أكدت شركة جونز لانج لا سال للاستشارات والاستثمارات العقارية دخول أكثر من 340 ألف متر مربع لمساحات المكاتب الإدارية في أبوظبي خلال العام الماضي.
وكشفت الشركة في أحدث تقرير لها عن السوق العقاري في أبوظبي لعام 2016 أن 4 مبانٍ شاهقة للمكاتب الإدارية ستدخل سوق أبوظبي خلال الفترة القليلة المقبلة تضيف للسوق أكثر من 340 ألف متر مربع، وتشمل هذه المباني المجمع المركزي لشركة بلوم العقارية «سنترال بلوم» ومبنى مصرف أبوظبي الإسلامي في شارع المطار في أبوظبي وبرج مصرف الهلال في جزيرة الماريا وبرج شركة أدنوك الرئيس على كورنيش أبوظبي.
وكشف التقرير أن المساحة الإجمالية للمكاتب في أبوظبي سترتفع من 3 ملايين و173 ألف متر إلى أكثر من 3 ملايين و319 ألف متر للعام الحالي ثم ترتفع إلى 3 ملايين و662 ألف متر ببداية عام 2017.
وأكد مسؤولو شركات للوساطة والاستثمار العقاري في أبوظبي أن السوق قد يشهد العام الجاري دخول أكثر من 500 ألف متر مربع من المكاتب، مشيرين إلى تأخر دخول أبراج مكتبية للسوق، كان من المتوقع دخولها نهاية العام الماضي، مثل البرج الإداري للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أيرينا» في مدينة مصدر وأبراج لشركات القدرة وتعمير.
إشغال أكبر
ويؤكد طلال الذيابي، الرئيس التنفيذي للتطوير في شركة الدار العقارية في أبوظبي، قوة النشاط الاقتصادي لأبوظبي، مشيرا إلى أن هذه القوة تظهر بشكل واضح الطلب المتزايد على المساحات المكتبية من شركات ومستثمرين عالميين وإقليميين ومحليين.
ويوضح أن لدى شركة الدار حاليا أكثر من 200 ألف متر مربع من المكاتب في أبوظبي تتوزع على أبراج شاهقة للشركة منها أبراج بني ياس والمعمورة داخل مدينة أبوظبي وبرج سكاي في جزيرة الريم وبرج ضمان هاوس الذي يقع في منطقة مركز أبوظبي للمعارض ومبني نورث بارك بجوار متتزه خليفة، إضافة إلى أبراج مكتبية في شاطئ الراحة، وتصل نسبة الإشغال في مكاتب شركة الدار نحو 95٪بينما نسبة الإشغال الكلية في الأبراج المكتبية في السوق تتراوح بين 75٪و80٪، وبلا شك فإن المواقع المتميزة لأبراج ومباني الدار المكتبية وتميزها معمارياً وخدمياً هي السبب في زيادة هذه النسبة.
تعطش السوق
ورأى طاهر رضا، الرئيس التنفيذي لشركة أفاندا العقارية في أبوظبي، أن سوق أبوظبي يترقب بشدة طرح أبراج المكاتب الإدارية سواء داخل مدينة أبوظبي أو جزيرتي الريم والماريا، مؤكداً وجود «تعطش» للوحدات المكتبية المجهزة والمعدة سلفاً كمكاتب. ونوه إلى وجود أبراج مكتبية أخرى دخلت مراحل متقدمة من التشطيبات تمهيداً لطرحها في السوق قريباً، منها برجان لمشروع سرايا على كورنيش أبوظبي وأبراج مكتبية في منطقة كابيتال سنتر بجوار مركز أبوظبي الوطني للمعارض، وأبراج مشروع القدرة في شارع المطار.
ونوه بأن الطلب على المكاتب الجديدة يتزايد بشكل واضح خاصة في جزيرتي الريم والماريا، وضرب المثال بأحدث برج مكتبي دخل سوق أبوظبي وهو برج أداكس الذي يضم 65 طابقا ويحتوي كل طابق على 2400 متر مربع في جزيرة الريم، حيث تم تأجير نسبة 45٪من المساحة الإجمالية للبرج في فترة تصل لنحو ثلاثة أشهر.
