أكد مكتب شؤون الاستثمار، لدى إدارة الثروات في بنك يو بي إس أن اقتصادات أبوظبي وقطر والكويت تعد أكثر قدرة على مقاومة الصدمات النفطية، قياساً على العديد من مصدّري النفط في الأسواق الناشئة.

وعلى النقيض من ذلك، فإن السعودية ونيجيريا والعديد من مصدّري النفط في الأسواق الناشئة ضمن أفريقيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط، لا تتمتع بالقدر ذاته من المصدات المالية، وبالتالي تحتاج إلى أسعار أعلى لموازنة ميزانياتها. وبالنسبة لفنزويلا، لا يزال المكتب يرى أن إعادة هيكلة الديون فيها هي الخطة المرجعية التي ستعتمد على مدى الأشهر الـ12-18 المقبلة.

وتوقع المكتب تعافي أسعار النفط لتصل إلى 55 دولاراً للبرميل الواحد خلال الأشهر الـ12 المقبلة، على ضوء مكاسب سيتم تحقيقها خلال النصف الثاني من عام 2016. لكن المكتب رجح استمرار انخفاض أسعار النفط الخام على المدى القصير مع صعوبة تبصر نهاية النفق لهذا التوجه السلبي في الأسعار.

ضغوط

ودعا مكتب شؤون الاستثمار المستثمرين إلى تجنّب الانكشاف المباشر على النفط الخام في الوقت الراهن، حيث ستبقى السوق تحت ضغوط الإفراط في المعروض خلال النصف الأول من 2016، بعد ازدياد المعروض بنسبة 2.7% خلال 2015. كما أشار المكتب إلى ضرورة أن يستعد المستثمرون لهبوط الأسعار إلى مستويات أدنى خلال الأشهر الستّة الأولى من العام الجاري؛ حيث تقتضي حالة المعروض الفائض إقدام المنتجين على خفض إنتاجهم بشكل متسارع كي يعود التوازن إلى أسواق النفط.

مخاوف

وتعتري اللاعبين في السوق مخاوف من أن يؤدي رفع العقوبات عن الصادرات الإيرانية إلى تفاقم مشكلة فائض المعروض العالمي على المدى القصير؛ إذ إن دخول كميات إضافية إلى السوق من إيران سيقتضي تسريع عملية خفض الإنتاج من قبل الأطراف الأخرى كي يعود التوازن، ما سيتسبب بعجز لدى العديد من الشركات، وسيؤدي إلى هبوط الأسعار لمستويات دون 25 دولاراً للبرميل على المدى القريب.

أمّا على المدى الأطول، فإنّ آثار تراجع الاستثمارات في الطاقة بدأت تظهر شيئاً فشيئاً بمزيد من الوضوح؛ فقد انخفض المعروض النفطي من الدول غير الأعضاء في «أوبك» بشكل طفيف خلال ديسمبر 2015 ويناير 2016، ويتوقع مكتب شؤون الاستثمار أن يصل معدل الهبوط إلى 0.7 مليون برميل يومياً خلال 2016، مع ازدياد موازٍ في الطلب بمعدّل 1.1-1.2 مليون برميل يومياً، ما سيسهم في خفض فائض المعروض الحالي الذي يبلغ ما بين 1-1.5 مليون برميل يومياً.

كما يتوقع المكتب أن تستعيد السوق توازنها في أواخر العام الجاري، ما سيسمح لسعر خام برنت بالوصول إلى 55 دولاراً للبرميل بحلول نهاية 2016، مع الإشارة إلى أن هذا التعافي قد يتعرّض للمخاطر المترتبة على ارتفاع حاد في المعروض من ’أوبك‘ و/‏أو تراجع الطلب من الدول الآسيوية الناشئة، ما قد يؤدي إلى إعادة التوازن إلى السوق اعتباراً من مطلع 2017.

إصلاحات

قال سايمون سمايلز، رئيس شؤون الاستثمار لأصحاب الثروات الضخمة لدى «يو بي إس»: إن انخفاض أسعار خام برنت يشكّل تحدياً مباشراً بالنسبة للدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولاسيما عندما يتعلّق الأمر بالميزانيات الحكومية. وسيكون من شأن تعافي الأسعار الذي سنشهده خلال النصف الثاني من العام الجاري أن يدعم المنطقة على المدى القريب، ولكن رغم ذلك من المرجح أن تبقى هناك ضرورة لتطبيق إصلاحات اقتصادية بما أنّه من المستبعد أن تزيد أسعار النفط قريباً لتتخطى حاجز مئة دولار.