توقع مصرف الإمارات المركزي أن يتجاوز الاقتصاد الوطني الآثار السلبية الناجمة عن تراجع أسعار النفط.

ورجح المركزي في تقريره الشهري الصادر أمس أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً يدور حول 3% في عامي 2015 و2016.

وتراجعت أسعار النفط أخيراً إلى أدنى مستوى لها في 11 عاماً بسبب تخمة المعروض، ولكن الاقتصاد الإماراتي كان الأقل تأثراً بهذا الانخفاض الحاد بفضل سياسة تنويع مصادر الدخل التي تنتهجها الدولة.

وأشار التقرير إلى أن توقعات سابقة كانت ترجح تسجيل الناتج المحلي الإجمالي في الامارات لمعدلات نمو في عامي 2015 و2016 تصل إلى 4.5%، إلا أنه بسبب تراجع أسعار النفط العالمية بشكل مستمر منذ مطلع الربع الثالث من 2014، فإن التوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولي انخفضت إلى 3% للعام الجاري و3.1% للعام المقبل.

وبالتزامن، رصد المركزي في تقريره إجماعاً للخبراء على تراجع محتمل في عجز الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 13.7% في عام 2014 إلى 2% في 2015، مستشهداً بتوقعات صندوق النقد الدولي وصول العجز إلى 2.9% للعام الجاري و3.1 في العام المقبل.

وبحسب التقرير، من المتوقع تراجع عجز الميزانية العامة للدولة إلى 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2015، وإلى 2.1% في 2016، مقابل 5.1% مسجلة في عام 2014.

تحرير الوقود يخفض التضخم

ولاحظ التقرير التأثير الإيجابي لقرار تحرير أسعار الوقود على معدلات التضخم (غلاء الأسعار)، مشيراً إلى انخفاضه من أعلى مستوى له خليجياً في أغسطس الماضي حينما سجل 5%، بفضل تراجع أسعار الوقود من جهة، وانخفاض إيجارات المنازل من جهة أخرى.

وسجل معدل التضخم في نوفمبر الماضي معدلاً يدور حول 3.5%.

وشرح التقرير أن ارتفاع معدل التضخم انحسر نسبياً، رغم أن تراجعه كان بطيئاً، مرجعاً ذلك إلى عاملين رئيسيين هما انخفاض أسعار المنازل التي تشكل نحو 40% من مكونات مؤشر احتساب التضخم، والثاني التغير في أسعار الوقود بعد تحريره منذ أغسطس الماضي.

ويباع الوقود (الديزل والجازولين) في ديسمبر الجاري بأسعار أقل مما كانت عليه قبل قرار التحرير.

وذكر تقرير المصرف المركزي أن جميع عناصر مؤشر مديري المشتريات لا تزال إيجابية باستثناء مؤشر أسعار المنتجات، مفسراً ذلك بأن النمو الاقتصادي سيستمر.

23% خسائر الأسهم

فقدت مؤشرات أسواق المال المحلية 23% في الأشهر الاثني عشر الاخيرة وحتى نهاية نوفمبر 2015، على خلفية تراجع أسعار النفط العالمية، ما أثر سلباً، حسب المصرف المركزي، على التداولات، وبالتبعية تراجعت التوزيعات التي تهم المستثمرين باعتبارها مصدراً مهماً للدخل. وبلغ حجم قطاع البنوك في أسواق المال 45% من تقييم الإمارات على مؤشر ستاندارد آند بورز..

ويتماشى هذا مع مؤشرات أسواق المال الأخرى، وكانت ثاني أكبر حصة من حيث القيمة السوقية من نصيب قطاع الاتصالات، وتلاهما القطاع العقاري، وفقاً للتقرير.

الودائع تتراجع والقروض تزيد

تراجع معدل نمو الودائع بشكل كبير خلال عام مسجلاً 2% فقط. ونمت ودائع القطاع الخاص بنسبة 5.4%، بينما سجل القطاع الحكومي تراجعاً بنسبة 6.3% (حتى نوفمبر 2015).

وارتفع الاقراض بنسبة 8.1% خلال عام، وكان أسرع نمواً في القطاع الحكومي بنسبة 10% على أساس سنوي، غير أن هذا القطاع يمثل 11% من إجمالي القروض المستحقة. ويمثل القطاع الخاص نحو 70% من إجمالي القروض، ومع ذلك سجل نمواً بنسبة 8.3%.

وبلغت القروض الى القطاع الصناعي، من اجمالي قروض القطاع الخاص 67%، وسجلت نموا بنسبة 7.1%، بحسب ما ورد في التقرير الشهري للمركزي.

وتتمتع الامارات، بحسب التقرير، بواحدة من أعلى نسب كفاية رأس المال، مقارنة ببعض الدول الآسيوية.

وتعرف كفاية رأس المال أيضا باسم نسبة الأصول المعرضة للمخاطر، وتقيس مدى أمان البنوك بالنسبة للودائع.

وتصل نسبة مخاطر النقد والسندات الحكومية إلى صفر مما يعني أنه يمكن خصمها بالكامل من إجمالي الاصول المعرضة للمخاطر.