وذكر أن القيمة الإيجارية لوحدات البرج ممتازة، مشيراً إلى أن إيجار المتر المربع تراوح بين 1150 درهماً إلى 1200 درهم، وبذلك يقل بنحو 50 درهماً فقط عن تأجير المتر في مكاتب برج سكاي تاورز في جزيرة الريم.
ويوضح طاهر رضا أن شركات الوساطة العقارية في أبوظبي تنشط حالياً في تأجير مكاتب لشركات استثمارية ومالية عالمية وإقليمية لافتاً إلى أن هذه الشركات تتنوع في طلبات إيجاراتها، فمنها من يطلب تأجير طابق بأكمله وأخرى تطلب تأجير وحدة مكتبية، والطلب من الشركات العالمية الموجودة في أبوظبي منذ سنوات على المكاتب الجديدة يتزايد، حيث ترغب في تغيير أماكن مكاتبها الرئيسة والفرعية القديمة بعد أن توفر معروض جيد وبأسعار ممتازة، كما أن هناك شركات أجنبية خاصة أوربية وأميركية تفتح لأول مرة في أبوظبي وتطلب مكاتب بمواصفات خاصة وتجدها في المباني المكتبية الجديدة فقط.
استقرار الإيجارات
ويؤكد طاهر رضا أن إيجارات المكاتب سواء الجديدة أو القديمة مستقرة، مشيراً إلى أن التقارير التي أعدتها شركته وشركات أخرى تتفق على أن إيجارات المكاتب زادت بنسبة تتراوح بين 5٪و10٪وبصفة عامة فهناك استقرار في إيجارات المكاتب خلال الربع الأول من العام الجاري.
إلا أن طاهر رضا نوه بأنه مع تضاعف مساحات المباني المكتبية في السوق فمن المحتمل أن تتراجع الإيجارات طفيفاً بنسبة لا تزيد عن 5٪وهذا قد يحدث في عام 2017، لكن حاليا لا يوجد تراجع حقيقي والتراجع الوحيد في أسعار بيع الوحدات المكتبية في مناطق التملك الحر، حيث تراجع سعر القدم مربع من 1450 درهماً إلى 1400 درهم في أماكن محددة وبمواصفات معينة لكن بشكل عام الاستقرار في الأسعار والإيجارات هو السائد.
الكساد مستبعد
ويؤكد وائل الطويل، الرئيس التنفيذي لشركة تلال للاستثمار العقاري في أبوظبي، أن سوق أبوظبي قادر على استيعاب مساحات المكاتب الجديدة، مشيرا إلى أن هذه المساحات التي ستدخل السوق العام الحالي إضافة إلى المساحات المتوقعة حتى عام 2018 لن تدفع بسوق المكاتب إلى الكساد أو التراجع الكبير في الإيجارات.
ويشير إلى صعوبة التنبؤ بكساد سوق المكاتب في أبوظبي لسببين أولهما ناتج عن سياسة عقارية جديدة تنفذها أبوظبي حتى عام 2020 وتتجه هذه السياسة نحو إعادة تخصيص الوحدات المكتبية إلى وحدات سكنية كما كانت سابقاً، وتخصيص غالبية المناطق الموجودة في جزيرة أبوظبي للسكن العائلي، وتستهدف هذه السياسة إلى تقليل نسبة الكثافة السكانية في الوحدة السكنية من 5.7٪إلى 4.6٪، وبلا شك فإن ارتفاع نسبة الكثافة في وحدات أبوظبي تزايدت خلال السنوات الأخيرة بعد أن تحولت وحدات سكنية كثيرة داخل الجزيرة إلى وحدات للمكاتب خاصة في مناطق الخالدية والنادي السياحي وشارع المطار، وهي أكثر المناطق ازدحاماً بالسكان، وبالتالي فإن زيادة المساحات المخصصة للمكاتب سواء داخل جزيرة أبوظبي أو في الجزر القريبة جداً منها مثل جزيرة الماريا وجزيرة الريم سيدفع الكثير من المستثمرين إلى تأجير المكاتب الجديدة في بنايات تم تخصيصها للأعمال المكتبية وتتميز بمواصفات جيدة للعمل .
