زادت الشركات العقارية في توجهاتها لتوظيف الفضاء الإلكتروني، بهدف كسب ثقة المستثمرين عموماً ولزيادة فرص جذب المزيد من المشترين والمستأجرين المحتملين. يُجزم الخبراء والعاملون في حقل الاستشارات العقارية بأن شبكة الإنترنت وما يتصل بها من تقنيات حديثة أصبحت اليوم في خدمة التعاملات العقارية بيعاً وتأجيراً في إطار عملية واسعة ودقيقة ومفصلة تحت مسمى التسويق العقاري.
يقول سلطان الأكرف، مدير إدارة خدمة التسجيل العقاري في دائرة الأراضي والأملاك في دبي، إن الدائرة دعمت السوق والمتعاملين عبر إطلاق سوق دبي العقاري الإلكتروني «إيمارت»، لتعزيز جاذبية الاستثمار العقاري في دبي، والغاية استقطاب المزيد من الاستثمارات لهذا القطاع نظراً لأن الشفافية هي العامل الأبرز في أي قطاع استثماري، وهذا العامل هو الأساس الذي قامت عليه «إيمارت».

ويثني العاملون في السوق العقاري على خطوة دائرة أراضي وأملاك دبي في شراكتها مع «سبيس إمجنغ» المرموقة أحد شركاء محرك البحث الشهير«غوغل»، بهدف أن يكون للسوق العقاري في الإمارة خريطة استثمارية رسمية، محلية المضمون لكنها موجهة للعالم متفوقة على عشرات المواقع الإلكترونية المتخصصة في التسويق العقاري محلياً وإقليمياً وعالمياً لجهة عائديتها كونها مظلة حكومية فضلاً عن ثرائها بالمعلومات وتسهيلها للمستثمرين اقتناص الفرص بشفافية عالية وتقنيات عرض معاصرة غير مسبوقة في الترويج لسوق عقارات الإمارة.
ولا يقتصر الأمر على توظيف التقينيات لبلوغ هدف التسويق العقاري، بل يتعداه إلى توفير خدمات عقارية للمشتري أو المستأجر وهذه خطوة كبيرة نجحت فيها وصل للعقارات الشركة التابعة لمجموعة وصل لإدارة الأصول، التي أطلقت مركزها الذكي أواخر العام الماضي، بهدف مواصلة النجاح الباهر لبرنامج الخدمات الإلكترونية في وصل، بعد أن تمكن من الوصول بنسبة تجديد عقود الإيجارات عبر الإنترنت إلى 95% خلال فترة 4 أشهر فقط.
وقالت زينب محمد، المديرة التنفيذي لإدارة العقارات والتسويق في وصل للعقارات عشية إطلاق المركز: هذه أحدث ابتكارات وصل لتحقيق الأداء المتميز، والوصول إلى مستويات عالية لرضا المتعاملين وإسعادهم في قطاع العقارات بدبي.
إن هذه الخطوة تعد ترجمة عملية لرؤيتنا الاستراتيجية الهادفة إلى تقديم الخدمات السريعة والمريحة والشفافة لعملائنا. وسيساعد المركز الذكي في وصل على الارتقاء بخدماتها الإلكترونية، خاصة أن إطلاق المركز سيمكن الشركة من إنجاز كل معاملات وعمليات التأجير عبر خدماتها المتاحة على شبكة الإنترنت.
ويعتبر هذا المرفق المركز الأول والوحيد المتخصص في إنجاز معاملات تأجير العقارات والأراضي باستخدام الخدمات الذكية، وسيستفيد من الإنجازات النوعية التي حققتها الشركة في التحول التدريجي لتوفير خدماتها بالكامل على الإنترنت.

اتجاهات
يقول ألكسندر روسير، الرئيس التنفيذي لشركة بروتوتايب، إن هناك العديد من الاتجاهات التي سنراها في عام 2016، التي من المتوقع أن تجعل الأمور مثيرة للاهتمام في عالم التسويق عبر الإنترنت.
من جهتها تقول لورا شويري الرئيسة التنفيذية في ريلوبيديا وهي منصة عالمية، تعتبر الأولى من نوعها في مجال العقارات جرى إطلاقها في سيتي سكيب جلوبال العام الماضي: منصتنا تسهم في تطوير سوق العقارات محلياً ودولياً، فقد أصبح بالإمكان للمشترين الاطلاع على عقارات بعشرات التريليونات من الدولارات، وتشكل نشاطاً اقتصادياً مهماً للاقتصاد العالمي.
ويمكن للمستثمرين والمتعاملين استغلال هذه المنصة الغنية بالميزات للقيام بالأعمال على نطاق عالمي.
تقول شركة «هامبتنز» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أصبحت التقنيات الحديثة، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي، من الأساليب المستخدمة بفعالية عالية في التسويق العقاري، ليس فقط على مستوى الشركات، بل منصة تتيح للعملاء التواصل مع المعنيين بصورة فورية واتخاذ قراراتهم بسرعة كبيرة.

من الماضي
كانت سوق العقارات في الشرق الأوسط من أول المعنيين باستكمال أحدث تقنيات المعلومات في مختلف أعمال القطاع، لتسهيل التواصل مع قاعدة متعاملين أكبر، فقد أصبحت رسائل البريد الإلكتروني اليوم شيئاً من الماضي، والرسائل النصية القصيرة ذات المضمون الإعلاني أو التسويقي تمحى في غالب الأحيان قبل أن تقرأ، الأمر الذي يؤكد أن أفضل وسيلة للاستفادة من بيئة تقنية المعلومات الحديثة هي باتباع مقاربة نزيهة ومباشرة ومثيرة للاهتمام في آن معاً.
ويرى المراقبون أن على الشركات العقارية التعامل بذكاء مع المستثمرين والمؤجرين الذين باتوا في المرحلة الراهنة حريصين على وجود نحو 7 معايير في المشاريع السكنية قبل أن يقدموا على أتخاذ قرار الشراء أو الإيجار، وهو ما يعد تطوراً في سلوكهم وتوجهاتهم.
وتركز تلك المعايير على موقع العقار وجودة تشطيباته والمرافق والخدمات التي يتمتع بها وجاهزيته للسكن وتوفر التمويل بتكلفة مناسبة وهوية المطور العقاري وسمعته في السوق. باتت تلك المعايير تشكل حزمة محفزات لاتخاذ المستثمرين قرارات الشراء والإيجار وهو ما يقود الآن برسم مشهد عقاري أكثر نضجاً في سوق الإمارة الذي عاش سنوات ماضية بعيداً عن المعايير التقليدية في الشراء والإيجار.
ويعتقد الكثيرون أن عودة السوق العقاري في دبي إلى تقصي واتباع المعايير التقليدية لإبرام الصفقات في سوق البيع والإيجار يعد ميزة تسجل لصالحه، حيث تشكل تلك المعايير المحرك الرئيس في الطلب على العقارات، بعد سنوات من تأثير المضاربات على نوع وكم الصفقات في السوق.

وعي
أدركت الشركات العقارية في المنطقة أهمية هذه الوسائل التسويقية وبدأت بتبنيها قبل أن تعي أسواق أخرى مثل المملكة المتحدة دور تسخير وسائل الإعلام الإلكتروني في العمليات التسويقية. ولم تعد هذه المواقع مجرد شبكات للتواصل الاجتماعي، بل أصبح العنصر التجاري واضحاً فيها، بفضل اهتمام كبرى الشركات في توظيفها ضمن استراتيجياتها التجارية، ولا أعتقد أن أحداً سيجد عيباً في ذلك!
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الإمارات قد شهدت نمواً كبيراً في عمليات بيع العقارات عبر الإنترنت خلال السنوات القليلة الماضية، مدفوعة برغبة العملاء في رؤية ما سيشترونه، والحصول على معلومات متكاملة وضمانات قبل أن يعرضوا شيكاً بالمبلغ المطلوب، ثم زيارة العقار وإتمام الصفقة بسرعة قياسية.
