شكّل أسبوع أبوظبي للاستدامة طليعة الأحداث المهمة في العاصمة أبوظبي للعام 2016، وقدم أفعالاً ومبادرات نحو تحقيق التنمية المستدامة، وركز في دورة هذا العام على أربع ركائز أساسية هي تطوير السياسات، ودور القيادة، وتعزيز الأعمال، ونشر التوعية، وقد شكلت هذه الركائز الأربع الجو العام للأسبوع في دورته لهذا العام.

وبتوقيته الذي أعقب اتفاق باريس في ديسمبر الماضي، جاء أسبوع أبوظبي للاستدامة من 16 إلى 23 يناير ليكون أول تجمع عالمي متخصص يعمل على تعزيز تبني مشاريع الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة، وشهد حضور عدد من قادة دول العالم وأكثر من 80 وزيراً إلى جانب 33 ألف مشارك جاؤوا من 170 دولة.

وكانت انطلاقة الأسبوع قوية باستضافة الاجتماع السادس للجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، التي تتخذ من مدينة «مصدر» مقراً لها، وتسعى لأن تكون واحدة من أكثر المدن استدامة في العالم، وقد حققت الوكالة نمواً كبيراً في عدد الدول الأعضاء، الذي وصل إلى (145) دولة..

إضافة إلى أكثر من (30) دولة في مراحل مختلفة من عملية المصادقة على النظام الأساسي، فيما انضم تسعة مندوبين جدد إلى المندوبين الدائمين للدول الأعضاء. ويشار إلى أن حجم استثمارات الطاقة المتجددة بلغت في العام الماضي نحو 280 مليار دولار، وهي مرشحة للزيادة لتبلغ نحو 400 مليار دولار حتى عام 2020.

وشهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، افتتاح الدورة التاسعة من القمة العالمية لطاقة المستقبل..

ومن أبرز الشخصيات الرسمية التي حضرت القمة الرئيس المكسيكي إنريكه بينيا نييتو وبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، وبعد ذلك جرت مراسم حفل توزيع جوائز الدورة السنوية الثامنة لجائزة زايد لطاقة المستقبل، الذي حضره أيضاً أولافور راجنار جريمسون، رئيس جمهورية أيسلندا، رئيس لجنة تحكيم الجائزة. وجيمس ميشيل، رئيس جمهورية سيشل، وتومي ريمينجساو، رئيس جمهورية بالاو، وعاطفة يحيى آغا، رئيسة جمهورية كوسوفو، وعدد كبير من الوزراء وممثلي البعثات الدولية.

جائزة زايد

وكرمت جائزة زايد لطاقة المستقبل المبدعين والرواد في مجالات الطاقة والتنمية المستدامة ضمن خمس فئات، هي الشركات الكبيرة، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والمنظمات غير الربحية، وأفضل إنجاز شخصي، وفئة الجائزة العالمية للمدارس الثانوية، وقد تم عالمياً إطلاق مسمى (أوسكار الطاقة) على الجائزة، وهذا يؤكد أن رسالتها السامية قد وصلت العالمية بكل جدارة واقتدار.

وبهدف تحويل الأقوال إلى أفعال وخطوات عملية، استضاف الأسبوع ملتقى أبوظبي للإجراءات العمليّة، الذي نظمته إدارة شؤون الطاقة والتغير المناخي في وزارة الخارجية..

وشارك في هذا الحدث محمد بخاري رئيس جمهورية نيجيريا، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وعبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة المغربية، ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس رئيس المؤتمر الحادي والعشرين للدول المشاركة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ومعالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة والمبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ، وكريستيانا فيغيريس، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

وتماشياً مع جهود القيادة الحكيمة في تمكين المرأة في مختلف المجالات، استضاف أسبوع أبوظبي للاستدامة أول اجتماع ليوم كامل لملتقى السيدات للاستدامة والطاقة المتجددة..

ويعد الملتقى مبادرة عملية تهدف إلى إرشاد وإلهام النساء وتمكينهن من المساهمة في حفز الابتكار والريادة ودعم الحلول التجارية المبتكرة في قطاع الطاقة المتجددة، بهدف زيادة وضمان فرص الحصول على الطاقة والمياه والغذاء والتخفيف من آثار تغير المناخ.

بحوث

وتم على هامش الأسبوع كذلك تكريم الحاصلين على منحة الدورة الأولى من برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، وقد فازت فرق بحثية من اليابان والإمارات وألمانيا بالمنحة المقدرة بخمسة ملايين دولار.

وركزت الدورة الرابعة للقمة العالمية للمياه على معالجة تحديات ندرة المياه من خلال تعزيز التنمية المستدامة، والمشاريع الخاصة بتحلية المياه، وإعادة استخدام المياه..

وقد أوجدت الإمارات معادلة بناءة تدمج بين الطاقة النظيفة وتوفير المياه، من خلال مشروع تجريبي لمحطة تحلية المياه بالاعتماد على الطاقة الشمسية في منطقة غنتوت. وفيما تستثمر دولة الإمارات في بناء القدرات والتكنولوجيا الحديثة لضمان أمن المياه، لكنها لم تغفل أهمية وضع البرامج التي تشجع على الترشيد والاستعمال المنصف للموارد.

الاقتصاد الأزرق

كما شهد الأسبوع انعقاد الدورة الثانية من قمة الاقتصاد الأزرق، التي استضافتها دولة الإمارات بالتعاون مع جمهورية سيشل وبالاشتراك مع اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات (IOC) التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، ونظمتها إدارة شؤون الطاقة والتغير المناخي في وزارة الخارجية.

حيث بحثت الخطوات العملية التي تساعد في تنفيذ البند الرابع عشر من أجندة التنمية المستدامة 2030، وقد وضعت دولة الإمارات حماية مواردها البحرية والشاطئية واستخدامها بشكل مستدام في صلب سياساتها الوطنية.

وتحقيقاً لركيزة التوعية ضمن هذا الأسبوع انعقد الملتقى الحصري الأول للطلاب، وذلك بهدف توعية الأجيال الناشئة بمبادئ الاستدامة وتطبيقاتها بحيث تصبح جزءاً من سلوكهم وعاداتهم اليومية.

إقبال

استقطبت مختلف الفعاليات الأخرى والمعارض إلى جانب الأحداث الرئيسة على مدى أيام أسبوع الإستدامة قرابة الـ33 ألف زائر يمثلون 170 دولة، وبلغ عدد ممثلي وسائل الإعلام الذين غطوا أحداث الأسبوع قرابة الـ 500 إعلامي. ووصل عدد طلاب المدارس المحلية الذين زاروا المعرض المقام ضمن الأسبوع قرابة 9 آلاف طالب وطالبة من 127 مدرسة.