ويشير إلى أن السبب الثاني يرجع لسياسة استثمارية ومالية تطبقها أبوظبي تقوم على استقطاب كبريات الشركات العالمية خاصة العاملة في القطاعات المالية والاستثمارية بشكل خاص، وتوفر حكومة أبوظبي وشركاتها العقارية والاستثمارية الكبرى مثل مبادلة والدار وطموح وغيرها مباني كاملة مخصصة للمكاتب الإدارية خاصة في جزيرة الماريا، التي تضم مبني سوق أبوظبي المالي العالمي، وغيرها من المؤسسات المالية الكبرى .مكاتب فاخرة
ويؤكد الطويل أن إيجارات المكاتب بصفة عامة لن تنخفض لافتا إلى أن مكاتب الدرجة الأولى والمعروفة بالمكاتب الفاخرة ستستقر إيجاراتها أو ستزيد بنسبة قد تصل إلى 10٪ وهي نسبة معقولة جدا، وكلما زاد المعروض ستتراجع الإيجارات قليلا، وينبغي أن نؤكد أن هناك طلباً قوياً على المكاتب في أبوظبي وأن ما يحدث في السوق حاليا هو تصحيح الأوضاع .طلب حقيقي
ويرى عمرو رضا مسلم، الرئيس التنفيذي لشركة تسويق للاستثمار والتطوير العقاري في أبوظبي، أن المعروض من المساحات المكتبية في أبوظبي تتزايد بشكل كبير خلال العام الجاري.
«القطاع» في أبوظبي يشهد شبه توازن بين العرض والطلب
أرجع الدكتور مبارك حمد العامري عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس لجنة العقارات عدم ظهور تأثيرات سلبية على القطاع العقاري في أبوظبي بسبب تراجع أسعار النفط إلى وجود «شبه توازن» بين العرض والطلب في القطاع.
وقال العامري في تصريحات للصحفيين أمس على هامش ندوة حول الاستثمار والتطوير العقاري في أبوظبي في ظل قانون التنظيم العقاري الجديد: أعتقد أن هناك حالة من شبه التوازن بين العرض والطلب في السوق حاليا حالت دون ظهور تأثيرات تراجع أسعار النفط على العقارات.
وأكد أن القطاع العقاري يعد من القطاعات المحركة للاقتصاد بأبوظبي وبه الكثير من المشاريع القائمة، إضافة إلى رغبة المطورين العقاريين في الاستمرار في المشاريع المستقبلية لتغطية الطلب المتنامي على المسكن بالتزامن مع الزيادة السكانية وجاذبية سوق العمل .
ونفى العامري توقف أي من المشاريع العقارية القائمة بأبوظبي قائلا: إن أبوظبي والإمارات بها تنوع اقتصادي لا يعتمد فقط على النفط الذي يعد أحد مكونات النشاط بجانب السياحة والتجارة والخدمات، لذا لا نجد انعكاسا سلبيا على مجمل النشاط الاقتصادي بالدولة، حيث يرفد بعض هذه القطاعات بعضاً.
وأوضح العامري أن الإمارات وأبوظبي لديها وفورات مالية تمكنها من الاستثمار في كافة القطاعات الاقتصادية دون التأثر بما تشهده أسعار النفط من تراجع. وقال ان الإمارات أصبحت مركزاً مالياً إقليمياً بغض النظر عن أداء سوق النفط.
الدار العقارية
تمتلك شركة الدار حاليا أكثر من 200 ألف متر مربع من المكاتب في أبوظبي تتوزع على أبراج شاهقة للشركة منها أبراج بني ياس والمعمورة داخل مدينة أبوظبي وبرج سكاي في جزيرة الريم وبرج ضمان هاوس الذي يقع في منطقة مركز أبوظبي للمعارض ومبني نورث بارك بجوار متتزه خليفة، إضافة إلى أبراج مكتبية في شاطئ الراحة، وتتمتع بنسب اشغال عالية مع الاقبال الكبير عليها .




