أعرب مسؤولون وخبراء اقتصاديون مواطنون عن تفاؤلهم بإطلاق مبادرة «صندوق الوطن» مؤكدين أن هذه المبادرة ستفتح آفاقاً رحبة لتعزيز المشاركة الفعالة للقطاع الخاص الإماراتي في مسيرة التنمية وتبني الأفكار المبدعة ودعم مشاريع المواطنين الابتكارية.

وقال المسؤولون والخبراء لـ «البيان الاقتصادي»: إن هذه الخطوة جاءت في الوقت المناسب نظراً لحاجة الاقتصاد الوطني في المرحلة الراهنة لمثل هذه المبادرات الخلاقة، التي تعتمد على التميز والاستثمار في الأفكار بصورة رئيسة أكثر من مجرد الاستثمار في الأصول، موضحين أن هذه النوعية من المبادرات توفر عنصر الديناميكية للاقتصاد الوطني.

وقال سلطان بطي بن مجرن، مدير عام دائرة الأراضي والأملاك إننا نؤمن إيماناً قاطعاً بأن بناء الأوطان مهمة غالية تقوم على سواعد أبنائها، والعمل كجسد واحد تحت راية قيادة مخلصة. ونعتقد أن مبادرة «صندوق الوطن» ستكون رديفاً لجهود وتوجهات قيادتنا الرشيدة التي ستنقلنا إلى التنمية المستدامة، لكي ينعم جميع مواطنينا بالحياة الكريمة على ثرى وطننا الغالي، وهم آمنون مطمئنون على حاضرهم ومستقبلهم.

وتستحق مبادرة من هذا النوع كافة أشكال الدعم والتأييد منا جميعاً، أفراداً ومؤسسات، للوصول إلى مشاركة مجتمعية تجسد أولوياتنا الوطنية في المقام الأول، وتسهم في تعزيز وترسيخ وحدتنا الوطنية، على النحو الذي صاغه الآباء المؤسسون، وبما يتناغم مع تطلعاتنا. إننا إذ نثق بنجاح هذه المبادرة لثقتنا بالجهات القائمة عليها، لن نتوانى عن تقديم الدعم المستحق بما يمليه علينا واجبنا الوطني.

بصمات واضحة

أكد حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي على أن الغرفة ليست وراء مبادرة «صندوق الوطن»، مشيراً إلى أن فكرة الصندوق جيدة ومتميزة للغاية. ولفت إلى أن دولة الإمارات تزخر برجال أعمال خيرين ولديهم بصمات واضحة في أعمال الخير والبر داخل وخارج الدولة، مشيراً إلى أن هذا الصندوق سيحول أعمال رجال الأعمال هؤلاء من عمل فردي إلى عمل مؤسسي قابل للقياس، إضافة إلى أن هذا الصندوق سيعم خيره الوطن ولن يكون مقتصراً على بناء مسجد أو حفر بئر بل تشييد مشاريع.

ويقول: غالبية رجال الأعمال في الإمارات يعتقدون أن المال المتوفر لديهم هم مستأمنون عليه وينفقونها في وجهات خيرية عديدة مثل الصدقات والوقف وإغاثة المنكوبين، وفي الغالب فإن هذا الإنفاق يعد تقليدياً غير متجدد وقد يتجه لشخص واحد فقط، لكن بإنشاء الصندوق الجديد وتوجيه تبرعات وزكوات وصدقات رجال الأعمال فسوف تعم الفائدة خاصة إذا تم توجيه هذه الصدقات والأموال في بناء مشاريع تعليمية وصحية واجتماعية وإنسانية.

ويرى أن تنمية المجتمع الإماراتي لابد أن تتصدر اهتمامات رجال الأعمال والخيرين، مؤكداً على أن الأموال التي جناها رجال الأعمال أتت بفضل المجتمع الذي يعيشون فيه وينعمون بخيراته وهم بهذا الصندوق يردون جزءا من الجميل لوطنهم.

ويرى أن عمل الصندوق لن يكون مقتصراً على تجميع الأموال من رجال الأعمال ولكن ستكون له أنشطة أخرى مثل نشر قصص نجاح رجال الأعمال في دولة الإمارات وتعريف الأجيال الجديدة بهم. ويعرب حمد العوضي عن أمله أن يركز الصندوق الجديد على المشاريع والقطاعات الرئيسية التي تمس حياة المواطنين.

اجتياز الاختبارات

قال ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة بانميد للطاقة إن الاقتصاد الوطني بحاجة لمثل هذه المبادرات الخلاقة ولمثل هذه النوعية من الشركات التي تدعم التميز وتستثمر في الأفكار وتستغلها، مشيراً إلى أن أهمية هذه المبادرة أنها جاءت في وقت نجحت فيه الإمارات في اجتياز اختبار انخفاض أسعار النفط بنجاح، حيث استطاع الاقتصاد الوطني الصمود والتماسك بقوة في مواجهة تداعيات هذا الانخفاض الذي زلزل اقتصادات دول كبرى حول العالم، حيث عوض الأداء القوي للقطاعات غير النفطية جزئياً ضعف مستويات نشاط القطاع النفطي.

وأضاف أن هذه المبادرة الجديدة ستساعد على توجيه رؤوس الأموال بصورة أكبر إلى القطاعات الصناعية وقطاعات التصدير الأخرى، مؤكداً أن من شأن مواصلة هذه الجهود أن تسهم في رفع نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي ومن بينها قطاع الاقتصاد الجديد والمستهدف زيادة مساهمته في الناتج إلى نحو 5% في الأفق الزمني للرؤية الاستراتيجية.

