توقع مطورون ومقاولون وتجار، تزايد الطلب على مواد البناء خلال العام الجاري، مؤكدين أن هذه الزيادة ستكون مصحوبة باستكمال تنفيذ مشاريع كبيرة في أبوظبي ودبي وطرح مناقصات لمشاريع جديدة تتعلق بمشاريع البنية التحتية وإسكان المواطنين بصفة خاصة.

وتلعب عوامل عدة دوراً في التكهنات بارتفاع الطلب على مواد البناء، أبرزها تراجع أسعار مواد البناء ذاتها فضلاً عن تراجع أسعار وقود الديزل مما يقود إلى الاعتقاد بأنها بداية لعملية تصحيح سعري في تكلفة تنفيذ المشروعات، مما يحفز على دخول مشاريع جديدة بتكلفة تنافسية تعزز بدورها زيادة الطلب من جانب المستثمرين فيما يتعلق بعقارات التملك الحر.

أسعار التنفيذ

قال خالد بن كلبان، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العقارية، إن أسعار تنفيذ المشاريع تراجعت بنسبة تصل إلى 15% منذ بداية تحرير أسعار الوقود وتراجع أسعار مواد البناء فضلا عن تباطؤ الاقتصاد العالمي.

وأوضح بن كلبان أن ما يراه البعض تحدياً بسبب التقلبات الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على السوق المحلي نراه تحدياً مصحوباً بفرص كبيرة أبرزها زيادة قوة سوق الإنشاءات، ما يعطي صناعة التطوير هامشا قويا للتفاوض على التشييد بأسعار أقل، وبالتالي يعود ذلك بالنفع على المستخدم النهائي بيعاً أو تأجيراً.

أسعار الوقود

سجلت أسعار الوقود خلال يناير 2016 تراجعاً جديداً، يعد الأكبر منذ قرار تحرير أسعار الوقود في أغسطس 2015. وأكدت لجنة متابعة أسعار الوقود خلال اجتماعها الشهري أن الانخفاض في أسعار الـ«جازولين» بمنتجاته الثلاثة، وصل إلى نحو 6%، بينما بلغ في الديزل 12%، مقارنة بأسعار الوقود في ديسمبر 2015.

من جهته قال هشام الأسعد مدير المبيعات في مجموعة «سيليكت جروب» إن تزايد الطلب على مواد البناء سيشهد زخماً خلال العام الجاري، ما سيحفز شركات التطوير العقاري عموماً على المضي في مشروعاتها، وبالتأكيد ذلك سيحفز شركتنا على اقتناص الفرصة للمضي قدماً في مشروعاتنا الجديدة قيد الدراسة، لاسيما في بعض المناطق الحيوية والمهمة في دبي، وتحديدا في مرسى دبي، حيث تتواصل أعمال البناء في مشروع مارينا جيت.

فيما قال يوسف الكردي رئيس «فرتشو لاند للتطوير العقاري» إن سوق المشاريع العقارية سيشهد تحولات إيجابية بفعل تزايد الطلب المتوقع على مواد البناء ويخلق تنافسا بين المقاولين الذين سيقدمون عروضهم الجديدة على أساس متغيرات الأسعار في سوق الإنشاءات.

وطبقاً لتقرير «مركز دبي للإحصاء»، صدر بداية العام الجاري 2016 فقد انخفض معدل أسعار مواد البناء خلال الربع الثالث 2015، مقارنة بالفترة ذاتها 2014، بنسبة وصلت في بعد المواد إلى نحو 20%.

مواد البناء

أوضح خالد إدلبي، المدير العام للشركة العربية لتجارة مواد البناء، أن زيادة الطلب على مواد البناء خلال العام الجاري ستكون مدفوعة بتنفيذ مشاريع كبيرة جديدة أو استكمال مشاريع حالية في أبوظبي، خاصة في جزر ياس والريم والماريا والسعديات ومشاريع البنية التحتية والمدارس والمستشفيات، خاصة خارج مدينة أبوظبي، إضافة إلى مشروعات عدة في دبي.

ولفت إلى أن زيادة الطلب على مواد البناء تتسارع في أبوظبي، وأن التجار يحصلون على دفعاتهم المالية بسرعة.

وأكدت الشركة العربية لتجارة مواد البناء، أكبر شركات مواد البناء في أبوظبي، تزايد الطلب على مواد البناء في الإمارات منذ بداية يناير الحالي، مشددة على استمرار نمو الطلب بنسبة تتراوح بين 5% إلى 10% خلال العام الجاري.

وكشف التقرير السنوي للشركة أن أسعار حديد التسليح والإسمنت شهدت استقراراً خلال الشهرين الماضيين بعد تراجع في الأسعار خاصة لحديد التسليح بنسبة 35.3% خلال عام 2015 مقارنة بعام 2014.

ويوضح الدكتور عماد الجمل، استشاري المقاولات والعقود والمنازعات بجمعية المقاولين، أن الجمعية لم تتلقَّ أي شكاوى من المقاولين حول تأخر الدفعات المالية المستحقة لهم من قبل الحكومة أو الملاك المواطنين، مشيرا إلي أنه لا يوجد أي تأخير في دفع تلك المستحقات، وأن بنوك أبوظبي تسهل إجراءات الدفع بشكل كبير.

وينوه الجمل بأن عام 2016 سيشهد زيادة في الطلب على مواد البناء خاصة النصف الثاني، والكثير من المقاولين متفائلون بالنصف الثاني من العام الجاري، وأتوقع أن يتزايد الطلب على مواد البناء تدريجيا خلال النصف الأول من العام الجاري ثم يرتفع بصورة أكبر ليصل إلى نسبة 10% خلال النصف الثاني.

أولوية

رأى أحمد المزروعي، رئيس جمعية المقاولين في أبوظبي، أن المشاريع الحكومية في أبوظبي بصفة خاصة والإمارات بصفة عامة سيكون لها الأولوية في التنفيذ خلال العام الجاري، ما سيزيد الطلب على مواد البناء، خاصة وأن غالبية المشاريع مرتبطة بمواعيد سابقة للتنفيذ.

ولفت إلى أن أبوظبي تنفذ حاليا مشاريع كبيرة في العديد من جزرها وقطاع البنية التحتية، علما بأن تكلفة هذه المشاريع بمليارات الدراهم وتعطي زخما لقطاع المقاولات والتشييد في الإمارة، كما أن الحكومة الاتحادية وحكومة أبوظبي مستمران في بناء المساكن للمواطنين في كافة مناطق الدولة.