أشارت دراسة مشتركة بين معهد بروكنغز في واشنطن ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، إلى جدوى الخطوات الأولية التي اتخذتها دولة الإمارات لإصلاح نظم دعم الطاقة القائمة.

وجاءت الدراسة تحت عنوان «إصلاح نظم دعم الطاقة ـ الدروس الأولية المستقاة من تجربة الإمارات العربية المتحدة»، وقام بإعدادها كل من الدكتور تيم بويرسما، الزميل والمدير بالإنابة لمبادرة أمن الطاقة والمناخ في معهد بروكنجز؛ والدكتور ستيف غريفيث، نائب الرئيس للأبحاث والأستاذ الممارس في معهد مصدر.

وتم نشر الدراسة المشتركة خلال فعالية على هامش قمة طاقة المستقبل التي تعقد في إطار أسبوع أبوظبي للاستدامة في الفترة 18 ـ 21 الجاري بمركز أبوظبي الوطني للمعارض. وشهدت مراسم إطلاق الدراسة حضور مسؤولين من المعهدين، إلى جانب حشد من الضيوف.

وبحسب الدراسة، فإن الإمارات أدخلت إصلاحات طفيفة على قطاعات الكهرباء والمياه والوقود، إلا أن الوقت ما زال مبكراً للحكم عليها إذ يتوجب معرفة تأثيرها على المدى الطويل.

ولفتت الدراسة إلى أن اعتماد هذه الإصلاحات لم يتسبب بردة فعل كبيرة على مستوى المجتمع في حين أشارت من جانب آخر إلى أن الإصلاحات التي طبقتها دبي في عام 2011 على نظام دعم الطاقة كان لها على ما يبدو تأثير قصير الأمد على استهلاك الطاقة والمياه.

دروس مهمة

وشددت الدراسة على إمكانية استقاء دروس مهمة من تجربة دولة الإمارات حول كيفية إصلاح نظم دعم الطاقة ضمن الدول المصدرة للنفط والغاز ومجمل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي ضوء انخفاض العائدات النفطية التي شهدتها دولة الإمارات وغيرها من الدول المصدرة للنفط، تكتسب مسألة إصلاح نظم دعم الطاقة أهمية أكبر. فقد تراجعت أسعار النفط العالمية حالياً لتقترب من أدنى مستوياتها منذ 11 عاماً في حين هبط سعر خام برنت إلى ما دون النصف من أكثر من 100 دولار للبرميل قبل 18 شهراً بفعل زيادة إمدادات النفط لتتجاوز مليوني برميل يومياً بحسب أرقام منظمة (أوبك).

وأوضح الدكتور تيم بويرسما وجود العديد من الأسباب الوجيهة التي تجعل من دعم الطاقة أمراً غير مرغوب فيه. وقال: «صحيح أن تطبيق الإصلاحات لا يجب أن يجري بين ليلة وضحاها، غير أن الحكومة الإماراتية قد قدمت طريقة ناجحة لتطبيق السياسات الجديدة. ويعود ذلك جزئياً إلى الطبيعة الفريدة لتركيبتها الديموغرافية. ونأمل أن تتمكن القيادة الإماراتية من مواصلة جهودها في هذا السياق في الأعوام المقبلة».

وقال غريفيث، لطالما كانت مسألة إصلاح نظم دعم الطاقة مثار نقاش في دول التعاون. غير أن الإمارات قد اتخذت خطوة متقدمة بتطبيق هذا الإصلاح من خلال اعتماد نهج جيد تمثل في مشاركة المجتمع بكافة حيثيات هذه الخطوة قبل بدء مرحلة التنفيذ وتوضيح الأساس الذي يتم وفقه تسعير وقود وسائل النقل متبعةً أفضل ممارسات الشفافية الدولية.

وعلى الرغم من أن هبوط أسعار النفط قد خلق تحدياً بخصوص إيرادات الدولة إلا أن القيادة قد نجحت في تحويل هذا التحدي إلى فرصة من خلال تطبيق إصلاحات في نظام دعم الطاقة ذات تأثير طفيف وقصير الأمد على المستهلك وتعود بمنافع طويلة الأمد على الدولة.

وكانت مجلة «ذا إيكونوميست» قد أطلقت على يوم 23 يوليو 2015 الذي شهد الإعلان عن تحرير أسعار الوقود في الإمارات «يوم حاسم لأسعار الوقود في الخليج».

عبء كبير

وتشير الدراسة إلى أن الإصلاحات نجمت عن العبء الكبير الذي يفرضه دعم الطاقة على خزينة الدولة، حيث تم تقدير إنفاق الدولة على دعم الجازولين والديزل فقط بسبعة مليارات دولار في عام 2013. وفي أغسطس 2015 أصبحت الإمارات أول دولة خليجية ترفع الدعم عن وقود وسائل النقل حيث بات يجري تحديد أسعار الوقود وفقاً لمتوسطات الأسعار العالمية ويتم الإعلان عنها يوم 28 من كل شهر.

ورغم تأكيد الدراسة على أهمية إصلاحات الإمارات الخاصة بدعم الكهرباء والمياه وكونها مثلت مؤشراً مهماً للسوق إلا أنها تشير في الوقت نفسه إلى أن الأسعار ما زالت منخفضة مقارنة بالمستويات العالمية.

منوهة إلى ضرورة استكمال هذه الخطوات بوضع استراتيجيات أشمل لإدارة الطلب على الطاقة تمكن من تحقيق خفض كبير في معدلات الاستهلاك، خصوصاً خلال فترات ذروة الاستهلاك. وتشيد الدراسة بالمبادرات الملموسة التي تقوم بها دولة الإمارات في مسعى إلى تسعير الكهرباء والمياه والوقود بناء على التكلفة ضمن دول التعاون .