حدد خبراء ومختصون 7 أسباب تؤهل دبي لتكون عاصمة السياحة العلاجية في المنطقة، نظراً لما تمتلكه الإمارة من الموارد الضرورية والإمكانات الازمة وتسهيلات الدخول والإقامة، فضلاً عن المرافق السياحية بأسعار تنافسية، كما تمتلك بنى تحتية متطورة بمستويات عالمية بالاضافة الى الكوادر البشرية المؤهلة، هذا الى جانب توفر أحدث الأجهزة الطبية، والتخصصات الدقيقة التي بلغت 150 تخصصاً.خدمات علاجية

وأوضحوا لـ«البيان»، على هامش مشاركتهم في مؤتمر ومعرض الصحة العربي، أن الارتقاء بالخدمات العلاجية جعل الدولة منصة عالمية لتبادل الخبرات والمعرفة في المجالات المختلفة خاصة «الطبي» فضلاً عن الاستثمار المستمر واللامحدود في الإنسان الإماراتي، الذي يعد العمود الفقري لتقدم وتطوير المجتمع.

كما أكدوا تفاعل المستشفيات والشركات الطبية لإنجاح هذا النوع من السياحة في الدولة، حيث أوضح الدكتور مهيمن عبد الغني المدير التنفيذي لمستشفى الزهراء في دبي ،التي تعتبر عضواً دائماً في نادي السياحة العلاجية تحت مظلة هيئة الصحة بدبي، أن المستشفى لديها حزمة من المبادرات التي تدعم خطة السياحة العلاجية في الإمارة، من ضمنها توفير كوادر طبية على قدر عالٍ من الخبرة والاستعانة بأحدث الأجهزة الطبية، فضلا عن توفير باقات علاجية للمرضى.

200 ألف

وأفاد الدكتور مهيمن عبد الغني، المدير التنفيذي لمستشفى الزهراء في دبي، أن إمارة دبي استقطبت 200 ألف سائح علاجي خلال الربع الأول من العام الماضي، فيما تركزت معظم العلاجات في الجراحات التجميلية، تليها العيون والسمنة والتنحيف، إضافة إلى تصغير وتكبير الثدي.

وأكد أن نادي السياحة العلاجية في دبي، الذي يهدف إلى ترسيخ مبادئ السياحة العلاجية وتذليل كافة العقبات لبلوغ هذا الهدف، يسعى أعضاؤه باستمرار بالتنسيق مع الجهات المعنية مثل إدارة الجنسية والإقامة على سبيل المثال لتسهيل حصول السياح المرضى على تأشيرات الدخول، فضلاً عن توفير الباقات العلاجية، وإيجاد التشريعات المتطورة والمرنة التي تؤهل قطاع السياحة العلاجية للمنافسة بقوة وتصدر الريادة.

بنية تحتية

وأشار إلى أن وجود بنية تحتية داعمة للسياحة العلاجية، مثل تميز شبكة الطيران والمواصلات والفنادق والمراكز التجارية والمهرجانات العديدة، والكثير من الأنشطة التراثية والسياحية، مع تقديم الرعاية الصحية للمريض منذ وصوله وحتى بعد المغادرة من خلال المتابعة اللاحقة بجودة عالية، تضاهي المستويات التي تتمتع بها المراكز الصحية العالمية المتخصصة، وبكلفة تناسب الجميع.

وقال إن دبي تسعى حالياً إلى إدخال باقات أخرى مثل الجراحات المتقدمة وجراحة العظام والمسالك البولية والأورام السرطانية التي بدأت تنمو في الآونة الأخيرة، مشيراً إلى أن دبي تعتبر إمارة جاذبة بسبب وجود بنية تقنية متطورة تتوافق وتوجهات الحكومة الذكية، ما يوفر منصة مثالية لتطوير شبكة بيانات صحية متخصصة عالمياً.

من جانبها قالت سوزان حمصي، مديرة إدارة التنمية التجارية بالمستشفى التخصصي عمان -الأردن، إن الأنظار في مختلف المجالات تتجه إلى دبي، وخصوصاً المجال الطبي الذي أصبح مزدهراً بخبرات عالمية وتخصصات فريدة دقيقة قد تغيب عن دول كثيرة من العالم، مشيرة إلى أن التسهيلات والبنى التحتية والتجهيزات العالية أهلت دبي إلى أن تصبح البيئة الاستثمارية الأمثل في المجال الطبي.

وأضافت: إن المشاركة في معرض ومؤتمر الصحة العربي هي البداية لفتح آفاق جديدة، والمنصة لتجربة بيئة دبي في المجال الطبي، لافتة إلى أنهم يعملون بوتيرة متسارعة للعمل ضمن النخبة التي تضمها دبي.

وأوضحت أن الاهتمام الخاص الذي توليه دبي بالقطاع الطبي بات معلوماً للجميع، سواء من ناحية الخبرات أو الأجهزة التي تتنافس المؤسسات العالمية والمحلية على عرضها في مساحات المعرض الكبيرة، إضافة إلى شركات الأدوية وأصحاب المؤهلات الذين يتنقلون من جناح لآخر بحثاً عن أفضل الفرص والممارسات بين أسماء طبية شهيرة.

