أكد الدكتور طالب الحيالي - مدير إدارة الدراسات والإحصاء بالوكالة في دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة أن الاستثمار في النفط والغاز الصخريين قرار أميركي استراتيجي يبدو لا رجعة فيه مهما انخفضت أسعار النفط، وهي مصرة على تسخير جميع إمكاناتها لتحقيق الاكتفاء الذاتي أو على أقل تقدير تقليل اعتمادها على نفط دول «أوبك»..
كما أن تقنيات النفط الصخري في تطور سريع، فالذي كان مستحيلاً بالأمس صار ممكناً اليوم، والدول في سباق مع الزمن لابتكار جميع الوسائل الممكنة لجعل تكلفة إنتاج النفط والغاز الصخريين منافسة ومجدية أمام أي هبوط محتمل آخر لأسعار النفط.
الوفاء بالاحتياجات
جاء ذلك في التقرير الذي أعدته إدارة الدراسات والإحصاء في دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة تناول «النفط الصخري جدوى الإنتاج وتحديات المستقبل» والذي أشرف على إعداده د. طالب الحيالي – مدير إدارة الدراسات والإحصاء بالوكالة والخبير الاقتصادي في الدائرة..
- والذي أجاب عن بعض التساؤلات التي تدور في أذهان المتابعين لموضوع النفط الصخري كانخفاض الإنتاج في أميركا الشمالية بسبب تدهور الأسعار، ومدى توافر احتياطات له خارج أميركا الشمالية وتطورها، وإن كان سيفي النفط الصخري بالحاجات الاستهلاكية للدول المنتجة، وخضوع الشركات المنتجة للنفط الصخري لامتحان صعب جراء ذلك الاختيار.
أهمية كبيرة
وتكمن أهمية النفط الصخري التي تشكلت قبل الحرب العالمية الثانية في استخدامه وقودا للنقل فيما تطور استخدامه ليصبح مادة خاما للأوساط الكيميائية والكيماويات النقية والراتنجات والصناعية وفي عمليات التدفئة، وأخيرا أصبح منافسا قويا للنفط الأحفوري كمصدر للطاقة النظيفة..
ويتوقع حدوث طفرة في إنتاج النقط الصخري تتجاوز الولايات المتحدة التي تسعى لاستعادة الكثير من الصناعات التي اختفت من الأوساط الصناعية خلال الفترة الماضية بسبب ارتفاع التكلفة.
وجهات نظر
وأشار التقرير إلى وجود قناعات مختلفة حول جدوى إنتاجه ففي أوروبا، إذ لم تضع فرنسا هذا النوع من النفط في خططها المقبلة. أما بريطانيا فهي تشجع الشركات العاملة في إنتاجه بتقديم تسهيلات ضريبية مهمة لها، ومن جانب آخر فإن أميركا في طور عملية الإنتاج بوتيرة سريعة، وما زالت ألمانيا واليابان مترددتين حول الآثار البيئية لإنتاجه.
ومن جانب دول «أوبك» فإن المنظمة قد رأت ضرورة مواجهة الواقع والتحقق من الآراء المحتملة للنفط الصخري بإنشائها لجانا خاصة لدراسة آثاره على مستوى السوق ومدى استمراريته وتكاليفه. أما دول الخليج فما لديها من مخزون الطاقة التقليدية يجعلها لا تتجه لإنتاج النفط والغاز الصخريين بسبب تكاليفه العالية إلا أن المملكة العربية السعودية بدأت مؤخرا في التنقيب من خلال جهود مكثفه تبذلها شركة أرامكو.
وفي البلدان النامية الأخرى - وخاصة غير النفطية - وبالرغم من اكتشاف وجود النفط الصخري في ربوعها إلا إن تكاليفه العالية والمواد الأولية اللازمة لاستخراجه تقف عائقا وتجعل من استخراجه حصراً على الدول المتقدمة نوعا ما.

