أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن توقعات النمو الاقتصادي تبقى إيجابية رغم الانخفاض الحاد لأسعار النفط العالمية. منوهاً بأن الآثار السلبية لهذا الانخفاض محدودة للغاية على الاقتصاد الوطني نتيجة لسياسات التنوع الاقتصادي للدولة التي حدت من ذلك التأثير. ومشيراً إلى أن اعتماد الميزانية صفرية العجز لعام 2016 يؤكد الأثر المحدود لهذا الانخفاض على توجهات الدولة واقتصادها.
جاء ذلك خلال محاضرة تحت عنوان »ومضات عن الاقتصاد الوطني« أمام طلبة كلية الدفاع الوطني بحضور العميد ركن بحري عبدالله مبروك العمرو من كلية الدفاع الوطني..
وعدد من كبار المسؤولين والطلبة المشاركين في الدورة الثالثة لكلية الدفاع الوطني. شارك في المحاضرة التي استضافتها وزارة الاقتصاد في ديوان عام الوزارة بدبي المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، وعبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة وعدد من الوكلاء المساعدين ومديري الإدارات.
ورحب المنصوري بطلبة الدورة الثالثة من برنامج كلية الدفاع الوطني منوهاً بما يمثله البرنامج من رافد لقيادات المستقبل في مختلف المجالات، ومشيداً بالدور الرائد المنوط بكلية الدفاع الوطني في هذا الصدد، وأكد دعم وزارة الاقتصاد الدائم لكافة المبادرات الوطنية المتميزة والهادفة لتعزيز قدرات الدولة من خلال بناء كفاءات وطنية تتسم بالمعرفة والابتكار.
محاور
واشتملت المحاضرة على 8 محاور تناولت رؤية الإمارات 2021 وبنود الأجندة الوطنية المتصلة ببناء اقتصاد معرفي، والحالة الاقتصادية الراهنة لاقتصاد الدولة، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وأهم الاتفاقيات الموقعة بين الدولة ومختلف دول العالم، وبيئة الأعمال الإماراتية المتميزة، وأهم قطاعات التنمية التي تقود الاقتصاد الوطني، وأهم التحديات التي تواجه الاقتصاد، وأخيراً ترتيب الإمارات على مختلف المؤشرات العالمية المرموقة.
أهداف
وبين وزير الاقتصاد الأهداف الاقتصادية المحددة التي تعمل وزارة الاقتصاد وعدد من الجهات الحكومية الرسمية على تحقيقها وهي: وصول نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 5%، وأن تكون الإمارات بين الدول العشر الأفضل في العالم في نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي، وأن تصل نسبة صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من الناتج المحلي الإجمالي إلى 5%..
وأن تكون الإمارات من بين الدول العشر الأولى في العالم على مؤشر التنافسية العالمية، وأن تتجاوز نسبة المواطنين العاملين 8% من إجمالي القوى العاملة في مختلف القطاعات بالدولة، وأن تكون الإمارات الأولى عالمياً في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال..
وأن تصل نسبة التوطين في القطاع الخاص إلى 5%، ونسبة مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 70%، وأن تكون الإمارات من بين الدول العشر الأفضل على المؤشر العالمي لريادة الأعمال والتنمية..
ومن بين الدول العشر الأفضل بالعالم في مؤشر الابتكار العالمي. كما تستهدف أن تصل نسبة »عاملي المعرفة« إلى 40% من إجمالي العاملين في الدولة، وأن ترتفع نسبة الإنفاق على البحث والتطوير لتصل إلى 1.5% من إجمالي الناتج المحلي.
الحالة الاقتصادية الراهنة
وأوضح الوزير أن التقديرات الأخيرة تشير إلى ارتفاع حجم الناتج المحلي الإجمالي للدولة ليصل إلى 1.58 تريليون درهم (قرابة 430 مليار دولار) في نهاية العام الماضي مقارنة مع 1.47 تريليون درهم (قرابة 400 مليار دولار) نهاية 2014. كما تشير التقديرات أيضاً إلى أن نسبة النمو الحقيقي في الاقتصاد الوطني بلغت 3% نهاية 2015.
الطيران المدني
وحول تطور قطاع الطيران المدني أكد المنصوري أن الدولة تعتبر مقراً عالمياً متقدماً في قطاع الطيران المدني وموطن اثنتين من كبرى شركات الطيران العالمية - طيران الإمارات والاتحاد للطيران) وغيرها من شركات الطيران المزدهرة كالعربية للطيران وفلاي دبي.
ويشهد قطاع الطيران المدني متوسط نمو سنوي يقدر بـ9%. والتقديرات تشير إلى أن مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للدولة يبلغ 12% حالياً مع توقعات بمساهمته بأكثر من 750 ألف فرصة عمل بحلول العام 2021 ..
وأن تكون الإمارات الثالثة عالميا بعد الولايات المتحدة والصين في مستوى نمو القطاع عالمياً. كما أكد أن الدولة تحافظ على سياسة الأجواء المفتوحة، وتعزز جهودها لتأمين أجواء أكثر انفتاحاً مع عدد أكبر من البلدان.
