وقعت جمارك دبي وغرفة تجارة وصناعة دبي مذكرة تفاهـم بشأن التكامل في مجال نظام «محرك المخاطر» الذي طورته وتمتلكه جمارك دبي. وبمقتضى المذكرة تم الاتفاق على تطوير وتطبيق هذا النظام الخاص في غرفة دبي في مجال خدمة تقييم شهادات المنشأ التي تصدرها الغرفة. انطلاقاً من حرص الطرفين على تحقيق الأهداف الاستراتيجية لحكومة دبي..

ورغبة منهما في توطيد أواصر التفاهم بينهما، وتعزيز أواصر التعاون البنّاء في مجال تفعيل تطبيق الأنظمة والقوانين وتبادل الخبرات والتقنيات والأنظمة والمشاريع المشتركة التي تهم المجتمع، وتسهل حركة التجارة، والحد من مخاطرها.

يأتي توقيع المذكرة في إطار التعاون والشراكة الاقتصادية والتنسيق بين جمارك دبي والجهات الحكومية والخاصة، وتبادل الخبرات لتطبيق أفضل الممارسات، مواكبة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وتم توقيع مذكرة التفاهم في مقر جمارك دبي بحضور سلطان أحمد بن سليم رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة رئيس موانئ دبي العالمية، ووقعها كل من أحمد محبوب مصبح مدير جمارك دبي، وحمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، وحضر حفل توقيع مذكرة التفاهم المسؤولون ومديرو الإدارات في كل من جمارك وغرفة دبي.

خبرات وأنظمة

وتهدف المذكرة إلى توطيد العلاقات المشتركة بين جمارك دبي وغرفة دبي من خلال التنسيق والعمل المشترك وتبادل الخبرات والمعرفة والتكنولوجيا..

والاستعانة بخبرات وأنظمة جمارك دبي في تطبيق نظام محرك المخاطر من خلال تطبيقه في غرفة دبي، للمساعدة في تقييم صحة وخطورة المعلومات والبيانات التي يقدمها العملاء للغرفة خلال عملية إصدار شهادات المنشأ الصادرة عبر نظام محرك المخاطر. وقد تم تشكيل فريق عمل مشترك من الإدارات المعنية والتقنية في جمارك دبي وغرفة دبي للعمل على تنفيذ المشروع المشترك، وتبادل المعلومات الفنية.

وأكد سلطان أحمد بن سليم أن المذكرة تعكس تكامل الجهات الحكومية في دبي وشراكتها الحقيقية مع القطاع الخاص، باعتبار أن الغرفة تمثل جانب التجار ورجال الأعمال في الإمارة..

وتلعب دوراً كبيراً في تسهيل إجراءاتهم والترويج لأعمالهم في المحافل الدولية، في الوقت الذي تلعب جمارك دبي دوراً مهماً وبارزاً في تعزيز مكانة دبي وتنافسيتها عالمياً من خلال التسهيلات التي تقدمها للعملاء والتجار، والتي تتكامل بدورها مع الخدمات الحديثة المتوفرة في الموانئ والمطارات والبنية التحتية المتطورة بالإمارة.

مشاريع مشتركة

وأشاد سلطان بن سليم بالتعاون الممتد لسنوات طويلة بين غرفة دبي ومؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، مشيراً إلى استمرارية هذا التعاون عبر مشاريع عمل مشتركة انعكست إيجاباً على استدامة وتطور اقتصاد دبي خاصة، ودولة الإمارات عامة، في الوقت الذي تعاني فيه الكثير من دول العالم من حالة ركود اقتصادي..

ويرجع هذا للعمل الدؤوب في دبي بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتوجيهاته المستمرة بتنويع البنية الاقتصادية ومصادر الدخل وتكاملية العمل الحكومي، ما أعطى للتجارة رؤية واضحة المعالم، ساعدتهم على توسعة أعمالهم وأنشطتهم بالإمارة، وثقتهم في الحكومة..

مشيراً إلى استمرارية دبي في تطوير البنية التحتية واستدامة طرح مبادرات ومشاريع كبرى مثل مطار آل مكتوم الدولي والتوسعات القائمة بميناء جبل علي ومطار دبي الدولي، وغيرها، وكلها أمور تفيد التجار والمستثمرين وتعود بالنفع على الدولة بصفة عامة.

أهداف استراتيجية

وأضاف: إن جمارك دبي على استعداد دائم للتعاون وبشكل كامل مع جميع الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة في إمارة دبي والدولة - ومن بينها غرفة دبي - في جميع المجالات المشتركة..

وذلك في إطار الحرص على تحقيق الأهداف الاستراتيجية لحكومة دبي، وتوطيد وتعزيز أواصر التفاهم والتعاون البنّاء في مجال تفعيل تطبيق الأنظمة والقوانين وتبادل الخبرات والتقنيات والأنظمة والمشاريع المشتركة التي تهم المجتمع، وتسهل حركة التجارة المشروعة..

وذلك تنفيذاً لتوجيهات القيادة بضرورة تضافر الجهود والتكامل بين الدوائر الحكومية والعمل بروح الفريق الواحد، بما يضمن ارتقاء دولة الإمارات العربية المتحدة عامة وإمارة دبي خاصة إلى أعلى المستويات العالمية.

تحديث مستمر

وقال أحمد محبوب مصبح: «تعتمد جمارك دبي في عملها على منهج التحديث المستمر في تطبيق أفضل الاستراتيجيات والسياسات والأنظمة المبتكرة، لتطوير الخدمات الجمركية لإسعاد العملاء..

