كشف يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، عن أنه من المتوقع أن تتراوح القيمة الإجمالية لحصيلة الإمارات بالعام الأول من تطبيق ضريبة القيمة المضافة في حال تطبيقها على المستوى الخليجي بين 10 إلى 12 مليار درهم، مؤكداً أن الضريبة لن تفرض على القطاعات المرتبطة بالتعليم والصحة وقائمة من السلع الغذائية.
وقال إن قانون الإجراءات الضريبية الإماراتي تم اعتماده من كل السلطات المحلية وأرسل إلى اللجنة الفنية للتشريعات بوزارة العدل، مشيراً إلى أن الوزارة قطعت شوطاً كبيراً نحو بناء »نظام ضريبي إماراتي متكامل« من خلال إنشاء إدارة ضريبية تعنى بإدارة وتحصيل وتنفيذ الضرائب الاتحادية ووضع إجراءات موحدة لحقوق وواجبات الخاضعين للضريبة بغض النظر عن نوعها.
جاء ذلك في تصريحات صحفية على هامش الاجتماع الأول لوكلاء وزارات المالية العرب انطلق أمس بأبوظبي، برئاسة الدكتور سليمان بن محمد التركي وكيل وزارة المالية في المملكة العربية السعودية، ويستمر على مدى يومين وتنظمه وزارة المالية بالتعاون مع صندوق النقد العربي لتنسيق السياسات المالية بين الدول العربية ومناقشة التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية والخطوات المستقبلية لدعم النمو الاقتصادي للدول العربية وتعزيز فرص الاستثمار.
وأوضح أنه من المستهدف إصدار قانون إنشاء الهيئة الاتحادية للضرائب وقانون الإجراءات الضريبية، مؤكداً أن الوزارة تركز في المرحلة الراهنة بشكل أساسي على إنجاز واستكمال إجراءات هذين القانونين لأهميتهما.
الشركات والتحويلات
وقال إن الإمارات ما زالت تدرس فرض ضريبة على الشركات، مشيراً إلى أن كل دول العالم تقريباً تفرض ضرائب باستثناء عدد محدود جداً ومنها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، موضحاً أن حصيلة الضرائب تدعم ميزانيات الدول وتسهم في استمرارية الدخل وتعطي انطباعاً عن الإيرادات المتوقعة في المستقبل.
وحول التوجه إلى فرض ضرائب على تحويلات العاملين إضافة إلى فرض ضريبة على الشركات، قال إن كل دولة تحدد ما تراه مناسباً لسياستها الضريبية.
وتوقع يونس حاجي الخوري أن يتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة خليجياً على القطاعات المتفق عليها اعتباراً من عام 2018، مشيراً إلى أنه سيسبق ذلك قيام دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بتوحيد السياسيات الضريبية..
مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يتم البدء في التطبيق الفعلي لضريبة للقيمة المضافة تتراوح بين 3% و 5% بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعد حوالي عامين من التوصل لاتفاق نهائي بشأن آلية تطبيق هذه الضريبة، التي من المنتظر ألا تشمل عدداً كبيراً من المواد الغذائية يفوق 94 منتجاً غذائياً وخدمات الرعاية الصحية والتعليم وكذلك الخدمات الاجتماعية وفق ما تم الاتفاق عليه بين دول المجلس حتى الآن.
وأوضح أن دولة الإمارات تدرس بالتنسيق مع دول مجلس التعاون كيفية تطبيق هذه الضريبة على القطاعات الإنتاجية والخدمية، مؤكداً أن الدراسات الفنية للضريبة لم تكتمل بعد كما أن تطبيقها يتطلب توفير الأجواء الاقتصادية الملائمة، مشيراً إلى أن بلورة قواعد ضريبة للقيمة المضافة وإطارها سيتم بعد إزالة المعوقات التجارية والجمركية بين دول مجلس التعاون..
والتي تتركز في حوالي ستة عوائق ما زالت عالقة تتعلق بصيغة التعامل مع المنتجات الأميركية الواردة لدول مجلس التعاون عبر سلطنة عمان ومملكة البحرين، حيث ترطبت الدولتان في منطقتي تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأميركية لذلك يجري بحث سبل انتقال هذه المنتجات لبقية دول مجلس التعاون.