وأدت مبيعات العقارات عبر الإنترنت إلى الحد بدرجة ما من دور الوسيط، لا سيما أن العميل يرغب عادة في الحصول على نصائح دقيقة من شركات الخدمات العقارية لمساعدته على اتخاذ قرار استثماري ناجح ودعمه في كل الإجراءات التي يتطلبها إنهاء الصفقة.
تقدم
تقدم التسويق الإلكتروني سريعاً، ففي كل فترة زمنية قصيرة يظهر تطبيق موجه للمستثمرين الراغبين إما باستئجار عقار وإما بشرائه، ولعل تنامي عدد تلك المنصات وزيادة وتطور محتواها راجع إلى سرعة صناعة التقنية في تحديث البرامج والتطبيقات والأجهزة المربوطة بشبكة الإنترنت.
وتشير التوقعات إلى أن العام الجاري 2016 سيشهد مواصلة استعمال الجوال أكثر من استعمال الحواسيب في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم، كما أصدرت شركة غوغل تحديث خوارزميات موبايلغيدون في أبريل، وهو تغيير يهدف إلى معاقبة المواقع غير الصديقة للجوال.
ونتج عن هذه التغيرات، قيام الشركات التي تخطط للمستقبل، بوضع الجوال على سلم أولوياتها. وبينما طور المستخدمون رحلة مستخدم مجزأة أكثر تنطوي على نقاط تواصل عدة، كان وضع استراتيجية متعددة القنوات والتركيز الشديد على الجوال أمراً مهماً جداً.
شعبية
يرى الخبراء أن استفادة العقارات من الشبكة العنكبوتية وتطبيقات الهواتف النقالة تجد شعبية طاغية لدى شركات التطوير وإدارة العقارات بوصفها منصة، تتيح للعملاء التواصل مع المعنيين بصورة فورية واتخاذ قراراتهم بسرعة كبيرة.
وعلى الرغم من ضعف المعلومات المتوافرة عن التسويق العقاري في الإنترنت إلا أن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن الإمارات شهدت نمواً كبيراً في ترويج العقارات عبر الإنترنت، ونجحت العديد من الشركات في إبرام صفقات بيع ناجحة ومجدية خلال السنوات الأخيرة.
وتعد المصداقية التي تتمتع بها عشرات شركات التطوير العقاري في الإمارات عاملاً مهماً في نجاح الترويج العقاري، إذ وفرت شركات عدة فرصاً حقيقية للمستثمرين الجادين المدفوعين برغبة الاطلاع على ما سيشترونه والحصول على معلومات متكاملة وضمانات قبل أن يمضوا قدماً في الصفقة.
فرص
وفرت بعض الشركات للمتعاملين معها من المستثمرين الأجانب فرصة زيارة العقار وإتمام الصفقة بسرعة قياسية. وأدت مبيعات العقارات عبر الإنترنت إلى الحد بدرجة ما من دور الوسيط، لا سيما أن العميل يرغب عادة في الحصول على نصائح دقيقة من شركات الخدمات العقارية لمساعدته على اتخاذ قرار استثماري ناجح ودعمه في كل الإجراءات التي يتطلبها إنهاء الصفقة.
طرق
يعتقد المراقبون أن هناك طرقاً عديدة للتواصل مع الناس ومناقشتهم في شتى المواضيع، إلا أن أكثر ما يميز الشبكات الاجتماعية هو عدم وجود وسيط يؤخر قدرة أي من الطرفين في التعبير عن فكرة معينة لها علاقة مثلاً بالتصميم المعماري لفيلا سكنية أو مبنى تجاري أو مشروع مدينة ترفيهية وغيرها من مئات المواضيع التي تركز على العقارات، فمثلاً، يمكن نشر المواضيع على «فيسبوك» آنياً، وهو ما يوفر النصائح ويتيح اتخاذ قرارات خلال ثوانٍ معدودة، بناء على معلومات شاملة، تتوفر بسرعة كبيرة.
