أكدت الإمارات وقطر رغبتهما في توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري المشترك ورفع حجم المبادلات التجارية التي وصلت إلى أكثر من 26.1 مليار درهم خلال العام الماضي 2015 بما يتناسب مع ما يتمتع به البلدان من إمكانيات اقتصادية وتجارية واستثمارية ضخمة. جاء ذلك خلال المنتدى الاقتصادي الإماراتي القطري الذي عقد دورته الثانية في أبوظبي أمس.
وشدد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد على إمكانية وضع إطار عملي لتعزيز الشراكات في القطاعات ذات الأولوية لاقتصاد البلدين، لافتاً إلى ضرورة العمل على استفادة شركات البلدين الوطنية من الأحداث الكبرى التي ستشهدها الإمارات وقطر خلال السنوات الست المقبلة خاصة معرض إكسبو 2020 في دبي وكأس العالم 2022 في الدوحة واللذين يشكلان فرصاً هائلة للاستثمارات المتبادلة.
من جانبه، أعرب الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة القطري عن تطلع حكومة بلاده إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية وتطويرها ودفعها قدماً إلى الأمام وإفساح المجال أمام قطاعي الأعمال القطري والإماراتي للعب دور أكبر في اقتصاد البلدين والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، لافتاً إلى أهمية إقامة مشروعات استراتيجية مشتركة والاستفادة من تجارب وخبرات البلدين.
من ناحية أخرى، قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري إن تحقيق نسبة نمو بنسبة 3% في الدولة العام الحالي يمثل تحدياً في ضوء الانخفاض المستمر في أسعار النفط، مؤكداً في الوقت ذاته قدرة الإمارات على التكيف التام مع المتغيرات العالمية واستمرار سياسة التنوع الاقتصادي التي نجحت في رفع نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية إلى 70% في الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح المنصوري في تصريحات على هامش المنتدى الاقتصادي الإماراتي القطري أمس أن الحكومة تستهدف خفض نسبة مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20 % بحلول عام 2021 مقابل 30 % حالياً مع مواصلة العمل بعد ذلك على تخفيض مساهمة القطاع النفطي تدريجياً.
ولفت إلى أن الحكومة حددت خلال اجتماعها أخيراً سياسات محددة لمواجهة الانخفاض في أسعار النفط في حالة استمراره فترة طويلة فضلاً عن سبل دعم إنتاجية 15 قطاعاً اقتصادياً لمواجهة ذلك مشيراً إلى وجود وعي كامل بما سيتم عمله في حالة استمرار الانخفاض في أسعار النفط فترة أطول.
وأشار في الوقت ذاته إلى أهمية الابتكار خلال الفترة المقبلة حيث تخطط الحكومة بالوصول بالابتكار إلى 5 % من إجمالي حجم الناتج المحلي.
وضع اقتصادي متغير
كان وزير الاقتصاد قال في الكلمة الافتتاحية للمنتدى إننا نشهد اليوم وضعاً اقتصادياً متغيراً على مستوى العالم من انخفاض لأسعار النفط إلى تباطؤ بعض كبرى الاقتصادات العالمية وصولاً إلى الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة وجميعها عوامل تحتم علينا الإسراع بتبني سياسات اقتصادية وحدوية تكرس لمنظومة التعاون الخليجي..
ومن أهم علامات التعاون الخليجي المشترك هو الاستثمارات المتبادلة وحجم التجارة البينية وارتفاع مستويات التبادل السياحي، وهي جميعاً عناصر لا شك بأنها تسهم بشكل كبير في تنويع مصادر الدخل وتعزيز منظومة التنوع الاقتصادي على حساب المدخول النفطي في حسابات الناتج المحلي الإجمالي لكافة بلداننا.
وعن العلاقات الاقتصادية الإماراتية القطرية، قال الوزير المنصوري إنها شهدت تطوراً ملحوظاً عاماً تلو الآخر وتنمو بوتيرة متسارعة وتحقق قفزات متتالية. حيث وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين إلى 26.1 مليار درهم نهاية 2015..
مشيراً إلى أنه رغم نمو حجم التجارة المتبادلة إلا أننا نرى أنه يبقى دون مستوى طموحات وتطلعات القيادة الرشيدة في البلدين الشقيقين فطموحاتنا تتجاوز الواقع القائم حالياً، ويجب أن نتعاون سوياً خلال السنوات القادمة للارتقاء بحجم الميزان التجاري المشترك بما يتناسب مع ما تتمتع به بلدينا من إمكانيات اقتصادية وتجارية واستثمارية ضخمة.
قواسم مشتركة
وقال إننا في الإمارات نرى أن هناك العديد من القواسم الاقتصادية المشتركة التي تجمعنا بالأشقاء في قطر، فكلا البلدين يحرصان على التوجه نحو بناء اقتصاد معرفي يسوده تنوع مصادر الدخل وخفض الاعتماد على صادرات النفط والغاز، وهذه توجهات نتج عنها التطور الملحوظ الذي نشهده اليوم في مختلف القطاعات الاقتصادية الوطنية لكلا البلدين والتنافس الإيجابي.
