قال غاري دوغان، الرئيس الأول للاستثمارات - إدارة الثروات في بنك الإمارات دبي الوطني، إن تحقيق اقتصاد الولايات المتحدة لنمو يتراوح بنسبة 2.5-3% هذا العام سيؤدي إلى تحسن ثقة المستثمرين وبالتالي تحسن مؤشر أداء الأسهم في أسواق الإمارات بنسبة تتراوح من 10-15%، مشيرا إلى أن هناك فرصا استثمارية جيدة في أسواق الأسهم المحلية.

وأكد دوغان أن الظروف التي تمر بها الأسواق العالمية حالياً هي ليست مجرد انعكاسات لدورة اقتصادية عادية، وإنما مشاكل بنيوية في الأسواق العالمية قد تستمر لعقد كامل من الزمن، وهو ما يتطلب من المستثمرين التكيف مع هذه الظروف، وعلى رأسها ضعف النمو العالمي وارتفاع مستوى الدين مقابل الناتج، وضغوط التضخم العالمي.

جاء ذلك خلال حلقة نقاش خاصة نظّمها بنك الإمارات دبي الوطني، في دبي أمس بعنوان «توقعات الاستثمار لعام 2016» قام خلالها غاري دوغان بإعطاء لمحة عن المناخ الاستثماري العالمي والفرص المتوفرة خلال العام الجاري, وأوضح خلالها أنه رغم أن شهية المستثمرين في السندات ليست كالسابق إلا أن دخول أسواق الدين اليوم سيكون أفضل من أي وقت آخر خلال العام.

اقتصاد أميركا

وأوضح دوغان أن أداء اقتصاد الولايات المتحدة، التي عادت لتلعب دور قاطرة الاقتصاد العالمي بعد تباطؤ النمو في الصين، هو في الواقع أفضل من البيانات الحالية التي لا تعكس بدقة أداء اقتصاد الولايات المتحدة.

وأضاف: لا تزال هنالك فرص استثمارية جيدة في أسواق الأسهم في الإمارات، ونعتقد أن اقتصاد الولايات المتحدة سيكون أقوى من المتوقع هذا العام، فالبطالة هناك إلى انخفاض والاستهلاك المحلي إلى ازدياد، وهذا يجعلنا نتوقع 4 ارتفاعات إضافية للفائدة هذا العام.

وهذا سيؤدي إلى تحسن أسعار النفط وعودتها إلى مستويات 40 دولاراً للبرميل قبل نهاية العام، وهذا سيدعم بالتالي ثقة المستثمرين، ويشكل عامل استقرار في الأسواق العالمية، ويخفف أثر ارتفاع الين في اليابان وتباطؤ النمو في الصين وارتفاع الدين في آسيا، ونتوقع أن تؤدي كل تلك العوامل إلى دعم تقييمات أسواق الأسهم المحلية بنسبة تتراوح بين 10-15%، وذلك خلال النصف الثاني من العام.

محفظة مثالية

ولفت دوغان إلى أنه وفي ظل توقعات هذا العام فإن المحفظة الاستثمارية المثالية للمستثمر الذي يريد تحقيق عوائد معقولة بمخاطر منخفضة هذا العام قد تتكون من 30% في أسواق الأسهم، 5% في الذهب، و15% في صناديق التحوط، 40% في السندات الحكومية والشركات ذات التقييم القوي جداً، و10% في النقد.

وأضاف: «في ظل ضعف النمو الاقتصادي لا زلنا قلقين حول أداء الأسهم العالمية. ننصح المستثمرين بتحديد استثماراتهم وفقاً لقطاعات وأسهم بحد ذاتها بدلاً من الاستثمار بحسب الموقع الجغرافي. وبالنسبة لنا، نحن نفضّل القطاعات التكنولوجية والرعاية الصحية، أما بالنسبة للمستثمرين الذين يصرّون على الاستثمار في بعض البلدان، نرى بأن اليابان ومنطقة اليورو لا تزالان من المناطق المفضلة لدينا.

عام صعب

وذكر تقرير البنك أن عام 2016 سيكون عام التحدي بالنسبة للمستثمرين. ولا تزال مراكز صنع القرار تعمل بجد لدعم الاقتصاديات بعد مرور 6 سنوات من انتعاش أسواق الأصول مجدداً وذلك على الرغم من استمرار النتائج المخيبة فيما يتعلق بمعدلات النمو العالمي. وننصح المستثمرين بالإبقاء على سياسة استثمارية دفاعية وانتظار ظهور القيمة الحقيقية من خلال تقدير المخاطر التي تتعرض لها الأصول بالأسواق قبل الشروع في أي عملية شراء كبيرة.