تسويق العقارات عبر الفيديو
بات تنافس المطورين العقاريين وتسابقهم وخوفهم من خسارة الزبائن، يدفع بهم إلى طرق كل الأبواب التي قد تجعلهم يفوزون بالحصة الأكبر في السوق، وربما شبكة الانترنت خير تلك المنصات التي يمكن الانطلاق منها إلى ملايين المستثمرين والمشترين المحتملين.
ومن المتوقع أن يصبح المسوقون أكثر تعقيداً 2016 في ما خص حملاتهم التسويقية، والتي تستهدف المستخدمين، مع انتشار أكثر تخصيصاً بكثير. السبب؟
لأن المستخدم قد تطور ليتوقع هذا الأمر وسوف تجد العلامات التجارية أن المستخدمين ينقرون ويحترمون فقط الإعلانات التي تروق لهم على المستوى الشخصي. سوف تكون الأدوات حاضرة للمساعدة وبينما تتطور الخوارزميات الخاصة بهم وتتقدم سيتمكن المسوقون من تحديد الوقت الأمثل لإيصال رسالة إلى الأفراد للدفع نحو أعلى معدل من التحويل.
يقول ألكسندر روسير إن إعلانات الفيديو ليست بأمر جديد، ولكن الآن بعد أن فكرت غوغل ملياً بإدراج إعلانات الفيديو ضمن صفحة نتائج آلية بحث، فمن المؤكد أنها ستصبح قيمة أكثر.
وبطبيعة الحال، هذا الأمر ينسجم مع حقيقة أن غوغل تمتلك يوتيوب وأيضاً أن المستخدمين أصبحوا أكثر راحة مع إعلانات الفيديو. فسيكون من المثير للاهتمام، أن نرى كيف ستتطور إعلانات الفيديو على مدار 2016.
ويقول خبير عقاري بأن التقنيات الحديثة باتت ملعباً للتسويق العقاري، ليس فقط على مستوى الشركات، بل كمنصة تتيح للعملاء التواصل مع المعنيين بصورة فورية واتخاذ قراراتهم بسرعة كبيرة.
ولم تتأخر أغلب الشركات العقارية في توظيف قنوات التواصل الاجتماعي جميعها، وفي مقدمتها موقع فيسبوك في عمليات التسويق العقاري لأي مشروع تطرحه. حتى بات العاملون في السوق العقاري على قناعة بأن قواعد لعبة التسويق تغيرت تماماً.
وتجتهد تلك الشركات في جعل التقنيات الحديثة ملعباً للتسويق العقاري، ليس على مستوى الشركات فقط، بل كمنصة تتيح لتلك الشركات التواصل مع المتعاملين بصورة فورية.
وبينما يرى البعض أن مواقع التواصل الاجتماعي حققت إلى جانب محركات البحث المتخصصة بالتسويق العقاري نجاحاً لافتاً، فإن آخرين يرون أن تزايد استخدام الإنترنت في التسويق العقاري لن يؤدي بكل حال إلى إلغاء دور الوسطاء بقدر ما قد يخفض أعدادهم.
ويتوقع أن يتزايد إستخدام الإنترنيت في التسويق العقاري إلى إلغاء دور الوسطاء وتراجع أعداد مندوبي المبيعات في تلك الشركات. وقد أدركت الشركات العقارية في المنطقة على نحو واسع مؤخراً أهمية الفضاء الالكتروني لجهة التسويق العقاري وبدأت بتبنيها قبل أن تعي أسواق أخرى دور تسخير وسائل الإعلام الإلكتروني في العمليات التسويقية.
اهتمام
لم تعد المواقع الإلكترونية وتحديداً المواقع الاجتماعية مجرد شبكات للتواصل الاجتماعي، بل أصبح العنصر التجاري واضحاً فيها، بفضل اهتمام كبرى الشركات في توظيفها ضمن استراتيجياتها التجارية.
