حضر سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي ظهر أمس مؤتمر مكافحة الاحتيال في الشرق الأوسط لجمعية مكتشفي الاحتيال الذي نظمته دائرة الرقابة المالية في دبي في فندق أتلانتس في دبي.
ويعتبر المؤتمر الأول من نوعه في المنطقة وفرصة قيمة للمختصين والمهنيين في المنطقة للحضور ومناقشة أحدث تقنيات مكافحة الاحتيال. ويمثل المؤتمر الذي يشهد حضور حوالي 450 مشاركاً فرصة نادرة للمختصين في مجال مكافحة الاحتيال من جميع أنحاء العالم للاستماع إلى المتحدثين.

وتغطي الموضوعات المطروحة بعض المسائل الأكثر إلحاحاً في مجال مكافحة الاحتيال وتشمل - دونما حصر - العملات الافتراضية والصيرفة الإلكترونية وغسيل الأموال وأمن الشبكة المعلوماتية.
وبدأ المؤتمر الذي حضره معالي محمد إبراهيم الشيباني مدير ديوان صاحب السمو حاكم دبي وعدد من المسؤولين.. بمحاضرة قدمها حامد كاظم المدير التنفيذي «لشركة HK للاستشارات المالية» تطرق خلالها إلى التحديات المتنوعة التي تواجهها المجتمعات خاصة ما يتعلق بمواضيع الغش والاحتيال المالي.
ونوه إلى ضرورة ضبط النفقات والخطر الذي يتزايد في حالات التباطؤ الاقتصادي وضرورة تخصيص الإنفاق على الموارد البشرية كما هو معمول به على التكنولوجيات والتركيز على العنصر البشري والاهتمام في اختيار الموظفين الذين يملكون الإمكانيات والمؤهلات كمرحلة أولى مع التحقق من أدائهم والتركيز على الناحية الإنسانية عبر تهيئة بيئة داعمة للسعادة.. داعياً إلى نشر ثقافة الوعي بين الموظفين حول مخاطر الاحتيال.

من جهته ألقى جفري ربنسن الخبير الدولي في الاحتيال محاضرة حول حالات الغش والاحتيال التي أصبحت آفة.. مثنياً على دور جمعية مكتشفي الاحتيال والرقابة المالية وجهودهم الكبير في مواجهة تلك الآفة.
وعرض بعض الشواهد التاريخية والقصص المتعلقة بعمليات الاحتيال والأسباب التي تساهم في انتشار تلك الآفة وطرق مكافحتها.

خبراء: الإمارات أقل دول العالم من حيث معدلات الفساد المالي
قدّر خبراء رقابة مالية حجم الخسائر المالية الناجمة عن هجمات القرصنة الإلكترونية في الدولة العام الماضي بحوالي 1.37 مليار دولار (5 مليارات درهم) العام الماضي، أو 0.3% فقط من إجمالي الهجمات الإلكترونية في العالم، والتي وصلت إلى 450 مليار دولار 2015 العام الماضي، مؤكدين أن دولة الإمارات تعد من أقل الدول من حيث معدلات الفساد، نظراً للشفافية والنزاهة العالية واتباع إجراءات وقائية ضد الفساد، ما أدى إلى تصدر الإمارات مكانة متقدمة في قائمة الدول الأكثر شفافية والأقل فساداً.
وأشار الخبراء إلى أن انعقاد المؤتمر في دبي يعكس للعالم وعي دبي بضرورة الحد من الاحتيال المالي بأنواعه، والجهود التي تبذلها دبي، وهي من أهم مراكز المال عالمياً، في هذا المجال. جاء ذلك على هامش انعقاد مؤتمر مكافحة الاحتيال في الشرق الأوسط الذي بدأت أعماله للمرة الأولى في المنطقة في دبي أمس، وذلك تحت رعاية وحضورسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، رئيس دائرة الرقابة المالية، وبتنظيم من الدائرة وجمعية مكتشفي الاحتيال.

