيق بين السلطات الجمركية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن دول مجلس التعاون ترتبط بعلاقات سياسية واقتصادية واجتماعية قوية منذ تأسيس المجلس، وبالتالي فإن السلطات الجمركية بها تعمل على تكامل جهودها وتضافرها، الأمر الذي تم تعزيزه بقيام الاتحاد الجمركي منذ العام 2003، إذ اشتمل على قانون الجمارك الموحد والتعرفة الجمركية الموحدة، وكذلك إجراءات جمركية موحدة. كما توجد آليات عمل لتطوير التنسيق بين السلطات الجمركية، تأتي على رأسها لجنة التعاون المالي والاقتصادي وهيئة الاتحاد الجمركي ولجنة الإجراءات الجمركية، بالإضافة إلى العمل المشترك من أجل توحيد انتقال السلع فيما بين دول المجلس، وتطبيق أفضل الممارسات في العمل الجمركي، واستخدام أحدث الأجهزة والأنظمة الإلكترونية، وكذلك الربط الآلي بين الإدارات الجمركية وتبادل المعلومات.

تطبيقات

وأوضح أن تطوير واستخدام أحدث التطبيقات الذكية لتقنية المعلومات في عمليات المعاينة والتفتيش يسهم بفعالية في تسهيل حركة الشحن من خلال اختصار الوقت والجهد اللازم لإتمام عمليات التفتيش. وقد طورت الدائرة منظومة تقنية متكاملة لإنجاز المعاينة والتفتيش بأسرع وقت ممكن، كي تستطيع الاستجابة بكفاءة لتحدي الزيادة المتصاعدة في إعداد الشاحنات والحاويات التي تدخل إلى دبي يومياً، حيث تبدأ المنظومة بالعمل قبل وصول الشحنات إلى دبي عبر «محرك المخاطر»، وهو نظام ذكي يتم تغذيته من قنوات متعددة بمعلومات عن البيانات الجمركية للبضائع والأشخاص، لتتولى إدارة الاستخبارات الجمركية في جمارك دبي تحليل هذه المعلومات بهدف تحديد المخاطر واعتراض الشحنات المشتبه بها. وأسهم النظام في اعتماد 96% من المعاملات الجمركية التي لا تحتوي على مخاطر آلياً من دون تدخل بشري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات