مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

بدأت بنوك عاملة في الدولة أخيراً في عرض أسعار فائدة تصل إلى 4% على الودائع طويلة الأمد مع تصاعد التنافس القائم ضمن القطاع على استقطاب ودائع متوسطة وطويلة الأجل.وذكرت مصادر مصرفية أن العروض التي بدأت بعض البنوك في طرحها نهاية العام الجاري، تستهدف رفع مستوى السيولة لديها وتنشيط عمليات الإقراض والتمويل من خلال استقطاب الودائع طويلة الأجل كجزء من استراتيجيتها للعام المقبل.

وتتمثل العروض في منح معدلات ربح سنوية تصل إلى 4% لدى احتفاظ المصرف بالوديعة لمدة لا تقل عن عام من تاريخ الإيداع، وذلك في حساب توفير إلكتروني يقوم العميل بفتحه، حيث يتم دفع ربح إضافي بعد ستة أشهر من تاريخ الإيداع على أساس سنوي، علماً أن أرباح حسابات التوفير في البنوك لم تتجاوز 1% في السابق.

وقالت إن الخطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط على السيولة المصرفية والحصول على سيولة آمنة متوسطة وطويلة الأمد، والحفاظ على التوازن في نسب القروض إلى الودائع في المصارف المحلية التي لاتزال أدنى من الحد المسموح حسب المصرف المركزي وهي 100%، مشيرين إلى أن الخطوة توفر كذلك أساساً قوياً للتعامل مع أي ظروف قد تستجد مستقبلاً في أسواق رأس المال العالمية للأرباع السنوية المقبلة.

وذكرت أن عروض الودائع تهدف كذلك إلى مواجهة المنافسة القوية في البنوك للفوز بحصة أكبر من ودائع المستثمرين، خصوصاً وأن الودائع باتت توفر عوائد استثمارية مقبولة في ظل الأداء الحالي في أسواق الأسهم وحالة الترقب العامة في الأسواق.

تجميل

وقال الدكتور علي الصادق المحلل الاقتصادي في مجلس دبي الاقتصادي، إن إغراء البنوك عملاءها بادخار ودائعهم لفترات طويلة الأجل أمر يتكرر نهاية العام في العادة، ويأتي في إطار تجميل الميزانية العمومية للبنوك قبل الإعلان عن نتائج الربع الأخير للعام، لافتاً إلى أن معظم البنوك تبذل في الوقت الراهن مساعي كبيرة لزيادة ودائعها طويلة الأجل لزيادة مستويات السيولة المستقرة لديها، ما يؤهلها لتخفيض أسعار فوائدها على القروض، نظراً لكون النسب الأكبر من الودائع لديها قصيرة ومتوسطة متمثلة الأمد.

واستبعد الصادق تراجع حركة الإقراض في البنوك العام المقبل، لافتاً إلى احتمال تغير استراتيجية الإقراض من دون انخفاض في حجم الائتمان. وأشار إلى أن بنوك دبي شهدت نمواً في كلّ من القروض والودائع بنسب متفاوتة، حيث تصل نسبة القروض إلى الودائع فيها إلى أكثر من 90%، في مؤشر على قوة أداء المصارف.

تنافس

وقال إيريك سواتس، مدير إدارة الأصول في مجموعة إدارة الاستثمارات في «رسملة»: من وجهة نظرنا، نتوقع أن تزداد جاذبية الودائع البنكية بصفة عامة، مدفوعة بارتفاع معدل سعر الفائدة، وأن يسهم ذلك بارتفاع حدة التنافس بين البنوك.

ولكن من جهة أخرى سيترافق هذا الأمر مع زيادة الضغط لسحب ودائع من حسابات مؤسسات حكومية ومؤسسات شبه حكومية. وبشكل عام، لا نتوقع أن نشهد نمواً كبيراً في حجم الودائع البنكية خلال الفترة المقبلة.

جاذبية

من جانبه، توقع مادس كوفود، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي لدى «ساكسو بنك»، أن يعزز ارتفاع أسعار الفائدة من جاذبية الودائع المصرفية للمستثمر الإماراتي بالدرهم والدولار على حد سواء، واصفاً طرح البنوك عروضاً لجذب أموال المودعين بالأمر الطبيعي، وذلك رغبة منها في تفادي حدوث أي تباطؤ في نمو أنشطة التمويل لديها وانحسار حجم الائتمان المتاح للقطاع الخاص، والتي قال إنها من أبرز التحديات التي قد يواجهها القطاع المصرفي خلال العام المقبل.

ولفت إلى أن الودائع طويلة الأجل باتت توفر بديلاً استثمارياً مجدياً في الوقت الحالي، خصوصاً في ظل رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة وانتظار المستثمرين لمؤشرات العام المقبل. مشيراً إلى أن تحسن مزيج الودائع والسيولة في النظام المصرفي كان أبرز التغيرات أو التحولات التي شهدها القطاع المصرفي في الدولة خلال 2015.

مكاسب واستبعد كوفود أن يلعب الارتفاع الطفيف المتوقع في أسعار الفائدة، على الرهون العقارية أو القروض الشخصية، دوراً مؤثراً في عرقلة الاقتصاد.

 وأضاف: لا نتوقع أن يشكل رفع الفائدة عائقاً بالنسبة لنمو الائتمان في البنوك الإماراتية، بل يمكننا في الواقع أن نشهد تحقيق مكاسب قصيرة المدى عبرأسعار فائدة أعلى. فسياسة لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لرفع أسعار الفائدة تشير إلى قوة الاقتصاد الأميركي، الأمر الذي يعزز الثقة بين المستهلكين والمستثمرين فضلاً عن تحسن هوامش البنوك عبر رفع الفوائد على الإقراض.

ارتفاع

توقع مادس كوفود رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي لدى «ساكسو بنك»، حصول أربعة ارتفاعات لأسعار الفائدة الأميركية خلال عام 2016، بمعدل ارتفاع واحد كل ثلاثة أشهر، على أن يتزامن الارتفاع المقبل مع اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في مارس المقبل.