قال محيي الدين قرنفل، مدير الاستثمار في الصكوك العالمية وأدوات الدخل لدى فرانكلين تمبلتون للاستثمار «الشرق الأوسط»، إن دولة الإمارات تعتبر الأفضل على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بفعل انتهاجها لسياسات اقتصادية متنوعة عززت من تكيفها مع الأوضاع الراهنة في أعقاب التراجعات الكبيرة التي سجلتها أسعار النفط العالمية في الفترة الأخيرة، مستشهداً باحتفاظها بذات مستويات التصنيف الائتماني دون تغيير، بما يبرهن متانة وقوة الموقف المالي والائتماني للدولة، ويجعلها قادرة على مواجهة التحديات المالية العالمية المقبلة، لا سيما في ظل الاستراتيجيات المستقبلية الواضحة والتشريعات المرنة المتبعة محلياً.
جاءت تصريحات قرنفل على هامش جلسة نقاشية عقدتها الشركة أمس في دبي، استعرضت خلالها تأثيرات أسعار النفط العالمية على الأسهم وأدوات الدخل الثابت في أسواق دول المنطقة خلال العام الجاري، بحضور خبراء ومختصين وعدد من الإعلاميين من مختلف الصحف المحلية، مضيفاً إن دول مجلس التعاون الخليجي لديها من الموارد المالية ومستويات منخفضة للديون ما يساعدها في التعامل مع انخفاض أسعار النفط لبعض الوقت.
صعوبة
وأوضح قرنفل أنه من الصعوبة التنبؤ بأسعار النفط العالمية في المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن الفائض في المعروض النفطي خلال عامي 2014 و2015 كان السبب الرئيس وراء التراجع الحاد في الأسعار في الفترة الأخيرة، ونوه إلى صعوبة تحديد حجم الزيادة في المعروض نظراً لأن جميع أرقام العرض والطلب في تقارير الوكالات العالمية لا تعدو كونها تقديرية، حيث إن البيانات التحليلية تشير إلى أن الفائض يتراوح بين 1.5 - 2 مليون برميل يومياً، بما يعادل نحو 2٪ من الإنتاج العالمي.
واعتبر أن التوقعات بشأن أسعار النفط في الوقت الراهن غير مجدية، حيث إن العديد من المراقبين توقعوا خلال نفس الفترة من العام الماضي وصول الأسعار لمستويات أعلى بكثير مما هي عليه الآن، فبحسب استطلاع حديث لبلومبيرغ يتوقع بلوغ سعر خام غرب تكساس الوسيط في الولايات المتحدة مستوى 46 دولاراً للبرميل مع نهاية العام الجاري، و«خام برنت» في الولايات المتحدة إلى 48 دولاراً، فضلاً عن توقعات بعض المراقبين على الجانب الآخر ببقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة مع احتمال أن تشهد المزيد من التراجعات.
عوامل رئيسية
وأشار قرنفل إلى أن الدراسة التي قام بها فريق من الاستشاريين لدى فرانكلين تمبلتون للاستثمار «الشرق الأوسط»، كشفت عن وجود 11 عاملاً رئيسياً أثرت على أسعار النفط العالمية، منها 4 عوامل سلبية تمثلت في سياسة منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، إضافةً إلى مؤشر النمو الصيني وارتباطه المباشر في التأثير على مستويات الطلب العالمي على النفط؛ حيث إن الصين تستورد نحو 7 ملايين برميل يومياً لتحتل إلى جانب الولايات المتحدة المرتبة الأولى عالمياً في استيراد النفط الخام في 2014.
ورأى أنه إذا ما بقيت أسعار النفط في مستويات تتراوح بين 30 و40 دولاراً للبرميل خلال العام الجاري، سيتواصل تأثيرها الكبير على العديد من المنتجين، معتقداً أن الأسعار الحالية لن تستمر ومن المرجح أن ترتفع خلال المرحلة القريبة المقبلة.
