أشار معالي المهندس سلطان المنصوري وزير الاقتصاد إلى الانتهاء من مراجعة قانون الصناعة الجديد في الدولة، متوقعاً صدوره بشكل رسمي خلال العام الجاري بعد الانتهاء من التعديلات، وأكد معاليه من جانب آخر أن اقتصاد الدولة سيواصل مسيرة النمو رغم التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي والإقليمي، لافتاً إلى أن النمو المتوقع تحقيقه خلال العام الجاري يصل إلى 3%..
وأوضح أن معدلات نمو الاقتصاد الوطني ترتبط بالمستجدات الإقليمية والعالمية وتغيرات أسعار النفط أيضاً، مشيراً إلى أن تسجيل نمو بمعدل 3% يصنف كمستوى قوي جداً في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تباطؤ في العديد من الاقتصادات الرئيسية، لكنه لفت من جانب آخر إلى وجود العديد من الدول التي تحقق نمواً اقتصادياً مما يعكس الفرص التي يمكن أن تستفيد منها الإمارات في التجارة والاستثمار.
فرص الاستثمار
وفي تصريحات على هامش لقاء «الفرص الاستثمارية في الأسواق الواعدة – المجر» الذي نظمته أمس غرفة تجارة وصناعة دبي، أشار معالي المنصوري إلى أن قانون الصناعة الجديد سيفتح فرصاً أكبر للاستثمار في قطاع الصناعة، كما يساهم في تعزيز العلاقة بين الجهات المعنية بالقطاع على المستوى المحلي والاتحادي، فضلاً عن دوره في تيسير إجراءات إصدار الرخص الصناعية على مستوى الدولة..
كما يعزز من مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي وخاصة في مجموعة من السلع مع تركيز على قطاع البتروكيماويات بما يشمل صناعة الألمنيوم، ولفت سموه إلى إمكانية تصنيع منتجات من الألمنيوم في الدولة متخصصة في صناعات أخرى على غرار قطع غيار السيارات وهي صناعة قوية يمكن أن تساهم الدولة في إنتاج بعض المنتجات المرتبطة بها.
وقال معاليه إن الصناعة في الدولة تتمتع بفرص متنوعة وآفاق واعدة للنمو، وخاصة في ظل العلاقات التجارية المزدهرة التي تتمتع بها الإمارات مع الكثير من الدول من حيث الاستيراد وإعادة التصدير لكثير من المنتجات والسلع، مشيراً إلى أن الوزارة تقوم بتطوير العلاقات مع المصنعين في تلك الدول لإنشاء مصانع إضافية لهم في الإمارات مما يساهم في دعم الناتج الوطني وتعزيز المنتجات الوطنية التي نصدرها إلى مختلف أنحاء العالم.
عناصر أساسية
وفي معرض تعليقه على سياسة التنويع الاقتصادي، أشار المنصوري إلى أن قطاعي السياحة والطيران يشكلان عنصراً أساسياً في استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الدولة، مشيراً إلى أن الدولة تبحث آليات التعاون مع الكثير من الدول لزيادة الرحلات مع الإمارات..
ويأتي ذلك في ظل النمو الذي تحققه الشركات العاملة في الدولة والذي يتطلب فتح أسواق جديدة وواعدة، لافتاً إلى أن أحد دوافع تنمية قطاع الطيران يتمثل في تيسير وصول المنتجات الوطنية ودعم انتشار الصناعة الإماراتية إلى المزيد من الأسواق العالمية.
أسواق جديدة
وأشار معالي وزير الاقتصاد إلى أهمية قطاع التجارة بحكم البنية التحتية التي تتميز بها الدولة، ورغم ما يحمله فتح أسواق جديدة للصادرات في ظل الظروف الاقتصادية الحالية من تحديات، إلا أن معاليه أكد وجود أسواق نامية في المنطقة العربية وأفريقيا والهند ودول وسط آسيا، مشيراً إلى ضرورة الاستفادة من الفرص التي تزخر بها تلك الأسواق من خلال توفير احتياجاتها من مختلف المنتجات والسلع..
ويشمل ذلك التصنيع والتصدير بالإضافة إلى إعادة تصدير السلع التي تأتي من دول أخرى وتستخدم منظومة المتطورة في الدولة. وتحدث المنصوري خلال اللقاء عن إمكانية استخدام عوائد النفط لإنشاء صندوق لأجيال المستقبل على غرار ما قامت به النرويج.
تعزيز الشراكات
وخلال كلمة ألقاه خلال فعاليات لقاء «الفرص الاستثمارية في الأسواق الواعدة – المجر» الذي نظمته أمس دبي بالتعاون مع سفارة جمهورية المجر في الدولة بحضور بيتر سيارتو..
وزير الشؤون الخارجية والتجارة في المجر وأسامة نفّاع، السفير المجري لدى الدولة، دعا معالي المنصوري، إلى أهمية العمل على تعزيز الشراكات بين مجتمع الأعمال من الجانبين، لما له من دور رئيسي في فتح آفاق أوسع للعلاقات الاقتصادية المشتركة، والعمل على الاستفادة من مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون الموقعة بين الجانبين سواء على المستوى الحكومي أو القطاع الخاص لما توفره من بيئة مشجعة للأعمال أمام المستثمرين من البلدين.
وأكد معاليه حرص دولة الإمارات على تعزيز أطر التعاون المشترك مع جمهورية المجر، بما يسهم في الارتقاء بمستويات العلاقات الاقتصادية والتجارية والوصول بها إلى مستويات مأمولة تعكس حجم الإمكانيات والقدرات التي يمتلكها الجانبان..
مشيراً إلى وجود العديد من الفرص الاستثمارية التي يطرحها عدد من القطاعات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك، في قطاعات التجارة والصناعة والسياحة والزراعة، فضلاً عن اهتمام الدولة بتعزيز أوجه التعاون في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والذي يحتل أولوية في اهتمامات الدولة.
ولفت المنصوري إلى ضرورة الحرص على تبادل الزيارات والمشاركة في المعارض والفعاليات والمؤتمرات الاقتصادية والتجارية التي ينظمها الجانبان، لإتاحة مساحة أكبر أمام رجال الأعمال والمستثمرين للتعرف بشكل مستمر على الفرص وأبرز القطاعات المستهدف استقطاب الاستثمارات بها خلال الفترة المقبلة في ضوء الأجندة الاقتصادية لحكومة البلدين.
تعزيز العلاقات
ومن جانبه أشار ماجد سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة دبي في كلمته الترحيبية إلى أهمية تعزيز العلاقات التجارية الثنائية بين دبي والمجر..
مؤكداً التزام غرفة دبي بتوفير كل التسهيلات الممكنة التي تساعد المستثمرين على تعزيز نشاطاتهم، لافتاً إلى وجود رغبةٍ بين الجانبين لتعزيز أطر التعاون الاقتصادي والتجاري بما يخدم الأهداف المشتركة للطرفين، حيث تشكل المجر بوابةً للتجار والمستثمرين الإماراتيين الراغبين بدخول سوق شرق ووسط أوروبا الواعدة.
شركاء
أوضح الغرير أن المجر تحتل حالياً المرتبة 59 على لائحة الشركاء التجاريين لدبي، حيث بلغ حجم التجارة البينية غير النفطية بين الجانبين في العام 2014 حوالي 680 مليون درهم، في حين بلغت حوالي 270 مليون درهم خلال النصف الأول من عام 2015، حيث إنها لا تتوافق مع إمكانات وقدرات الجانبين، وهذا اللقاء يشكل فرصة لزيادة حجم التجارة بين الطرفين خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن الغرفة سبقت وشاركت مع وفد وزارة الاقتصاد العام الماضي في زيارة للمجر.
«غرفة دبي» تعزز التعاون مع المجر
عززت غرفة دبي التعاون التجاري والاستثماري مع المجر، حيث وقعت أمس مذكرتي تفاهم مشتركتين مع كل من غرفة تجارة وصناعة المجر والمركز التجاري الوطني المجري وذلك لترسيخ وتفعيل التعاون الثنائي الاقتصادي المشترك الذي يخدم مجتمعي الأعمال في دبي والمجر.
وبموجب الاتفاقية، ستعمل كل من غرفتي دبي والمجر على تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي وتبادل المعلومات والخبرات والدعوات حول الفعاليات الاقتصادية..
بالإضافة إلى تبادل دعوات المشاركة في المناقصات. كما ونصت مذكرة التفاهم بين غرفة دبي والمركز التجاري الوطني المجري على تبادل المعلومات وتعزيز أنشطة تنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة وتبادل المعلومات حول المعارض والفعاليات التجارية والاقتصادية. كما وقعت مذكرة تفاهم جمعت بين مصنع إيفانكا في المجر وشركة سينسي للتجارة.
ومن جانبه دعا بيتر سيارتو، وزير الشؤون الخارجية والتجارة في المجر إلى الاستفادة من العلاقات القوية بين الإمارات والمجر لتعزيز التعاون الاقتصادي، معتبراً أن المجر تمتلك خبرات واسعة في مجالات تشكل أولويةً لدولة الإمارات وخصوصاً قطاعي الطاقة والصناعات الغذائية، معتبراً أن هذين القطاعين هما أهم ركائز التعاون المستقبلي بين الإمارات والمجر.
ولفت إلى استعداد بلاده لتوفير التدريب في مجال الطاقة النووية ومصادر الطاقة البديلة خصوصاً مع اهتمام دولة الإمارات بهذا المجال الذي يعتبر أسهل وأرخص وأفضل مصادر الطاقة، معتبراً أن بلاده تمتلك خبرات متراكمة في الحلول الفعّالة للطاقة.
وشدد سيارتو على وجود إمكانيات للتعاون في مجال الصناعات الغذائية والزراعة خصوصاً إن دولة الإمارات تستورد 85% من احتياجاتها الغذائية، معتبراً أن وجود عدد كبير من ممثلي شركات الأغذية ضمن وفده الزائر هو التزام بتعزيز التعاون في هذا المجال.
