تجمع شركات عالمية متخصصة في الاستشارات والبحوث والدراسات العقارية على تفوق دبي، ومقدرتها الدائمة على جذب المستثمرين إلى سوقها العقاري من مختلف بقاع الأرض.

ويرى المراقبون أن المدينة تمكنت من صياغة تجربتها، لتصبح في غضون الأعوام العشرة الماضية، مضرباً للأمثال، وخير من يجسد رغبة الإنسان في التقدم والتطور وابتكار أسلوب معيشة راقٍ ومميز رغم التحديات، حتى انفردت المدينة بخلطة سحرية في تطوير تجربتها العمرانية، وباتت مدن العالم تحاكي تلك التجربة، طمعاً بالوصول إلى ما وصلت إليه المدينة، وتواصل المضي في مسيرتها التي أبهرت العالم لجهة تحويل التحديات إلى فرص.

عوامل

ولعبت عوامل عدة في تبوؤ دبي كمركز تجاري عالمي، ورسخت مكانتها على مستوى الأسواق الاستثمارية الدولية عموماً، والعقارية على وجه التحديد، ويأتي في مقدم تلك العوامل منظومتها التشريعية المرنة الحامية لحقوق المستثمرين وبنيتها التحتية المتطورة، اللتين وظفتا بذكاء موقعها الجغرافي.

فضلاً عن العائد الاستثماري المنافس بيعاً وتأجيراً، مدعوماً بأسلوب معيشة مميز، ويزداد تفرداً، في إطار تحول المدنية إلى الأذكى عالمياً، إلى جانب تنوع عقاراتها الذي يلبي متطلبات جميع الشرائح، ويعزز تجربتها في الترفيه والتسوق والسياحة، وتفردها على مستوى العالم لجهة تطوير مشاريع أيقونية، أكسبتها خلال زمن قصير، الصدارة في قائمة الأكبر والأطول والأعلى، محطمة أرقاماً قياسية كانت حكراً على الغرب خلال القرن الماضي.

يصف تقرير لشركة «نايت فرانك» العالمية للاستشارات العقارية، أن دبي أصبحت خلال الأعوام الـ 15 الماضية مدينة الروائع.. أو مدينة «الأفضل والأكبر والأعلى»، حيث تحتضن أعلى مبنى في العالم، وأكبر مركز للتسوق، وأكبر جزيرة اصطناعية، ومؤخراً، أضافت الإمارة إنجازاً جديداً إلى القائمة، وهو أكثر مطارات العالم ازدحاماً.

وقالت الشركة في تقرير «المدن العالمية: تقرير 2016»، والذي أكد أهمية المدينة كمركز عالمي للتجارة والأعمال.

يضيف التقرير أن دبي من وجهة نظر شرق أوسطية، تعد الممثل الإقليمي للمدينة العالمية، إذ حققت نموّاً استثنائياً يتجاوز معدلات النمو في نظيراتها حول العالم، في العديد من القطاعات، بفضل بنيتها التحتية المتقدّمة، وهندستها المعمارية المبهرة، وكذلك بيئة الأعمال المميزة فيها.

وكانت دبي جاءت بالمركز الثالث في قائمة أفضل الأماكن لشراء العقار في العالم في 2014، في قائمة ضمت عشر أسواق عالمية، نشرتها صحيفة تلغراف، متقدمة على أسواق عريقة، مثل فرنسا، والولايات المتحدة، وإيرلندا، ومايوركا.

بينما أفادت شركة «المزايا القابضة»، أن مرونة القطاع العقاري في دبي، تمنح القطاع مزيداً من الجاذبية لاستقطاب الاستثمار المحلي والأجنبي، وتضمن له المنافسة والحفاظ على وتيرة نشاط شبه مستدام في ظروف التراجع، ومستوى منافس وناشط خلال ظروف الانتعاش.

نمو مستدام

اعتبرت الشركة أن ليس كل انخفاض في أسعار العقارات المعروضة سلبياً، وليس كل ارتفاع إيجابياً، لأن نجاح الأسواق أصبح متصلاً مباشرة بالقدرة على تتبع قوى العرض والطلب وإظهارها بكفاءة، وأصبح الارتفاع والانخفاض مطلَبي المستثمرين والمالكين.

لذلك تسجل السوق العقارية بدبي مستويات جدية من المرونة حتى الآن، وتراجعاً تدريجياً في الأسعار، ينسجم والمعطيات المحيطة بالأسواق المحلية والإقليمية وحتى العالمية، وتقع ضمن الأسواق المفتوحة التي تستهدف الاستثمار الخارجي، وبالتالي، من شأن المرونة وتراجع الأسعار أن ينعكسا إيجاباً على جاذبية السوق، وقدرته على المنافسة، وتحديداً الآن. ونظراً إلى درجة التوسع والتنوع التي تتمتع بها سوق دبي العقارية.

