يعد تعزيز التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، من أكبر التحديات التي تواجه عالمنا في الوقت الراهن، وتتبوأ الطاقة مكانة القلب بالنسبة لهما. وتبرز حاجة العالم، ومنطقة الشرق الأوسط على وجه التحديد، إلى مزيد من موارد الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة.

ومن خلال مشاركتي في فعاليات «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول»، يتضح لي الدور المحوري الذي تلعبه الطاقة، أكثر من أي وقت مضى، في رسم ملامح مستقبل مستدام للطاقة. ولا يمكننا الوصول إلى مثل هذا المستقبل، اعتماداً على الحكومات منفردة، أو شركات الطاقة المستقلة وحدها، الأمر الذي يسلط الضوء على أهمية إقامة الشراكات لتحقيق هذا الهدف المنشود.

وعلى مدى عدة عقود من وجودنا في منطقة الشرق الأوسط، أقامت «شل»، شراكات قوية في المنطقة. وفي دولة قطر، على سبيل المثال، نعمل عن كثب مع شركة «قطر للبترول».

وقد تجسد هذا التعاون في إقامة مشروع «اللؤلؤة»، لتحويل الغاز إلى سوائل، المنشأة الأكبر من نوعها في العالم. وتعتبر «اللؤلؤة»، الجوهرة التكنولوجية الرائدة التي تستند إلى أكثر من 3 آلاف براءة اختراع، وعدد من الدراسات والأبحاث التي تعود إلى مطلع سبعينيات القرن العشرين.

وتعكف «شل» على تطوير التكنولوجيا الكفيلة بالوصول إلى مستقبل مستدام للطاقة في بلدان أخرى في المنطقة أيضاً، كما هي الحال في سلطنة عُمان، على سبيل المثال. وتدير «شركة تنمية بترول عمان»، المشروع المشترك بين الحكومة و«شل» و«توتال» و«بارتكس»، مشروعاً رائداً وواعداً لزيادة كفاءة استخدام الطاقة، تحت اسم «جلاس بوينت».

وتُعنى الشركة باستخدام أشعة الشمس، وتركيزها لإنتاج البخار، والذي يستخدم بدوره في عملية الاستخراج المعزز للنفط، ما يتيح إمكانية استخدام الغاز في الصناعات البتروكيماوية، أو تصدير الغاز الطبيعي المسال، أو توليد الطاقة على الصعيد المحلي.

وفي الكويت، نقيم شراكات مع شركة نفط الكويت، لتطوير أحد حقول الغاز الحامض. ويرجع اسم الغاز الحامض إلى احتوائه على مستويات عالية من كبريتيد الهيدروجين، الذي يتسم بصفات أكّالة وسامّة في الوقت ذاته. ويطرح ذلك عدداً من التحديات التقنية.

ولكن، ما السبب الذي يعزز من أهمية الغاز في تحقيق مستقبل مستدام للطاقة في منطقة الشرق الأوسط؟، على الرغم من التحديات الخاصة التي يواجهها كل بلد في المنطقة، إلا أن معظمها تشترك في اثنين من التحديات، أولهما، الطلب المتزايد على الطاقة، فيما يتجسد ثانيهما، في الفجوة المتسعة بين مستويات الطلب والإنتاج المحلي. ونتيجة لذلك، تبادر الدول الآن إلى إعادة تشكيل مزيجها من الطاقة.

ولا شك أن مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تشكل جزءاً مهماً في مستقبل الطاقة بالمنطقة، ولكن يتعين التغلب على التحديات التقنية والتجارية، إذا ما أرادت تحقيق النطاق المطلوب.

وحتى اليوم، تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة الدولة العربية، الوحيدة التي بدأت برنامجاً نووياً للطاقة. بمعنى آخر، يجب أن تواصل الطاقة الوفيرة وغاز الاحتراق الأكثر نظافة، لعب دور هام في توليد الطاقة.

موارد هائلة

وتمثل زيادة الإنتاج الوطني، خطوة مهمة لتلبية الطلب المتزايد على الغاز. وخلافاً للمعتقدات السائدة، تنطوي منطقة الشرق الأوسط على موارد هائلة من الغاز، والغاز الحامض على وجه الخصوص. ولتطوير موارد الطاقة بشكل آمن، فإننا بحاجة إلى مواد وعمليات خاصة.

وتتمتع «شل» بخبرة تزيد على 60 عاماً في مجال تطوير حقول الغاز عالية الحموضة، ونرتقي بمستوى خبرتنا يوماً بعد آخر، وليس في الكويت وحدها، وإنما في سلطنة عمان، على سبيل المثال لا الحصر.

ويعبّر كل ما سبق، عن أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيا في مواجهة التحديات في هذه المنطقة. ومع ذلك، فإن التكنولوجيا لوحدها ليست كافية. وعلى الحكومة والشركات، العمل معاً في نفس الاتجاه.

بداية الطريق

ولا تزال منطقة الشرق الأوسط في بداية الطريق نحو الانتقال إلى الطاقة النظيفة. ولا تزال التنمية الاقتصادية تلعب دور المحفز للطلب على الطاقة..

ولكن على المنطقة أن تدير انبعاثاتها من غاز الكربون. ونتيجة للتغيرات المناخية، يمكن أن تصبح بعض أجزاء منطقة الشرق الأوسط، أكثر حرارة وجفافاً مما هي عليه الآن. وقد تعاني مناطق أخرى، مثل المناطق الساحلية المنخفضة في قطر، من ارتفاع منسوب مياه البحر. ويتجلى إدراك قطر لهذه الحقيقة، عبر مشاركتها في «مؤتمر الأمم المتحدة بشأن المناخ».

وتستطيع شركات الطاقة، الاستثمار بثقة في التكنولوجيا اللازمة للمساعدة في التصدي لمثل هذه التحديات، فقط في حال وُضعت الحوافز المناسبة، مثل أنظمة تسعير الكربون التي تديرها الحكومة..

والتي من شأنها المساعدة في إنشاء فرص متكافئة، وعدم تفضيل أي من مصادر الطاقة عن غيره. وهذا ما سيعزز من قدرة الشركة والقطاع على اختيار الأساليب العملية الكفيلة بالحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. وسيدفع ذلك نحو الاستثمار في التقنيات الأكثر فاعلية بأقل تكلفة ممكنة.

شراكات

ومن خلال الشراكات طويلة الأجل، أسهمت خبرة «شل» وتقنياتها، في عملية التنمية الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، عبر إيجاد الوظائف، وبناء سلاسل التوريد، وتوفير موارد الطاقة.

وبعد عدة عقود من ممارسة الأعمال التجارية في المنطقة، لا يزال التزامنا بالمنطقة قوياً، كما هو الحال دائماً. وتطمح «شل» للشراكة مع دول في المنطقة لفترة طويلة، بما يساعد على توفير الحلول التقنية الكفيلة بالحصول على طاقة أكثر نظافة، وبأسعار معقولة.