وقال إن المبادرة تتواكب مع جهود المؤسسات الحكومية والخاصة لتطوير أعمالها بشكل مستمر وفق أرقى المعايير العالمية وأن تكون هياكلها التنظيمية متماشية بشكل مستمر مع أحدث الأنظمة العالمية بما يتماشى مع التطور الملحوظ في القطاع المالي والمصرفي الإماراتي وبما يحقق الارتقاء بالدولة لتكون مركزاً مالياً عالمياً.

وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى المزيد من العمل الجماعي والتنسيق بين مختلف الجهات والفعاليات للارتقاء بالدولة على مختلف المؤشرات الدولية بما فيها تقرير التنافسية وغيره، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة يجب التركيز فيها على تنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة التي تؤكد أنه لا يوجد مستحيل أمام الإمارات في مسيرتها التنموية المستدامة.

الأفكار المبتكرة

وصف المستشار الاقتصادي محمد سعيد محمد الظاهري المبادرة بأنها تعزز جاذبية الدولة للاستثمارات وترسخ تنافسيتها عالمياً، وستعطي دفعة قوية للاستثمارات المحلية، مشيراً إلى ضرورة الاهتمام بالإبداع والاستثمار في الأفكار المبتكرة مما يعد مؤشراً على التطور الحضاري والتنموي، حيث يتحقق التطور عن طريق استغلال الأفكار الجديدة من قبل المبدعين وتبنيها من قبل الشركات أو المؤسسات المتخصصة.

وأعرب عن اعتقاده أن هناك حلقة مفقودة بين المبدعين والمبتكرين من جانب والمؤسسات والشركات التي يفترض أن تدعم وتتبنى هذه الأفكار من الجانب الآخر، مؤكداً أن أي فكرة جديدة تحتاج لدراسات معمقة من قبل الشركات المختصة، مشيراً إلى أنه في الفترة الماضية لوحظ عدم الاهتمام بهذا الجانب الإبداعي لأبناء الدولة رغم وجود العديد من مراكز البحوث.

وتوقع الظاهري أن يكون «صندوق الوطن» حلقة الوصل بين المبدعين والمبتكرين والمؤسسات والشركات الساعية لتبني هذه الأفكار، مؤكداً أن الإمارات غنية بالمبدعين الذين لديهم أفكار خلاقة تحتاج من يتبناها ويستثمرها بأمانة مع المحافظة على حقوق الملكية الفكرية لهذه الأفكار.

وأكد إن دعم مشروعات الشباب يمكن أن ينجح إذا ما أسهمت مجموعة منهم في مشروع مدروس من حيث الجدوى الاقتصادية وبرأسمال مشترك يمكنهم من خلاله الصمود والمواجهة، مشيراً إلى أن إطلاق شركات متخصصة لتبني الأفكار المبدعة ودعم مشاريع المواطنين الابتكارية سيشجع على توليد أفكار مبتكرة ومبدعة وخلاقة تقدمها للشباب ما يسهم في نجاح مشروعاتهم المشتركة مع التأكيد على أهمية تشكيل ثقافة العمل الحر على مختلف مستوياته وأنواعه وتوعية المجتمع بأفراده ومؤسساته بأهمية دعم مشروعات الشباب.

تشجيع الإبداع

وتوقع المحلل الاقتصادي حماد عبدالله بن حماد أن تساهم المبادرة في تشجيع الإبداع والاستثمار في الأفكار المبتكرة ما من شأنه أن يشجع النزعة الإيجابية الطموحة لرجال الأعمال الشباب ويساهم في تنظيم وتوجيه طاقاتهم الإبداعية والاستثمارية للاستفادة من هذه الدماء والأفكار الجديدة المتدفقة في شرايين الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن هذا التوجه يتماشى مع التوجيهات المستمرة من قبل القيادة الرشيدة بالأخذ بأيدي الشباب والشابات من أبناء الوطن والاستفادة من إبداعاتهم وتشجيعهم على الدخول في عالم الأعمال وتوفير مقومات النجاح للشباب لتكون مشروعاتهم نموذجاً للتكامل الفعّال ونواة حقيقية لمجموعات أعمال كبرى تساهم في التنمية الاقتصادية الوطنية.

وتوقع أن يساهم الصندوق الجديد في تحفيز الشباب الإماراتي على دخول قطاع الأعمال لتأسيس مشروعات جديدة من شريحة الصغيرة والمتوسطة وخوض تجارب مهنية غير تقليدية لكي يساهموا في تحقيق خطط التنمية الوطنية الطموحة.

قيمة مضافة

وقال الدكتور مبارك حمد العامري رجل الأعمال عضو مجلس إدارة غرفة أبوظبي أن فكرة «صندوق الوطن» وأي فكرة تصب في مصلحة الوطن والمواطن أو في مصلحة التنمية الاقتصادية المستدامة ستحظى بقبول جميع أفراد المجتمع وبالذات مجتمع رجال الأعمال والاقتصاديين والتجار، حيث إن ما يفيد الوطن هو أولاً وأخيراً في مصلحة المواطنين والمجتمع بجميع أفراده، لافتاً إلى أن المبادرات المبتكرة تضيف قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وبفضل جهود الحكومة وقيادتنا الرشيدة أصبح اقتصاد الدولة يتصدر اقتصادات دول المنطقة، حيث أصبح ثاني أكبر اقتصاد عربي.

كما أننا نملك أكبر نظام مصرفي عربي وأكبر سوق إعلانية عربية وتتمتع الدولة بأفضل البنى التحتية عالمياً حسب أحدث التقارير العالمية، وبفضل مثل مبادرة «صندوق الوطن» سيستمر اقتصادنا في النمو.