وذكر أن إصرار «أوبك» على حماية حصتها السوقية تبين ثقة أعضائها بقدرتهم على احتمال عدة أعوام من الانتقال، بفضل المخازن المالية، ومستويات الديون المنخفضة، فضلاً عن احتياطيات تتجاوز 200٪ من الناتج المحلي الإجمالي في بعض البلدان، بالإضافة إلى المجال الواسع للإصلاحات المتعلقة بسياسات الإعانات وضبط جهود التوحيد المالي.
تغييرات
ولفت قرنفل إلى أن الأشهر الستة الماضية شهدت تغييرات لم تحدث خلال سنوات عدة، مثل تحرير الأسواق المالية، والنمو المتحقق في أسواق رؤوس المال في دول مجلس التعاون الخليجي «مثل فتح سوق الأسهم السعودية أمام المستثمرين الأجانب في العام الماضي»، فضلاً عن الإصلاحات على سياسة دعم الوقود، والتوقعات القريبة لتنفيذ ضريبة القيمة المضافة، إضافةً إلى استمرار الإنفاق العام على مشروعات البنية التحتية الرئيسة.
وقيم أن هذه العوامل تضع دول المنطقة على أسس أكثر استدامة، تعزز من حفاظها على مستويات الدين والائتمان للجهات الإقليمية السيادية بشكل مريح في فئة الدرجة الاستثمارية، مع تأثير محدود على النمو، منوهاً إلى أن انخفاض أسعار النفط الحاد لم يمنع سندات دول مجلس التعاون الخليجي من تحقيق أداء إيجابي خلال العام الماضي تبرهنها العوائد التنافسية المتحققة.
موارد واسعة
من جانبه، أكد باسل خاتون، مدير استثمار الأسهم بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لدى فرانكلين لإدارة الأصول المحلية، أن الاقتصادات الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي تمتلك موارد واسعة للتعامل مع انخفاض أسعار النفط، مشدداً على ضرورة النظر بإيجابية حيث إن الدول الخليجية تتحلى بمستويات ديون منخفضة، وسياسات إصلاح الدعم قوية.
وأشار إلى أن الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشكل فرصة استثمارية جذابة على الأمد الطويل، حيث إن توقعات النمو لدول المنطقة لم تتأثر كثيراً بتراجعات أسعار النفطة، خاصةً فيما يتعلق بالقطاعات غير النفطية، التي تنطوي على فرص أكثر إثارة للاهتمام منها استمرار نمو دولة الإمارات كوجهة سياحية ومركز تجاري ومالي إقليمي وعالمي، فضلاً عن بعض الجوانب الرئيسة للنمو غير النفطي التي تشمل الإنفاق الهائل على البنية التحتية في قطر، والحاجة للإسكان بأسعار معقولة في السعودية.
وأضاف أن أسواق الأسهم الإقليمية تم تسعيرها وفقاً لعوامل سلبية، ففي نهاية عام 2015، كانت العديد من الأسهم تتداول على خصم كبير لمستويات التقييم التاريخية وتحت مستويات الأسهم المشابهة في بقية الأسواق الناشئة، على الرغم من قوة الأسس وتوزيعات الأرباح الأعلى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مشيراً إلى أن العملات في العديد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ترتبط بالدولار الأميركي، على عكس الوضع في العديد من الأسواق الناشئة الأخرى التي يمكن لعملاتها وأسواقها أن تتأثر سلبا بتأثير قوة الدولار الأميركي.
جهود
أفاد باسل خاتون بأن الدول النفطية قامت بجهود كبيرة لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن الاعتماد على النفط، لافتاً إلى أن أحدث توقعات صندوق النقد الدولي للعام الجاري، تستشرف نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي «المعدل حسب التضخم» بنحوٍ وصل إلى 1.4٪ فقط في قطاع النفط مقارنةً مع 3.8٪ في القطاعات غير النفطية.