المشاريع الصغيرة
وفيما يتعلق بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، أكد المنصوري أن الحكومة تولى هذا القطاع أولوية قصوى في استراتيجيتها، منوهاً بصدور قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة في العام 2014 وفقاً لأفضل الممارسات الدولية بعد الاطلاع على عدد من التجارب الرائدة في كوريا الجنوبية وكندا والسويد وألمانيا واليابان.
ونوه بأن هذا القطاع يحتضن أكثر من 350 ألف شركة تمثل 94% من مجمل عدد الشركات المسجلة بالدولة وتساهم بما يتجاوز 60% من مجمل الناتج المحلي الإجمالي للدولة.
بيئة أعمال واعدة
من جهته، أكد المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية خلال المحاضرة بأن بيئة الأعمال الإماراتية متميزة للغاية وتمتلك درجة عالية من التطور نتيجة لاقتصاد نشط ومفتوح.
وأنها تقدم للمستثمرين مجموعة واسعة من الفرص في مختلف القطاعات، منوهاً بأن الإمارات تتصدر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في أكثر من 10 مؤشرات فرعية في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال. وتعتبر المقر الإقليمي لأكثر من 25% من أكبر 500 شركة في العالم. وهناك علامة أخرى للنجاح تتمثل في استضافة الدولة لأكثر من 200 جنسية بين سكانها.
وأكد أن العديد من المؤشرات والتقارير الاقتصادية تشيد بقوة الاقتصاد الوطني، حيث احتلت الإمارات المركز 16 عالمياً في مؤشر التمكين التجاري للعام 2014، و17 عالمياً في مؤشر التنافسية العالمية لعام 2015 ـ 2016، و31 عالمياً ضمن مؤشر سهولة ممارسة الأعمال.
قوانين
وبين الشحي أن الوزارة تعمل بالتعاون مع جهات الاختصاص بالدولة على إصدار 6 قوانين وتشريعات جديدة ستسهم في تعزيز بيئة الأعمال وهي القانون الاتحادي بشأن مكافحة الغش التجاري. والقانون الاتحادي بشأن الاستثمار الأجنبي، والقانون الاتحادي للتحكيم والقانون الاتحادي بشأن التدابير الوقائية والتعويضية لمكافحة الإغراق.
والقانون الاتحادي بتعديل القانون الاتحادي رقم (17) لسنة 2002 بشأن تنظيم وحماية الملكية الصناعية وبراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية. والقانون الاتحادي بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1979 بشأن تنظيم الصناعة.
تجارة
ضمت قائمة أهم 10 شركاء تجاريين للدولة وفقاً لإحصائيات العام 2014 بالترتيب: الهند، الصين، الولايات المتحدة، إيران، ألمانيا، اليابان، سويسرا، السعودية، المملكة المتحدة، بلجيكا، حيث بلغ مجموع حجم التجارة مع تلك الدول 635 مليار درهم »قرابة 173 مليار دولار«. وارتفعت التجارة الخارجية للدولة من 946 مليار درهم في 2009 ليصل إلى 1.63 تريليون درهم نهاية 2014.
462.4 مليار درهم الاستثمار الأجنبي المباشر العام الماضي
قال عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد للتجارة الخارجية والصناعة إن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفعت من 14.7 مليار درهم في العام 2009 إلى 43.5 مليار درهم في العام 2014، مشيرا إلى أن إجمالي حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة وصل إلى 462.4 مليار درهم (126 مليار دولار) مع نهاية العام الماضي 2015.
وأكد على تميز الإمارات في جذب تدفقات الاستثمارات الأجنبية في ظل الإصلاحات التشريعية الطموحة المستمرة لضمان الكفاءة والشفافية. والتعريفات الجمركية المنخفضة بين 0 و5% على السلع تقريباً، والخدمات الحكومية الفعالة (مع تحقيق معدلات نجاح 96.3% في توفير الخدمات الحكومية الذكية).
وتصنيف الدولة في المركز الأول في كفاءة الحكومة على مؤشر العام 2014 من قبل المعهد الدولي للتنمية الإدارية.
10 دول
وبين آل صالح أن أهم 10 دول مستثمرة في الإمارات بالترتيب هي المملكة المتحدة، الهند، فرنسا، اليابان، الولايات المتحدة، الكويت، أستراليا، السعودية، سويسرا، وهولندا. وأوضح أن أهم القطاعات الإماراتية الجاذبة للاستثمارات المباشرة..
وهي التصنيع، والنقل والتخزين، والبناء والتشييد، والوساطة المالية، والنشاطات العلمية والتقنية، والتعدين والتنقيب، والكهرباء والغاز وتنقية الهواء، وتجارة التجزئة والسيارات، والمعلومات والاتصال، وقطاع العقارات والتأجير.
بيئة استثمارية
ونوه بأن البيئة الاستثمارية تتميز بالاستقرار والسياسة الاقتصادية الفعالة، والتشريعات الاقتصادية الحديثة. كما تتمتع بالعديد من عناصر الجذب كانعدام ضريبة الدخل والبنية التحتية عالمية المستوى وحرية تحويل الأرباح والإيرادات والأصول والنظم التشريعية والمحاكم ذات الكفاءة العالية والقوانين الهادفة لحماية رأس المال الأجنبي وحقوق الملكية الفكرية.
