قال سعيد جمعة النابوده، رئيس مجموعة سعيد ومحمد النابوده ورئيس غرفة تجارة وصناعة دبي الأسبق: إن دبي هي شريان من شرايين العالم ونحن محظوظون وفخورون بقادتنا وسنسير خلفهم لتكملة المسيرة بمشيئة الله.

وأشار إلى رحلة كفاحه الطويلة والتي بدأت منذ الطفولة وتحديداً في سن الثانية عشرة، حيث لم يرث المال ولا التجارة من العائلة لكنه ورث ما هو أثمن من هذا كله، وهو «الصبر والعمل»، مشيراً إلى أنه تعلم في أعرق مدارس العالم وهي مدرسة الشيخ راشد بن سعيد، طيب الله ثراه، وحول ذكرياته ورحلة دبي عبر غرفتها، قال في نص الحوار:

تربية وإعداد

ما هي ذكرياتك الأولى عن دبي؟ وكيف ترى التغير الذي شهدته دبي منذ بداية عملك في الغرفة وحتى الآن؟

رحلة كفاحي بدأت منذ الطفولة وتحديداً في سن الثانية عشرة، وأقول طفولة لأن الشباب في أيامنا هذه يعتمدون على الأهل في هذه السن، وهو فارق جوهري بين الماضي والحاضر. لم أرث المال ولا التجارة من العائلة لكنني ورثت ما هو أثمن من هذا كله، حيث ورثت عن الوالد، رحمه الله، الصبر والعمل بكل جهد لإثبات الذات والوصول للهدف، وكانت كلماته لي دائماً أنه لا شيء مستحيل.

تربيت وترعرعت وتعلمت في أعرق مدارس العالم وهي مدرسة الشيخ راشد بن سعيد، طيب الله ثراه، كنت محظوظاً بأن احتضنني، وكانت مقولته الدائمة لي أن «الدولة تعطيك الشبك لا السمك»، وكانت كلماته هي الشعلة التي أضاءت لي طريق النجاح، كان مجلسه مفتوحاً دوماً يستمع بنفسه لشكاوى وآلام المواطنين ولم يرد محتاجاً في يوم من الأيام، وهذا المجلس الذي انبثق عنه المجلس البلدي الحالي، كان يتابع كل المشاريع التي تقام في دبي بنفسه.

رحم الله تلك الأيام ورحم الأب الحنون الذي احتضننا جميعاً والدنا الحبيب الشيخ راشد بن سعيد، الذي أدين له بكل فخر واعتزاز بعد الله سبحانه وتعالى.

كل ما وصلت إليه في الحياة، وعلى نفس نهج وسياسة الوالد الرشيدة صار الابن البار قائدنا ورئيسنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أطال الله بعمره، الذي بحكمته وذكائه ورؤيته اللامحدودة وعزمه استطاع في سنوات قليلة أن يصل بدبي إلى العالمية في شتى مجالات الحياة، وأصبحت طرقه في إدارة الدولة تدرس في الخارج، ويكفينا فخراً أن نرى كل الاحترام والتقدير والحب في عيون الجميع عند ذكر اسم دبي في الخارج.

هذا هو التغير الذي شهدته دبي، فتحولت في غضون سنوات قليلة إلى مركز عالمي مرموق، وحمداً لله فقد كنت شاهداً على هذه المرحلة التي أثبتت أن الرؤية الحكيمة لشيوخ دبي نقلتنا إلى العالمية، وصرنا رقماً صعباً في المعادلة الاقتصادية العالمية.

تطور ونهضة

ما الصورة التي تراها لدبي بعد 10 سنوات من الآن؟

أرى دبي العالمية نجمة في السماء عالية شامخة، فهي بلد الأمن والأمان والخير لمواطنيها وللعالم العربي أجمع. وأرى دبي العالمية تساهم في الصناعات العالمية، كما أنني أرى التطور والنهضة في كل مكان فيها، وأرى العمران والموانئ البحرية والجوية في أرقى وأحدث حالاتها.

دبي هي نموذج حي للبناء والتحضر والرقي والابتكار والجمال، وهي بناءة بسواعد أبـــنائها، والتحدي هو سبيلنا للوصول للهدف بمشيئة الله. وباختصار فإن دبي المستقبل، هي دبي الوجـــهة الأولى العالمية لممارسة الأعمال.

هدف أساسي

حدثنا عن أهم الذكريات المتعلقة بعملك في غرفة دبي؟ وكيف ترى غرفة التجارة والدور الذي تلعبه في تطوير اقتصاد دبي وأهدافها خلال السنوات المقبلة؟

الفترة الزمنية التي توليت فيها رئاسة غرفة تجارة وصناعة دبي هي قرابة 15 سنة، وهذه هي الفترة الذهبية لغرفة التجارة، فقد استطعت وفريق العمل والسادة أعضاء مجلس الإدارة أن نعمل كخلية واحدة هدفها الأساسي مصلحة بلادنا، وقد تحلّى الجميع بهذه الروح، والحمد لله، وهذا ما ساعدنا للوصول إلى أهدافنا بجذب أنظار العالم إلى دبي.