عوائق الضرائب المرتفعة
وأضاف أنه من العوائق التي ما زالت عالقة الضرائب المرتفعة التي تفرضها دول خليجية لحماية منتجاتها الوطنية بالإضافة إلى موضوع الوكلاء التجاريين لبعض المنتجات وكيفية انتقال هذه المنتجات بين دول المجلس..
مشيراً إلى أن هيئة الجمارك الخليجية تعمل على إزالة هذه العوائق والتوصل لاتفاقات بشأنها لتوحيد إجراءات التفتيش عبر المنافذ الجمركية، مؤكداً عدم وجود علاقة بين انخفاض أسعار النفط عالمياً والتوجه لتطبيق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخرى ضريبة للقيمة المضافة، موضحاً أن هذا التوجه بدأ التباحث بشأنه منذ سنوات عندما كان سعر برميل النفط أكثر من 100 دولار.
وقال إنه لا توجد خلافات حول القطاعات الأخرى التي تخضع لهذه الضريبة وأن هناك اتفاقاً كاملاً والمطلوب من كل دولة أن تنجز قوانينها الضريبية المحلية أولاً.
سياسات تنويع ناجحة
من ناحية ثانية قال وكيل وزارة المالية حول تأثير تراجع أسعار النفط على الموازنة العامة للدولة، إن دولة الإمارات لديها تجارب سابقة مع تراجع وصعود أسعار النفط منذ السبعينات وحتى عام 2008 لذلك طبقت الإمارات سياسات شاملة ناجحة لتنويع الاقتصاد الوطني ومصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل مما قلص مساهمة عوائد النفط من نحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي إلى نسب متدنية إضافة إلى تنمية الكوادر البشرية.
وأعرب عن اعتقاده بأن القطاع العقاري لن يتأثر بصورة كبيرة بتراجع أسعار النفط، مؤكداً أن القطاع العقاري حيوي ولأهميته قامت الإمارات بإنجاز المشاريع الكبرى بعد الأزمة المالية العالمية والموازنات التي وضعت في الدورة الماضية أكملت مشاريع البنية التحتية وبصدد الانتهاء من مشاريع المطارات في كل من أبوظبي ودبي، مشيراً إلى أن القطاع العقاري يساند الحركة الاقتصادية والنمو من حيث توفير المسكن والمساحات المكتبية.
انخفاض أسعار النفط
وحول تجربة الإمارات في مواجهة انخفاض أسعار النفط أكد الخوري في مداخلة خلال اجتماع وكلاء وزارات المالية العرب أن الإمارات تعد من أقل الدول تأثيراً بتراجع النفط نتيجة التنوع الاقتصادي، حيث حققت الدولة إنجازات مهمة على صعيد التنويع الاقتصادي وتعتبر مثالاً يحتذى به للدول الأخرى المنتجة للنفط..
مشيراً إلى العبارات التي تضمنتها كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها سموه في فعاليات الدورة الثالثة للقمة الحكومية لعام 2015، حيث أكد سموه أن دولة الإمارات العربية المتحدة لديها رؤية واستراتيجية شاملة محورها تنمية الموارد البشرية التي نراهن عليها لمواجهة التحديات وضمان مستقبل زاهر للأجيال القادمة..
وقال سموه، إننا اليوم نفكر ونخطط لخمسين سنة مقبلة ولمصلحة الأجيال عبر بناء اقتصاد متنوع ومتين ومستدام لا يعتمد على الموارد التقليدية ويفتح آفاقاً واعدة تسهم في تعزيز مقومات وقدرات الدولة، وأضاف سموه أنه سيأتي وقت بعد خمسين سنة ونحن نحمل آخر برميل نفط للتصدير وسيأتي السؤال هل سنحزن وقتها؟ مجيباً سموه: إذا كان الاستثمار اليوم في مواردنا البشرية صحيحاً فأنا أراهن أننا سنحتفل بتلك اللحظة..
وأكد سموه تنوع وقوة اقتصاد الإمارات في مواجهة مختلف التحديات التي يشهدها العالم، مشيراً إلى أن دولة الإمارات وبفضل رؤية قيادتها وتنوع اقتصادها تجنبت منذ وقت مبكر تأثير تقلبات أسعار النفط وواصلت مسيرة التنمية والنهضة الشاملة وهي تمضي على هذا النهج في مواجهة مختلف الظروف والتحديات.