تعزيز الكفاءة
وقال عبد الله الحريز المدير العام بالإنابة في دائرة الرقابة المالية بحكومة دبي، خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر، إن أهمية انعقاد المؤتمر في دبي بالنسبة لدائرة الرقابة المالية يهدف إلى أمرين: الأول تعزيز رفع كفاءة المهام الرقابية التي تؤديها الدائرة في مجال مكافحة الاحتيال المالي بأنواعه القانوني والمالي والإلكتروني وتطوير مستوى المهنة، والثاني أن نتمكن من قياس أدائنا بالمقارنة مع المنظمات والجهات العالمية، وذلك لتقديم خدمات أفضل للجهات التي نتعامل معها، وذلك انطلاقا من رؤية الدائرة بتعزيز المساءلة والشفافية من خلال إجراء عمليات تدقيق مستقلة وموضوعية لحكومة دبي.
وأضاف أن انعقاد المؤتمر في دبي يعكس للعالم وعي دبي بضرورة الحد من الاحتيال المالي بأنواعه، والجهود التي تبذلها دبي، وهي من أهم مراكز المال عالمياً، في هذا المجال. وتعد جمعية مكتشفي الاحتيال أكبر منظمة عالمية في مجال مكافحة الاحتيال وتقديم البرامج التدريبية والتعليمية بهدف الحد من حالات الغش وجرائم الاحتيال ومساعدة أعضائها في الكشف عن الاحتيال والردع عنه.
مكانة متقدمة
ومن جهته قال محمد مصطفى حسين، رئيس المكتب الفني في دائرة الرقابة المالية في حكومة دبي، للصحافيين على هامش المؤتمر إن دولة الإمارات تعد من أقل الدول من حيث معدلات الفساد، نظراً للشفافية والنزاهة العالية واتباع إجراءات وقائية ضد الفساد، ما أدى الى تصدر الإمارات مكانة متقدمة في قائمة الدول الأكثر شفافية والأقل فساداً.
وذكر أن هناك ثلاثة أنواع للفساد في أي دولة من دول العالم، وهي استغلال المنصب للحصول على رشى مقابل الإخلال بمهام وواجبات المنصب، والتربح باستغلال المنصب لتحقيق ربح شخصي في ظل وجود تعارض للمصالح، وأخيراً الإضرار بالمال العام عبر تعمد موظف عام تحقيق ربح لنفسه أو للغير بشكل يضر بالمال العام، مبيناً أن الإجراءات الوقائية التي تتبعها الدائرة تشمل اتباع منهجيات علمية في اكتشاف الفساد قبل حدوثه والتعاون مع إدارات التدقيق الداخلي في الهيئات والدوائر الحكومية من أجل زيادة التنسيق الذي يحد من فرص ارتكاب المخالفات، ثم إحالة المخالفات للنيابة العامة والذي يعد رادعاً أمام تكرار ارتكاب المخالفات أو حالات الفساد في الجهات الحكومية.
100 جهة
وقدر حسين، عدد الجهات التي تخضع لرقابة الدائرة بما يزيد على 100 جهة في دبي. وأشار إلى أن الدائرة تتولى أعمال الرقابة المالية الدورية ورقابة تقنية أنظمة المعلومات ومراقبة الأداء بهدف التحقق من مدى مشروعية العمليات المالية وملاءمتها وصحة احتسابها وإدارتها، وكذا مراجعة الكفاءة والفاعلية، لافتاً إلى أن من ضمن أهداف الدائرة كشف المخالفات المالية وإبلاغ النيابة العامة بها في حال ثبت أن هذه المخالفات تنطوي على جرائم جزائية.
ورداً على سؤال عن حجم أو عدد المخالفات المالية التي اكتشفتها الدائرة في العام الماضي وتمت إحالتها الى النيابة، أكد حسين، أن تلك المعلومات سرية ولا يمكن الإفصاح عنها، مؤكداً أنه يتم الإعلان عن بعض المخالفات من وقت لآخر، حيث تطبق دائرة الرقابة المالية في دبي منهجية حديثة في المراجعة لاكتشاف آية حالات فساد، كما تقوم الدائرة بعمليات مراجعة مستمرة في الجهات الخاضعة لرقابتها، فضلاً عن عمليات فحص بشكل فجائي مثل مراجعة المخازن أو عمل جرد مفاجئ.
