عندما تصل القرية العالمية، تستقبلك العروض الفنية الفلكلورية الراقصة للترحيب بك لا كضيف بل كواحد من أهل البيت وكأنك زائرها الأول والأخير، فتعلو أصوات الأهازيج الشعبية وتسود أجواء المرح والتسلية أرجاء المكان لتخاطب كل زائر بلوحة من لوحات وطنه، فترى الأسر من كبيرها إلى صغيرها مجتمعة حول تلك العروض تستذكر بها أياماً لا تنسى ولا تعود في الآن ذاته، وتدخل البهجة والسرور على قلوب أبنائهم الذين جاؤوا خصيصاً لقضاء أوقات رائعة ومختلفة في أكثر بقعة ترفيهية في الإمارات.

ففي القرية العالمية، لا يوجد ركن إلا وبه فعالية أو عرض فني أو فرق جوالة إضافة إلى الألعاب والمطاعم لتجسد مجتمعة شعار القرية العالمية لهذا الموسم «20 موسماً من الاحتفالات».

أجواء

قبل سبع سنوات، كانت آخر زيارة لمنّة السيد وعائلتها المقيمة في الإمارات منذ أكثر من 15 عاماً لبلدها (جمهورية مصر العربية)... لكن خلال هذه السنوات السبع تمكنت منة من مصافحة أجواء مصر أكثر من 3 مرات في قلب دبي.

ثلاث ساعات ونصف هي مدة الرحلة على متن الطائرة من منزل منّة في مدينة العين إلى القاهرة لكن الرحلة نفسها تأخذ فقط 45 دقيقة فقط لتصبح في عروس الوطن العربي فتلتئم بأهلها وتتذوق أطعمتها الشعبية فيما تصبح أهرامات مصر وحضارتها الفرعونية على بعد أمتار قليلة منها وهي في الجناح المصري بالقرية العالمية.

فرح

لا تحلو النزهات العائلية إلا بحضور الأصدقاء لمشاركة لحظات الفرح والسعادة معهم، لذلك تحرص عائلة السيد حسن على الذهاب إلى القرية العالمية برفقة ثلاثة أسر ممن تربطها بالأولى علاقة صداقة قوية.

منى كمال، ربة منزل مصرية وزوجة السيد حسن، أوضحت أن القرية العالمية هي الوجهة التي تحظى بإجماع جميع أفرادها وكأنها تشد رباط الأسرة وتلم شملها.

وتفضل منى الذهاب إلى القرية العالمية برفقة صديقاتها، حيث تشكل هذه الزيارة فرصة للقائهن وتبادل الحديث معهن بين زوايا القرية المختلفة إضافة إلى التسوق سوياً. التنوع في الفعاليات والعروض المقدمة للجمهور يجعل تجربة القرية العالمية أغنى وأمتع لزوارها بحسب ما قالت منى.

 

هواء الفرح

«ما اختزنه من ذكريات من بلدي مصر قد لا يكون كثيراً لكن إذا لاحت بها رائحة الوطن تصبح ذكريات حيّة. رؤية الرجل المصري الذي يصنع الفخار ويشكل بأنامله الدقيقة الحركة أواني من الطين.. أعاد إلى مخيلتي مشهد لسيدة كبيرة في السن تقطن بالقرب من منزلنا، حيث كانت تشرب المياه باستمرار من جرة الفخار» هذا المشهد كان أول ما تبادر إلى ذهن منّة، 11 عاماً، الابنة الصغرى لمنى كمال لدى حديثها لـ «البيان».

وتتابع: بمجرد دخولي إلى القرية العالمية، أشعر أنني استنشق هواءً ذراته مكونة من الفرح والمرح.. وعلى خلاف البعض فأنا أحب الازدحام كثيراً وأجد في التجول بين الناس متعة لا تضاهيها متعة أخرى إذ أنه يشعرني بأن المكان ينبض بالحياة وكل ثانية فيه مغلفة بالترفيه.

ما يميز القرية العالمية أيضاً هو عروض الألعاب النارية التي ما أن تبدأ، حتى ترتفع أصوات الجمهور تعبيراً عن دهشتهم وانبهارهم بها وترتفع أيضاً هواتفهم لالتقاط الصور التذكارية وتوثيق اللحظة في أبهى حالاتها.

العروض الفلكلورية هي من أكثر ما يثير إعجاب منّة في القرية، حيث قالت إنها تجسد ثقافات الشعوب وتفتح نافذة كبيرة على دول العالم علاوة على كونها وسيلة من وسائل الترفيه.

متنفّس

«متنفس مميز في عطلة نهاية الأسبوع بعد أسبوع حافل بالعمل لي ولزوجتي».. هكذا وصف مصطفى خليل، أردني وأب لأربعة أطفال سبب زيارته المستمرة للقرية العالمية.

وأوضح أنه يزور القرية العالمية مع عائلته من وقت لآخر، حيث إنها تجمع تحت مظلتها كل عناصر الترفيه التي يبحث عنها الكبار الصغار علاوة على كونها وجهة سياحية وثقافية يتجلى فيها احتواء دبي لجميع قاطنيها بصرف النظر عن جنسياتهم ودياناتهم فهي أرض للسلام.