تطورات الاقتصاد الوطني
وقال يونس حاجي الخوري إن الاقتصاد الوطني شهد تطورات سريعة ومتلاحقة في السنوات القليلة الماضية متأثراً بالسياسات الاقتصادية الناجحة التي انتهجتها الحكومة الاتحادية على قاعدة التنويع الاقتصادي والتنمية الاقتصادية المستدامة والهادفة لتطوير مختلف القطاعات دون التركيز على قطاع معين..
حيث وصلت مساهمة القطاعات غير النفطية إلى ما نسبته 70% من الدخل الوطني مع توقعات بارتفاع هذه النسبة في السنوات الخمس المقبلة ضمن استراتيجية محكمة لخفض الاعتماد على النفط ليصل إلى 20% فقط من الناتج الوطني في المستقبل القريب.
وأضاف أنه في مجال الإصلاحات المالية اعتمدت دولة الإمارات نهجاً محدداً للارتقاء بتنافسية الدولة ومؤسساتها وسبل تعزيز النمو المستدام، وقامت بمواءمة الخطة الاستراتيجية للحكومة مع الميزانية العامة وربطها بالبرامج والأداء وإدراج المبادرات ومؤشرات القياس للتأكيد من تحقيق تلك الأهداف..
كما سعت إلى تحسن كفاءة التخطيط المالي وآليات اعتماد وتنفيذ الميزانية العامة وتحسين آليات الإنفاق العام وتطوير كفاءة الإدارة النقدية للحكومة الاتحادية المتمثلة بالميزانية الصفرية والتحول إلى مبادئ المحاسبة على أساس الاستحقاق ..
وفي مجال استراتيجيات التنمية والتحول الاقتصادي تعمل الدولة ضمن مجموعة واسعة النطاق من السياسات والإجراءات التنافسية التي ساعدت على تمكين دولة الإمارات من بناء وعلى المدى الطويل استراتيجيات التنمية والتحول الاقتصادي..
وذلك من خلال الاستفادة من مزايا الدولة التنافسية وعبر تأسيس منظومة تعمل على تطوير الموارد البشرية ورأس المال والثروات الطبيعية واستغلالها بكفاءة عالية إلى جانب العمل باستمرار على تطوير الأطر التشريعية الملائمة والبنية التحتية العصرية التي من شأنها تعزيز مكانة الدولة كوجهة استثمارية إقليمية وعالمية بارزة.
بيئة استثمارية متكاملة
وقال وكيل وزارة المالية إن دولة الإمارات تمتلك بيئة استثمارية واعدة ومدعمة ببنية حديثة متكاملة من مطارات وموانئ واتصالات ومواصلات وخدمات لوجيستية ذات تنافسية عالمية بالإضافة إلى وجود أكثر من 30 منطقة حرة تتيح التملك الكامل للمشاريع الاستثمارية وحرية تحويل الأرباح بنسبة 100٪ بجانب إبرام العديد من اتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمارات.
وكذلك اتفاقيات منع الازدواج الضريبي، الأمر الذي مكنها من تصدر مجموعة الدول العربية في مجال الاستثمارات الواردة بقيمة 38.5 مليار درهم (10.5 مليارات دولار) بحصة بلغت 21.6% من مجمل الاستثمارات المتدفقة إلى المنطقة.
وأشار إلى أن دولة الإمارات حققت نمواً ملحوظاً في الناتج الوطني الإجمالي الذي ارتفع في عام 2015 إلى 1.54 تريليون درهم بنسبة نمو 4,8٪ مقابل 1.47 تريليون درهم بنهاية 2014 مع توقعات بتجاوزه حاجز تريليوني درهم في عام 2019 ما يشير إلى زيادة تقارب 500 مليار درهم خلال 5 سنوات، فيما بلغت قيمة الاحتياط الأجنبي في الدولة قرابة 293 مليار درهم بنهاية 2014 ..
وينتظر أن ترتفع لتصل إلى نحو 690 مليار درهم بنهاية العام 2019.
وقال إن الإمارات نجحت من دون مصاعب في رفع الدعم عن المنتجات البترولية وتحرير أسعار الجازولين والديزل وكذلك خفض الدعم المقدم للكهرباء والمياه والعمل على تعزيز سياسة اقتصاد السوق بحيث يتم ربط السعر بالأسعار العالمية، وسيترك المجال واسعاً لتطوير مشاريع الطاقة النظيفة وضمان حياة أفضل للأجيال القادمة..