وذلك ترجمة لتوجيهات قيادتنا الحكيمة بالعمل على إسعاد الناس، وتحقيقاً لرؤية الإمارات 2021 وخطة دبي 2021، وتعد غرفة دبي واحدة من أهم الشركاء الاستراتيجيين للدائرة، وتربطنا معها علاقات عمل متميزة ومشاريع مشتركة نسعى معاً لتطويرها، بما يحقق الصالح العام».

وأوضح أن نظام محرك المخاطر، الذي طورته الكوادر البشرية المتميزة في جمارك دبي، تم تصميمه ليتوافق مع كل أنواع المعاملات، ويؤدي تطبيقه إلى انخفاض معدل التدخل البشري في إنجاز المعاملات، وبالتالي زيادة عدد المعاملات المنجزة تلقائياً بشكل إلكتروني.

فقد بلغت المعاملات غير الخطرة التي تم الموافقة عليها تلقائياً دون تدخل بشري في أقل من دقيقتين عبر نظام محرك المخاطر خلال عام 2015 نحو 97% من إجمالي المعاملات الجمركية، مقارنة بنحو 95% خلال عام 2014.

تقدير محلي ودولي

وأعرب عن شكره لجهود فريق عمل المشروع المشترك من غرفة دبي وجمارك دبي، والذي أثمر عن توقيع هذه المذكرة التي تتوج مشاريع عمل مشتركة سابقة بين الطرفين، مؤكداً أن نظام محرك المخاطر الرائد عالمياً حاز على تقدير محلي ودولي كبيرين لتفرده، حيث فاز المشروع بجائزة برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز عن فئة المشروع التقني / الفني المتميز..

وأعتبر تقرير مهمة «كولومبس» التشخيصي - الذي استحدثته منظمة الجمارك العالمية لغايات تطوير العمل الجمركي حول العالم - أن جمارك دبي نموذج يحتذى في العمل الجمركي على الصعيد الدولي، من خلال ما تطبقه من إجراءات وأنظمة عمل، وما تتميز به من رؤية واضحة تلبي معايير العمل الجمركي عالمياً، وأوصت الجهات الجمركية حول العالم بالاستفادة من هذا النظام.

ضبطيات

وأضاف: «ساهم هذا النظام الذكي في إنجاز الكثير من الضبطيات؛ من أبرزها ضبط 8.6 ملايين حبة ترامادول بقيمة 100 مليون درهم، وضبط نحو 500 ألف حبة كبتاجون بقيمة 25 مليون درهم، وضبط كميات من العاج الأفريقي بقيمة 15 مليون درهم..

بالإضافة إلى ضبط 171.2 كيلوغراماً من مخدر الكوكايين، بقيمة 200 مليون درهم، في واحدة من أكبر الضبطيات من نوعها على مستوى الدولة خلال السنوات الخمس الماضية، حيث تم العثور عليها في شحنة موز كانت قادمة من دولة لاتينية، بالإضافة إلى ضبطيات متنوعة أخرى مثل الأسلحة البيضاء ومواد السحر والشعوذة».

دعم تقني وفني

وقال مصبح إنه وبمقتضى مذكرة التفاهم ستقوم جمارك دبي بتوفير كامل الدعم التقني والفني لغرفة دبي، لتسهيل عملية تطبيق نظام محرك المخاطر عند الحاجة، وعقد ورش عمل ودورات تدريبية لموظفي غرفة دبي في المجال التقني والفني للتعامل مع نظام محرك المخاطر.

خطوة تعزز مصلحة مجتمع الأعمال

اعتبر حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي أن التعاون مع جمارك دبي يصب في مصلحة مجتمع الأعمال والقطاع الخاص الذي تمثله الغرفة، مشيراً إلى أن تطبيق نظام محرك المخاطر الذكي في عملية إصدار شهادات المنشأ سيشكل إضافة نوعية في الحد من مخاطر بيانات شهادات المنشأ، وسيسرع من تخليص المعاملات وإنجازها، وسيخفض من المخاطر المترتبة في عملية التجارة...

وسيساهم في تعزيز مكانة دبي وجهة متميزة في تسهيل التجارة العالمية، مشدداً على أن الغرفة تهدف كذلك إلى تقليل عدد المراجعين للغرفة بنسبة 30% خلال العام 2016، وبنسب أكبر خلال الأعوام المقبلة جراء تطبيق هذا النظام الذي سيخفض التكاليف، ويعزز تجربة المتعاملين خصوصاً أن الخدمة ستكون على مدار الساعة ومتاحة في كل أيام الأسبوع.

تميز

ولفت إلى أن تطبيق النظام الذي سيجعل من غرفة دبي أول غرفة تجارة في العالم تطبق هذا النظام الرائد والمتميز لتسهيل تجارة أعضائها وتسريعها وحمايتها من المخاطر.

وأشار إلى أن الشراكة مع جمارك دبي هي شراكة استراتيجية تهدف لمواكبة مسيرة نمو إمارة دبي، معتبراً أن تضافر الجهود المشتركة وتكاملها لتحقيق الأهداف التنموية والاستراتيجية يشكل أولوية في هذه الشراكة، مشيداً بهذا التعاون مع جمارك دبي الذي لن يكون الأخير في خدمة مجتمع الأعمال وقطاع التجارة في الإمارة.

تطبيق

وذكر مدير عام غرفة دبي أن الغرفة تعد من أكثر غرف التجارة العالمية إصداراً لشهادات المنشأ في العالم، بمعدل يتراوح بين 2500 إلى 3000 شهادة منشأ يومياً.

وبالتالي فإن تطبيق نظام محرك المخاطر الذكي سيساهم في تعزيز كفاءة عملية إصدار شهادات المنشأ، وترسيخ مكانة دبي وجهة عالمية متميزة في إصدار شهادات المنشأ، بما ينسجم مع أهداف الغرفة في دعم نمو الأعمال، وخلق بيئة محفزة لها في الإمارة.