وبين القرى المتعددة، وجد خليل جاذبية خاصة في القرية الباكستانية، حيث أبدى إعجابه بالمنتجات الجلدية الأصلية هناك والتي تعرض بأسعار مناسبة جداً وتتمتع بجودة عالية. كما استحوذت الصناعات التقليدية والفنون اليدوية على اهتمام خليل في القرية الباكستانية الذي قال إنه يعمد لزيارتها في كل مرة يذهب فيها للقرية العالمية.

مأكولات

وإذا كانت ثلاثية القرية العالمية هي الألعاب والتّسوق والمأكولات فإن ما يأتي في قاعدة هذا المثلث هو الطعام الذي يخطف قلوب الكثيرين للاستمتاع بما تخبئه كل دولة من مأكولات عصرية وشعبية وحلويات وعصائر سواء في المطاعم الرئيسية أو الأكشاك المنشرة في جنبات القرية.

«أكثر ما يدفعني لزيارة القرية هو تذوق المأكولات الشعبية لكل البلدان، فهي فرصة لاستكشاف مذاقات العالم».. هذا هو سر القرية العالمية لمهند فلاح جبار من العراق، 20 عاماً، طالب هندسة مدنية في الجامعة الأميركية في الشارقة.

رؤية العروض الفلكلورية الجوالة وتلك التي تقام داخل القرى المختلفة تضفي ألقاً مميزاً لأجواء القرية وتجعلها محفوفة بالأصالة كما يرى مهند، مشيراً إلى أنه يحرص على مشاهدة العروض حتى نهايتها للاستمتاع بكل تفصيل منها.

زيارة القرية العالمية مع الأهل تحمل نكهة مختلفة لمهند، حيث تصبح زيارة القرية العراقية أجمل حكاية يروي فيها والده أحداثاً وعادات قديمة يتذكرها خلال تجواله فيها. كل زيارة للقرية يجب ألا تخلو من زيارة لقسم الألعاب المليء بالإثارة والتسلية، وهنا قال مهند إنه يخصص وقتاً من زيارة القرية للعب مع إخوته الصغار في الألعاب المتعددة هناك.

نجوم

القرية العالمية لا تقرّب الأفراد من أوطانهم فحسب بل من نجومهم المفضلين، فمن خلال زيارة القرية، استطاعت منّة السيد رؤية الفنان محمد عساف الذي يعد من مطربيها المفضلين في الحفل الذي أقامه مسرح القرية والذي شهد توافداً كبيراً من زوار القرية بمختلف جنسياتهم الذين تجمعوا إلى مسافات بعيدة من مكان المسرح لمشاهدة الحفل والاستمتاع بصوت عساف.

وبرفقة أصدقائه، حضر مهند جبار الحفل الغنائي لكل من المطربين سعد المجرد ومحمد عساف، معبراً عن اندهاشه من الحضور الغفير الذي شهدته الحفلتان، حيث كان الجميع ينتظر أمام المسرح لساعات قبل قدوم الفنانين.

شخصيات

إذا أردت أن تكسب ميل أو ود أحدهم، قدّم له ما يحبه.. هذه هي وصفة نجاح القرية العالمية على مدى عشرين عاماً فهي في كل عام تجتهد في البحث عن كل ما هو مميز وفريد ومحبب لجميع الفئات العمرية لاجتذابهم لها في كل الأوقات.

ويعد «مهرجان الصغار» الذي أطلقته القرية العالمية هذا العام لأول مرة في تاريخها انعكاساً لحرصها على خلق تجربة ترفيهية أكبر لروادها من الصغار، حيث تخلل عدد من الفعاليات والعروض المجانية في مختلف أنحاء القرية لإمتاع الصغار أينما كانوا.

وحظيت عائلة السنافر الجوالة في القرية باهتمام كبير، حيث استوقفت الزوار مع أطفالهم لالتقاط الصور التذكارية كونها مصدر سعادة وفرح للصغار ونقطة تلاقٍ مع أيام الطفولة الجميلة للكبار.

شبكات

لا تمر ساعات إلا ووسم القرية العالمية على شبكات التواصل الاجتماعي #GlobalVillage مليء بمنشورات من القرية تلك التي تعبر عن حب الزوار لها والتجربة الترفيهية التي لا تضاهيها تجربة أخرى في الدولة، فالقرية العالمية لا تصنع الذكريات فحسب بل تحتفظ بها وتحتفل بميلادها.

وواحد من أجمل المنشورات على وسم القرية العالمية هو منشور لعائلة من الجنسية الآسيوية مكونة من أربعة أفراد والتي اختارت الاحتفال بيوم ميلاد الأب في مكان استثنائي كالقرية العالمية، حيث الطقس في أجمل حالاته بعيداً عن طرق الاحتفال التقليدية بهذه المناسبة.

معطف

تلوح بك رياح الحنين توقاً لوطنك وأنت في ربوع القرية العالمية، فتخلع سترة الغربة وترتدي معطفاً يعانق ذلك الحنين، وعندما تخرج نحو القرى الأخرى فإنك ترتدي معطفاً أكبر يحتضن العالم،وكأن هذا الشعور يحاكي قول محمود درويش: «كل قلوب الناس جنسيتي».