وعن الهدف من مشاركة الدائرة في تنظيم المؤتمر، ذكر حسين، أن المؤتمر المنعقد حالياً يعد أول مؤتمر تعقده جمعية مكتشفي الاحتيال العالمية خارج الولايات المتحدة الأميركية، ولذا حرصت الدائرة على المشاركة من أجل اكتساب ونقل الخبرات ومعرفة أفضل الممارسات العالمية في مجال مكافحة الاحتيال، ونقلها للجهات الخاضعة لرقابة الدائرة بالشكل الذي يحد بشكل كبير من حالات الفساد، وبما ينعكس بشكل إيجابي على عمل دائرة الرقابة المالية في النهاية. وأفاد بأن جمعية مكتشفي الاحتيال تعد مؤسسة دولية تمنح شهادات معترفاً بها عالمياً في مجال مكافحة الفساد والاحتيال، منوهاً إلى وجود أكثر من 50 مدقق رقابة مالية يعملون في الدائرة وحاصلين على شهادات في مجال مكافحة الفساد والاحتيال.
دعم حكومي
وقال رالف ستوبفاسر المدير التنفيذي لخدمات التحقيق والمنازعات في شركة «ديلويت» الشرق الأوسط، إن انعقاد جمعية مكتشفي الاحتيال في دبي مؤشر على الدعم الحكومي الكبير الذي تقدمه حكومة الإمارات في مجال مكافحة الجريمة المالية، وزيادة في الوعي بشأن ضرورة مكافحة والحد من تلك الجرائم، ودعم مهارات العاملين في هذا المجال، خصوصاً مع زيادة تنوع وتشعب الجرائم المالية مع بروز جرائم الاختراق الإلكتروني التي من الضروري أن تدرك أبعادها الجهات الحكومية والمصارف والمؤسسات المالية.
وأضاف: «الإمارات قطعت شوطاً كبيراً على مستوى تحسين أنظمة الرقابة على الاحتيال ودعم أنظمة الحوكمة، وهو ما أدى إلى تحسن ورفع الاستثمار في هذا المجال، حتى باتت معظم أنظمة الرقابة على الاحتيال في الدولة اليوم تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، وأعتقد أن مكافحة الجرائم المالية تساعد اقتصاد الدولة في خططها الرامية إلى زيادة تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، وتساهم في دخول المزيد من الأموال بطرق قانونية إلى الدولة، وبالتالي دعم الاستثمارات العالمية في الدولة».
الوقاية
ولفت إلى أن جرائم الاحتيال المالي بما فيها الرشى والاحتيال والفساد وغسل الأموال وتمويل الإرهاب تكلف اقتصادات الدول تريليونات الدولارات، مشيراً إلى أن هنالك زيادة نوعية في حجم الإنفاق على الوقاية من الاحتيال في الشرق الأوسط، وزيادة في عدد المختصين في هذا المجال، خصوصاً من جانب البنوك، وأن اختلاسات الموظفين لا تزال هي حالات الاحتيال المالي الأكثر شيوعاً في المنطقة.
هجمات إلكترونية
قال إياد مرتضى المدير التنفيذي لشركة «أوبن ثينكينج» أحد المحاضرين خلال جلسات المؤتمر، إن هجمات القرصنة الإلكترونية كلفت الأفراد في الدولة خسائر تقدر بنحو 1.37 مليار دولار (5 مليارات درهم) العام الماضي، أو 0.3% فقط من إجمالي الهجمات الإلكترونية في العالم، والتي وصلت إلى 450 مليار دولار 2015 العام الماضي. وأشار مرتضى إلى أن تلك الخسائر في الإمارات نتجت من خلال 2 مليون عملية قام بها قراصنة من حول العالم.