سمعة طيبة

ومن ناحيته أكد الدكتور أديب ياسين، عضو مجلس إدارة شركة رويال للسياحة العلاجية بدبي، أن «رويال» تعتبر من أوائل الشركات العاملة في هذا المجال بهدف تنشيط السياحة العلاجية بالدولة، إذ تعمل جاهدة لاستقطاب أفضل المستشفيات ومراكز الرعاية الطبية داخل الدولة ذات السمعة الطيبة؛ لتعريف السياح الراغبين في العلاج بها من خلال شراء بطاقة عضوية لدى الشركة تؤهل حاملها إلى الحصول على خدمات ذات جودة عالية في أكثر من 200 جهة صحية داخل إمارات الدولة بخصومات يستفيد منها المريض، وخاصة للعلاجات التي لا يشملها التأمين مثل أمراض التوحد والأسنان والعيون والعلاجات التجميلية وأمراض النساء والولادة، إضافة إلى شريحة كبار السن.

وأوضح أن ما يقارب الـ9000 عضو ينتسبون إلى «رويال» من داخل وخارج الدولة، لافتا إلى أن أكثر العلاجات التي تستقطب السياح هي الأسنان والعيون من دول أميركا وألمانيا وروسيا، فيما تستقطب مراكز الإخصاب السياح من دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن شركات السياحة العلاجية مكملة لشركات التأمين الصحي؛ لأنها تجتذب السياح من خارج الدولة فيما توفر العلاج بأسعار مناسبة للفئات غير المستفيدة من الـتأمين الصحي.

38 % زيادة في المنشآت الطبية

قالت الدكتورة فاطمة آل شرف مدير إدارة الاستراتيجية والتسويق في مدينة دبي الطبية، إن المدينة الطبية بدبي هي المكان الأمثل للمنشآت الطبية، لما تتمتع بها من خصائص وإمكانات تساهم بصورة كبيرة في نجاح هذه المؤسسات، التي بلغت حتى العام الماضي 160 منشأة، وبزيادة تقدر بـ 38%، مؤكدة أن مدينة الطبية مقدمة على العديد من الاتفاقيات والشراكات مع المؤسسات المختلفة التي يساهم وجودها في تعزيز السياحة العلاجية التي حققت قفزات خلال السنوات الماضية.

وأضافت: إن مؤتمر ومعرض الصحة العربي منصة رئيسة لخدمة توجه الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاصة نحو السياحة العلاجية، حيث أصبحت بفضل التسهيلات التي تقدمها وجهة للمنشآت الطبية والتخصصات النادرة على مستوى العالم، وذلك ما يؤكده ارتفاع التخصصات التي تضمها المدينة الطبية إلى 150 تخصصاً بعد أن كانت 90 تخصصاً في الفترة القليلة الماضية.

وأشارت إلى أن دبي أصبحت مركزاً إقليمياً للخدمات الطبية، وذلك ما تفسره الزيادة المطردة في عدد المشاركين والعارضين، الذين حرصوا على وجودهم في مساحات المعرض لفتح آفاق جديدة لهم وتوسيع نشاطهم الطبي.

هجرة الأطباء

ومن ناحيته أشار رامي محمد جمال، الرئيس التنفيذي للتسويق بمستشفى رأس الخيمة، أن الدولة تسعى جاهدة لترسيخ مبدأ السياحة العلاجية والترويج لها بسبب توفر البنى التحتية التي تؤهلها لأن تكون وجهة سياحية، وامتلاكها للخدمات الطبية ذات الجودة العالية.

وأضاف: إن المستشفيات توفر لمرضاها أحدث الأجهزة الطبية وأجهزة غسيل الكلى، لافتا إلى أن هجرة الأطباء من بعض البلدان التي تشهد اضطرابات سياسية أثرت إيجاباً في نوعية الخدمات الطبية المقدمة، مشيراً إلى أن جراحتي الأسنان والعيون تشهدان نمواً متسارعاً في الآونة الأخيرة.

إيرادات

تبلغ الإيرادات المتوقعة للسياحة العلاجية في دبي 2.6 مليار درهم بحلول عام 2020، حيث تمتلك المدينة الموارد الضرورية التي تؤهلها لاستقطاب المرضى من الخارج آخذين في الاعتبار شبكة طيران الإمارات الواسعة التي تجلب السياح إلى المدينة، وعدد الفنادق الكبير الذي تزخر به، فضلاً عن المجتمع المتنوع متعدد اللغات والثقافات الذي يعيش فيها.

وتتوقع دبي استقبال ما يزيد على 500 ألف سائح للرعاية الصحية سنوياً بنهاية 2020. ويبدو هذا الرقم قابلاً للتحقيق إذا ما أخذنا في الاعتبار أنه في النصف الأول فقط من عام 2015 زار الإمارة ما يزيد على 256097 مريضاً .