المدينة الذكية

تستهدف المشاريع العقارية التي تستهدف الطبقة المتوسطة، نصيباً جيداً من الطلب في زمن النمو والتراجع، نظراً لما تشكله من أهمية للطبقة المتوسطة في المجتمعات كافة. وشدد تقرير المزايا على أن للحداثة وإدخال كل ما هو جديد ومتطور على المنتجات العقارية، أهمية أيضاً في الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الطلب، سواء كان للاستثمار أو لسكن المستخدم النهائي.

يأتي ذلك في ظل إصرار وسعي إمارة دبي، لتكون المدينة الذكية الأولى في العالم، وبالتالي، رفع مستوى الاستهداف الاستثماري للمستثمرين من دول العالم كافة، وتشجيع شركات التطوير العقاري إلى زيادة استثماراتها في هذا القطاع، نظراً لوجود توقعات بارتفاع الطلب على هذا النوع من المنازل.

وطبقاً لشركة المزايا، فإن سوق دبي العقاري، يعتبر من أكثر الأسواق حول العالم ملاءمة لتطبيق فكرة المنازل الذكية، انسجاماً مع النهضة العقارية الواسعة التي شهدها ويشهدها السوق، إضافة إلى كون دبي تستحوذ على نسب مرتفعة من المشاريع والمدن الجديدة.

الأمر الذي يمنح الإمارة القدرة على إدخال كل ما هو جديد على مشاريعها الحديثة، من دون تكبد تكاليف إضافية وإجراء تعديلات كبيرة على العقارات القائمة، ويحاكي هذا النوع من العقارات، فئات بعينها على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، وبالتالي، ضمان استمرار الطلب والنمو في كل الظروف أيضاً.

عوائد مرتفعة

ونجح السوق العقاري الإماراتي منذ مدة ما بعد الأزمة المالية، في تلبية أكبر عدد ممكن من الأهداف والرغبات الخاصة بالمستثمرين والمستخدم النهائي، كما أن الاستثمار في السوق العقاري حمل معه عوائد استثمارية مرتفعة، إضافة إلى قدرة المنتجات العقارية على الحفاظ على القيمة الرأسمالية.

في حين، فإن مستوى التطور على البيئة التشريعية والتحسن الحاصل على المناخ الاستثماري العام، وما تعنيه من تنوع على قنوات الاستثمار العقاري، والحفاظ على مستويات مرتفعة من الأمن والأمان، تضاف إليها التسهيلات المتوفرة للاستثمار والموقع الجغرافي، تعتبر جميعها من أهم ميزات المناخ الاستثماري المميز، ومن بين أهم الأسباب التي تغري المستثمرين كافة حول العالم للاستثمار في السوق العقاري الإماراتي بشكل عام، ودبي بشكل خاص.

تنافسية

من جهتها، ترى شركة «سي بي آر إي» ومقرها لندن، أن سوق دبي العقارية «أكثر توفيراً للتكاليف» عند مقارنتها مع أسواق لندن أو نيويورك أو هونغ كونغ. وعلى سبيل المثال، تبدأ أسعار العقارات الرئيسة في لندن عند 3 آلاف دولار أميركي للقدم المربعة الواحدة قياساً بـ 1300 دولار أميركي للقدم المربعة الواحدة، كحد أقصى في دبي.

وتجعل الضرائب المنخفضة على الواردات من استيراد المواد ذات الجودة العالية في دبي، أمراً أكثر سهولة بخلاف لندن. وعلاوةً على ذلك، تختلف مسألتا تكاليف وتوفر اليد العاملة بين الإمارات العربية المتحدة، وغيرها من المدن الأوروبية والعالمية.

يعتبر النقص في الموارد عاملاً هامّاً في ارتفاع أسعار العقارات: فمن الصعب الحصول على أراضٍ صالحة للبناء في باريس، ولندن، ونيويورك، وبرشلونة. وعلى الرغم من حركة التشييد والبناء الكبيرة القائمة في دبي، لا يوجد مناطق مكتظة بالمباني، الأمر الذي يوفر الكثير من الفرص لإنشاء وحدات سكنية جديدة ما بين الوحدات القائمة.

وقالت الشركة في تقرير يرصد «مستوى المعيشة العالمي»، ضمن سلسلة تقارير الأسواق السكنية العالمية الذي تصدره الشركة، بهدف منح قارئه الفرصة لاستكشاف 31 مدينة من بين أشهر المواقع السكنية حول العالم، أن دبي تمكنت من تبوؤ مكانتها ضمن أهم عشر أسواق للعقارات الفاخرة في العالم خلال عام 2015، إلى جانب كل من هونغ كونغ، لوس أنجلوس، لندن، وميامي، سان فرانسيسكو، نيويورك، باريس، سيدني وتورونتو، بحسب دراسات شركة «كي بي إم جي» للاستشارات المالية.

عقارات فاخرة

فيما قالت شركة كي بي إم جي، إن سوق العقارات الفاخرة في دبي يتمتع بسمات مشتركة عدة مع أسواق لندن أو باريس، حيث إن ثلاثة من بين أربعة مشترين للعقارات الفاخرة في دبي، هم من القادمين من الخارج. وأضافت الشركة أن من بين أهم عوامل الجذب في سوق العقارات الفاخرة بالإمارات، وجود قيمة حقيقية في السوق للمشترين، حيث تبدو بعض الأسعار مرتفعة جداً، إلا أنها تبقى متسقة مع أسعار العقارات بالعديد من الأسواق الفاخرة الأخرى.

