تستعرض مصر خلال مشاركتها في القمة العالمية لطاقة المستقبل في العاصمة أبوظبي، خلال الشهر الجاري فرصاً استثمارية كبيرة. وتواصل مصر سعيها لاستقطاب رؤوس الأموال الخاصة لدعم قطاع الطاقة المتجددة في البلاد، في الوقت الذي يتيح مجال الطاقة الشمسية فرصة لاستقطاب تمويل بقيمة لا تقل عن ستة مليارات دولار حتى العام 2018، وفقاً لما ذكره أحد البنوك الاستثمارية البارزة في المنطقة.
وينصب تركيز مصر، التي تواجه طلباً متزايداً على الطاقة في ظل ضغوط على إمدادات الوقود لتوليد الطاقة التقليدية، على الطاقة المتجددة كونها مصدراً حيوياً وفعالاً يمكن إضافته إلى مجموع مصادر الطاقة، الذي يهيمن عليه الغاز. وفي هذا الإطار، تهدف هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة المصرية إلى توليد 20% من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول العام 2020.
تفاؤل
وأبدى بكر عبد الوهاب، العضو المنتدب ومدير قسم البنية التحتية في قطاع الاستثمار المباشر في المجموعة المالية هيرميس، تفاؤله حيال ما يحمله المستقبل في طياته على الأمدين المنظور والمتوسط في ما يتعلق بمشاريع الطاقة المتجددة في مصر..
لكن الخبير المالي أشار إلى أن المسألة ترتكز أساساً على التنفيذ الجيد لأول موجة من برنامج تعرفة تزويد الشبكة بالكهرباء من مصادر الطاقة الشمسية لدى المستهلكين، معتبراً أن «تنفيذ الحكومة للإطار التنظيمي يمثل واحداً من أكبر التحديات، وبمجرد أن توضع خطة التنفيذ المناسبة سيطمئن الدائنون الأجانب إلى الوضع في قطاع الطاقة المتجددة في مصر.
ومن المقرر أن يتناول بكر عبد الوهاب مصادر الطاقة المتجددة، خلال مشاركته في كل من منتدى الطاقة في مصر، والقمة العالمية لطاقة المستقبل 2016، اللذين تستضيفهما «مصدر»، ويشكّلان جزءاً من أسبوع أبوظبي للاستدامة.
وقالت المجموعة المالية هيرميس، إن مصر تعمل حالياً على صياغة مجموعة من التدابير لإتاحة فرص متساوية في هذا الخصوص أمام كل من الدائنين والمستثمرين عبر الاستثمار المباشر، من بينها ضمان استقرار العملة من أجل تسوية رسوم تعرفة الطاقة المتجددة وتمويل متطلبات الإنفاق الرأسمالي لمشروعات الطاقة.
وأضاف عبد الوهاب، إن قطاع الطاقة المتجددة في مصر واعد جداً، وسيصبح أكثر قوة مع تذليل العوائق مثل زيادة قابلية العملة للتحويل من خلال استقرارها.
ومن أجل استقطاب الاستثمارات المباشرة لهذه المشاريع، من خلال صندوق مخصص للطاقة المتجددة، على سبيل المثال، يحتاج مديرو الاستثمار إلى فرص ملموسة فورية للاستثمار، إذ لا يفضل المستثمرون عقد أي التزامات لفترات طويلة من دون نفقات وافية. وتوقع الخبير المالي أيضاً أن يعمل كبار المطورين على توحيد المشاريع وتطوير علاقات شراكة استراتيجية في القطاع، من أجل تسريع تنمية الطاقة المتجددة.
صندوق
وتدرس «هيرميس» حالياً إنشاء صندوق بقيمة 200 مليون دولار للطاقة المتجددة لتحفيز مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية في مصر والمنطقة. وكانت المجموعة قادت العام الماضي عملية استحواذ على حصة قدرها 49 % في محفظة أصول لإنتاج الطاقة من الرياح بقدرة 330 ميغاوات، تملكها مؤسسة في فرنسا.
احتياجات
ستكون مصر في حاجة لإضافة نحو 8 غيغاوات من الكهرباء، يُتوقع أن يأتي 5.5 غيغاوات منها من طاقة الرياح، و2.5 غيغاوات منها من الطاقة الشمسية، وفقاً للمجموعة المالية «هيرميس». وتتوقع المجموعة المالية هيرميس، نتيجة لذلك، أن تتاح أمام مصر فرصة للحصول على تمويل، من خلال الاستثمارات المباشرة أو القروض بقيمة، تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار تقريباً لبرنامج تعرفة تزويد الشبكة الكهربائية بالكهرباء من مصادر الطاقة الشمسية لدى المستهلكين، حتى العام 2018.