ارتفعت قيمة صفقات الدمج والاستحواذ العالمية في القطاعات الكيماوية بنسبة بلغت 30% العام الماضي، لتصل إلى 110 مليارات دولار، وهي الزيادة السنوية الرابعة على التوالي، ما يمهد الطريق لحدوث ارتفاع قياسي آخر خلال عام 2016، وذلك وفقاً للنسخة الخامسة من تقرير أيه تي كيرني لأنشطة الدمج والاستحواذ في قطاع الصناعات الكيماوية. وأشار التقرير إلى أن الإمارات مصر والسعودية والكويت تتصدر الدول العربية الأولى في هذا المجال. رغم ذلك، تعتبر صفقات الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط وأفريقيا صغيرة مقارنة بالأرقام العالمية، حيث بلغت قيمتها مجتمعة مليار دولار.

وقال ريتشارد فورست، الشريك العالمي الرئيس للممارسات في قطاع الطاقة لدى أيه تي كيرني: تفتقد شركات القطاع الكيماوي في الشرق الأوسط ميزتها التنافسية العالمية لتعرض هوامشها الربحية لضغوط مستمرة بسبب استمرار انخفاض أسعار النفط. ومع وضع ذلك في الاعتبار، يمكن للشركات التطلع في هذا الوقت إلى تحقيق النمو الطبيعي للأعمال عوضاً عن النمو عبر عمليات الدمج والاستحواذ، فمن المرجح أن تكون تلك العمليات في الوقت الراهن أكثر انتقائية في المنطقة، وستركز على الفرص المتاحة ضمن سلاسل القيمة المتقاربة، التي تتيح وفورات حجم أو مهارات أساسية بأسعار ملائمة نتيجة تصفية الشركات الكيماوية العالمية الكبرى لأصولها غير الأساسية.

وبحسب التقرير، ستجتاح شركات الصناعات الكيماوية عالمياً موجة من عمليات الدمج والاستحواذ، لتنبئ ببداية عهد جديد من الشركات الكيماوية الكبرى ذات النشاطات المتعددة، مع تشكيك الشركات الحالية في مدى جدوى نماذج التنويع التقليدية، وبالتالي السعي إلى إقامة نماذج أعمال أكثر وضوحاً. وكانت أكبر صفقة في القطاع الكيماوي في عام 2015 هي استحواذ شركة «ميرك» على «سيغما ألدريتش» بقيمة 17 مليار دولار، والتي هي أيضاً أكبر صفقة منجزة منذ عام 2009، تليها عملية الاستحواذ على «بيريللي» من قبل «كيمشاينا» بقيمة 9 مليارات دولار أميركي.

صفقات ضخمة

وسلط تقرير أيه تي كيرني الضوء على اثنتين من الصفقات الضخمة المعلن عنها هذا العام، وهما الاندماج المرتقب بين شركة «داو للكيماويات»، و«دوبونت» بقيمة 130 مليار دولار، وعرض «كيمشاينا» لشراء «سينجينتا» بقيمة 43 مليار دولار. وإلى جانب توقع حدوث طفرة في الصفقات بين اللاعبين الرئيسين في الأسواق الناشئة، يتوقع التقرير ارتفاع إجمالي قيمة عمليات الدمج والاستحواذ في قطاع الكيماويات في عام 2016 إلى ضعف ما كانت عليه العام الماضي.

وعلق يواكيم فون هايننغن هونه، الشريك في أيه تي كيرني لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا: «انطلاقاً من تطور قطاع المواد الكيميائية الزراعية، سيكون عام 2016 أكثر الأعوام لعمليات الدمج والاستحواذ في القطاع الكيماوي، ويؤكد ذلك خطط الاندماج المرتقب بين شركة داو للكيماويات ودوبونت بقيمة 130 مليار دولار. ويبحث اللاعبون في الأسواق الناشئة عن فرص نمو حيوية خارج أسواقهم المحلية، وهو ما يتضح من محادثات كيمشاينا، بشأن الاستحواذ على سينجينتا، ونتوقع ظهور صفقات مشابهة عدة في الأسواق الناشئة خلال عام 2016».

استطلاع

ويحدد بحث أيه تي كيرني خمسة عوامل أساسية لزيادة صفقات الاندماج والاستحواذ، هي: محدودية عوائد خيارات النمو الطبيعي، وملاءمة أسعار المواد الخام وخاصة في الولايات المتحدة، وانخفاض أسعار النفط، وتحسين محفظة الأعمال، والضغوط من قبل المستثمرين الناشطين. ويتوقع ثلث من شملهم الاستطلاع ارتفاع النشاط في عام 2016 للتنبؤ ببداية عهد جديد من الشركات الكيماوية الكبرى ذات النشاطات المتعددة، مع سعي الشركات لتصفية الأصول غير الأساسية أو غير الحرجة ومتابعة التوسع في المجالات الأساسية من خلال صفقات الاندماج والاستحواذ، بينما توقع أكثر من ثلاثة أرباع الذين شملهم الاستطلاع ارتباط الزيادة في الحجم بتفعيل سلاسل القيمة خلال عام 2016.

إعادة هيكلة

تسعى شركات الصناعات الكيماوية وعلى نحو متزايد لإعادة هيكلة محافظها الاستثمارية تماشياً مع أجندة المساهمين والناشطين.

فصفقة داو كيميكال/ دوبونت، على سبيل المثال، ستعيد هيكلة الشركة لتشكيل ثلاثة مجالات أساسية للأعمال تشمل الزراعة وعلوم المواد والمنتجات المتخصصة. أما شركات السلع فستركز جهودها على المواد الأولية وتوسيع نطاق الأصول، في حين ستركز الشركات المتخصصة على حلول الأعمال ونماذج الأعمال الرقمية.

تضاعف الطاقة الإنتاجية الخليجية للبتروكيماويات

شهدت الطاقة الإنتاجية للبتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفاعاً إلى أكثر من الضعف من 65.8 مليون طن في العام 2006 إلى 142.5 مليون طن في عام 2015. وعلى مدى الأعوام الماضية ومنذ تأسيس الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات «جيبكا»: في عام 2006، شهد الاتحاد نمواً في عدد الشركات الأعضاء من 8 أعضاء مؤسسين إلى 250 عضواً في الفترة ذاتها.

وقال الدكتور عبد الوهاب السعدون، أمين عام الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات، إنه على مدار العقد الماضي، تحول الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات من منظمة إقليمية ذات رؤية متواضعة ليصبح منصة للتواصل ولريادة الفكر وداعماً وممثلاً للقطاع في المحافل الدولية، وليلعب دور المحفز للقطاع باتجاه لعب دور أكبر في مبادرات المسؤولية الاجتماعية. وتوسع فعالياتنا ومحتوى دراساتنا البحثية، واتساع نطاق عضويتنا الذي نشهده اليوم يعكس الإمكانات والمقومات التي يتمتع بها هذا القطاع ليكون مساهماً رئيساً في مسيرة دول منطقة الخليج العربي نحو تنويع مصادرها الاقتصادية.