حيث إن الدولة كانت تقدم دعماً حكومياً للطاقة يصل لنسبة 64.1% لتحتل بذلك المرتبة الخامسة بين الدول العربية التي تقدم دعماً للطاقة ويأتي هذا تماشياً مع الرؤية الاستراتيجية للحكومة الإماراتية في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاقتصاد وزيادة القدرة التنافسية والاعتماد الذاتي من دون الدعم الحكومي، وعليه فإن تراجع تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب انخفاض أسعار النفط سيكون له أثر محدود في الإمارات.
السعودية مستمرة في الخصخصة
أكد الدكتور سليمان بن محمد التركي وكيل وزارة المالية السعودية، أن المملكة مستمرة في طرح المزيد من الشركات الحكومية للخصخصة في قطاعات مختلفة، مبيناً أن هذا يأتي ضمن استراتيجية بدأت الحكومة بتطبيقها منذ مدة.
وقال في تصريحات على هامش اجتماع وكلاء وزارات المالية العرب إن الحكومة السعودية ستقوم بطرح سندات وفقاً لمعطيات السوق وحاجتها لذلك، معتبراً أن انخفاض مستوى الدين العام للمملكة الذي لا تتجاوز نسبته 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي وتوفر فوائض من السنوات الماضية يعطي الحكومة مساحة واسعة للاستدانة والاقتراض من السوق المحلية والأسواق الخارجية، دون عقبات وبسعر تكلفة منخفضة.
مناقشة آليات تنويع اقتصاد الدول العربية المصدرة للنفط
قدم مسؤولو صندوق النقد الدولي خلال الجلستين الأولى والثانية من فعاليات اليوم الأول لاجتماع وكلاء وزارات المالية العرب، ورقتي عمل جاءت الأولى منهما تحت عنوان تطوير سياسات التنويع الاقتصادي في الدول العربية المصدرة للنفط..
حيث نوقشت خلالها حالات وأنواع آليات التنويع الاقتصادي، الشروط اللازم اتباعها لتحقيق التنويع الاقتصادي، إلى جانب اقتراح خريطة طريق واضحة المعالم لتحقيق تنوع اقتصادي أكثر فعالية في تلك الدول.
الاستثمار والنمو
كما قدم الصندوق مذكرة تحت عنوان »واقع الاستثمار والنمو في الدول العربية«، ناقشت الوضع الحالي الذي يعيشه القطاع الاستثماري وواقع الاستثمار في الدول العربية وشملت المذكرة ..
كذلك تحديد أهم التحديات التي قد تواجه الوضع الاستثماري للدول العربية في المرحلة المقبلة خاصة في ظل الظروف الراهنة وأشارت إلى تأثير انخفاض أسعار النفط على المصدرين والمستوردين وآثار تطبيق السياسة النقدية الأميركية على اقتصادات هذه الدول.
وقدمت مجموعة البنك الدولي ورقة عمل تحت عنوان »احتياجات تعزيز مرونة أسواق العمل في الدول العربية لمواجهة البطالة« تطرق مقدموها إلى أنواع أنظمة العمل على مستوى الدول العربية وأهمية إصلاح نظم العمل المعتمدة في خفض تكاليف العمالة والمساعدة على الحد من البطالة.
آليات
واقترحت ورقة العمل مجموعة آليات قد تدعم عملية الإصلاح ضمت الحرص على اتباع المعايير الدولية لنظم العمل وضبط آلية تحديد الحد الأدنى للأجور وتقليص الفجوة بين الحد الأدنى للأجور بين العاملين من الجنسين وتحسين جودة الربط بين الإعانات والإيرادات العامة والتقليل من حدة الضرائب وإجراء حوار اجتماعي وطني على موضوع إصلاح سوق العمل.
أما الجلسة الأخيرة التي اشتملها جدول أعمال الاجتماع لليوم الأول فقد شهدت استعراض مجموعة البنك الدولي لورقة عمل تحت عنوان »سياسات وتجارب تضمين القطاع غير الرسمي في الاقتصاد«.
وسيواصل وكلاء وزارات المالية اجتماعاتهم اليوم ، حيث ستتم مناقشة واقع السياسات والإصلاح الضريبي في الدول العربية وآخر المستجدات الخاصة بتنظيم منتدى القضايا المالية العامة للمنطقة العربية إلى جانب مناقشة مبادرة الإمارات لدعم التنمية في الدول العربية وكذلك التحضير لاجتماع مجلس وزراء المالية العرب الذي سيعقد في البحرين أبريل 2016.