بينهما على مستوى المؤشرات الدولية المرموقة.
وأشار إلى أنه في ضوء مسيرة التنويع الاقتصادي التي ينتهجها البلدان، هناك العديد من الفرص الواعدة لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري المشترك، ونرى في المنتدى فرصة متميزة لبحث إمكانية وضع إطار عملي لتعزيز الشراكات في قطاعات ذات أولوية لاقتصاد البلدين. مسلطاً الضوء على قطاعين هما:
■ أولا: قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والذي يلعب دوراً رئيسياً في دعم منظومة التنوع وتوفير فرص عمل خاصة للشباب وبناء روح المبادرة والإبداع لديهم وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
حيث اتخذت الدولة العديد من الخطوات الرامية لتمكين رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال سن القوانين والتشريعات الداعمة والمحفزة، وتمتلك رؤية طموحة للوصول بمساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى 70 % بحلول 2021، مقابل نحو 60 % حالياً.
■ ثانيا: الابتكار باعتباره أولوية في خطط حكوماتنا لرسم ملامح مستقبل بلادنا، ولذا نرى أن التعاون في هذا الشأن من خلال العمل على تطوير استراتيجية مشتركة في الابتكار تشمل عدداً من القطاعات الصناعية والاستثمارية وتتضمن عدداً من البرامج التي توفر الفرص والدعم للاستثمارات في هذا القطاع.
ترحيب
وأكد ترحيب الإمارات بالأشقاء القطريين وندعوهم لاستكشاف آفاق الاستثمار غير المحدود في العديد من القطاعات المتقدمة التي نمتلكها، فبلادنا ولله الحمد تمتلك مقومات متقدمة جداً أسهمت في جذب عشرات مليارات الدولارات من الاستثمار الأجنبي المباشر من مختلف دول العالم، ونرى أن الأشقاء أولى بالاستثمار في بلادنا والاستفادة من كافة الفرص المتاحة وتحقيق الأرباح الكبرى..
وخصوصاً في ظل قرب المسافة الجغرافية وسهولة المتابعة المباشرة للمشاريع فنصف ساعة جوية تفصل بيننا و225 رحلة متوفرة على مدار الأسبوع تمكنكم من الاطلاع الدائم على سير أعمالكم بما يحقق لكم الاستفادة الكبرى من استثماراتكم.
وأكد في ختام كلمته بأن مسيرة التلاحم والحرص الإماراتي على متانة ورسوخ العلاقات مع دولة قطر، حظيا دائماً بمباركة ودعم واهتمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وهي علاقات قادرة على فتح آفاق التنمية أمام الشعبين الشقيقين، وهي الكفيلة بأن تدفع اقتصاد البلدين قدماً إلى الأمام بما يرقى بتطلعات الجميع ويخدم أهداف التنمية للمستقبل.
علاقات أخوية
وأكد الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة القطري أن قطر والإمارات ترتبطان بعلاقات أخوية متميزة ووثيقة بين الشعبين في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني وأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ،حفظهما الله.
وقال إن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تتميز بالتطور والنمو كونها تنطلق من قواسم مشتركة تبلورت في إطار العمل المشترك لمجلس التعاون وتجسدت من خلال استثمارات المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.
شركات
وأضاف إن الإمارات الشريك التجاري الخامس لقطر حيث تجاوز إجمالي عدد الشركات العاملة بقطر والتي تساهم فيها رؤوس أموال إماراتية حوالي 1074 شركة.
وأشار إلى الزيادة المضطردة في عدد الرحلات الجويّة اليومية بين البلدين والتي ساهمت بلا شك في تعميق أواصر العلاقات بين دولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة. وأكد أن السوق القطري مفتوح للمستثمرين على اختلاف نشاطاتهم الاقتصادية وتوجهاتهم الاستثمارية مما سيساهم في دفع خطى توسع التبادل التجاري نحو آفاق جديدة في ظل النهضة الاقتصادية التي يشهدها البلدان.
تطلعات
وقال إننا نتطلع بأمل كبير من خلال هذا المنتدى الاقتصادي الهام إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية وتطويرها وفسح المجال أمام قطاعي الأعمال القطري والإماراتي للعب دور أكثر فاعلية في اقتصاد البلدين والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة وذلك في سبيل تحقيق التنوع الاقتصادي المنشود وبما يعود بالخير والنماء والازدهار على شعبينا الشقيقين.
وأعرب عن أمله في أن يثمر هذا المنتدى عن تبادل الخبرات والاستفادة من تجارب البلدين في مختلف القطاعات وإقامة مشروعات استراتيجية مشتركة تساهم في تعميق مسيرة الأخوّة والتعاون بين البلدين.