إن إحدى السمات المميزة لسوق العقارات الفاخرة في دبي، يكمن في كونها عقارات حديثة الإنشاء، ما ينعكس إيجاباً على مبيعات السوق التي تستفيد من ارتفاع مستويات الدخل، وزيادة نسبة الأثرياء بالمنطقة.

وتضم منطقة الشرق الأوسط أكثر من 7000 شخص من أكثر الأشخاص ثراء على مستوى العالم، حيث تزيد ثرواتهم عن تريليون دولار، ويشير ذلك إلى أن متوسط ثروة الشخص الواحد منهم لا تقل عن 30 مليون دولار. ويتوجه المستثمرون للاستثمار في العقارات الفاخرة لأسباب مختلفة، بما في ذلك، رغبتهم في امتلاك مسكن لهم ولأسرهم أو كوجهة سياحية أو لقضاء عطلة نهاية الأسبوع.

عقارات متوسطة

بين العقارات الفاخرة والمتوسطة، مسافة لم تتمكن شركة من الجمع بينها غير شركة نخيل، ويقول رئيس مجلس إدارتها إن دبي لا تملي على مطور ماذا يبني أو لا يبني على صعيد الاستخدام، انطلاقاً من حرصها على آليات السوق الحرة التي انتهجتها ورسخت تجربتها الفريدة والناجحة فيها.

وأوضح لوتاه أن الشركة، وهي تطور عقارات فاخرة، تكاد تكون الأغلى في دبي، لا سيما في نخلة جميرا، إلا أنها في الوقت ذاته تدير محفظة إيجارات لأكثر من 10 آلاف وحدة سكنية، يشغلها ذوو الدخل المتوسط، واليوم تعمل على تطوير 4000 وحدة سكنية في الواجهة البحرية، فضلاً عن 1100 شقة تستهدف الشريحة ذاتها على مقربة من السوق الصيني، هذا غير قيام الشركة ببيع 10 أراض في المنطقة ذاتها لمطورين فرعيين ملزمين، وفقاً لمعايير الشركة ببناء مبانٍ منخفضة الارتفاعات، وهي أيضاً تضم وحدات سكنية تلبي حاجة تلك الشريحة.

وعلى الرغم من أن نخيل هي الشركة الوحيدة التي جمعت بين السلعتين، إلا أن قبول المطور العقاري بتطوير مشاريع لمتوسطي الدخل، مثلما اعتاد على تطوير العقارات الفاخرة، يبقى سؤال قائم، أجاب عنه العضو المنتدب في شركة داماك العقارية، زياد الشعار، الذي أجاب (بالنسبة لداماك، فقد اختارت أن تكون عنوان العقار الفخم في دبي والمنطقة، لكن إذا ما دعينا إلى ذلك في إطار برنامج حكومي، فبالتأكيد لن نتأخر، لا سيما إذا كانت هناك سيناريوهات تذهب في اتجاه يحقق لكل طرف مبتغاه).

هشام الفار رئيس كولدويل بانكر الشرق الأوسط، يقول إن سوق عقارات دبي لم يقتصر على العقارات الفاخرة، بل تنوع ليشمل تشييد مشاريع متوسطي الدخل، ليدعم استقرار السوق العقارية، ويضمن عوائد مجزية للشركات العقارية، لا سيما بسبب ما يتميز به سوق الإسكان المتوسط من استدامة الطلب وسعة وكبر المتعاملين فيه.

وفي المسرح العقاري، دخلت شركة «نشاما» حلبة التطوير العقاري في دبي، وذاع صيتها سريعاً، بعدما أشعلت تنافساً في الأسعار، بطرحها أسعاراً لم تتجاوز المليون درهم للفيلا، و350 ألف درهم للشقة.

ثمة لاعب ثانٍ، هو بن غاطي للعقارات، أطلق مشروعاً سكنياً بقيمة 170 مليون درهم في واحة دبي للسيليكون، وهو عبارة عن مبنى يتكون من 222 شقة، تستهدف ذوي الدخل المتوسط، إذ قالت الشركة إنها حددت أسعاراً معقولة جداً، تبدأ من 425000 درهم، في حين تتراوح المساحات ما بين 434 قدماً مربعة و2653 قدماً مربعة.

أسباب

تعد دبي مركزاً تجارياً متقدماً ومركزاً لوجستياً عالميين، وتمضي الإمارة قدماً في بلوغ هدف التحول إلى عاصمة للاقتصاد الإسلامي، وتتعدد أسباب الاستثمار العقاري، وأسباب الاحتفاظ بالعقارات من دون بيعها في الظروف كافة، لما يتمتع به السوق العقاري الإماراتي من جودة وبنية تحتية متطورة، والتي تحقق حياة فريدة ومميزة.