توقع خبراء تمويل أن ترفع البنوك حصة الرهون العقارية في محفظة تمويلها خلال العام الجاري، مشيرين إلى أن بنوكاً عديدة بدأت بالفعل في إطلاق خدمات إضافية لعملائها تماهياً مع النظرة الإيجابية للقطاع العقاري في دبي، مستبعدين ارتفاع فوائد الرهون العقارية أكثر من 25 نقطة أساس خلال هذا العام.
وذكر الخبراء أن تحفيز حكومة دبي لقطاعات الاقتصاد الحقيقي ينشط سوق شراء واستئجار العقارات في الإمارة، ويشجّع المترددين على الاستثمار في قطاعها العقاري الذي وصلت معدل عوائد الاستثمار فيه نهاية يناير الماضي إلى 7.2%.
وقال حسين القمزي، الرئيس التنفيذي لـبنك نور إن العقارات في دبي متنوعة الفئات، وعلى الرغم من غياب أرقام رسمية حول حجم إقراض فئة العقارات المتوسطة، إلا أنها تقدر حالياً بحوالي 15% من عمليات الإقراض التي تقوم بها المؤسسات المالية، متوقعاً زيادة حجم معاملات التمويل العقاري ضمن تلك الفئة في المستقبل القريب، وذلك نظراً إلى نمو الاستثمارات في هذه الفئة.
وأضاف: منذ إتاحة إمكانية التملك الحر في القطاع العقاري، كان التركيز دائماً على تطوير وإطلاق مشاريع تلبي احتياجات الفئة الفاخرة، مما خلق فجوة ملحوظة في الطلب على المنازل والسكن من الفئة متوسطة الدخل. يجب علينا ألا نستهين بحجم قطاع الفئة متوسطة الدخل في السوق خاصة وأنها تقدر بـ40% من جميع المنازل في الإمارات. لذا فإن السكن معقول التكلفة يشكل عاملاً هاماً لقطاع عقاري متوازن.
حلول
وحول الجهود التي يبذلها بنك نور في سبيل تعزيز توفير التمويل العقاري للفئات الاجتماعية من الطبقات متوسطة الدخل، قال القمزي: يعد بنك نور من بين المؤسسات المالية القليلة التي توفر حلولاً مخصصة لمختلف الفئات الاجتماعية.
فنحن نقدم حلول التمويل العقاري للعملاء الذين يبدأ دخلهم الشهري من 10 آلاف درهم، ملبين بذلك احتياجات فئة الدخول المتوسطة. كما أننا من البنوك القلائل التي اتخذت مبادرات للتعاون مع بعض شركات التطوير العقارية الخاصة التي أطلقت مشاريع سكنية معقولة التكلفة. وهذه الجهود تُظهر التزامنا بتعزيز قطاع السكن ذي التكاليف الميسرة. ندرك أيضاً وجود تكاليف أولية مرتبطة بشراء العقار، لذا فإننا نقدم فترة إعفاء مبدئية من الدفع لعملائنا حرصاً على راحتهم قبل أن يبدأوا بتسديد التمويل. وبالإضافة إلى ذلك، نوفر إمكانية تغطية التكاليف المتعلقة بتسجيل العقار.
وحول توقعات رفع معدلات الأرباح على التمويل العقاري نظراً لارتفاع الفائدة، أفاد القمزي: ترتبط معدلات الأرباح بشكل مباشر بالسيولة المتوفرة في العقار والسوق. كما تعتمد نسب الأرباح على تكاليف التمويل بالنسبة إلى البنك والقطاع. وفي ظل الانخفاض الحالي لأسعار النفط، والسيولة الحالية في الأسواق المحلية، نتوقع ارتفاع معدلات الأرباح على المدى القصير إلى المتوسط. وقد شهدنا أيضاً ارتفاعاً في سعر الفائدة الفدرالي التي ستؤثر على تكلفة التمويل.
أسباب
وحول أسباب تفضيل البنوك تقديم قروض عقارية لفئة الدخل المتوسط، قال القمزي: تنظر البنوك إلى فئة الدخل المتوسط على أنها فئة مربحة لأنها أكثر أماناً. فعند التمويل لهذه الفئة الاجتماعية، تفضل البنوك أن يتم تحويل راتب أو دخل الفرد إليها. ونظراً إلى أن العقار ممول من البنك، فسوف يصبح هذا البنك الخيار الرئيسي للعميل. كما أن مخاطرة التمويل يتم توزيعها عند تمويل الفئة متوسطة الدخل، الأمر الذي يشكل محفظة أكثر توازناً وقوة.