السوق القطرية مفتوحة
وقال الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس غرفة قطر إن الروابط الأخوية التي تربط قطر والإمارات خير نموذج تحتذي به الدول في علاقاتها المتبادلة، فهناك تعاون إيجابي في كافة المجالات والقطاعات..
وهناك رغبة مشتركة لدى الجانبين في تطوير وتعزيز التعاون الفعال الذي يقوم على مبدأ المنفعة المشتركة، تنفيذاً لتوجيهات قيادتنا الرشيدة التي تجلت في تنظيم المنتدى الاقتصادي القطري الإماراتي الأول بالدوحة العام الماضي والذي ساهم بشكل كبير في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، في وقت تواجه فيه الدول الخليجية تحديات كبيرة.
وقال إن لدينا أهدافاً وأمنياتٍ مشتركة وأحلاماً وطموحاتٍ عالية نسعى لتحقيقها معاً، مستندين في ذلك على رصيد من التفاهم والثقة التي نجحنا في بنائها على أسس من الاحترام والتقدير والمنفعة المتبادلة، مما يعزز الكثير من فرص التعاون والاستثمار بين الطرفين.
وشدد على الترحيب بالمستثمرين والاستثمارات الإماراتية في السوق القطري. وقال إنني على ثقة من الترحيب بالاستثمارات القطرية في الإمارات.
وقال إن السوق القطرية مفتوحة أمام المستثمرين على اختلاف أنشطتهم الاقتصادية وتوجهاتهم الاستثمارية، ونأمل أن يسهم هذا المنتدى إيجاباً في دفع خطى الاستثمار بين البلدين وبالعلاقات المشتركة نحو آفاق جديدة في ظل النهضة الاقتصادية الكبيرة في البلدين.
وعبر عن أمله أن يثمر المنتدى عن إقامة مشروعات اقتصادية مشتركة وصفقات بين رجال الأعمال من الطرفين تدفع بالعلاقات المتميزة إلى المزيد من التطور وتحقيق الأهداف المشتركة التي يصبو إليها القطاع الخاص في البلدين الشقيقين.
988 شركة إماراتية قطرية
قال محمد ثاني الرميثي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة إننا نتطلع أن يحقق الملتقى نتائج إيجابية تعود بالنفع على اقتصاد البلدين الشقيقين خاصة فيما يتعلق بتعزيز الاستثمارات الإماراتية القطرية المشتركة. وأشار إلى أن هذه الاستثمارات ارتفعت بصورة ملحوظة خلال السنوات الماضية وتنوعت هذه الاستثمارات وغطت العديد من القطاعات والمجالات الحيوية ...
حيث يعمل في قطر أكثر من 90 شركة ومؤسسة إماراتية إلى جانب 988 شركة إماراتية قطرية مشتركة يتجاوز رأس مالها 16 مليار درهم. وتعكس هذه الأرقام مدى حرص ورغبة رجال الأعمال والمستثمرين والشركات في البلدين الشقيقين على تطوير هذه العلاقات وتوسيع مجالاتها بما يخدم مصالحهما.
عروض عن مؤشرات أسواق المال وفرص الاستثمار
قدم الدكتور عبيد الزعابي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع بالإنابة عرضاً عن مؤشرات الأسواق المالية في الدولة والخدمات التي تقدمها الهيئة والتوقعات المشجعة للاستثمار الأجنبي خلال السنوات القادمة.
وقدم خالد السويدي الرئيس التنفيذي للعمليات في سوق أبوظبي المالي عرضاً عن السوق قائلاً إن طموحنا بأن يصبح سوق أبوظبي المالي مساهماً رئيسياً في تحقيق طموح الحكومة بنمو قطاع الخدمات المالية بمعدل 15 % سنوياً.
وقدم الدكتور أديب عفيفي مدير إدارة دعم التجارة الخارجية والخدمات في دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي عرضاً عن الفرص الاستثمارية في الإمارة قائلاً إن لدينا مئات المشاريع الجاهزة للاستثمار في جميع القطاعات، ومستعدون لتعريف المستثمرين القطريين بها.
وقدم حمد العبدولي مدير أول دعم الاستثمار في مؤسسة دبي للاستثمار عرضاً عن الفرص الاستثمارية في دبي واستراتيجية الاستثمار والتسهيلات المقدمة للمستثمرين لافتاً إلى وجود فرص استثمارية هائلة أمام المستثمرين سواء في مشاريع إكسبو أو في مشاريع النقل والمواصلات والبنية التحتية ومشاريع الصحة وغيرها.
واستعرض مروان السركال المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار المشاريع الاستثمارية في الشارقة. كما قدم شريف العوضي المدير العام لهيئة المناطق الحرة في الفجيرة عرضاً حول الهيئة ومشاريعها. وقدم راشد بن عميرة مدير تطوير المشاريع الخاصة في الدار العقارية عرضاً عن الفرص الاستثمارية في المجال العقاري في أبوظبي.

