أكد عدنان أمين مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة في العالم، وأوضح في مؤتمر صحافي أمس على هامش اجتماع الجمعية العمومية السادس للوكالة الدولية للطاقة المتجددة أن تجربة دبي تعد من أهم التجارب في العالم فائدة، لافتاً إلى أن تكلفة إنتاج واط الكهرباء في مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية في دبي يعد حالياً أقل من الغاز، الأمر الذي يؤكد المستقبل الإيجابي والفعال للطاقة المتجددة في العالم.
وقال: تجربة دبي متميزة للعالم وتؤكد مساعينا الكبيرة لنشر مشاريع الطاقة المتجددة في العالم،
وإن المنظمة الدولية تتوقع أن تنمو استثمارات العالم في قطاع الطاقة المتجددة خلال العام الجاري بنسبة 15%، متوقعاً أن يصل حجم الاستثمارات إلى 322 مليار دولار بالمقارنة بنحو 280 مليار دولار العام الماضي.
وأوضح أن هناك طلباً متصاعداً في العالم على الكهرباء، وأن المنظمة الدولية تتوقع ضخ استثمارات بقيمة 400 مليار دولار سنوياً خلال الفترة من 2016 إلى 2020 ونحو 600 مليار دولار سنوياً خلال الفترة من 2020 إلى 2030.
وكشف عدنان أمين عن تفاصيل تقرير «فوائد الطاقة المتجددة: قياس الجوانب الاقتصادية»، الذي كشفت عنه الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (ايرينا) أمس خلال الاجتماع السادس لجمعيتها العمومية، مشيراً إلى أن التقرير أوضح أن رفع حصة الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة العالمي إلى 36% بحلول عام 2030 سيسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تتجاوز 1,1% أي 1,3 تريليون دولار.
تقييم عالمي
وأوضح أن التقرير يقدم أول تقييم عالمي للآثار الاقتصادية الكلية الناتجة عن نشر هذه الطاقة، كما يحدد بشكل خاص الفوائد التي ستثمر عنها خطة مضاعفة الحصة العالمية من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 مقارنة مع المعدلات المسجلة في عام 2010.
ونوه بأن اتفاقية باريس الأخيرة شكلت حافزاً قوياً للبلدان المشاركة حتى تنتقل من مرحلة وضع السياسات إلى حيز التطبيق، وتعمل بسرعة على تحرير قطاع الطاقة من الانبعاثات الكربونية.
وأوضح أن التقرير يقدم دليلاً مقنعاً على أن تحقيق التطور اللازم في القطاع لن يثمر عن الحد من ظاهرة تغير المناخ فحسب، وإنما سيسهم أيضاً في إنعاش الاقتصاد وتعزيز رفاه البشرية وتوفير المزيد من فرص العمل عالمياً.
وقال: علاوة على ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2030 بواقع 1,3 تريليون دولار - وهو ما يفوق الناتج المحلي الإجمالي الحالي لاقتصادات تشيلي وجنوب أفريقيا وسويسرا مجتمعةً - يحلل التقرير كذلك الآثار المترتبة على ناتج كل بلد.
وبحسب التقرير، من المتوقع أن تحقق اليابان أكبر أثر إيجابي لناتجها المحلي الإجمالي (2,3%)، فيما تشهد كل من أستراليا والبرازيل وألمانيا والمكسيك وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية نمو هذا الناتج بنسبة تتجاوز 1%.
ووفقاً للتقرير، سيطرأ تحسن جيد على مستوى الرفاه البشري في ضوء ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لبلدان العالم نتيجة تحقيق مجموعة من المزايا البيئية والاجتماعية.
ومن المتوقع أن يكون أثر نشر مصادر الطاقة المتجددة على الرفاه البشري أكبر منه على الناتج الإجمالي المحلي بمعدل 3 – 4 أضعاف في ضوء تحسن الرفاهية العالمية بنسبة 3,7%. كما أنه من المتوقع أن يرتفع عدد الوظائف المتوفرة في قطاع الطاقة المتجددة من 9,2 ملايين وظيفة اليوم إلى أكثر من 24 مليوناً بحلول عام 2030.
وأشار عدنان أمين إلى أن السعي لتعزيز مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة العالمي سيثمر كذلك عن تحقيق نقلة نوعية في أنماط التجارة باعتبار أن ذلك سيخفض الواردات العالمية للفحم إلى أقل من النصف ويقلل من واردات النفط والغاز، وهو ما سيعود بالمنفعة على كبار المستوردين مثل اليابان والهند وكوريا ودول الاتحاد الأوروبي، فيما تستفيد الدول المصدرة للوقود الأحفوري من ميزة التنوع الاقتصادي.
وأضاف أمين: لم يعد الحد من تغير المناخ عبر نشر حلول الطاقة المتجددة وتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية الأخرى مسألة خيارات أو معادلة، ونظراً لتنامي أعمال قطاع الطاقة المتجددة، فإن الاستثمار في أحد الجانبين هو استثمار في الاثنين معاً، وهذا هو المعنى الحقيقي للعلاقة ذات المنفعة المتبادلة.
150 مليار دولار الاستثمارات العربية في الطاقة
أكد المركز الإقليمي العربي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة أن استثمارات البلدان العربية في الطاقة المتجددة تتراوح بين 120 و150 مليار دولار حتى عام 2030.
وقال الدكتور مهندس ماجد كرم الدين محمود مدير المشروعات والشؤون الفنية في المركز لـ«البيان الاقتصادي» إن قطاع الطاقة المتجددة يشهد نمواً متسارعاً في أربع دول عربية هي المغرب والأردن والإمارات ومصر بصورة غير مسبوقة.
ويعد المركز الإقليمي العربي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة منظمة حكومية عربية أنشأتها وزارات الطاقة والكهرباء والصناعة في البلدان العربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي ويضم حالياً 17 دولة عربية ويقع مقره الرئيسي في مصر ويصدر سنوياً المؤشر العربي للطاقة المستدامة.
وأوضح ماجد كرم الدين أن المركز سيركز في مؤشره للعام الجاري على قطاع الطاقة المتجـــــــددة في الإمارات، مشيراً إلى أن دولة الإمارات من الدول الصاعدة في هذا المجال بقوة بسبب مشاريعها داخل بلدها أو خارجها وخاصة في مصر عن طــــريق مشروع كهربة الريف ومشروع محطة الشيخ زايد في موريتانيا، وقــــد أنتجت العام الماضي أكثر من 134 ميــــجاوات من خلايا شمسية ومركزات شمسية.
وقال «الإمارات لديها التزام قوي للتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، وأقرت تشريعات عدة وقفزت قفزات كبيرة في مشاريع الطاقة المتجددة سواء بمشروع شمس في أبوظبي ومشروع مجمع الشيخ محمد بن راشد للطاقة الشمسية في دبي».
