أكد محللون ماليون وخبراء في أسواق الأسهم المحلية أن التراجعات التي تسجلها التداولات على الأحجام والقيم السوقية في بورصتي دبي وأبوظبي، التي وصلت إلى أدنى مستوياتها في ختام جلسات الأسبوع الأول من العام الجاري، ما هي إلا حالة مؤقتة، متوقعين أن تقود الأسهم الرئيسة من جديد موجة الارتداد نحو المناطق الخضراء قريباً على الرغم من تفشي حالة القلق في أوساط المستثمرين والذعر الذي انتاب بعــضهم مؤخراً، مدللين على ذلك بأن الشريحة الأكبر من المستثمرين الأفراد في الأسواق المحلية لم تصب بالهلع أو تندفع عنوةً نحو خيارات البيوع المكثفة بصورة لافتة.

وأفادوا بأن أسواق الأسهم في أمّس الحاجة الآن أكثر من أي وقتٍ مضى إلى المحــفزات التي ستلعب دور الفصل في الحد من التراجعات وكبح جماح الخسائر..

مؤكدين أن أسعار الأسهم الحالية لاسيما القيادية في القطاعات الرئيسة كالعقارات والمصارف، لا تعكس القيم الحقيقية لها، داعين إلى خلق نوع من الاستقرار في تعاملات الأسواق بتدخل الاستثمار المؤسسي الوطني والخليجي، الأمر الذي سينعكس بالإيجاب على نفسيات المستثمـــرين الأفراد ويفتح شهيتهم أكــــثر على الاستــثمار بالأسهم المحلية.

وأرجعوا أسباب القلــــق والتردد التي أدت إلى انخـــفاض الأسواق المحلية إلى عـــــوامل خارجية سلبية في صدارتها استــــمرار الـــتراجعات في أسعار النفــــــط العالمية، فضلاً على الأداء السلبي لمــــؤشرات الأسواق العالمية وخصـوصاً فـــي الصين وآسيا، إلى جانب الـــــمؤثرات الجيوسياسية على مستوى منطقة الشرق الأوسط.

سلوك سلبي

وقال وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد الأوراق المالية والاستشارات البريطاني في الإمارات، إن الإحجام عن التداولات في الأسهم المحلية.

وضعف السيولة في الأسواق، تقود بعض المستثمرين الأفراد إلى اتباع سلوكيات سلبية من شأنها الاستفادة من التذبذبات المتحـــققة بفعل المضاربات القوية ومحاولة تحقيق مكاسب سريعة، مشيراً إلى أن هذا الأمر أدى إلى استحواذ عدد من الأسهم الصغيرة على نسب عالية من قيم وأحجام التداولات لاسيما في سوق دبي المالي.

وشدد على ضرورة تعزيز حضور الاستثمار المؤسسي الوطني والخليجي في أسواق المال بالدولة، نظراً لما سيحققه من حالات الاستقرار على تداولات الأسهم المحلية، الأمر الذي يعني مزيداً من الثقة والإقبال لدى المستثمرين على التداولات، داعياً في الوقت نفسه إلى إعادة ضبط المتعاملين لخياراتهم الاستثمارية بعدم الانقياد وراء القرارات السريعة غير المدروسة.

مبادرات

ولفت الطه إلى ضرورة إدخال بعض المبادرات حـــيز النفاذ لتنشيط تداولات الأسهم في الأسواق المحلية مثل قــــرارات مجالس إدارات الشركات المــــدرجة بالإعلانات المبكرة عن نتائجــــها المالية.

إضافةً إلى إقرار توزيعات ربعية أو نصف سنوية على المساهمين بما سيشجع بدوره الاستثمارات وإقبال المتعاملين على الأسواق، معتــبراً أن هذه المبادرات سيكون لها بالغ الأثر في تنامي النشاط بصورة كبيرة على أسهم القــطاعات الحيوية العقارية والمصرفية.

فرص

وأوضح علاء السيد، مدير عام شركة المستثمر للوساطة المالية، أن التراجعات التي تسجلها أسعار الأسهم المحلية توفر للمستثمر طويل الأجل فرصاً حقيقية لشراء أسهم قوية عند مستويات سعرية مغرية، بما يضمن له تحقيق عوائد ربحية مجزية..

لافتاً إلى أنه على الرغم من التباطؤ النسبي في حركة الأسواق المحلية في الوقت الراهن إلا أنه يتوقع أن تعقبه موجات ارتداد متتالية تدلل عليها بداية التحضيرات العملية خلال العام الجاري لمعرض إكسبو 2020.

أسعار

ونبه إلى أن الأسعار الحالية المسجلة للأسهم القيادية لا تعكس القيم الحقيقية لها، حيث إن الشركات العقارية الكبرى في سوقي دبي وأبوظبي مثل «إعمار» و «الدار» ستبدأ خلال العام الجاري بتسليم الوحدات العقارية المنجزة، إلى جانب المشروعات العقارية التي ستستهلها خلال العامين الجاري والمقبل، معتبراً أن ذلك بمثابة فرصة مواتية لشراء أسهم منتقاة في كلا السوقين.

وأشار إلى ضرورة التنـــــويع في الاستثمار فـــي الــــوقت الراهن، مشدداً على عدم التركيز على أسهم معينة أو قــــطاعات سوقية بعينها، الأمر الذي سيعود على المــــدى الطــــويل على المستثمرين بأرباح عالية ويضمن لهم مستويات مخاطر منخفضة.

قوة

واتفق سامر العفوري، مدير مكتب «مينا كورب» للخدمات المالية في سوق دبي المالي، مع سابقيه على أن مكمن القـــوة في أسواق الأسهم المحلية مستمد من قوة الشركات المدرجة فيها، مدللاً على أن النتائج المالية للشركات الرئيسة في السوقين كانت إيجابية طيلة فصول العام الماضي.

وعزا أســـباب التراجع الذي تسجله الأسهم المحلية إلى عوامل خارجية بحتة تعصف منذ أمد باقتصادات وأسواق المال في مختلف دول العالم بفعل الضغوط الحادة التي تمارسها أسعار النفط، مشيراً إلى أن التأثيرات الجيوسياسية المحيطة في منطــــقة الشرق الأوسط، لعبت دوراً في التأثير السلــــبي الذي انعــــكس بدوره على معنويات المستثمرين، لاسيما الأفراد منهم، بفعل تزايد حـــــالات الترقب والقلق.

 

لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا