أكد هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن التمويل يشكل حجر الزاوية لأي عملية تنموية، ويكتسب التمويل التجاري ذو التكلفة المنخفضة والشروط الميسرة أهمية استثنائية للاقتصاد الوطني نظراً لدوره في ديمومة النشاط التجاري سواء أكان داخلياً أم خارجياً من جهة، إضافة إلى دوره في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدول الشركاء التجاريين من جهة أخرى موضحاً اهمية التحالفات المالية في تحقق الاستدامة وحفز النمو .

وأضاف: «في ظل العولمة الاقتصادية والتكامل عبر الحدود، ازدادت أهمية دور المؤسسات المالية والمصرفية في مجال تمويل برامج التنمية لدى العديد من دول العالم. وذكر: تلعب وكالات ائتمان التصدير والمؤسسات المالية الكبيرة دوراً مهماً في تعزيز حركة التمويل الدولي.

جاء ذلك في تصريح له لوسائل الإعلام المحلية في إطار الحديث الجاري راهناً حول استحقاقات الفترة المقبلة في ظل توجه دولة الإمارات ودبي نحو تعزيز نهج «التنويع الاقتصادي» والاحتفال بآخر برميل نفط يصدر إلى الخارج.

وأشار الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي الى أن حكومة دولة الإمارات قد سبقت العديد من دول المنطقة والعالم في تبني نهج «التنويع الاقتصادي» من خلال الابتعاد عن الطاقة مقابل الاستثمار في قطاعات أخرى غير نفطية، كما استطاعت دبي أن تقدم للعالم طوال السنوات الماضية نموذجاً فريداً في كيفية توظيف الفرص الكامنة لتطوير الاقتصاد وتحقيق معدلات نمو عالية من غير الاعتماد على الطاقة. وأكد الهاملي أن البنية التحتية العصرية هي قوام أي اقتصاد مستدام وأننا في المجلس نعمل بصورة جادة في إطلاق المبادرات وتلبية استحقاقات خطة دبي 2021. وكشف عن أن الخطة التشغيلية للمجلس هذا العام تتضمن عدداً من المشاريع البحثية والفعاليات التي تدعم توجه حكومة الإمارات لتسريع وتائر التنويع.

نمو متواصل

وذكر الهاملي أن جميع التقارير تشير إلى أن اقتصاد دبي قد شهد خلال العقدين الماضيين نمواً متواصلاً جعلته أحد الاقتصادات الأكثر ديناميكياً والأسرع نمواً في العالم، موضحاً أن هذا الأداء الملفت لاقتصاد الإمارة ينسب إلى استراتيجية تنموية واضحة المعالم استمدت حيويتها من الرؤية النافذة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، إلى كل الفعاليات الاقتصادية في الإمارة في الاعتماد على الريادة والتنافسية.

علامات فارقةوذكر الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن الناظر إلى الخريطة الجينية لاقتصاد دبي سرعان ما يلمس وبصورة جلية توجه الإمارة المتعاظم نحو تنويع الأنشطة الاقتصادية. فقد حافظت الإمارة على أهمية مساهمة القطاعات غير النفطية في تكوين الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي. فبعد أن كان قطاع النفط والغاز يمثل حوالي 55% من الناتج المذكور في عام 1981، انخفضت مساهمته تدريجياً لتصل إلى أقل من 2% حالياً.

وأضاف: أن اقتصاد الإمارة يعتمد بصورة رئيسة على نمو قطاع الخدمات بشقيه المالي وغير المالي وعلى نحو محدد ثمة قطاعات ستة تحرك اقتصاد دبي: تجارة الجملة والتجزئة والصناعات التحويلية والنقل والعقار والمشروعات المالية، والإنشاءات حيث تتجاوز مساهمة هذه القطاعات مجتمعة 90% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف أن ثمة ممكنات خمسة رئيسية للتنويع الاقتصادي في دبي وهي: وجود بيئة أعمال ومناخ استثمار معزز واستقرار الاقتصاد الكلي ومتانة البنية التحتية ووصول القطاع الخاص إلى مرحلة الانطلاق في تنفيذ مشاريع تنموية استراتيجية، تعززه استثمارات عالمية ذات محتوى فني عال إضافة إلى وجود إطار تنظيمي محفز وإصلاحات جارية في التشريعات التجارية، مثل مشروع قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس، وقانون الشركات التجارية الجديد، إضافة إلى سلسلة مشاريع القوانين التجارية التي تعتزم الحكومة الاتحادية إطلاقها في الفترة المقبلة.

وأشار هاني الهاملي إلى أن من بين أهم الدروس المستخلصة من تجارب الاقتصادات الناجزة أن التعليم والمعرفة يشكلان حجر الزاوية في عملية التنويع الاقتصادي، ذلك لأن الولوج في القطاعات غير النفطية ذات القيمة المضافة العالية (كالصناعة وتقنية المعلومات والاتصالات وغيرها) إنما تحتاج إلى تراكم معرفي وإنفاق كبير على البحث والتطوير.

ابتكار

قال هاني الهاملي إن جميع الدول الناجزة قد سبقت غيرها من البلدان في تسلق جبل الابتكار حتى بلغت مستويات متقدمة منه وإن على جميع دول المنطقة والعالم لا سيما النفطية منها والتي تتوق إلى تحقيق معدلات نمو مستدامة أن تشرع بسباق «التسلق» عبر تطوير التعليم بصورة حقيقية .