اختلاف

ولفت إلى أن ظروف عام 2016 تختلف عن عام 2015 حتى ولو كان ذلك فقط بسبب قيام الاحتياطي الفيدرالي بفتح الطريق أمام زيادة معدلات الفائدة. رغم أن البنوك المركزية الأخرى لا تزال تطبق شروط الاقتراض بفوائد منخفضة، فإن زيادة معدلات الفائدة بشكل كبير في الولايات المتحدة من شأنها أن تضعف النمو العالمي.

وستؤثر الزيادة المترتبة على ذلك في سعر الدولار. وأضاف:»إذا كانت هناك جوانب إيجابية من ذلك فهي تتركز في انتقال بعض أسواق الأصول بسرعة نحو معالجة مشاكل الخصم.

إن هبوط أسعار الديون ضمن الأسواق الناشئة والأوراق المالية ذات العائد المرتفع بشكل كبير في أسواق السندات سيجعلها تصل إلى مستوى يعرض قيمة جيدة طويلة الأجل للمستثمرين.

وهذا لن يتحقق إذا تعافت أسعار النفط مرة أخرى. وهنا يكمن السؤال: متى. كثير من أسواق السلع ستنخفض لعدة سنوات. كما أن وصول أسعار النفط إلى أقل من 30 دولارا للبرميل من شأنه تصحيح معادلة العرض والطلب«.

مزايا هندية

في الأسواق الناشئة، لا تزال الهند وجهة استثمارية مميزة. وبالرغم من أن عام 2015 كان مخيبا للآمال فيما يتعلق بالإصلاحات، إلا أن الهند لا تزال مرشحة لتحقيق نمو بنسبة 7% سنوياً على المدى المتوسط. كما تعتبر الهند إحدى الدول القليلة التي تتمتع بقابلية خفض معدلات الفائدة بشكل ثابت بمرور الوقت.

تحسن الطلب

ارتفع معدل مشتريات مستلزمات الإنتاج في القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات بوتيرة أسرع قليلاً، وذلك على عكس التباطؤ الذي شهده القطاع ككل. وعليه فقد ارتفع أيضاً معدل تراكم مخزون مستلزمات الإنتاج، وأشارت الشركات المشاركة في الغالب إلى توقعاتٍ بتحسن طلب العملاء. وتراجع إجمالي ضغوط التكلفة في شهر يناير، وهدأت نوعاً ما بسبب ضعف الزيادات في كلٍّ من الرواتب وتكاليف المشتريات.

مساهمة إيجابية للقطاعات غير النفطية في النمو   

توقعت الدراسة التي يرعاها بنك الإمارات دبي الوطني، والتي تعدها شركة أبحاث»ماركت» مساهمة إيجابية للقطاعات غير النفطية في النمو الإجمالي في الدولة خلال العام الجاري. وتستند التوقعات إلى بيانات جُمعت من دراسة شهرية للظروف التجارية في القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات.

  تراجع 

وتراجعت أيضاً معدلات النمو في الإنتاج والتوظيف، رغم أن مخزون مستلزمات الإنتاج قد ازداد بشكل أسرع. أما على صعيد الأسعار، فقد انخفضت الأسعار مرة أخرى، وتمكنت الشركات من تقديم خصومات على الأسعار في ظل هدوء تضخم التكلفة. 

  مؤشر

  وسجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي لبنك الإمارات دبي الوطني في الإمارات - وهو مؤشر مركب تم إعداده ليقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط - هبوطاً من 53.3 نقطة في شهر ديسمبر إلى 52.7 نقطة في شهر يناير. 

أعمال جديدة 

وتراجع نمو الأعمال الجديدة. وعلى الرغم من أن معدل التوسع ظل قوياً، إلا أنه كان أضعف من المتوسط العام للدراسة. ولم تحقق الصادرات سوى زيادة ضئيلة جدا في ظل مخاوف النمو العالمية.  وشهد الإنتاج في القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات توجهاً مماثلاً لما شهدته الأعمال الجديدة في شهر يناير،  وكانت الزيادة الأخيرة قوية لكنها كانت هي الأضعف في 27 شهراً. ورغم ذلك فقد أشار عدد من أعضاء اللجنة إلى أن تحسن طرق التسويق والمشروعات الجديدة الواردة قد أدى بهم إلى زيادة إنتاجهم.