وقد عملنا سوياً وبكل جهد للوصول لهذا الهدف، وذلك من خلال ترتيب زيارات مكثفة لوفود الغرفة لمعظم دول العالم، واستضافة العديد من الوفود العربية والأجنبية لدبي، وقمنا بتنظيم المعارض الدولية والمنتديات والمؤتمرات لتبادل الخبرات في الداخل والخارج، وجلب وكالات جديدة ذات نفع لبلدنا، وأرشيف الغرفة يشهد بأن هذه الفترة الزمنية هي الفترة التي ساهمت بقدر كبير في جذب العالم، وزيادة الاستثمارات في دبي.

ولم يكن دور الغرفة في أن تقوم بتطوير التجارة والصناعة فحسب، بل لعبت الغرفة دوراً أساسياً في احتضان وتطوير المنشآت الصغيرة، والمساهمة في تنميتها، وتطويرها والحفاظ على حقوقها مع الوكالات التي تمثلها بالخارج. وشكل حماية المستهلك وحل مشكلات التجار الهاجس الأكبر للغرفة آنذاك.

وقد بذلت شخصياً الجهود كافة للترويج لدبي وبيئة أعمالها حتى الرمق الأخير، ولم أتقاعس عن خدمة بلادي من هذا الموقع الحساس، وحالت ظروفي الصحية عن إكمال المسيرة، التي أكملها من بعدي شخصيات مشهود لها بالكفاءة وحب دبي. وقد توجتُ نهاية فترتي مع غرفة دبي بافتتاح مبنى الغرفة الحالي على خور دبي لتنتقل بعدها الغرفة إلى مرحلة جديدة من النمو والتطور.

فرص وتشجيع

ما نصيحتك لرجال الأعمال الصاعدين والناشئين؟

إنني متابع جيداً لما يجري من تطور وتغير جذري في بلادي، وشغلي الشاغل هو النشء الذي نعيل عليه ونسلمه الراية للمستقبل، دولتنا والحمد لله مستعدة لأية تقلبات في الاقتصاد والتجارة ولدينا خطط بديلة بمشيئة الرحمن لتغيير كفة الميزان لصالحنا ولن يثنينا شيء عن المضي قدماً نحو التقدم والنهوض بمجتمعنا.

وكما قال قائدنا لن نقبل إلا أن نكون رقم واحد في كل شيء. الفرص والتشجيع والدعم المتاح لشباب ورجال أعمال اليوم من الحكومة لم يكن متاحاً لنا في السابق، وعلى الرغم من هذا وصلنا لما نحن فيه، ونحمد الله ونشكره على هذا. هذه فرصة ثمينة لمن يعرف كيف يوظفها ويستفيد ويفيد بلده منها.

أطالب الشباب بالدراسة «فبالعلم تحيا الأمم» أدعو الشباب لدراسة الطب والهندسة والتجارة والاقتصاد والتركيز على مجال التدريس والتكنولوجيا والطيران لأن بلادنا في أمس الحاجة لهذه المجالات. أطالب الشباب بألا يرتضوا لأنفسهم بالكسب السهل. كن طموحاً ولا ترضَ بما وصلت إليه بل تطلع دوماً للأفضل وجازف ولا تدع الخوف والتردد يسيطر علـــيك. اعطِ هذه الأرض الطيبة لتعطيك.

قوة دبي

حول ما هي نقاط قوة دبي بما يتعلق بالنمو الاقتصادي المستمر؟ وما هي الدروس المستقاة من الاقتصادات العالمية الأخرى؟ قال سعيد جمعة النابوده: قوة دبي، والنمو الاقتصادي الذي تشهده هو راجع أولاً لموقع دبي الجغرافي، ولأن قادتنا لا يخطون خطوة إلا بعد دراسة مستفيضة قبل خوض أي تجربة.

كذلك الحب والاحترام والتعاون والعلاقات الأخوية الوطيدة التي تربطنا ودول الجوار والعالم أجمع، هي من أهم مقومات النجاح والاستقرار الاقتصادي في بلادنا.

وهذه الانطلاقة العظيمة لدبي في مجالي التجارة والصناعة، وما حققته من إنجازات لخير دليل على الدور الإيجابي والفعال والمدروس بدقة لما تقوم به غرفة تجارة وصناعة دبي، والتي واكبت مسيرة النمو والازدهار، وكانت مساهماً رئيسياً في هذه الإنجازات.