ومن ضمن الخدمات التي يقدمها بنك نور اليوم للفئة متوسطة الدخل هذا العام إطلاع العميل على شركات التطوير والمشاريع العقارية الجديدة التي تلبي احتياجات الفئة متوسطة الدخل، وتوفير خيارات التكافل للتمويل العقاري، ما يمنح العملاء فرصة التوفير، ومنح بطاقة ائتمانية منع التمويل العقاري مع الإعفاء من الرسوم السنوية، بالإضافة إلى توفير تمويل عقاري مرن يخفض الدفعات الشهرية المقسطة لأول عامين، ما يمنح العملاء إمكانية إدارة دخولهم الشهرية بشكل أكثر كفاءة.
استقرار
من جانبه استبعد سام واني المدير العام لشركة «اندبندنت فاينانس» للرهن العقاري في دبي، زيادة الفائدة على الرهون العقارية أكثر من 25 نقطة أساس (0.25%) هذا العام، وذلك لعدم وجود مؤشرات مشجعة في الاقتصاد الأميركي تدفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة مجدداً هذا العام.
وأفاد بأن تحفيز الحكومة للقطاعات غير النفطية واستثمارات الحكومة في قطاعات الاقتصاد الحقيقي سيساعد على نمو الوظائف والصناعة ويؤدي بالنتيجة إلى تحسن سوق الرهون العقارية وعمليات الشراء والاستئجار في السوق العقاري الذي وصلت عوائد الاستثمار فيه إلى 6.5% في 2015، لتتجاوز 7.2% نهاية يناير الماضي، مشيراً إلى أن التقلب في أسعار برميل النفط الذي من المتوقع أن يبقى عند مستويات 40 دولاراً في 2016، سيؤدي إلى تباطؤ نمو الإقراض في بقية القطاعات.
فائدة
وأضاف: «هنالك عدة عوامل أخرى تشجع على الاستثمار في القطاع العقاري هذا العام منها أن أسعار فائدة الرهون العقارية التي تتراوح حول 3.5% فقط، ولا نتوقع زيادتها إلى أكثر من 3.75% هذا العام. كما أن التصحيح في أسعار العقارات السكنية وصل إلى 12% خلال العام الماضي، ولكن الإيجارات لم تنخفض إلا بنسبة 1 إلى 2%، وأيضاً العرض على العقارات الجديدة سيكون محدوداً هذا العام، كما أن إحصاءات رسمية تتوقع نموا جديدا في عدد سكان دبي بمقدار 150 ألف نسمة هذا العام أي عدد سكان الإمارة سيتجاوز 2.5 مليون نسمة نهاية العام الحالي، وكل تلك العوامل تشجع على استثمار المترددين في القطاع العقاري.
ولفت واني إلى أن الظروف الحالية جعلت من مخاطر التمويل العقاري، وخصوصاً بالنسبة للعقارات التجارية، أقل بالمقارنة مع نشاطات الإقراض الأخرى، وهو ما سيقود معظم البنوك إلى رفع حصة التمويل العقاري في محفظتها التمويلية التي تستهدفها هذا العام، خصوصاً مع حالة التصحيح في السوق العقاري، لجهة العرض هذا العام.
مبادرات
قال حسين القمزي إن السلطات المحلية وشركات التطوير العقاري أدركت وجود فجوة في العقارات المتوسطة، ولذلك بدأت في اتخاذ مبادرات لتطوير مشاريع سكنية معقولة التكلفة. وأضاف: خلال الأشهر الـ18 السابقة، رأينا العديد من مشاريع التطوير العقاري التي تم إطلاقها لتلبية احتياجات الطبقة متوسطة الدخل مثل مشروع»دريمز أند غليتز« من شركة دانوب، ومشروع تاون سكوير من شركة نشاما، ومشاريع شركة عزيزي للتطوير العقاري، ومشروع ميدتاون لشركة ديار العقارية. كما تعمل بلدية دبي على مشروع»زهرة الصحراء» الذي يهدف إلى توفير أنماط معيشة معقولة التكلفة للوافدين.


