بالرغم من أن النقل الجوي هو أكثر وسائل النقل أماناً إلا أن صناعة الطيران تبقي مسألة سلامة القطاع من أولوياتها المستمرة. وهذا العام لن يكون مختلفاً عن الأعوام السابقة، حيث شعار أولوية السلامة يتصدر أجندة جميع شركات الطيران والمنظمات والهيئات الدولية ذات العلاقة.

ويشير تقرير صادر عن «فلايت غلوبال» إلى أن قضايا الأمن والسلامة في الطائرات والمطارات على حد سواء، تتجاوز العمليات التشغيلية والفنية، وهي ستكون محور القلق للقطاع في العام الجاري.

وينقل موقع فلايت غلوبال عن كبير مفتشي عمليات الرحلات السابق في هيئة الطيران المدني البريطاني مايك فيفيان أن الشركات الطيران تتجه إلى وضع المزيد من الموارد لتعزيز معايير السلامة والأمن بالرغم من أن الحكومات في كثير من دول العالم ينقصها الموارد أو الإمكانات للاستجابة لهذه التحديات الأمنية.

عدو الداخل

وأضاف أن الصناعة مطالبة أيضاً بالمزيد من العمل والبحث عن «عدو الداخل» في ظل أحداث فعلية وقعت كان أبرزها حادثة إسقاط طائرات ايه 320 التابعة لشركة جيرمان وينجز في مارس من العام الماضي، التي أسقطها مساعد الطيار، الذي كان يعاني من الاكتئاب إضافة إلى اختفاء الطائرة الماليزية من طراز بوينغ 777 في رحلتها رقم 370 قبل ذلك بسنة.

ويقول التحليل إن شركات الطيران تواجه فعلاً «نظاماً جديداً» من التحديات الأمنية كان سقوط الطائرة الروسية ياه 320 التابعة لشركة متروجيت أبرز معالم هذا النظام الأمني وقتل في الحادث 224 شخصاً وتبنى تنظيم الدولة مسؤولية إسقاط الطائرة.

وسواء كان هذا الادعاء صحيحاً أم لا فإن دول منطقة الشرق الأوسط ودول أخرى في العالم تعاني من عدم الاستقرار لأسباب متنوعة منها السياسي أو الديني أو العرقي ولهذا فإن المطارات وشركات الطيران مطالبة اليوم بنظرة أعمق أو «أذكى» على معايير الأمن لديها.

ويحذر فيفيان من أن أي مراجعة فورية أو طويلة الأمد للأمن يجب أن تأخذ بعين الاعتبار جميع من يملكون صلاحية الدخول للطائرات ومنهم طاقم الطائرة والطيارون ومزودو تموين الرحلات وخدمات الوقود والعاملين في أنظمة الحقائب وخدمات التنظيف والصيانة إضافة إلى طاقم العمليات وحتى الشركة والجمارك إضافة إلى المسافرين بالطبع.

وقال إنه ولمزيد من فاعلية العمل بين تلك القطاعات هناك المزيد من المعرفة والمهارات التي يحتاج إليها هؤلاء الأشخاص للتعامل مع تلك التحديات الأمنية الجديدة.

ويوضح أن أنظمة الأمن الحالية قد تكون كفيلة بالتكيف مع جميع هذه المخاطر باستثناء المتعلق بطاقم الطائرة. والسؤال المطروح هل هناك مجال للعمل لتجنب هذا التهديد؟

من جهة أخرى يشير تقرير لموقع «فلايت غلوبال» إلى أن النقل الجوي وخلال العام الماضي حقق رقماً قياسياً جديداً، من حيث السلامة، وبمعدل بلغ حادثة قاتلة واحدة لكل 5 ملايين رحلة، وهي أدنى معدل في تاريخ الصناعة.

وأشار التقرير إلى أنه ورغم وجود سقوط طائرتي إيرباص في العام الماضي إلا أن التقديرات تشير إلى أن معدل وفيات المسافرين بلغ واحداً لكل 40 مليوناً أي أفضل بنحو 4 مرات عن العام الذي سبقه.

وبعيداً عن سقوط طائرتي الإيرباص وهما بعوامل خارجة عن القطاع فإن أعداد الوفيات بلغ 54 شخصاً جراء سقوط طائرة تريجانا اير من طراز اي تي آر في بابوا خلال أغسطس الماضي. أما الحادث الثاني فتسبب بمقتل 43 شخصاً جراء سقوط طائرة ترانس آسيا من طراز اي تي آر أيضاً، التي تحطمت بعد إقلاعها من تايبيه في فبراير الماضي.

ويشير التقويم السنوي لفلايت غلوبال إلى 8 حوادث مميتة في قطاع الطيران خلال العام الماضي جميعها حدثت لطائرات ذات المراوح التوربينية، وهي طائرات صغيرة وهي مسؤولة عن 3 حوادث لرحلات مسافرين وهي المعدل الأقل منذ عام 1946.

وإذا استمرت عمليات التحسن في سجلات سلامة الطيران المدني كما هي منذ العام 2010 فإن العقد الحالي سيكون أقل بـ 4400 مسافر عن حوادث الفترة من 2000-2009.

بلا حوداث ‏

ولأول مرة لم يتم تسجيل أي حادثة مميتة في الطائرات غربية الصنع باستثناء تلك التي نتجت عن حوادث العنف. وتعد الطائرات غربية الصنع مسؤولة عن 32 مليون رحلة طيران، خلال العام الماضي ونقلت نحو 3.7 مليارات مسافر.

أما الطائرات ذات المراوح التوربينية الغربية فقد سجلت حوادث أقل مما كانت في عام 2014 لكن أعداد القتلى كانت أكثر وارتفع إلى 117 حالة وفاة.

ويوضح التقرير أنه ورغم تحسن مستويات السلامة فإن خسائر التأمين جراء هذه الحوادث بلغت نحو 1.7 مليار دولار، وهو ما يعني تجاوز أقساط التأمين المكتتبة للسنة الثالثة على التوالي.